|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية |
| ـ سادساً: مبدأ الحرية الشخصية |
|
|
تقوم الديمقراطية على مبدأ الحرية الشخصية؛ فللمرء في ظل
الديمقراطية أن يفعل ما يشاء، ويمارس ما يشاء .. مالم يتعارض مع
القانون الوضعي للبلاد .
وهذا قول معلوم بطلانه وفساده، لتضمنه تحليل ما حرم الله تعالى على
العباد، وإطلاق الحرية للمرء في أن يمارس ما يشاء ويهوى من المعاصي
والموبقات المحرمة شرعاً.
فالمرء في نظر الإسلام حريته مستمدة من الإسلام، وهي مقيدة بقيود
الشرع وما يملي عليه من التزامات وواجبات وسنن، فليس للمسلم – إن
أراد البقاء في دائرة الإسلام أو أن يسمى مسلماً – الحرية في أن
يتجاوز حدود الإسلام وآدابه وتعاليمه، ويرتكب ما يشاء من
المحظورات، ثم بعد ذلك يصبغ على تصرفه هذا الشرعية أو القانونية،
أو أنه حقه الشخصي، ومن خصوصياته التي لا حق لأحدٍ أن ينكرها عليه،
ويقول بعد ذلك أنه مسلم، يتدين بدين الإسلام، فالإسلام وهذا الشأن
لا يجتمعان أبداً ..!
فمن لوازم الإيمان وشروطه التحاكم إلى شرع الله تعالى في كـل كبيرة
وصغيرة، وفي الأمور العامة والخاصة، والرضى بحكمه، والاستسلام له
ظاهراً وباطناً من دون أدنى تردد أو تعقيب، ولا بد أن يتبع ذلك كله
انتفاء مطلق الحرج والضيف، كما قال تعالى:{فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت
ويسلموا تسليماً} النساء:65 .
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه التبيان في أقسام القرآن: أقسم
سبحانه بنفسه المقدسة قسماً مؤكداً بالنفي قبله عدم إيمان الخلق
حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع، وأحكام
الشرع وأحكام المعاد وسائر الصفات وغيرها، ولم يثبت لهم الإيمان
بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج وهو ضيق الصدر، وتنشرح
صدورهم لحكمه كل الانشراح وتنفسح له كل الانفساح وتقبله كل القبول،
ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضاً حتى ينضاف إليه مقابل حكمه بالرضى
والتسليم، وعدم المنازعة وانتفاء المعارضة والاعتراض ا-هـ .
ولو أردنا أن نتتبع مصطلح الحرية في القاموس الإسلامي – هذه الكلمة
التي سحرت الناس واستهوت الشعراء والكتاب، وأصبحت شعاراً وغاية
لكثيرٍ من الحركات والأحزاب والتجمعات – لم نجدها استخدمت إلا في
الموضع المغاير لمعنى العبد المملوك، فيقال: فلان عبد؛ أي مملوك
لسيده، وفلان حر أي غير مملوك .
أما المعنى – للحرية – المراد في الديمقراطية، وعند كثير من
الأحزاب والحركات التي تهوى ما يستهويه الناس، لتصرف وجوههم إليها
دون غيرها، لم نجد له مكاناً في الإسلام، ولم يُستخدم في الكتاب أو
السنة أو في قولٍ لسلف معتبر .
بل إننا نجد أن المسلم مقيد بقيود الشرع وتكاليفه، التي تتدخل في
دقائق الأمور من حياة الإنسان؛ والتي تحدد له كيف يأكل، وكيف يشرب،
وماذا يلبس من ثياب، وكيف ينام، وحتى كيفية الخراءة، وكيف يدخل بيت
الخلاء وكيف يخرج منه، فضلاً عن الأمور العظام التي لها حكم
الكليات والمصالح العامة، التي لم يتركها الإسلام سُداً لأهواء
وآراء الرجال .
وهذا لا يعني بحال أن المسلم مسلوب الإرادة، أو أنه يعرف الذل
والخنوع للظلمة والطواغيت، أو الجهل والرضى بالأمر الواقع البعيد
عن هدي الله تعالى، لا، ولكن الذي أردناه وعنيناه أن حرية المسلم
مستمدة من تعاليم الإسلام لا غيره، وهو يدور مع الشرع حيث دار، لا
يخالفه في قليل ولا كثير، وهو له رسالة وغاية عظمى في هذه الحياة،
لخصها الصحابي الجليل ربعي بن عامر عندما قال لملك الفرس: لقد
ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد،
ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة وخير
الآخرة . |
|
|
|
|
F
¥
E |
|