جديد الموقع

حديث: “أنتم أعلمُ بأمرِ دنياكم”؛ كيف نفهمه ..؟

بسم الله الرحمن الرحيم

      الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.

      عن أنس، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّ بقومٍ يُلقِّحون نخلاً. فقال: “لو لم تفعلوا لصلَح ــ وفي رواية: فلم يؤبِّروا عامَئذٍ ــ”، قال: فخرج شِيصًا ــ أي خرجاً تمراً متراخيا لا يشتد نواه، وفي رواية: “فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ” ــ فمرَّ بهم فقال: “ما لنخلِكم ؟ ” قالوا : قلتَ كذا وكذا. قال: “أنتم أعلمُ بأمرِ دنياكم” مسلم وغيره.

      استدل العلمانيون والليبراليون، والحداثيون المفتونون من بني جلدتنا، بهذا الحديث على فصل الدين عن الدولة، والسياسة، وشؤون الحكم، على اعتبار أن النظام السياسي، وشؤون الحكم من أمور الدنيا، لا دخل للشرع بها، كما أفاد منطوق الحديث: “أنتم أعلمُ بأمرِ دنياكم”، وهكذا كلما أُلزموا بأمرٍ من أمور الدنيا، والسياسة، والحكم، قد نصت عليه الشريعة، اعترضوا وقالوا: هذا أمر دنيوي لا يلزمنا الالتزام به، فنحن أعلم بأمور دنيانا .. وما أرادوا من ذلك سوى الرغبة في التفلّت من قيود ودلالات نصوص الشريعة؟!

      أقول: هذا تعميم خاطئ وظالم، ليس لهم فيه مستند شرعي ولا عقلي، ولم يقل به عالم معتبر، فالنبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا حقاً، وكل ما يصدر عنه من أمور الدين والدنيا، فهو حق وشرع ملزم، هذا هو الأصل، قال تعالى: [وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى] النجم/3-4.

      وعن عبد الله بن عمرو، قال كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش، فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: “اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق‏” أخرجه أحمد.

      وقال صلى الله عليه وسلم: “إنِّي لأمزَحُ ولا أقولُ إلَّا حقًّا”، قالوا: إنَّك تُداعِبُنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: “إنِّي لا أقولُ إلَّا حقًّا” السلسلة الصحيحة:4/304.

      فإن قيل: كيف نفهم الحديث الوارد أعلاه: “أنتم أعلمُ بأمرِ دنياكم”، ونوفق بينه، وبين ما تقدم من نصوص؛ التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا حقاً وصواباً، حتى في حالات المزاح والمداعبة ..؟

      أقول: لا تعارض ولله الحمد؛ فالأصل أن جميع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أمور الدين والدنيا، من قول أو فعل أو إقرار، فهو حق وشرع، له الصفة التشريعية، إلا إذا جاءت قرينة صريحة تصرف قولاً من أقواله أو فعلاً من أفعاله عن الصفة التشريعية إلى مجرد الرأي والاجتهاد، فإذا غابت القرينة الصارفة، بقيت الصفة التشريعية ثابتة لكل ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو إقرار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم عن الاستمرار في الاجتهاد الخاطئ، مهما دق، وفي أي مجال من مجالات الحياة كان هذا الخطأ، فهو مراقب ومسدد من جبريل عليه السلام على مدار الوقت، فإذا أخطأ في رأي أو اجتهادٍ ما من عند نفسه، مباشرة يقومه، ويصحح له اجتهاده، ولا يقره، ليبقى دائماً في دائرة [إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى] النجم:4.

      مثال ذلك، موقفه صلى الله عليه وسلم من الأعمى، لما انشغل عنه وأقبل على سادة قريش رغبة منه في إسلامهم .. علمنا أن هذا الموقف كان عن اجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم ليس له الصفة التشريعية، بدليل القرينة المتمثلة في قوله تعالى: [عَبَسَ وَتَوَلَّى . أَن جَاءهُ الْأَعْمَى] عبس:1-2. ولولا وجود هذه القرينة لما استطعنا ولا جاز لنا أن نعتبر موقف النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمى اجتهاداً ليس له صفة تشريعية.

      مثال آخر: عندما حرم النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه شرب العسل، كما في الحديث الذي أخرجه البخاري، عن عائشة: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان يَمْكُثُ عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ، ويشربُ عندَهَا عسَلاً، فتَوَاصَيْتُ أنا وحفصةُ، أنَّ أيَّتُنَا دخلَ عليهَا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فَلْتَقُلْ: إنِّي أجِدُ فيكَ ريحَ مغَافِيرَ، أكلتَ مغافيرَ ــ وهو شبيه بالصمغ فيه حلاة، وله رائحة ــ فدخَلَ على إحداهُمَا، فقالتْ له ذلكَ، فقالَ صلى الله عليه وسلم :”لا، ولكني كنتُ أشرَبُ عسلًا عِندَ زينبَ بنتِ جحشٍ، فلن أعودَ له، وقد حلَفتُ، لا تُخبِري بذلك أحدًا” البخاري.

علمنا أن هذا التحريم كان عن تنزه واجتهاد ورأي من النبي صلى الله عليه وسلم، ليس له صفة تشريعية، بدليل القرينة الشرعية المتمثلة في قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ] التحريم:1. ولولا وجود هذه القرينة الشرعية لما استطعنا ولا جاز لنا، أن نخرج تحريم النبي صلى الله عليه وسلم العسل عن نفسه، عن صفته التشريعية.

      حتى مسألة تأبير النخل وتلقيحه، موضوع مقالتنا، قد وردت القرينة الدالة على أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم كان عن رأي وظن، ليس له صفة تشريعية ملزمة، لكن الصحابة لشدة اقتدائهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، وطاعتهم له، لم يتنبهوا لهذه القرينة، كما في رواية عند مسلم، عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: مررتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقومٍ على رؤوسِ النخلِ. فقال:”ما يصنعُ هؤلاءِ ؟”. فقالوا: يُلقِّحونه؛ يجعلون الذكرَ في الأُنثى فيتلقَّحُ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “ما أظنُّ يغني ذلك شيئًا”. قال فأخبروا بذلك فتركوه. فأخبر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك فقال: “إن كان ينفعهم ذلك فلْيصنَعوه، فإني إنما ظننتُ ظنًّا، فلا تؤاخذوني بالظنِّ”مسلم.

      فالقرينة هنا واضحة؛ وهي قوله صلى الله عليه وسلم: “ما أظنُّ يغني ذلك شيئًا”، فهو رأي وظن ليس له صفة تشريعية ملزمة؛ لأن الذي له صفة تشريعية لا يُقال بالظن .. ثم قال صلى الله عليه وسلم تأكيداً أن كلامه كان عن رأي وظن ليس له صفة تشريعية ملزمة: “إن كان ينفعهم ذلك فلْيصنَعوه، فإني إنما ظننتُ ظنًّا، فلا تؤاخذوني بالظنِّ”. ولولا وجود هذه القرينة الشرعية لما استطعنا ولا جاز لنا، أن نخرج نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تأبير وتلقيح النخل عن صفته التشريعية.

      مثال آخر: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: أخي يشتكي بطنَهُ، فقال صلى الله عليه وسلم: “اسقِهِ عسلًا”. ثم أتاهُ الثانيةَ، فقال: “اسقِه عسلًا”. ثم أتاهُ الثالثةَ، فقال: “اسقِه عسلًا”. ثم جاء الرابعةَ، فقال: قد فعلتُ ــ وفي رواية: إني سقَيْتُه فلم يَزِدْه إلا استِطلاقًا؟ ــ فقال صلى الله عليه وسلم: “صدقَ اللهُ، وكذبَ بطنُ أخيكَ، اسقِه عسلًا”، فسقاهُ فبرأَ . متفق عليه.

      فهذا أمر طبي دنيوي بحت، ومع ذلك لما لم يجدِ العسل من أول مرة، ولا ثاني، ولا ثالث مرة في صرف الألم عن بطن المريض .. لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: هذه أمور دنيوية، وأنتم أعلم بأمور دنياكم، لا .. ولما غابت القرينة التي تصرف أمر النبي صلى الله بأن يُسقى المريض العسل، عن الصفة التشريعية، علمنا أن الأمر له صفة تشريعية، وأنه حق وصواب .. ونحوه كل أمر أو توجيه نبوي له علاقة بالطب، والتطبيب.

      وكذلك لما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يستشير أصحابه، فقال تعالى: [وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ] آل عمران:159. وهذا لا يكون إلا لوجود مساحة خاضعة للرأي والمشورة ليس لها ابتداء الصفة التشريعية الملزمة، لأن الشورى لا تكون في أمرٍ فيه نص، أو له صفة تشريعية، وإنما تكون في الأمور التي تخضع للرأي والاجتهاد مما لا نص فيها .. فإذا شاورهم في أمرٍ، واتخذ قراراً بعد مشورتهم، وغابت القرينة الشرعية ــ آية أو حديث ــ التي تصرف ما انتهت إليه المشورة عن صفتها التشريعية .. علمنا وجزمنا بصفتها التشريعية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يُقر على اجتهاد خاطئ، ولا مشورة تنتهي إلى خطأ، ولو حصل شيء من ذلك، فالوحي سرعان ما يصحح له الرأي والاجتهاد .. كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.

      والصحابة رضي الله عنهم كانوا يعلمون هذه الحقيقة، فلا يتعدونها ــ حاشاهم ! ــ وكانوا إذا أرادوا أن يدلوا رأياً أو مشورة حول أمر من الأمور التي تخضع للشورى، يسألون ابتداءً النبي صلى الله عليه وسلم هل هذا الأمر أراك الله إياه، فنلتزمه ولا نتعداه، ولا يكون لنا فيه رأي، أم هو الرأي والمشورة، كما في موقعة بدر، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابهِ: أشيروا عليَّ في المنزلِ، فقال الحُبابُ بنُ المُنذِرِ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرأيتَ هذا المنزِلَ أمنزِلٌ أنزَلَكَه اللهُ ليس لنا أن نتقدَّمَه ولا نتأخَّرَه؟ أم هو الرَّأيُ والحَربُ والمكيدَةُ؟

      فتأملوا إلى أدب وفقه الصحابي الجليل الحُباب بن المنذر، فلم يقل: تحديد موقع المعركة أمر دنيوي، وعسكري، لا دخل له في التشريع، والعصمة، وبالتالي علي أن أقول رأيي من دون أن أتحرى وأتبين وأستأذن .. لم يفعل شيئاً من ذلك، حاشاه .. بل قال: أرأيتَ هذا المنزِلَ أمنزِلٌ أنزَلَكَه اللهُ ليس لنا أن نتقدَّمَه ولا نتأخَّرَه؟ أم هو الرَّأيُ والحَربُ والمكيدَةُ؟

      فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “بل هو الرَّأيُ والحَربُ والمكيدَةُ”. فهذه قرينة صريحة تصرف الموقع الذي نزل به النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء، عن الصفة التشريعية، وأن الأمر قابل للرأي والمشورة، حينئذٍ تجرأ الحُباب فقال: فإن هذا ليس بمنزِلٍ، انطلِقْ بنا إلى أدنى ماءِ القومِ ..”.

      أمر آخر له علاقة بشؤون الحرب والقتال، وهو أمر دنيوي، لكن له صفة تشريعية، لا تجوز المخالفة فيه؛ وذلك لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرماة على الجبل في موقعة أُحد، أن لا يبرحوا مكانهم، سواء انتصر المسلمون أم انهزموا حتى يرسل إليه، كما في الحديث عن البَراءَ بن عازب، قالَ: جعلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ على الرُّماةِ يومَ أُحُدٍ وَكانوا خمسينَ رجلًا عبدَ اللَّهِ بنَ جُبَيْرٍ، وقالَ: “إن رأيتُمونا تَخطفُنا الطَّيرُ، فلا تبرَحوا من مَكانِكُم هذا حتَّى أُرْسِلَ لَكُم، وإن رأيتُمونا هزَمنا القومَ وأوطَأناهُم فلا تبرَحوا حتَّى أُرْسِلَ إليكُم”. قالَ: فَهَزمَهُمُ اللَّهُ. فقالَ أصحابُ عبدِ اللَّهِ بنِ جُبَيْرٍ: الغَنيمةَ أي قومِ الغَنيمةَ، ظَهَرَ أصحابُكُم فما تَنتَظِرونَ؟ فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ جُبَيْرٍ: أنَسيتُمْ ما قالَ لَكُم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ؟ فقالوا: واللَّهِ لَنَأْتينَّ النَّاسَ فلَنُصيبنَّ مِنَ الغَنيمةِ، فأتَوهم.. فقالوا: واللَّهِ لَنَأْتينَّ النَّاسَ فلَنُصيبنَّ مِنَ الغَنيمةِ، فأتَوهم فصُرِفَت وجوهُهُم وأقبَلوا مُنهزمينَ” صحيح أبي داود:2662. بعد أن كانوا منتصرين.

      فأنزل الله تعالى قوله فيهم: [أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ] آل عمران:165. أي هو بسبب من عند أنفسكم، لما عصيتم أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلتم عن الجبل من دون إذنه.

      وعليه، ومن خلال ما تقدم أعلاه، نقول: بعد أن اكتمل الدين، وأمضاه الله تعالى لعباده، وتوفي الحبيب صلى الله عليه وسلم، لا يجوز أن نتعامل مع أي نص من نصوص الشريعة ــ الكتاب والسنة ــ وفي أي مجال من مجالات الدين والحياة، سواء منها الفكرية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والطبيّة، والأخلاقية، وغيرها .. على أنه غير ملزم، وليس له الصفة التشريعية، تحت زعم “أنتم أعلمُ بأمرِ دنياكم”، ما لم توجد قرينة من خلال نص شرعي يخرجه من صفته التشريعية، فإذا انتفت هذه القرينة، وانتفى هذا النص، ثبت للنص صفته التشريعية الملزمة بحسب الأحكام الشرعية الخمسة: الواجب، والحرام، والسنة أو المندوب، والمكروه، والمباح.

      فإن قيل: إذاً ماذا نستفيد من قوله صلى الله عليه وسلم:”أنتم أعلمُ بأمرِ دنياكم”؟

      أقول: نستفيد منه كثيراً، ونستدل به على جنس العمل الذي ذكر الحديث بسببه، ونحوه، فنقول: فنون وطرق الذراعة، والصناعات المختلفة، وطرق وكيفية تصنيعها، ونحوها الأمور الإدارية التنظيمية مما لا نص فيها .. فهذه ومثيلاتها لا يُطالب لها الدليل من الكتاب أو السنة، فيقال: أين الدليل على كيفية صناعة الطيارة أو السيارة .. لا .. وإنما يُقال: “أنتم أعلمُ بأمرِ دنياكم”. ومع ذلك هذه الأمور فالشرع لم يتركها من دون أن يُحيطها بجملة من التوجيها والإرشادات العامة، والحضارية الراقية، كالتوصية بإتقان العمل، والنظام، والتنظيم، والنظافة، واستغلال الوقت، والوقت المبكر، وعدم الكسل أو الغش، وبذل الجهد المستطاع في الإعداد، والحض على النظر والاجتهاد، والعلم التجريبي، وغيرها من التوجيهات التي تجعل من كل عمل ــ أياً كان نوعه ــ عبادة، يعطي عطاءه المرجو على أحسن وأكمل وجه.

19/1/2017

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*