الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ مقدمة الطبعة الثانية .
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد .
فإن معركة الإسلام مع الديمقراطية لم تُحسم بعد كما حُسمت من قبل معركته مع الاشتراكية، والقومية، والوطنية وغيرها من الشعارات الوثنية التي تحط من قدر الإنسان وقيمته ..
فالدول الصليبية الكبرى تعمل – بكل ما أوتيت من قوة ووسائل – على فرض دين الديمقراطية على الشعوب المقهورة والمغلوب على أمرها، فمن لا يأتي معها بالترغيب والإغواء يأتي معها بالترهيب واتباع سياسة الحصارات والتجويع ..!
فهم لما عجزوا عن إبعاد الناس عن دينهم وإدخالهم في النصرانية الصليبية صراحة، سهل عليهم إدخالهم في دين الديمقراطية، وكان لهم ما أرادوا وهو إبعاد الناس عن دين الله تعالى ..!
والشعوب – بسبب سياسة التجهيل والتفريغ من محتواها العقدي الإيماني التي مورست بحقها – فهي بين مروج للديمقراطية، ومحسن ومصفق لها، وأحسنهم الذي يسكت عنها ولسان حاله يقول: أمر واقع لا مردَّ له، وهي أفضل لنا من الديكتاتورية ..!
والذي زاد الطين بلة والخرق اتساعاً هو انخداع كثير من الدعاة الإسلاميين المعاصرين بالديمقراطية، حيث عملوا علـى ترويجـها بيـن الناس بعد أن ألبسوها زوراً ثوب الشورى والإسلام ..!
لأجل ذلك نرى أن معركة الإسلام مع الديمقراطية قد تستغرق الزمن الذي ليس بقليل، ولكن الأمل بالله تعالى كبير بأن العاقبة – مهما طال الزمن – للمتقين، وأن النصر والظهور للحق، فالإسلام دين الله، ودين الله لا يعلوه دين .
كما قال تعالى:{إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} الأعراف:128 .
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" إن الله زوى – أي جمع وضم – لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها " مسلم .
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدَر ولا وبَر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيزٍ أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل به الكفر" [1]. ومثل هذا الانتشار والتوسع في الملك لملة التوحيد لم يتحقق من قبل، وهو كائن بإذن الله لا محالة ..
ولكن لا بد من نهضة وعزمة صادقة مخلصة من الدعاة المخلصين وبخاصة منهم أصحاب الأقلام المميزة المنصفة الذين لا يخشون في الحق لومة لائم .. لا بد لهم من أن يصدعوا بالحق ويقولوا كلمتهم في هذا الدين الجديد الذي أغوى الخاصة والعامة سواء، ويقوموا بواجب العلم وحقه الذي آتاهم الله إياه وأنعم به عليهم، وهو سائلهم عنه يوم القيامة .. فهم ورثة الأنبياء؛ ومن ميراثهم صلى الله عليهم أجمعين الجهاد والبلاء في سبيل هذا الدين، والصدع بالحق في وجوه الطغاة الآثمين، وليس مجرد النصوص والمتون كما يظن البعض ..!
فكما أن جيوش الباطل بكل فرقه قد تجمعت وتعاقدت لنصرة هذا الدين الباطل، كذلك ينبغي لجند الحق والإسلام بأن تتوحد كلمتهم لمواجهة هذا الدين الباطل الذي أسموه بالديمقراطية ..!
وهذا الكتاب – حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية – كان قد صدر في طبعته الأولى في صورة لا تخلو من وجود بعض الثغرات التي لا بد من معالجتها وتفاديها، لذا رأيت أن يعاد طبعه ثانية بعد أن ضمَّنَّاه زيادات عزيزة وهامة تناولنا فيها الرد على شبهات المخالفين، وغيرها من المسائل الهامة ذات العلاقة بالموضوع، كما قمنا بتصحيح الأخطاء الواردة في الطبعة الأولى، وبخاصة منها الأخطاء المطبعية المتعلقة بالآيات القرآنية ..!
فالكتاب – للزيادات الآنفة الذكر – هو عمل جديد صِيغ بأسلوب جديد، فيه ما ليس في الطبعة الأولى، وربما تزيد الطبعة الثانية عن الطبعة الأولى أكثر من مائتي صفحة، لذا فإن الطبعة الأولى لا تغني القارئ عن هذه الطبعة ..
وإني أعلم أن هذا الكتاب – لتضمنه وجهة النظر التي لا ترضي الباطل - سيثير علينا طغاة الكفر أرباب الديمقراطية ودعاتها ورعاتها وأذنابهم من المنافقين، وبخاصة قوى الطغيان العالمية التي ترعى العملية الديمقراطية في العالم، والتي توالي وتعادي، وتسالم وتحارب، وتنفق وتُمسك على أساس القرب أو البعد من هذا الدين الجديد ..!!
ولكن هذا الإرهاب مهما كان كبيراً فإنه لا يثنينا – بإذن الله – عن بيان الحق ونصرته، وفضح الباطل وإبطاله بالحجة والبرهان ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة .. فالحق أحب إلينا مما سواه، ومرضاته غاية نستشرف ونستعذب الموت في سبيلها .
ولا نقول إلا كما قال نبي الله هود على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام:{قال إني أُشهدُ اللهَ واشهدوا أني بريء مما تُشركون . من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تُنظرون . إني توكلت على الله ربي وربِّكم ما من دابةٍ إلا هو آخذٌ بناصيتها إن ربي على صراطٍ مستقيم} هود:54-56.
نسأل الله تعالى أن ينفع العباد بهذا الكتاب، وأن يحقق منه المراد، وأن يغيظ به الأعداء، وأن يضع له القبول في الأرض وفي السماء، إنه تعالى سميع قريب مجيب الدعاء .

وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم .

17/3/1420 هـ .
30/6/1999 م .
أبو بصير

 


[1] أخرجه ابن ماجة في صحيحه، السلسلة الصحيحة: 3.

   
F ¥ E