الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ ثالثاً: مبدأ اعتبار الشعب الحكم الذي يرد إليه النزاع
  تقوم الديمقراطية على اعتبار الشعب حكم أوحد ترد إليه النزاعات والخصومات؛ فإذا حصل أي اختلاف أو نزاع بين الحاكم والمحكوم، أو بين القيادة والقاعدة نجد أن كلاً من الطرفين يهدد الآخر بالرجوع إلى إرادة الشعب، وإلى اختيار الشعب، ليفصل الشعب ما تم بينهما من نزاع أو اختلاف .
وهذا مغاير ومناقض لأصول التوحيد التي تقرر أن الحكم الذي يجب أن ترد إليه جميع النزاعات هو الله تعالى وحده، وليس أحداً سواه .
قال تعالى:{وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} الشورى:10 . بينما الديمقراطية تقول: وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الشعب، وليس إلى أحدٍ غير الشعب ..!
وقال تعالى:{يا أيها الذي آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} النساء:59 . والرد إلى الله والرسول يكون بالرد إلى الكتاب والسنة ..
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه أعلام الموقعين1/50 : جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء الآخر ا-هـ .
فليحذر دعاة الديمقراطية بأي نار هم يلعبون؛ إنها نار الكفر والخروج من الإيمان لو كانوا يعلمون ..!
ثم أن إرادة التحاكم إلى الشعب أو إلى أي جهة أخرى غير الله تعالى، فهو يعتبر في نظر الشرع من التحاكم إلى الطاغوت الذي يجب الكفر به، كما قال تعالى:{ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به} النساء:60 . فاعتبر الله سبحانه وتعالى إيمانهم زعماً ومجرد ادعاء لا حقيقة له، لمجرد حصول الإرادة في التحاكم إلى الطاغوت، وإلى شرائعه؛ وكل شرع غير شرع الله تعالى، أو حكَمٍ لا يحكم بما أنزل الله فهو يدخل في معنى الطاغوت الذي يجب الكفر به .
قال ابن القيم رحمه الله في أعلام الموقعين1/50: الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرةٍ من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله؛ فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته ا-هـ .
قلت: هذا حال الناس في زمن ابن القيم رحمه الله، فكيف بزماننا الذي تعددت فيه الآلهة وتنوعت، واستشرفت لتفتن البلاد والعباد، وتصدهم عن دين الله باسم الديمقراطية المزعومة، وغيرها من الشعارات الدخيلة والمبتدعة ..؟!
   
F ¥ E