|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية |
| ـ ثامناً: مبدأ اعتبار موقف الأكثرية |
|
|
تقوم الديمقراطية على مبدأ اعتبار موقف الأكثرية، وتبنِّي ما تجتمع
عليه الأكثرية، ولو اجتمعت على الباطل والضلال، والكفر البواح،
فالحق – في نظر الديمقراطية الذي لا يجوز الاستدراك أو التعقيب
عليه – هو ما تقرره الأكثرية وتجتمع عليه لا غير..!
وهذا مبدأ باطل لا يصح على إطلاقه؛ حيث أن الحق في نظر الإسلام هو
ما يوافق الكتاب والسنة قلَّ أنصاره أو كثروا، وما يخالف الكتاب
والسنة فهو الباطل ولو اجتمعت عليه أهل الأرض قاطبة .
قال تعالى:{وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} يوسف:106.
وقال تعالى:{وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن
يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} الأنعام:116.
فدلت الآية الكريمة أن طاعة واتباع أكثر من في الأرض ضلال عن سبيل
الله تعالى، لأن الأكثرية على ضلال، ولا يؤمنون بالله إلا وهم
يشركون معه آلهة أخرى.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" ما
صُدق نبي من الأنبياء ما صُدقت، إن من الأنبياء من لم يصدقه من
أمته إلا رجل واحد " مسلم. فإذا كانت الأكثرية هي دائماً على الحق
– كما تقول الديمقراطية – فأين يكون موقع هذا النبي من الحق وما
معه من أمته إلا الرجل الواحد..؟!!
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ
غريباً، فطوبى للغرباء " وفي رواية: قيل ومن الغرباء يا رسول الله
؟ قال:" ناس صالحون قليل في ناسٍ سوءٍ كثير، ومن يعصيهم أكثر ممن
يطيعهم ".
وفي الصحيحين:" إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة
". أي لا تكاد تجد فيهم من يتحمل أعباء السفر وتكاليف وتبعات طريق
هذا الدين إلا واحد من كل مائة؛ وهذا دليل على شدة الغربة التي
تكابد الطليعة من أهل التوحيد التي تألوا على نفسها أن تسير على
طريق هذا الدين مهما تعاظمت التضحيات، وكانت التكاليف ..
وقال -صلى الله عليه وسلم- -كما في الصحيح - :" يقول الله تعالى:
يا آدم أخرج بعث النار قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة
وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى
الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ".
وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- لعمرو بن ميمون: جمهور
الجماعة هم الذين فارقوا الجماع، والجماعة ما وافق الحق وإن كنت
وحدك .
وقال نعيم بن حماد: إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة
فبل أن تفسد الجماعة، وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذٍ .
وقال حسن البصري: فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى، وهم أقل
الناس فيما بقي، الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا
مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لَقوا ربهم، فكونوا
كذلك .
قال ابن القيم رحمه الله: اعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم
هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض [1] .
وغيرها كثير من النصوص والآثار التي تدل على أن الأكثرية الغالبة
هم على الكفر والشرك، والضلال والفسوق، وأن أهل الحق " ناس صالحون
قليل في ناسٍ سوء كثير، ومن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم "، وأن المعيار
الصحيح لمعرفة الحق هو كل ما يطابق أو يوافق الحق المطلق المسطور
في الكتاب والسنة، مهما قل أتباعه وأنصاره، وما سواه فهو الباطل
والضلال ولو اجتمع عليه أكثر أهل الأرض .
ورغم كل ما تقدم نجد المخالفين من الإسلاميين البرلمانيين، يراهنون
على أن الأكثرية ستكون إلى صفهم، وسوف يختارونهم دون سواهم، لأن
أكثرية الجماهير على الحق، ويحبون الحق وأهله ..!!
وقد تقدمت الإشارة إلى أن الحاكمين في النظم الديمقراطية لا يمثلون
أكثرية الشعب؛ لتشتت أصوات الناخبين بين الاتجاهات والأحزاب
المتعددة، ولتدخل عناصر النفوذ والتأثير في توجيه وتحديد اختيارات
الناس لصالح فئة معينة من الناس تخدم فئة قليلة من أصحاب رؤوس
الأموال ومصالح المتنفذين في المجتمع .
فالأكثرية، واختيار الأكثرية، وحرية الأكثرية.. كذبة كبيرة
اصطنعتها الأنظمة الديمقراطية، ليسهل ترويجها على الشعوب التائهة
المضللة !
وهذا أمر بالنسبة لنا لا يهمنا كثيراً ولا قليلاً، لأن المعتبر
الوحيد عندنا في الحكم على الأشياء بالصحة أو البطلان هو حكم الله
تعالى، وما سواه إن ذكرناه فإنما نذكره على سبيل الاستئناس، ولبيان
تناقضات القوم مع شعاراتهم الظاهرة،وبيان كذبهم على شعوبهم .
وفي تفسير قوله تعالى:{فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل
معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} البقرة:213.
يقول سيد رحمه الله: إن الإسلام يضع الكتاب الذي أنزله الله بالحق
ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، يضع الكتاب قاعدة للحياة
البشرية، ثم تمضي الحياة فإما اتفقت مع هذه القاعدة وظلت قائمة
عليها، فهذا هو الحق . وإما خرجت عنها وقامت على قواعد أخرى فهذا
هو الباطل .. هذا هو الباطل ولو ارتضاه الناس جميعاً في فترة من
فترات التاريخ، فالناس ليسوا هم الحكم في الحق والباطل، وليس الذي
يقرره الناس هو الحق، وليس الذي يقرره الناس هو الدين ..
إنَّ نظرة الإسلام تقوم ابتداءً على أساس أن فعل الناس لشيء،
وقولهم لشيء، وإقامة حياتهم على شيء، لا تحيل هذا الشيء حقاً إذا
كان مخالفاً للكتاب، ولا تجعله أصلاً من أصول الدين، ولا تجعلـه
التفـسير الواقعي لهذا الدين، ولا تبرره لأن أجيالاً متعاقبة قامت
عليه [2] .
[1] انظر تهذيبنا لشرح الطحاوية، ص 192 .
[2] طريق الدعوة في ظلال القرآن:2/32 . |
|
|
|
|
F
¥
E |
|