الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حِكَمٌ وفوائِدٌ جَادَ بها الخَاطِر [ الجزء التاسِع ]
حفظ المادة على جهازك
بسم الله الرحمن الرحيم
* لكل طاغية مكانسه؛ من الجند والأعوان، يكنسون أوساخه، ويعملون على تلميع صورته .. فإذا آن أوان أفوله وسقوطه كنسهم معه جميعاً، وألقاهم في اليم!
* عند مورد الحسنات، لا تُذكَر السيئات .. وعند مورد التوبة والاستغفار، لا تُذكر الذنوب والمعاصي، وما كان من صاحبها .. وعند مورد الذكريات الطيبة السارة لا تُذكَر الذكريات الخاطئة والمحزنة .. وعند مورد الصلح والتصالح لا تُذكَر الخصومات والأحقاد .. وعند مورد الأفراح لا تُذكَر الأتراح .. وعند مورد الورود الجميلة لا تُذكَر الأشواك .. فهذا ليس من الفقه والأدب في شيء .. فدعوا للحسنات .. والذكريات الطيبة .. والورود الجميلة أن تعمل عملها الأخاذ في النفوس .. يرحمكم الله .. واعلموا أن الحسنات يُذهبن السيئات .. وأن الأمور بخواتيمها.
* الأيام ثلاثة: يوم لك، ويوم عليك، ويوم لا لك ولا عليك .. أما اليوم الذي لك؛ هو اليوم الذي تغلب فيه حسناتك سيئاتك. وأما الذي عليك؛ هو اليوم الذي تغلب فيه سيئاتك حسناتك. وأما اليوم الذي لا لك ولا عليك؛ هو اليوم الذي تخرج منه كفافاً فتتساوى فيه حسناتك مع سيئاتك .. فانظر ليومك من أي الأيام هو .. ثم حاسبها، واغلظ عليها في المحاسبة، قبل أن تُحاسَب، فتندم ولات حين مندم!
* لا تستعجل على الله شيئاً .. فخِيرة الله لك، خير من خِيرتك لنفسك.
* ما استعجلت على الله شيئاً .. إلا بان لي أن الخير كل الخير كان في تأخيره!
* عرش لك في قلوب الناس، وأنت غريب طريد .. خير لك ألف مرة من أن يكون لك عرش على بلادهم ورقابهم وهم لك كارهون!
* العدل نصفان؛ نصفه الأول تمثله الجَنَّة، ونصفه الآخر تمثله جهنَّم!
* من طلب الشهرة، واستشرف المجالس والمنابر بسخط الله، سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس، ووضع له البغض في الأرض، وصَغَّره وحَقَّرَه .. ولو بعد حين!
* من تتبّع مرضاة الناس تَعِب .. وتفرّق عليه همه .. وضعف إخلاصه .. وهانت عليه مروءته .. ثم هو لا يحظى بشيء مما سعى له!
* على قدر عِظم الذنب، يعظم الطهور .. فإن استعظمت طهورك، فانظر لذنبك، يهون عليك طهورك .. ويعفو الله عن كثير.
* لا شيء يعدل لذة الأنس بالله تعالى، ومناجاته .. وقليل فاعلوه!
* لو تذوَّق الظالم لذة الإحسان والعفو .. لما ظلم أحداً!
* لو تذوَّق البخيل لِذّةَ الإنفاق على الأهل، والإخوان، والأضياف، وذوي الحاجة .. لما عرف البخل إليه سبيلاً!
* مَن بنى قصراً من غير أسوارٍ ولا أبواب .. فلا يلومنَّ الكلابَ لو بالت فيه.
* قوة الباطل ظلم، وقوة الحق عدل .. وحق بلا قوة يُجرّئ الباطلَ عليه.
* العدل أن تُنصف شانئيك كما تنصف محبيك .. وقليلٌ فاعلوه!
* لو يعلم طغاة الحكم ما ينتظرهم من النّكالِ والعذاب .. لما بقوا على كرسي الحكم ساعةً، ولكن شهوة الحكم والرياسة تُعمِي البصر والبصيرة!
* قصير العمر من عاشَ لنفسه، وإن عمّر قرناً، وطويل العمر من عاش لغيره، وإن قَصُر عمره.
* من عاش لله، واقتصرت تجارته مع الله .. أغناه الله، وكفاه مؤنة كل شيء.
* تأملت المهن كلها .. فرأيتُ أشرفها وأعظمها مهنة الدعوة إلى الله تعالى، وتعريف العباد بربِّ العباد.
* استشرفتُ العملَ عند الآخرين .. فعُرِضت عليّ العروضَ فلم أرَ عَرضاً ولا عطاءً أفضلَ من عَرض الله وعطائه .. فآثرت العمل عنده.
* معنى أنّك مخلوق لله .. أن تصرف وقتك كله لله.
* من تواضع لله رفعه الله، ومن أذلّ نفسه لله، أعزَّه الله .. ومن طلب العِزَّة من غير الله، أذله الله .. فلله العِزة جميعاً.
* الظالم يُملَى له، فتنة له ولغيره، ويُؤخَّر عقابُه، لكن لا ينجو منه.
* الكِبر نصفان: نصفه الأول رد الحق .. ونصفه الآخر احتقار الخلق!
* استوقفني المكان الذي تُلقَى فيه القُمامة .. فقلت: هذه هي الدنيا .. وجمعها .. وحُطامها .. فما يتقاتل عليه الناس، وينشغلون به عن آخرتهم ينتهي إلى هذا المكان!
* لا تكن صَلباً فتُكسَر .. ولا رخواً فتُعصَر .. ولكن كالسُّنبُلة؛ تميل أحياناً، وتقوم أحيانا.
* انظر لنفسك كما يراها الآخرون، لا كما تراها أنت.
* الابتسامة الصادقة مقالة بليغة من غير أحرف ولا كلمات.
* مَن ينصحك لما فيك، خير ممن يمدحك بما ليس فيك.
* النَّصر يتأخر لسببٍ من عند أنفسنا، أو لحكمة نجهلها، فما كان من عند أنفسنا أصلحناه، وما كان لحكمة نجهلها أوكلنا أمره لله.
* ما أعطيتَ الحقَّ من نفسك شيئاً، إلا وأعطاكَ الحقُّ أضعافَه.
* مثل بيت الحكمة المسمى بـ " حكم وفوائد جاد بها الخاطر "، كمثل بيت المسك؛ إمّا أن تبتاع منه خيراً، أو تشتمّ منه رائحة طيبة .. أو تجد فيه من يحذِيك ويهدِيك .. فلا تخرج منه إلا بفائدة أو حكمة ترتد على نفسك ودينك بالصفاء والخير، بإذن الله .. وإنِّي لأجد في هذه الصفحة من الأنس والراحة مالا أجده في غيرها .. فما إن أغيب عنها إلا وأحنّ إليها .. لذا فتواجدي فيها أكثر من غيرها!
* لا تشكو اللهَ إلى عباده ... عندما تسأل الناسَ تفعل ذلك!
* إذا عظُم عليك مصابك، فانظر إلى من هو أشد منك بلاءً ومصاباً، يهون عليك مصابك ـ بإذن الله ـ وترضى.
* القلب بالنسبة للجسد، بمثابة الأمير للجند؛ فإذا صلح الأمير صلح الجند، وصلحت الرعيّة، كذلك القلب إذا صلح، صلح الجسد بحسب صلاح القلب.
* العدل مع الخصوم، وانصاف الحق من نفسك، علامة على التحضر، والتجرد، والإخلاص .. وقليل هم فاعلوه.
* الاختلاف ما كان منه للتكامل، فهو رحمة .. وما كان منه للتدابر، فهو نقمة.
* شر النساء، وخيرهن: شرّ النساء مَن إذا أقبلتَ عليها أدبرت، وإذا أدبرتَ عنها أقبلَت .. فتعيش دهرك معها بين إدبارك وإدبارها .. إذا نامت شخرت، وإذا استيقظت صخبت .. خيرك عليها نازل، وشرّها إليك طالع .. لا تشكر لك معروفاً ولا فضلاً .. وترى لنفسها عليك حقاً، ولا ترى لك عليها حَقّا .. فقيهة في حقوقها عليك، جاهلة في حقوقك عليها .. تعاقبك بإهمال نفسها حتى لا تكاد تستطيع أن تنظرَ إليها .. تتزين لغيرك أكثر مما تتزين لك .. إن رأت منك شرَّاً وتقصيراً كفَرَتْكَ وشكتْكَ، وقالت: ما رأيت منك خيراً قط .. وهذه من كانت من نصيبه فقد حِيز إليه الشّقاء كله!
أما خيرهنّ: الودود، العؤود، الولود، النصوح، المواتية .. التقيّة النقيّة .. إذا نظرتَ إليها أسرَّتك .. وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها، وفيما استودعتها عليه .. في الضراء صابرة، وفي السّراء شاكرة .. تحرص على حقك عليها، أكثر مما تحرص على حقها عليك .. فهذه من كانت من نصيبه فقد حِيزت إليه السّعادة كلها، لو عَرف لها قَدْرَها.
* شر الرجال وخيرهم: شر الرجال الصّخّاب، الضّرّاب، البخيل، البذيء، الديوث، الذي يرى الخبَث على أهله فلا يغار .. إذا حدّث كذب .. وإذا وعد أخلف .. وإذا تكلم هدر وأزبَد .. لا يرى من الحياة الزوجية إلا نفسه وحقه ومتعته .. فإذا أنفق كانت نفقته بالقطّارة، ثم يُتبع قطارته وقطراتها بالمن والأذى .. حتى تقول زوجته: ليته ما أنفق .. الحب بالنسبة له لا يعدو عن نزوة أو شهوة .. ينتهي الحب بانقضائها .. فإذا قضاها أعرض ونأى بجانبه .. إن رأى من زوجته خلقاً سيئاً لا يُحسن أن يرى غيره من أخلاقها الحسنة .. كما لا يُحسن إقالة العثرات، ولا التأويل الحسن للغفلات .. فظنه السيء أسرع إليه من حسن الظن .. فهذا بالنسبة للمرأة شقاء ما بعده شقاء .. ولو طلبت خلعه والخلاص منه فلا تُلام.
أما خير الرجال: هو الرفيق الذي يتحلى بالصفات المعاكسة لصفات شر الرجال الواردة أعلاه ...!
* من سار في طريق الغدر ونقض العهود .. جعل لعدوه عليه سلطاناً وسبيلاً، حتى لو كان مسلماً، والعدو كافراً.
* أن أُمسِك عن لُقمةٍ أشتهيها أحبّ إليَّ من الدنيا وما فيها .. لما في الحمية من دواء.
* الدواء لا يخرج عن خمسة أشياء: العسل، والحبة السوداء، والحجامة، والحمية، ورياضة ساعة في اليوم.
* المعدة بيت الداء والدواء .. وأنتَ وما تُلقِي فيها!
* الذَّهب لا يظهر بريقه، ولا تتدلى فتنته وجاذبيته إلا بعد أن يتعرض لدرجة عالية من الحرارة تُزيل عنه الخبَث .. كذلك النصر، فإنه لا يتحقق إلا بعد نوع بلاء، وجراحات وآلام .. تُطهر النفوس وتُزكيها .. صبر من صبر، وجزع من جزع.
* النفْسُ كالحصان؛ لكي يشدَّ معكَ عند الحاجة والطَّلب، لا بدّ أن تعطيَه حقَّه من الراحةِ والتَّرويح .. كذلك النفس؛ لِتَقْوَى معك على الطَّاعة والجادّة، لا بد أن تعطيَها حَقَّها من الراحة والترويح، وإلا صَدَأت، وجَفَّت، وتَمَلَّحَت .. وهو المراد من الحديث:" المؤمن كالسُّنبلة؛ تَميلُ أحياناً، وتقومُ أحياناً ".
وكان الصحابةُ يتَبَادَحُون ـ أي يترامون ويتضاربون ـ بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرّجال.
* القبول الذي تُعطَاه بجهاد سنة، تُبطِله بمجالسة الطاغوت ساعة!
* لا يجتمعان في قلب امرئٍ أبدا: حبُّ الله، وحب الطاغوت .. إيمانٌ بالله، وإيمان بالطاغوت .. عبادةُ الله، وعبادة الطاغوت .. توحيدٌ، وشرك .. إيمانٌ، وكفر .. حبُّ النبي صلى الله عليه وسلم، وحب أعدائه .. لا يجتمعان .. لا يجتمعان .. وإذا حَلَّ أحدُهما خَرَجَ الآخَر، ولا بد.
* حتى يكون الله معنا ... لا بد من أن نكون معه.
* من يبدأ بدايات خاطئةٍ، ينتهي إلى نهايات ونتائج خاطئة .. ولا يلومَنَّ إلا نفسَه.
* من سنن الله تعالى في الطغاة الظالمين أن يُذلهم في الدنيا .. غير الذل الذي ينتظرهم في الآخرة.
وأن يُملي لهم، فتنة لهم ولغيرهم، ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
* قال لي صاحبي: تقولون بأن المؤمن مُهاب .. فعلام نجد هذه الهيبة تعلو وجوه الطغاة الظالمين؟
قلت: هيبة المؤمن من جهة حسناته، وهي ملازمة له في السرَّاء والضراء .. وهيبة الطغاة من جهة سيئاتهم وظلمهم، ومن حولهم من الزبانية .. فإن سقطت نياشينهم، ورئاستهم .. وذهب من حولهم من الزبانية .. فقدوا هيبتهم .. وظهرت عليهم ذِلّة ومسكنة لم تَظهر على مخلوق في الأرض .. مثال ذلك من طغاة العصر: اللا مبارك .. والقذافي .. وزين الشياطين .. والقائمة تطول لو أردنا التعداد!
* عندما تقول: لا لشيء .. لا بد من أن يكون لديك البديل عنه .. ويكون البديل ممكناً.
* جاهل الشيء وفاقده سواء.
* النّاس أجناس؛ منهم النَّحلي؛ يحط على ما يحلو من الزهور .. ومنهم الذبابي؛ يحط على القاذورات.
* إن تعاجَزت عن شيء، تعجز عنه، وإن كنت قادراً عليه .. وإن تقادرت على شيء، تقدر عليه ـ بإذن الله ـ وإن كنت عاجزاً عنه .. فبسلامة العزائم تُزَالُ الجِبالُ.
* الهدم أسهل من البناء .. لذا كثيرون هم الذين يمتهنون الأول، والقليل هم الذين ينهضون للآخَر .. وهم الحكماء والعظماء.
* الشِّدَّة تُوحِّد، والرخاء يُفَرِّق.
* الله تعالى هو المعبود بحق في السراء والضَّراء .. في الشِّدّةِ والرَّخاء .. لذا يبتلي عباده بهما.
* أربعةُ أشياء تقوّي علاقة الزوجين بعضهما ببعض، وتزيدها تمتيناً وتماسكاً، أولها: وجود الاهتمامات والأهداف المشتركة فيم بين الزوجين. ثانيها: العاطفة الجنسية. ثالثها: نفقة الزوج على زوجته من غير مَنٍّ ولا أذى. رابعها: أن يكون لهما أبناء .. وعلى قدر ما تضعف هذه العناصر الأربعة .. تضعف وتفتر العلاقة الزوجية.
* الكلمات التي تفرِّق، وتبعِّد القريب .. الكل يجيدها .. بينما الكلمات التي توحِّد، وتقرِّب البعيد .. قليلون هم الذين يحسنونها .. وهم الحكماء.
* إذا أردتَ أن تعرفَ أين أنت من ربِّك .. فانظر أين أنتَ من عبادِه.
* لا تتحرَّ كثيراً عن صاحبك؛ فقد تُصادِف عدواً له، فيُوغِر صدرَك عليه، فتخسَرَه.
* لا تقل: اللهم اظلم من ظلمني .. فالله تعالى قد حرم الظلم على نفسه.
* هؤلاء هم حكامنا؛ يُولَّون من قِبل الاستعمار، ولا يرحلون إلا بعد أن يعيدوا الاستعمار ثانية للبلاد .. وعلى مبدأ هاء وهاء .. يد بيد!
* التطبيق الخاطئ للإسلام، دعاية مضادة للإسلام .. تخدم أعداء الإسلام.
* عندما تريد أن تجني الثمار التي تعلو رؤوس الأشجار، لا بد من أن ترتقي إلى مستوها .. كذا الإسلام؛ لكي تجني ثمارَه، لا بد من أن ترتفع إلى مستواه.
* لا شيء أفسَدَ للشباب من الفراغ، والمال.
* أكثر ما يحنّ إليه السجين من مخلوقات الله .. البحر .. وأول مزار يزوره السجين بعد الافراج عنه هو البحر .. لأن البحر يسمح له أن يمد بصره إلى منتهاه من دون أن يرى للبحر حدوداً .. بخلاف الزنزانة التي كان قابعاً فيها .. فإن بصره ينتهي ويتكسر عند أربعة جدران لا تبتعد عنه أكثر من مترين!
* مَن أعيته الحجة في موطن مناظرة، استنجد على مخالفه بالغضب والصَّخَب تارة، والضحك تارة أخرى .. والمليء لا يفعل شيئاً من ذلك .. وقديماً قالوا:" من عجز عن الجواب ضحك من غير عُجاب ".
* الهَزْلُ في موطِن الجِد خِفّة، والجِدُّ في موطن الهزلِ رياء.
* من أحسن الاستماع، أحسن الإجابة .. ومن لم يَسْتَفهِم لم يُفْهِم.
* العزيمةُ في موطِن الرخصة تنطّعٌ، والتَّرخُّصُ في موطِن العزيمة جفاءٌ ورِقّةٌ في الدِّين.
* ما من شيء إلا وله طرفان ووسط؛ طرفٌ يميل للإفراط، وطرفٌ يُقابله يميلُ للتفريط .. ووسطٌ بينهما من غير جنوحٍ إلى إفراط أو تفريط .. وهو الحق الذي لا ريب فيه .. وما أقلَّ أهلَه وأعوانه .. جعلنا الله وإياكم منهم.
* إذا ضاقت اتسعت .. وإذا تعسَّرت تيسَّرت .. وإذا اشتدَّت انفرجَت .. وكلما حمي الطَّلْقُ؛ كلما كان ذلك إيذاناً بقربٍ مولودٍ جديد .. فصبراً يا أمّتي صبرا.
* مهما سلكتَ دربَ الصعودِ، لا بد من أن تصل إلى مرحلة الهبوط، والأفول .. هكذا الإنسان .. وهكذا الدول .. والأمم .. وهكذا كل شيء .. طوراً بعد طور إلى أن يصل إلى الطور الذي ليس بعده إلا الموت، ليصبح أثراً بعد عين، كما قال تعالى:[ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ . وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ]الرحمن:26-27. وقال تعالى:[ مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً ]نوح:13-14.
* العرب، والعربي .. من الإظهار، والإعراب؛ فظاهره مرآة لباطنه؛ يصعب عليه أن يخفي معالم ما وقر في باطنه من حزَنٍ أو سرور .. من حبٍّ أو كره .. فإن تبسم باطنه، تبسّمت أسارير وجهه .. وإن تقطّب باطنه، تقطَّبت معالم وجهه ولا بد .. وإني أحياناً لأتأمل وجه الإنكليزي فأحار في فهمه؛ هل هو فرح أم حزين، يحبك أم يكرهك، راضٍ أم ساخط .. لا تكاد تقدر أن تخرج بنتيجة!
* في كثير من الأحيان يُضيَّق عليك ـ وفي مجالات شَتَّى ـ ليُنظَر هل تَلتمس السبل والمخارج الحلال، أم تستعجل السبل والمخارج الحرام .. واعلم حينئذٍ أنك مُبتلَى، فاسأل الله السَّلامة، والعفو والعافية.
* ما طُلِبَت السَّعادة بمعصية الله .. إلا وتحوَّلَت إلى نَكَدٍ وشقاء .. فما عند الله تعالى يُطلَب بطاعته لا بمعصيته.
* التوحيد قبل التَّوحّد .. ولا تَوَحُّد للأمة، من غير توحيد الله.
* ما يأتيك من غير استشراف تُعَانُ عليه .. وما يأتيك عن حِرصٍ، واستشرافٍ، تُوكَلُ إليه.
* يقوم الحكم الإسلامي على ركيزتين أساسيتين: الحق، والعدل؛ فأعطى كل ذي حق حقه، من غير إفراط ولا تفريط .. وهو الحق الذي ليس بعده إلا الباطل .. ثم حمل العباد على إنصاف هذه الحقوق من غير إفراط ولا تفريط .. وهو العدل الذي ليس بعده إلا الظلم والعدوان .. قال تعالى:[ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ]غافر:20. وقال تعالى:[ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ]النحل:90.
* لِذَّة الحياة الدنيا؛ أن تضحي من نفِيسِ ما تملك من أجل الغير .. والتضحية كلما كانت من أجلِ قيمٍ عليا، وأهداف عظمى، ومصلحة راجحة لأكبر عددٍ من الناس .. كلما كانت أجمل، وأكمل، وأطيب ثمرا .. وأكبر أثرا .. وكلما سمت بصاحبها في الدنيا والآخرة .. من هنا استحق الشهيد عظيم المكانة والدرجات .. لعِظَمِ جهاده وتضحيته .. وعِظَمِ أثره.
أما من لم يتذوق لذة التضحية ـ في سبيل الله ـ من أجل الغير .. فلم يعرف طعم اللذة على حقيقتها .. ولو سيقَت إليه الدنيا كلها!
* كما أن الله تعالى لا يقبل الشريك .. ومن ينسب له الشريك يكون قد أشرك .. كذلك حكم الله تعالى وشرعه لا يقبل الشريك .. لا يقبل أن تُشرِك معه شرعاً آخر في الحكم .. فيكون مصدراً من جملة مصادر التشريع .. ومن يفعل ذلك أيضاً يكون قد أشرَك.
* من يساوي بين شرع الله تعالى، وشرع العباد .. كمن يساوي بين الخالق والمخلوق .. وجرمهما سواء!
* كلما تَعَلّمت .. كلما اكتشفتَ مكامن الجهل فيك .. لم تكن تعرفها من قبل.
* مَن غلَبَ عليه حبُّ التَّشَفِّي .. يَروي غَلِيلَهُ .. لكن يخسر كلَّ شيء.
* تأملوا كم معركة خاضوا ضد الإسلام .. وكم هي المليارات التي أنفقوها في سبيل حروبهم على الإسلام .. ثم تنقلب عليهم حسرات .. وانهيارات للميزانيات .. ثم كم هو حجم المكر المتواصل؛ تواصل الليل بالنهار ـ من غير كلل ولا ملل ـ الذي يمكرونه على الإسلام .. وكم هم عدد الطغاة المجرمين الذين يتوارثون فيما بينهم الحرب على الإسلام .. فالسابق منهم يوصي اللاحق بمواصلة الحرب .. واللاحق يتعاهد للسابق بما أوصاه به؛ أن لا عليك؛ إنا على إثرِك وعهدك ماضون .. ومع ذلك الإسلام في سمو وازدهار .. وتوسع وانتشار .. يغزو القلوب والعقول قبل أن يغزو الجدران .. والأوطان .. أليس هذا برهان صادق قاطع على صدق قوله تعالى:[ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ]الحجر:9. ومن يتكفّل الله بحفظه .. فلا خوف ولا ضَيعَة عليه، ولو اجتمعت عليه الأنس والجِن.
* عجبتُ لإنسانٍ تراه يُحصي مصائبه .. لا يكاد يغفل عن شيء منها .. بينما يغفل عن نعم الله عليه التي لا تُعد ولا تُحصى!
* يستمر الزهد بالنعمة .. فإذا فُقِدَت عُرِفت قيمَتها .. وبكاها الباكون .. وكَم من عَلَمٍ كبير يعيش بين أهله وقومه مغموراً مجهولاً .. لا يُؤبَه له .. فإذا مات بكوه .. وصرفوا له الجوائزَ، والرِّتَبَ، والنَّياشين .. وسموا الشوارع باسمه .. وعقدوا له ـ وباسمه ـ المحافل والندوات .. يتدارسون فضلَه، وسيرته، ومواقفه، وكلماته!
* كل شيء له بداية ونهاية .. عدا العلم .. له بداية لكن ليس له نهاية .. فهو بحرٌ ذو شاطئٍ واحد، لا يُدرَك شاطئه الآخر .. [ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ]يوسف:76. لذا فالإنسان مهما كان عالِماً يظلُّ طالباً للعِلم .. ومهما بلغ درجة من العلم .. يُقال له في النهاية:[ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ]الإسراء:85.
* اثنان يُحددان معالم شخصيتك النفسية، والفكرية، والسلوكية: مصادر التلقي التي تعتكف عليها، وتستقي منها .. وأصحابك .. فبهما تُعرَف .. وبهما يتحدد مسارُك ومصيرُك .. فانظر أين أنت من هذا، ومن ذاك.
* المِنَح لا تأتِي إلا بعد المِحَن.
* هَرَبَ من المطَر، ووقَفَ تحتَ المِزراب!
* مشكلة الإسلام بين ضعف أبنائه .. وجَهل أدعيائه .. وتآمر أعدائه .. والعمل ينبغي أن يكون على هذه الجبهات الثلاث.
 
29/12/1432 هـ.
25/11/2011 م.
  عبد المنعم مصطفى حليمة

" أبو بصير الطرطوسي "

www.abubaseer.bizland.com