جديد الموقع

سؤال وجواب حول مجاهدي الجيش السوري الحر

بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال: هناك من رواد المنتديات الحوارية عبر الشبكة العنكبوتية، من لا يرى شرعية قتال وجهاد الجيش السوري الحر بحجة أنه ليس له راية، وعندما تُذكَر بعض عملياتهم، وجهادهم، واستبسالهم في الذود عن حرمات الشعب السوري .. يُسارعون الطعن والتجريح، والاستخفاف، والتشكيك بهم، وبجهادهم على اعتبار أنهم ليس لهم راية .. فكيف ترون الرد عليهم، وعلى شبهتهم بارك الله فيكم؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. يُؤسفني أن أقول: أن هؤلاء لا يفقهون ما معنى الراية .. وربما لو سألت أحدهم عن الراية ومعناها .. لقال لك هي عبارة عن قطعة قماش بيضاء أو سوداء مكتوب عليها بعض الكلمات .. يحملها المقاتلة .. ثم لا يضيرهم ولا يضير رايتهم بعد ذلك على أي وجه قاتلوا، ومهما بدر منهم من عمل، أو سفك للدم الحرام!
يؤسفني أن أقول: لا حظ للشام، وأهلها المسلمين، ولحرائرهم، وأطفالهم ـ الذين يُذبحون من الوريد إلى الوريد، على يد طواغيت وقرامطة العصر ـ من هؤلاء القوم سوى هذا الخذلان، والجدل في هذا الوقت العصيب، والتشكيك في جهاد من نهض للذود عن الدين والعِرض، والأرض، وبقية الحرمات ..!
سلم منهم الطاغوت القرمطي المجرم .. ولم يسلم منهم هؤلاء المجاهدين الأحرار، الذين يُقاتلون في سبيل الله دون حرمات أهلهم، وأعراضهم، وشعبهم .. ولعمر الحق هذه من أعظم خصال الخوارج الغلاة .. الذين يقتلون أهل الإسلام، ويتركون أهل الأوثان .. ينشغلون بالمسلمين عن المشركين!
يريدون هؤلاء الخوارج أن نفتح معركة مع هؤلاء المجاهدين الأبطال، وننشغل بهم وبقتالهم ـ على اعتبار أنهم ليس لهم راية ـ بينما سكاكين طواغيت وعصابات القرامطة تعمل عملها برقاب أطفال وحرائر مسلمي الشام ..!
أي خدمة يقدمونها هؤلاء القوم للطاغوت القرمطي بشار الأسد وجنده .. وهم يدرون أو لا يدرون؟!
لا يشغلونا ـ بين الفينة والأخرى ـ بلعنهم للطاغوت .. فعملهم هذا أكبر نصرة وعون للطاغوت وجنده، على مسلمي وموحدي أهل الشام .. لو كانوا يعلمون!
أهذا هو حظ الشام، وأهالي الشام، وحرائر وأطفال الشام ـ الذين يُقتلون يومياً ـ من هؤلاء المشبوهين … ليس للشام وأهلها عندهم غير هذا .. الله المستعان؟!
فإن عُلِم هذا الذي تقدم، نعود للحديث عن الجيش السوري الحر .. وتوصيفه، لنبين بعد ذلك الحكم الشرعي الذي يستحقه هذا الجيش .. وهل له راية أم لا!
هذا الجيش يتفرع من شِقين: شِقٌ أصولهم مدنية من الشعب السوري المسلم غير مجندين في الجيش .. فزعوا للجهاد في سبيل الله دون دينهم، وأعراضهم، وأطفالهم، وحرماتهم. 
وشِق آخر أصولهم عسكرية قد أبت عليهم أنفسهم الأبية الشريفة أن يُطيعوا الطاغوت بشار الأسد في قتل المسلمين من أبنائهم وأهاليهم، وإخوانهم من أهالي الشام .. فأعلنوا الانشقاق عن جيش الطاغوت بشار الأسد، والبراء منه ومن الطاغوت ـ وهو في التعبير الشرعي يساوي ويعني الكفر بالطاغوت ـ مع علمهم أن هذه الخطوة الجريئة قد تكلفهم أرواحهم .. وقد قتل منهم الكثير قبل أن يتمكنوا أن يلتحقوا بصفوف إخوانهم من مجاهدي الجيش!
بياناتهم مليئة بتلاوة الآيات .. والتكبير، والتهليل .. والاعتزاز بالدين، وبالله، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الكرام ..  وعندما ينخلعوا من النظام وكفره .. سرعان ما يسمون كتائبهم بأسماء كبار الصحابة والتابعين تيمناً بجهادهم، وتأسياً وافتخاراً بهم .. يفعلون كل ذلك وهم الذين لا يزالون حديثي عهد بكفر الطاغوت وجيشه ونظامه!
بعد ذلك مباشرة ـ من غير راحة ـ يعلنون الجهاد في سبيل الله .. ويأخذون مواقعهم للدفاع عن دينهم، ومساجدهم، وأعراضهم، وأطفالهم، وشعبهم من أهالي ومسلمي الشام .. ورد الطاغوت وعسكره عن الشام وأهالي الشام.
كان النبي صلوات ربي وسلامه عليه في غزوة له، فسمع رجلاً يقول: الله أكبر، الله أكبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:” على الفطرة “، فقال: لا إله إلا الله، فقال صلى الله عليه وسلم:” خرجت من النار ” مسلم.
لكن عما يبدو كل ما تقدم ذكره عن عناصر الجيش الحر من إسلام وإيمان لا يكفي خوارج وغلاة العصر .. لا يروي ظمأ فضولهم، حتى يجروا لهم اختباراً في كتب العقيدة، والمتون التي يرتضونها .. ثم يستنطقونهم فرداً فرداً حول نواقض الإيمان العشرة التي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتبه .. وحول نواياهم .. وماذا تقولون في بعض المسميات والجهات الجهادية المعاصرة .. وفي كذا .. وكذا .. فإن نجحوا في الاختبار .. وأحسنوا الجواب .. وأشبعوا فضولهم حكموا ـ عليهم تمنناً ـ بإسلامهم، وأن لهم راية .. وإن لم ينجحوا في الاختبار .. وخانتهم ألسنتهم عن الإجابة الصحيحة .. حكموا عليهم بكفرهم .. وأن ليس لهم راية .. ألا قاتل الله الجهل، والغلو!
إذا كان إمام المسجد الذي يأم بالناس الصلوات الخمس .. لا يجوز أن تسأل عن عقيدته .. ونيته .. ودينه .. فتصلي خلف مجهول الحال .. كما يقول بذلك شيخ الإسلام وغيره .. فعلام لا يقبلون من هؤلاء الأبطال الشرفاء كل ما يظهرونه من إيمان وإسلام .. ويفترضون فيهم أنهم ليسوا على راية، وأنهم على راية جاهلية!
هل فات هؤلاء الغلاة أن من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين من كان لا يستطيع أن يحفظ الفاتحة .. وكان منهم من يتلفظ الشهادة ثم ينطلق للجهاد ولم يكن قد عمل عملاً بعد من واجبات الدين .. فيُقتل، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم:” عمل قليلاً وأُجِر كثيراً “. فعلام هؤلاء الغلاة يريدون أن يلزموا كل عسكري ينشق عن جيش وعسكر الطاغوت بقائمة من الاستنطاقات والاستجوابات ما أنزل الله بها من سلطان .. حتى يرضوا عنه بعد ذلك، ويُعطوه شهاة إسلامية!
فإن قيل: أين الراية الواضحة في الجيش السوري الحر ..؟!
أقول: الراية هي الغاية من القتال، فإن كان القتال في سبيل الله، لأغراض مشروعة، قد أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم القتال دونها وذوداً عنها .. فهو جهاد مشروع .. ورايته واضحة مشروعة.
ففي قتال الجيش السوري الحر اجتمع فيه القتال والجهاد في سبيل الله، لأغراض مشروعة؛ وهي الدفاع عن الدين، والعِرض، والأرض، والمال، وبقية الحرمات .. وهذه راية إسلامية شرعية واضحة لا لبس فيها، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” من قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتِل دون ـ أي دفاعاً عن ـ عِرضه فهو شهيد، ومن قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتِل دون مظلمته فهو شهيد، ومن قُتِل دون جاره فهو شهيد، ومن قُتل دون أخيه فهو شهيد “.
لكن أفراخ الخوارج الغلاة هؤلاء .. يعترضون .. ويرفضون .. ويشككون في شهادة من حكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ـ رغماً عن أنوفهم ـ شهيد!
قال صلى الله عليه وسلم:” من قاتل لكي تكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله ” مسلم.
ما هي كلمة الله المراد منها في هذا الحديث الشريف ..؟!
هي أوامر الله .. هي كل ما أمر الله تعالى القتال دونه .. فعندما تقاتل دون عرضك طاعة لله ولرسوله فهو من كلمة الله؛ لأن الله تعالى أمرنا بالقتال دون العِرض، وعندما تُقاتل دون مالك، ودون دينك، ودون مظلمتك، ودون أرضك، ودون أخيك وجارك .. فهذا كله من كلمة الله تعالى؛ لأن الله تعالى أمرنا بالقتال دونها .. وهذا الذي يفعله مجاهدو وأبطال الجيش الحر!
لكن لو سئل هؤلاء الغلاة هذا السؤال: ربما أجابوا .. بأن يجيب أولاً عن اعتراضاتهم، واختباراتهم وأسئلتهم العقدية المطولة ـ والتي ربما قد يفشل في الإجابة عنها مشايخ الأزهر ـ فإن نجح في الإجابة عنها، ونجح في الاختبارات فهو في سبيل الله .. وله راية .. وإلا فلا!
ألا قاتل الله الجهل، والغلو …!
ربما قد يوجد نفر أو أكثر في الجيش السوري الحر .. على غير نية الإخلاص ـ الله أعلم به، ويتولى أمره ـ لكن وجوده بينهم لا يضر غيره من المجاهدين المخلصين .. فقد كان في بعض غزوات النبي صلى الله عليه وسلم يوجد منافقين .. فما ضر وجودهم الصحابة في شيء .. ويُصلي المرء وبجواره المنافق ـ بل والكافر ـ فلا يضر صلاته شيئاً. 
فإن عُلم هذا الذي تقدم، أشير إلى أمرين: أولهما أن المشاكل التي ستواجه المشروع الإسلامي الحق في سوريا ما بعد سقوط الطاغوت ونظامه، وانتصار الثورة الشامية المباركة ـ وما ذلك ببعيد بإذن الله ـ لن تكون من جهة مقاتلي ومجاهي الجيش الحر .. وإنما من جهة العلمانيين .. وحلفائهم الإسلاميين الليبراليين الوطنيين الديمقراطيين .. والقائمة الكبيرة من الشيوخ الذين يقفون في مصاف هذا الفريق من الناس .. فالمشكلة ستكون مع هؤلاء .. وإن كان هؤلاء المشار إليهم في السؤال أعلاه، عندهم متسع من الوقت ـ في هذه الظروف العصيبة التي تُذبح فيها الشام ـ للجدال .. ويقلقون على مستقبل سوريا الإسلامي .. فليكن جدالهم مع هذا الفريق من الناس .. وليس مع أبطال ومجاهدي الجيش الحر، الذين يصطلون نار المعارك، فيَقتلون، ويُقتلون .. نسأل الله تعالى أن يتقبل قتلاهم شهداء في أعلى الجنان.  
ثانيهما: فليعلم الجميع أن سياستنا ومنهجنا بعد الفتح، وانتصار الثورة بإذن الله .. وعودة الديار إلى أهلها وناسها .. ستقوم على احتضان أهلنا في الشام، وتضميد جراحاتهم، وآلامهم، والعكوف على نصحهم، وتعليمهم، والإحسان إليهم، وإصلاح الخلل إن بدا منهم خلل بالرفق، والحكمة والموعظة الحسنة .. لن نجمع على الشام وأهلها سيفين .. سيف الطاغوت، سيف أعدائها، وسيف بعض أبنائها .. فهذا لن يكون بإذن الله .. وهذا الذي سنلتزم به نحو الشام وأهل الشام .. ليس مقصوراً على سوريا كما يظن البعض ظلماً وعدواناً من عند نفسه .. بل هو نفسه ما أشرنا به على أهلنا وإخواننا من قبل في مصر، وتونس، وليبيا ـ ولا نزال ـ كما في مقالتنا ” كلمات في السياسة الشرعية أخص بها أهلنا في تونس ومصر “، ومقالتنا الأخرى ” كلمة أخص بها أهلنا الأبطال في ليبيا ما بعد الثورة وسقوط الطاغية ” .. فما نستطيع أن ننجزه عن طريق الرفق .. والكلمة الطيبة في حينها .. لن نعدل عنه لننجزه عن طريق العنف والشدة بإذن الله .. فقد جاء في الحديث:” أن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويجازي عليه ما لا يُجازي على العنف والشدة “. وقال صلى الله عليه وسلم:” لا يكون الرفق في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه “. هذا هو منهجنا الذي نصحنا به الآخرين .. والذي بعون الله تعالى سنلتزمه ونحرص عليه ما بعد الفتح والنصر.
وفي الختام أقول: لإخواننا الأبطال المجاهدين في الجيش السوري الحر، ومن معهم من مجاهدي الشام .. لا عليكم .. امضوا في جهادكم وقتالكم للطاغوت على بركة الله .. فأنتم على ثغر عظيم من ثغور الشام والإسلام .. منصورين ـ بعون الله ـ أينما توجهتم، لن يضركم من خذلكم من المرجفين والمنافقين .. كما جاء في الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” لن تبرح هذه الأمة منصورين أينما توجهوا، لا يضرهم من خذلهم من الناس حتى يأتي أمر الله، وهم بالشام “.
وقال صلى الله عليه وسلم:” إن الله عز وجل قد تكفل لي بالشام وأهله “. ومن تكفل الله به فلا ضيعة ولا خوف عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير الطرطوسي “
24/3/1433 هـ. 15/2/2012

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*