الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ حادي عشر: مبدأ أن المالك الحقيقي للمال هو الإنسان
  تقوم الديمقراطية على نظرية أن المالك الحقيقي للمال هو الإنسان، وبالتالي فله أن يكتسب المال بالطرق التي يشاء، كما له أن ينفق ماله بالطرق التي يشاء ويهوى، وإن كانت هذه الطرق محرمة ومحظورة في دين الله تعالى، وهذا ما يسمونه بالنظام الاقتصادي الحر، أو الرأسمالي الحر ..!
وهذا بخلاف ما عليه الإسلام الذي يقرر أن المالك الحقيقي للمال هو الله -سبحانه وتعالى- ، وأن الإنسان مستخلف عليه، وهو مسؤول عنه أمام الله تعالى: كيف اكتسبه، وفيما أنفقه..
فالإنسان في الإسلام كما ليس له أن يكسب ماله بالحرام والطرق الغير مشروعة، كالربا، والرشوة والسحت، والمتاجرة فيما هو حرام وغير ذلك، كذلك لا يجوز له أن ينفق ماله في الحرام والطرق الغير مشروعة، أو أن يقع في التبذير والإسراف ..
بل إن الإنسان في الإسلام لا يملك نفسه في أن يفعل بها ما يشاء بعيداً عن هدي الإسلام؛ لذلك عُدّ إنزال الضرر في النفس والانتحار من أكبر الكبائر التي يجازي الله عليها بالعذاب الشديد، وهذا المعنى نجده في قوله تعالى:{قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء} آل عمران:26. فالمالك الحقيقي للملك والمال هو الله -سبحانه وتعالى- وما سواه فهو مستخلف ومستأمن عليه، ومسؤول عنه أمام المالك الحقيقي للمال – يوم لا ينفع مال ولا بنون – كيف اكتسبه وفيما أنفقه، وهل أدى الأمانة فيه أم لا ..؟
كما في الحديث عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" لا تزول قدما عبدٍ حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه " [1].
وقال تعالى:{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون} التوبة:111.
وهذا شراء ما يملك -سبحانه وتعالى- - خص به المؤمنين – إمعاناً في الكرم والجود والفضل، وترغيباً بالجهاد والاستشهاد .
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يعزي أحداً في مصابه، يقول له:" إن لله ما أخذ، وله ما أعطى" [2]. وبالتالي ليس للإنسان أن يعترض على أخذ شيء منه هو لا يملكه، وإنما ملكه لغيره وهو الله -سبحانه وتعالى- .
بينما في الديمقراطية – كما تقدم – فإن الإنسان هو المالـك الحقيـقي للمـال، وبالتالي فهو حر في كسبه، حر في إنفاقه كيفما يشاء؛ ولو أراد أن ينفق ماله كله على كلب أجرب وله من الأبناء عشرة أولاد فهو حر وله ذلك، ومن دون أن يجد من ينكر عليه !!

 


[1] صحيح سنن الترمذي:1970.
[2] صحيح الأدب المفرد:397.

   
F ¥ E