جديد الموقع

بيانٌ ونداء إلى الشَّباب السوري الذين يفترشون المخيمات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.
فقد تجاوز عدد الشباب السوري الذين يفترشون الخيام في مخيمات اللاجئين في الأردن، ولبنان، وتركيا، وعلى الحدود داخل الأراض السورية .. عشرات الآلاف .. إن لم يكن مئات الآلاف!
ولهؤلاء الشّباب نوجه النداء، والخطاب: 

أيها الشباب .. كيف ترضون لأنفسكم أن تفترشوا خيام الذل والهوان .. أن تزاحموا الأطفال، والنساء، والشيوخ خيامهم وطعامهم .. وإن كان الأطفال، والنساء، والشيوخ معذورين بالاستضعاف .. فما عذركم أنتم؟!
كنتم من قبل تعتذرون بقلة السلاح، وأنكم لا تملكون السلاح، وها هو اليوم ــ بفضل الله ــ قد أصبح السلاح متوفراً لكل من يَصْدق الله في جهاده، ويريد صادقاً أن يُجاهد، وإنّي لأعيذكم أن يُحمَل عليكم قوله تعالى: [وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ] التوبة:46.
علام عندما قال الله تعالى لكم:[كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ] البقرة:183. لبيتم الأمر والنداء، فصمتم مشكورين، من غير تلكؤ، ولا جدال، وعندما قال لكم:[كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ] البقرة:216. تقاعستم عن تلبية الأمر، والنداء، وأكثرتم الجدال، ورضيتم لأنفسكم عيش الخيام، والذل والهوان، علماً أن الأمر والفرض واحد، وهو [كُتِبَ عَلَيْكُمُ]، والآمر واحد، وهو الله تعالى رب العالمين؟!
كيف ترضون لأنفسكم الفرار من الزحف، وافتراش مخيمات الذل والهوان، بينما بيوتكم تُهدّم على رؤوس ساكنيها من أهاليكم .. وحرماتكم وأعراضكم تُنتَهك صباح مساء على أيدي عصابات المجرم الطاغية بشار الأسد؟!
أيها الشباب .. كيف ترضون لأنفسكم أن ينفر لنصرة الشام وأهل الشام، شباب من أقاصي صقاع الأرض ــ جزاهم الله خيراً ــ بينما أنتم المقربون، أهل الديار، أبناء البلد .. الديار دياركم، والأعراض أعراضكم، والحرمات حرماتكم .. تفرون، وتُدبرون، وترضون لأنفسكم عيش الذل والهوان، في المخيمات؟!
والله تعالى يقول لكم: [وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً] النساء:75.
أيها الشباب، أيها الرجال الأشداء .. تشكون ضنك العيش، وما تتعرضون له من إذلال، ومهانات في المخيمات ..  فهو من عند أنفسكم،وهو جزء يسير من عاجل عذاب الله لكم،  قال تعالى:[إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] التوبة:39. وقال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ] التوبة:38.
وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:”من لم يغزُ، أو يجهّز غازياً، أو يخلف غازياً في أهله بخير، أصابه الله سبحانه بقارعة قبل يوم القيامة” السلسلة الصحيحة: 2561. الله أعلم بماهية ونوعية وحجم هذه القارعة!
وقال صلى الله عليه وسلم: “ما ترك قومٌ الجهادَ إلا عمَّهم الله بالعذاب” السلسلة الصحيحة:2663.
وقال صلى الله عليه وسلم: “من مات ولم يغزُ، ولم يحدّث به نفسه مات على شعبة من نفاق” مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: “إذا تبايعتُم بالعِينةِ، وأخذتُمْ أذنابَ البقَرِ، ورَضيتُمْ بالزَّرعِ، وتركتُم الجهادَ، سلَّطَ اللهُ عليكم ذلًّا لا يَنْزَعهُ حتَّى ترْجِعوا إلى دينِكُمْالسلسلة الصحيحة:11. أي حتى ترجعوا إلى جهادكم، فتجاهدوا في سبيل الله.
زعمتم أنكم فررتم من الموت، والموت يدرككم حتى لو كنتم في خيامكم، بل وفي بروج مشيدة، كما قال تعالى: [أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ] النساء:78. ثم شتان شتان من يموت مقبلاً محتسباً في ساحات الجهاد والعز، والشرف، وبين من يموت مدبراً، في ساحات الذل، والهوان، ومخيمات اللجوء .. لا يستويان!
ثم كم من مقتحم، طالب للموت من مظانه، لا يكتب الله له الموت .. وكم من جبان، طالب للحياة والنجاة من مظانها، يكتب الله له الموت، ومن حيث أراد الحياة؟!
قال تعالى:[أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ]البقرة:243.
تريدون الحياة ..؟ وحياتكم في جهادكم، وقتالكم، والذود عن دينكم، وأعراضكم، وحرماتكم، كما قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ] الأنفال:24. أي إذا دعاكم إلى الجهاد إلذي فيه حياتكم، وعزكم، وكرامتكم، فإما عيش السعداء الأعزاء، وإما ميتة الشهداء الكرماء، وكلاهما نصر وحياة، أنعم بها من حياة، كما قال تعالى: [وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ] البقرة:154. وقال تعالى: [وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ] آل عمران:169.
وقال صلى الله عليه وسلم: “عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى؛ فإنه باب من أبواب الجنة يُذهب الله به الهمَّ والغمَّ” السلسلة الصحيحة:1941. وقال صلى الله عليه وسلم: “رباطُ يومٍ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها”متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: “مقامُ الرجل في الصّف في سبيل الله، أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة” صحيح الترغيب:1303. وقال صلى الله عليه وسلم: “موقف ساعةٍ في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود” السلسلة الصحيحة:1068.
وقال صلى الله عليه وسلم: “إن في الجنة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض” البخاري.
أيها الشباب، أيها الرجال الأشداء الأقوياء .. عودوا إلى جهادكم، تُكتب لكم ــ وللمستضعفين من أهاليكم ــ الحياة .. ارفضوا عيش المخيمات؛ فالمخيمات لم تُنصَب لكم .. وانفضوا عن أنفسكم غبار الذل، والخوف، والهوان .. فالشام تناديكم، وهي بحاجة إليكم .. [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ] محمد:7. [وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ] آل عمران:126.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
عبد المنعم مصطفى حليمة
“أبو بصير الطرطوسي”
3/10/1434 هـ. 10/8/2013 م.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*