الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ تاسعاً: مبدأ التصويت والاختيار
  في الديمقراطية كل شيء – مهما سمت قداسته بما في ذلك دين الله – حتى ينال القبول عند القوم يجب أن يخضع للاختيار والتصويت، ورفع الأيدي وخفضها، والاختيار يقع دائماً – كما تقدم – على ما تجتمع عليه الأكثرية، وإن كان المختار باطلاً..!
وهذا مبدأ – بصورته هذه – باطل شرعاً، الرضى به يفضي إلى الكفر والارتداد عن الدين، وذلك من أوجه:
منها، أن شرع الله تعالى – الحلال والحرام، الحق والباطل – لا يجوز أن يخضع إلى عملية الاختيار والتصويت، والرد والقبول إلا في حالة واحدة وهي أن يؤاثر القوم الكـفر والخروج كلياً من دائرة الإسلام لله رب العالمين .
قال تعالى:{والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب} الرعد:41.
وقال تعالى:{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} الأحزاب:36.
وقال تعالى:{يا أيها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله ورسوله} الحجرات:1.
وقال تعالى:{يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} الحجرات:4.
قال ابن القيم في أعلام الموقعين 1/51 :فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سبباً لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم، وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه، أليس هذا أولى أن يكون مُحبطاً لأعمالهم ا-هـ.
قلت: ولا يحبط العمل كلياً إلا الكفر والشرك، لقوله تعالى:{ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} الأنعام:88.
وقال تعالى:{لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} الزمر:65.
وقال تعالى:{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} النور:63. والفتنة هنا يراد منها الكفر والشرك، لقوله تعالى:{والفتنة أشد من القتل} البقرة:191. ولا شيء أشد من القتل بغير وجه حق إلا الشرك .
قال الإمام أحمد: نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في ثلاثة وثلاثين موضعاً. ثم جعل يتلو:{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة} وجعل يكررها ويقول: وما الفتنة ؟ الشرك، لعله إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ، فيزيغ قلبه فيهلكه . وقال: وتدري ما الفتنة ؟ الكفر . قال الله تعالى:{والفتنة أكبر من القتل} فيدَعون الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي ا-هـ .
ومنها، أن عملية التصويت والاختيار هذه تتضمن التسوية الصريحة بين شرع الله عز وجل وشرع الطاغوت، حيث كلاهما – في نظر القوم – يخضعان لعملية التصويت بالتساوي من دون تفريق بينهما، وكلاهما قابلان للأخذ والرد ..
وهذا كفر صريح لمغايرته لقوله تعالى:{ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} النحل:36. وقوله تعالى:{فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} البقرة:256.
وهو مغاير كذلك لقوله تعالى:{ولم يكن له كفُواً أحد} الإخلاص:4. وقوله تعالى:{ليس كمثله شيء} الشورى:11. فكما أن الله تعالى ليس له كفؤاً ولا مثيلاً، ولا شبيهاً في ذاته وأفعاله، وصفاته سبحانه، فهو كذلك ليس له كفؤاً ولا مثيلاً ولا شبيهاً في حكمه وشرعه، وكما أن البشر جميعاً عاجزون عن أن يأتوا بكلام ونظم ككلام ونظم القرآن الكريم، فكذلك هم عاجزون – ولو اجتمعوا في صعيدٍ واحد – من أن يأتوا بحكم أو تشريع يوازي حكم وشرع الله تعالى .
ومنها، أن هذا التصويت يدل دلالة صريحة على تمكين القوم من رد حكم الله تعالى لو شاء المصوتون ذلك، وهذا - كما تقدم – يتنافى مع الإيمان ومتطلباته، كما قال تعالى:{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} النساء:65.
ومنها، أن عملية التصويت تتضمن الاستخفاف والتهكم بشرع الله ودينه، وهذا مغاير لما يجب لدين الله تعالى وشرعه من تعظيم وتوقير وإجلال ، كما قال تعالى:{ما لكم لا ترجون لله وقاراً وقد خلقكم أطواراً} نوح:14. وقال تعالى:{ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} الحج:32. ومن أعظم شعائر الله تعالى التي يجب تعظيمها وتوقيرها كلامه، وأحكامه وشرعه -سبحانه وتعالى- .
   
F ¥ E