|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية |
| _ الديمقراطية [1]. |
|
|
الديمقراطية Democracy كلمة مشتقة من لفظتين يونانيتين Demos
الشعب، و Kratos سلطة . ومعناها الحكم الذي تكون فيه السلطة للشعب،
وتُطلق على نظام الحكم الذي يكون الشعب فيه رقيباً على أعمال
الحكومة بواسطة المجالس النيابية، ويكون لنواب الأمة سلطة إصدار
القوانين [2]. وتتم عملية انتقاء القوانين والتشريعات بحسب اختيار
الأكثرية لها من أعضاء مجلس النواب [3].
ومنه نعلم أن الديمقراطية تعني – عند أربابها وصانعيها – حكم الشعب
نفسه بنفسه، وتعني اختيار الشعب، والاحتكام إلى الشعب عند حصول
النزاع والاختلاف، فالشعب سلطة عليا لا تعلو سيادته سيادة، ولا
إرادته إرادة بما في ذلك إرادة الله -عز وجل- [4]، التي لا
اعتبار لها، وليست لها أية قيمة في نظر الديمقراطية والديمقراطيين
!
والديمقراطية ظهرت في أوربة كنظام حاكم – إثر الثورة الفرنسية –
نتيجة للظلم الكنسي، والإرهاب الفكري والجسدي الذي مارسته الكنيسة
– بمقتضى اختصاصها بالحق الإلهي المقدس المزعوم – بحق الشعب،
وبخاصة منهم العلماء والمفكرين الذين خالفوا الكنيسة في كثير من
المسائل العلمية، حيث كانت لهم الاجتهادات والتفسيرات لبعض الظواهر
العلمية التي تعارض وتغاير ما كانت عليه الكنيسة، وهذا أمر لم تكن
الكنيسة – يومذاك – أن تتحمله أو تُطيقه، فحملهم ذلك على تصفية
وتعذيب كل مخالف للكنيسة وتعاليمها؛ ومحاكم التفتيش وما كان يجري
فيها من مجازر وقتل وتعذيب وحشي، وأحكام صورية ترعها الكنيسة وتقوم
عليها، ليست أخبارها عن المسامع ببعيدة ..
في هذه الأجواء ظهرت الديمقراطية الحديثة، فجاءت ناقمة على تعاليم
الكنيسة وكل شيء اسمه دين، ووقفت الموقف المغالي والمغاير لتعاليم
الكنيسة، وما كانت تفرضه الكنيسة على العباد باسم الله، حيث كانت
تزعم لنفسها الحق في التكلم نيابة عن الله، وهذا ليس لأحدٍ سواها
..!
فعملت الديمقراطية على نزع سلطة السيادة عن باباوات الكنيسة
لتجعلها حقاً خالصاً لباباوات المجالس النيابية بزعم تقرير مبدأ
سيادة الأمة والشعب، ففرت من سيادة مخلوق إلى سيادة مخلوق آخر، ومن
ألوهية مخلوق إلى ألوهية مخلوق آخر؛ لكن في المرة الثانية جاءت
ألوهية هذا المخلوق – بعيداً عن الكنيسة والدين – باسم الشعب
والأمة كما زعموا ..!
فكانت الديمقراطية بذلك أول من تبنى عملياً مبدأ فصل الدين عن
الدولة وعن الحكم والحياة، ورفعت الشعار المعروف: دع ما لقيصر
لقيصر، وما لله لله [5] .
وقالت: لله فقط الصلوات في زوايا المعابد والصوامع، وما دون ذلك
فيم يتعلق بجميع مرافق الحياة السياسية، والاقتصادية والاجتماعية،
والتشريعية وغيرها من مجالات الحياة فهي ليست من خصوصيات الله،
وإنما هي من خصوصيات قيصر المتمثل في صورة الشعب ومَن ينوب عن
الشعب، فما لله لله ، وما للشعب للشعب، وما يصل لله يصل للشعب؛ حيث
للشعب كامل الصلاحيات والحق في التدخل في شؤون المعابد والمساجد
وسياستها وغير ذلك مما جعلوه لله بزعمهم، بينما ما يصل للشعب فهو
لا يصل إلى الله ولا يحق له البت فيه .. تعالى الله عما يقولون
علواً كبيراً !!
صدق الله العظيم:{فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان
لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما
يحكمون} الأنعام:136 .
كذلك فإن الديمقراطية – كنظام ودين – قد أعطت تفسيراً خاصاً بها عن
الوجود وواجب الوجود والحياة، وعن علاقة الإنسان بخالقه وغير ذلك .
فمن قال: " لا إله والحياة مادة " . قالت له الديمقراطية: لا ضير
عليك، لك أن تعتقد في الله ما تشاء ما دمت ديمقراطياً، وهذه اسمها
حرية الاعتقاد ..!
ومن اعتقد بخالق وإله للوجود، قالت له الديمقراطية: لك ذلك، لكن
ليس لك أن تُكره الآخرين على اعتقادك، أو تنكر عليهم – بالقوة -
اعتقادهم لو خالفوك في المعتقد، فكل منكم له الحرية في أن يعتقد في
الله ما يشاء ..!
ثم لا يجوز لك إن كنت تؤمن بالله أن تجعل ما هو من صلاحيات الشـعب
لله .. فما لله لله وما للشعب للشعب، والدين لله والوطن للجميع ..!
ومن أراد كذلك أن يقول ما يشاء، ولو كان قوله فيه سباً لله
ولرسوله، فله ذلك وليس لأحدٍ أن ينكر عليه، وهذا اسمه _ كما زعموا
– حرية التعبير[6] !
ومن أراد أن يزني أو يشرب الخمر أو يفعل ما يشاء – ما لم يحظره
القانون الوضعي – فله ذلك، وليس لأحدٍ أن ينكر عليه، وهذا اسمه
عندهم الحرية الشخصية[7] !
ومن أراد أن يستغل أو يرابي أو يحتكر، أو يُقامر فله ذلك وليس
لأحدٍ في ظل الديمقراطية أن ينكر عليه، لأن هذا عندهم يندرج تحت
الحرية الاقتصادية، وحرية التملك والكسب ..!
لذا نجد أن الديمقراطية ثوب فضفاض يرتديه الجميع – لأنه يخول
الجميع التفلت من كل قيد يقيد من نزواتهم وشهواتهم وأهوائهم، ويمكن
كل فريق بأن يسير في الاتجاه الذي يهوى ويريد – فمن كان شيوعياً
ملحداً لا يؤمن بالله تعالى يقول بالديمقراطية، ومن يؤمن بوجود
الله – لكنه علماني – يقول بالديمقراطية، ومن كان وطنياً أو قومياً
يقول بالديمقراطية، حتى وجدنا كثيراً من عوام المسلمين وخواصهم –
وللأسف الشديد – يقولون بالديمقراطية، ويطالبون بها كنظام يحكم
البلاد والعباد، ومن لم يصرح بها لفظاً يصرح بها معنىً وتلميحاً
..!
وهذا إن دل فهو يدل على الخواء العقدي الإيماني الذي تعاني منه
الشعوب، والذي تم بعد ممارسة سياسة التفريغ؛ تفريغ القلوب من
المحتوى الديني الإيماني العقدي، التي قامت بها الأنظمة الطاغية مع
شعوبها، حتى أصبح الناس كالوعاء الخاوي الذي يستقبل كل شيء يُقذف
فيه بغض النظر عن نوعية وجودة هذا الشيء الذي يقذف فيه ..!
لذا ما من كفر أو شذوذ أو شعار يرفع في الخارج وفي بلاد الكفر إلا
ووجدنا صداه وأثره في الأمة وفي أخلاق أبنائها ، ووجدنا من يتبناه
من أبناء جلدتنا ويطالب به..!
حتى حزب عبدة الشيطان فقد وجدنا في بلادنا من يدعو إلى هذا الحزب
ويرفع راياته، ويمارس طقوسه، بل ما من شذوذ تقرف منه النفوس السوية
ويأباه الشرع إلا ووجدنا من يمارسه في ديارنا، وكل ذلك يدخل ويُصدر
إلينا، ويُمارس تحت شعار الديمقراطية، والحرية التي تكفلها وترعاها
الديمقراطية ..!
صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث يقول: " لتتبعُنَّ سنن
الذين من قبلكم شبراً بشبرٍ، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ
لاتبعتموهم " قلنا يا رسول الله آليهود والنصارى؟ قال: " فمن ؟ "
أي من يكون غيرهم ..! والحديث متفق عليه .
وفي رواية: " وحتى لو أن أحدهم ضاجع أمه بالطريق لفعلتم "[8] أي
لوجد منكم من يفعل فعلتهم المشينة هذه !
[1] كتاب " حكم الإسلام في الديمقراطية
والتعددية الحزبية " أخذت بعض فصوله من كتابي " دعاة وقضاة "يسر
الله طبعه وظهوره، هذه الفصول قد تحذف من الكتاب عند الشروع في
طبعه إن شاء الله.
[2] محمد قطب، مذاهب فكرية معاصرة، ص178.
[3] المشرعون الحقيقيون في النظام الديمقراطي الحر هم أصحاب النفوذ
ورؤوس الأموال،بحكم ما لهم من نفوذ واسع يمكنهم من دخول مجالس
التشريع أو إيصال من يريدونه أن يصل، ومن ثم تأتي التشريعات
والقوانين لصالحهم ولحماية مصالحهم من دون بقية فئات الشعب .
وفي مقابلة أُجريت مع المحامي الأمريكي رمزي كلارك يقول: لا شك في
أن المال يتكلم في المحاكم الأمريكية، ولننظر إلى عقوبة الإعدام
فإننا في أمريكا لم نعدم رجلاً غنياً في تاريخنا، ونعدم أربعة
أشخاص كل أسبوع من الفقراء. وأن القضاء منحاز إلى الأغنياء لأن
كلفة المحامين في أمريكا هائلة .. !
صحافتنا الأمريكية تملكها وتتحكم فيها" البلوتوكراسي " أي الطبقة
الثرية، وهؤلاء أيضاً يملكون ويتحكمون قي الحكومة الأمريكية .. إن
الولايات المتحدة ليست ديمقراطية لأن الشعب لا يختار، بل هو حكم
الأثرياء يتحكم في الانتخابات، والحكومة والعسكر والإعلام .
إن لدينا حكومة أثرياء، وبعضهم يسمونها " أرستقراطية " ولكن الواقع
أنها حكومة الأثرياء، والفقراء لا حقوق لهم أولا يتساوون مع
الأثرياء الذين يملكون القوانين والسياسات الأمريكية، إن السياسة
الخارجية الأمريكية هدفها خدمة مصالح الأغنياء الأمريكيين .ا-هـ
.عن مجلة المشاهد السياسي، عدد 66،15-21 حزيران-1997، ص11-12 .
قلت: وهذا كائن في دولة تزعم أنها سيدة العالم الديمقراطي في هذا
العصر، فما يكون القول في الدول التي هي دونها ..؟!
[4] من الكفر الشائع ما يُردد على ألسنة كثير من الناس قول شاعرهم
:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة ... فلا بدَّ أن يستجيب القدر
فجعلوا إرادة الله سبحانه تبعاً لإرادة الشعب التي لا يمكن أن
تتخلف، ولا يمكن للخالق أن يردها ..!
وهذا عين الكفر، لأن الله تعالى فعال لما يريد ويحكم بما يريد، ولا
مُكره له على شيء لا يريده، وإرادته تعالى غير مقرونة بأي إرادة أو
قدرة، -سبحانه وتعالى- عما يصفون .
[5] رغم أن هذه المقولة كفر صريح، تقوم عليها دعائم النظام
العلماني، فقد وجد من مشايخ السوء المقربين للطواغيت، من يحسنها
ويثني عليها خيراً ويعتبرها مقولة حكيمة كما في أحد كتبه التي
يعرِّف فيه السلفية كما يعتقدها حيث يقول: دع ما لقيصر لقيصر وما
لله لله، كلمة حكيمة تصلح لزماننا ..ذلكم أن الانفصام بين الدين
وبين الدولة صار أمراً مقضياً لا مرد له، ولا طاعن عليه، ولا محيد
عنه ..!! ا-هـ .
[6] مثال ذلك عندما كتب الزنديق المرتد سلمان رشدي روايته المعروفة
بآيات شيطانية التي تطاول فيها عل الذات الإلهية وكتبه ورسله، ونال
من جناب سيد الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم- .
وعندما أنكر عليه المسلمون كفره وزندقته هذه، قال الديمقراطيون في
الغرب: حرية التعبير – أياً كان نوع هذا التعبير – من الديمقراطية،
والنيل من سلمان رشدي هو نيل من الديمقراطية ذاتها، والأنظمة التي
تتبنى الديمقراطية!
ومن الفوارق الملفتة للنظر أن دولة الروافض – التي يقوم دينها على
شتم الصحابة وزوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- - كانت قد أهدرت دم
المذكور سلمان، وخصصت لأجل ذلك المكافآت، ثم هاهم – الآيات – بعد
زمن ليس ببعيد يعودون عن موقفهم، ويعلنون على الملأ تراجعهم عن
حكمهم السابق في الزنديق المذكور وعفوهم عنه، وكأن حق الأنبياء
ألعوبة بين أيديهم؛ مرة يعفون عن حق هو خاص بالنبي -صلى الله عليه
وسلم- لا بد فيه من القصاص، ومرة لا يعفون بحسب ما تقتضيه سياسة
الصفقات والمصالح والمكاسب ..!
ونحن من قبل قلنا: إن هذا الموقف من إيران هو من باب كسب الرأي
العام، وتصدير الثورة وأفكارها بين العوام والجهلة ممن لا يعرفون
حقيقة أمرهم،وليس من باب الغضب لحرمات الله ورسوله -صلى الله عليه
وسلم- .. فما خاب ظننا فيهم !
[7] بعض الأنظمة الديمقراطية الحرة في الغرب، كبريطانيا والسويد
وفرنسا وغيرها من البلدان الغربية قد رخصت بإنشاء جمعيات خاصة
باللوطيين والسحاقيات تطالب بحقوقهم .. بدعوى أنهـا حريـة شخصية !!
وأنا أكتب هذه الكلمات تطالعنا جريدة القدس بخبر مفاده أن ثلاثة
وزراء في حكومة حزب العمـل الحاكم في بريطانيا لوطيون وشاذون
جنسياً وهم: نيك بروان وزير للزراعة، ورون ديفيز وزير لشؤون ويلز،
وبيتر ماندلسون وزير الصناعة والتجارة ..ثم تضيف الجريدة فتقول:
وتضم حكومة بلير عدداً من الشواذ من ضمنهم وزير الثقافة كريس سميث
الذي كشف عن شذوذه الجنسي قبل 11عاماً، ووزيرة البيئة انغيلا ايغل
التي كشفت العام الماضي أنها سحاقية، فيما أعلن أربعة نواب آخرين
عن شذوذهم الجنسي ! ا-هـ . انظر جريدة القدس، عدد 2954، 9 تشرين
الثاني،1998، ص 20 .
قلت:هذه الحكومة الهزيلة التي يغلب على كثير من أعضائها المرض
والشذوذ الجنسي، هي من جملة الأدلة التي تدل على خطأ وبطلان
الطريقة الديمقراطية في إفراز وتحديد من يحكم البلاد والعباد ..
فهل من معتبر ؟!
[8] رواه الدولابي، والحاكم، سلسلة الأحاديث الصحيحة:1348 .
والحديث فيه دلالة على حالة الضعف وفقدان الثقة بالنفس التي ستصيب
الأمة، وعلى حالة القوة التي ستصيب أهل الكتاب كما هو ظاهر الآن في
بلاد الغرب الصليبي.. لأن هذا التقليد الأعمى الذي يشير إليه
الحديث والذي يصيب الأمة لن يكون إلا من ضعيف عديم الثقة بالنفس
نحو قوي ملك من القوة المادية والغنى الظاهر ما يبهر به عقول ونفوس
الضعفاء، وأصحاب النفوس المهزومة ..
والحديث من جملة الأحاديث التي تدل على صدق نبوته -صلى الله عليه
وسلم- وأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . |
|
|
|
|
F
¥
E |
|