الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ كلام لمحمد قطب في الديمقراطية:
  إلى هنا ينتهي الحديث عن المبادئ والأسس التي تقوم عليها الديمقراطية، نختتم الحديث عنها بكلام جيد للشيخ محمد قطب حيث يقول: هذا هو الإسلام وهذه هي الديمقراطية في نظر الإسلام .. ومن ثم فلا سبيل إلى مزج الإسلام بالديمقراطية، ولا سبيل إلى القول بأن الإسلام نظام ديمقراطي، أو أنه يتقبل النظام الديمقراطي أو يسايره، لمجرد وجود شبه عارض في بعض النقاط .
إن هذا الالتقاء العارض بين الديمقراطية والإسلام في الحقوق والضمانات، وفي مبدأ الشورى لا يجوز أن ينسينا حقيقتين مهمتين:
الحقيقة الأولى: أنه لا ينبغي لنا – من الوجهة العقدية – أن نقرن النظام الرباني إلى نظام جاهلي، فضلاً عن أن نحاول سند النظام الرباني بنسبته إلى النظام الجاهلي، أو نتصور أننا نمتدح النظام الرباني بأن نقول أنه يحمل نقط التقاء مع النظام الجاهلي !
إنها الهزيمة الداخلية تندس إلى أفهامنا دون أن نحس، وتجعلنا نعتقد أن النظام الرباني في حاجة إلى دفاعنا نحن عنه وتبريره، كما تجعلنا نعتقد أننا نمتدح النظام الرباني بأن نقول للناس إنه يحتوي على الفضائل التي تحتوي عليها النظم السائدة اليوم !
إنها الهزيمة التي أصابت المسلمين في مواجهة الغرب الظافر المتغلب، الذي غلب على بلاد الإسلام، وما كانت لتوجد في نفوسنا لو أننا واثقون في أنفسنا مستعلون بالإيمان كما وجهنا الله:{ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} .
والحقيقة الثانية: أن هذا الشبه العارض في بعض النقاط لا يجوز أن ينسينا الفارق الضخم في القاعدة، إن القاعدة التي يقوم عليها الإسلام يختلف اختلافاً جذرياً عن القاعدة التي تقوم عليها الديمقراطية .
في الإسلام يُعبد الله وحده دون شريك، وتحكم شريعة الله عنواناً على التوحيد وتحقيقاً له في عالم الواقع .
وفي الديمقراطية يُعبد غير الله، وتحكم شرائع البشر عنواناً على عبادة غير الله وتوكيداً لها في عالم الواقع .
وفي الإسلام يُزكى الإنسان ليحتفظ بإنسانيته في أحسن تقويم، وفي الديمقراطية ينكس الإنسان فيهبط أسفل سافلين .
تلك فروق جوهرية في القاعدة، فما قيمة اللقاء العارض في بعض النقاط أيَّاً كانت القيمة الذاتية لتلك النقاط ؟!
وفي العالم الإسلامي كتّاب ومفكرون ودعاة مخلصون مخدوعون في الديمقراطية .
يقولون: نأخذ ما فيها من خير ونترك ما فيها من شرور !
يقولون: نقيدها بما أنزل الله ولا نبيح الإلحاد ولا نبيح التحلل الخلقي والفوضى الجنسية !
إنها إذاً لن تكون الديمقراطية .. إنما ستكون الإسلام !
إن الديمقراطية هي حكم الشعب بواسطة الشعب . إنها تولي الشعب سلطة التشريع، فإذا ألغي هذا الأمر أو قيد فلن تكون هي الديمقراطية التي تقوم بهذا الاسم .
واسألوا الديمقراطيين، قولوا لهم: نريد أن نحكم بما أنزل الله، ولا يكون للشعب ولا ممثليه حق وضع القوانين إلا فيما ليس فيه نص من كتاب أو سنة ولا إجماع من علماء المسلمين !
قولوا لهم: نريد أن ننفذ حكم الله في المرتد عن دينه، وحكم الله في الزاني والسارق وشارب الخمر ..!
قولوا لهم: نريد أن نلزم المرأة بالحجاب، ونمنع التبرج، ونمنع العري على الشواطئ وفي الطرقات، ونريد في الوقت ذاته أن نكون ديمقراطيين !
اسألوهم وانظروا ماذا يقولون، سيقولون على الفور: إن هـذه ليست الديمقراطية التي نعرفها، ففي الديمقراطية يشرع الناس في جميع الأمور لا يلتزمون في شيء منها بغير ما يريده الشعب .
{ نظرياً على الأقل، وإن كانت الحقيقة كما أسلفنا أن الرأسماليين هـم الذيـن يُشرعون من وراء ستار }.
سيقولون: إن الديمقراطية لا تتدخل في الحرية الشخصية للأفراد، فمن شاء أن يرتد عن دينه فهو حر ! ومن شاء أن يتخذ صديقة أو خليلة فهو حر ! ومن شاءت أن تخون زوجها فهي حرة ما لم يشتك الزوج !
سيقولون: ابحثوا عن اسم آخر لما تريدون ..اسم غير الديمقراطية!
فإذا كان كذلك فلماذا نصر نحن على تسمية نظامنا الذي نريده باسم الديمقراطية ؟! لماذا لا نسميه الإسلام ؟!
ولست أقول إن النظم الطغيانية التي حلت محل تلك الديمقراطيات المزيفة هي خير منها، كلا! وألف مرة كلا ! فالطغيان الذي يعتقل عشرات الألوف، ويعذبهم أبشع تعذيب عرفته البشرية، ويقتل منهم من يقتل في محاكمات صورية أو داخل الأسوار بالتعذيب، هو شر خالص لا خير فيه .
ولكن أقول فقط: إن البديل ليس هو الديمقراطية .. إنما هو الإسلام .
ومن كان يرى أن مشوار الإسلام مشوار طويل، وأن مشوار الديمقراطية أقصر منه وأيسر، فنحن نقول له: إن الديمقراطية ذاتها في سبيلها إلى الإنهيار، بما تحمل في طياتها من عِوَج وانحراف قائم في أصـل النظام .
وسيبقى الإسلام .. سيبقى لأنه دين الله .. ولأن الله تكفل بحفظه .. ولأنه هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذ البشرية كلها من ضلالها البعيد الذي لجت فيه[1]انتهى .

 


[1] مذاهب فكرية معاصرة، فصل الديمقراطية .

   
F ¥ E