الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ ثانياً: مبدأ حرية التدين والاعتقاد
  تقوم الديمقراطية على مبدأ حرية التدين والاعتقاد، فللمرء – في ظل الأنظمة الديمقراطية – أن يعتقد ما يشاء، ويتدين بالدين الذي يشاء، ويرتد إلى أي دين وقت يشاء، وإن كان هذا الارتداد مؤداه إلى الارتداد عن دين الله تعالى إلى الإلحاد وعبادة غير الله عز وجل ..!
وهذا أمر لا شك في بطلانه وفساده، ومغايرته لكثير من النصوص الشرعية، إذ أن المسلم لو ارتد عن دينه إلى الكفر، فحكمه في الإسلام القتل، كما في الحديث الذي يرويه البخاري وغيره: " من بدل دينه فاقتلوه " وليس فاتركوه .. فالمرتد لا يصح أن يُعقد له عهد ولا أمان، ولا جوار، وليس له في دين الله إلا الاستتابة فإن أبى فالقتل والسيف[1] .
وسيرة الصحابة – رضوان الله عليهم – مع المرتدين في حروب الردة وغيرها معروفة لدى الجميع .
ومعلوم كذلك أن الإسلام انتهى حكمه في أهل الكتاب، ومعهم المجوس كما هو الراجح، إلى إحدى ثلاث: إما الإسلام – والإسلام يجب ما قبله – وإما الجزية وهم صاغرون، وإما القتل والقتال .
أما الملحدون الذين يقولون: لا إله في الوجود والحياة مادة، ومعهم عبدة الأوثان والأصنام من العرب وغيرهم فليس لهؤلاء في دين الله إلا الإسلام أو القتل والقتال ..
قال تعالى:{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} الأنفال:39 .
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين أنه قال: " أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله " .
وفي رواية عند مسلم:" من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يُعبد من دون الله، حَرُمَ ماله ودمه وحسابه على الله " .
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" بعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقومٍ فهو منهم "[2] .
وكذلك يوم نزول عيسى -عليه السلام- - كما دلت على ذلك السنة – فإنه يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويُسقط الجزية، ولا يقبل من مخالفيه _ بما فيهم أهل الكتاب – إلا الإسلام، أو القتل والقتال ..
أقول: على ضوء هذه الحقائق والنصوص، وغيرها من النصوص الشرعية ذات العلاقة بالمسألة يجب أن يُفهم قوله تعالى:{لا إكراه في الدين} ، وليس كما يفعل لصوص العلم من خدَمَة الطواغيت حيث يقتطعون هذه الآية من مجموع النصوص ذات العلاقة بالموضوع، ليسوغوا وجود وحرية حركات الردة والإلحاد والزندقة الواسعة الانتشار في زماننا المعاصر ..
ثم أن الديمقراطية – كما يمارسها الديمقراطيون – إذ تقبل بحرية الاعتقاد والتدين، والانتقال من دين إلى دين، فهي لا تقبل ولا تسمح أن يرتد نظام أو شعب من دين الديمقراطية إلى أي دين أو نظام آخر، ولو حصل مثل هذا المكروه سرعان ما يعلنون الحرب والعداء، ويعملون الحصارات الاقتصادية وغيرها التي قد تبيد شعباً وجيلاً بأكمله، كل هذا من أجل عيون الديمقراطية، وحماية الديمقراطية ..!
أرأيت التناقض والتغاير، فما يجوز لهم لا يجوز لغيرهم، والممنوع عن غيرهم جائز لهم ..؟!

 


[1] دلت السنة على أن المرتد نوعان: نوع يُقتل ولا يُستتاب وهو المرتد ردة مغلظة، ونوع يُستتاب قبل أن يُقتل وهو المرتد ردة مجردة، واستتابته سنة يُندب إليها لا تُحمل على الوجوب .
[2] رواه أحمد، والطبراني، وأبو يعلى، صحيح الجامع الصغير:2831 .

   
F ¥ E