الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ مناقشة بيان وزع للإخوان المسلمين حول الديمقراطية:
  وفي بيان وزع للإخوان المسلمين، يقولون فيه [1]:
ـ الإخوان المسلمون يرون الناس جميعاً حملة خير ..!
التعليق:[ بما في ذلك اليهود والنصارى، والشيوعيين، وجميع أحزاب الكفر والردة والزندقة .. لأن قولهم" الناس جميعاً " يشمل جميع هؤلاء وغيرهم .. فتأمل! ].

ـ ونحن الإخوان المسلمون نقول دائماً: إننا دعاة ولسنا قضاة، ولذا لا نفكر ساعة من زمان في إكراه أحد على غير معتقده أو ما يدين به ..!
التعليق:[ إنها نفس حرية الاعتقاد والتدين التي تنادي بها الديمقراطية الكافرة، ولتي تتضمن وتشمل حرية ارتداد المسلمين عن دينهم ولو شاؤوا ..ثم هم دائما دعاة وليسوا قضاة، لا يحكمون على الأشياء بحكم الله، لأن هذا ليس من اختصاصهم ولا من دعوتهم، فهم يقولون هذا حق وهذا باطل، أما هذا محق وهذا مبطل، وهذا كافر وهذا مؤمن، فهذا ليس من اختصاصهم ولا اهتماماتهم، ولا يجوز الاشتغال به .. فتأمل !] .

ـ وموقفنا من إخواننا المسيحيين في مصر والعالم العربي، موقف واضح وقديم ومعروف، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وهم شركاء في الوطن، وأخوة في الكفاح الوطني الطويل، لهم كل حقوق المواطن المادي منها والمعنوي، المدني منها والسياسي، والبِر بهم والتعاون معهم على الخير فرائض إسلامية، لا يملك مسلم أن يستخف بها أو يتهاون في أخذ نفسه بأحكامها، ومن قال غير ذلك فنحن برآء منه ومما يقول ويفعل..!
التعليق:[ نقول: هنيئاً لكم أخوتكم للنصارى الصليبين ..ثم هنيئاً لكم ذلك الوثن الكبير الذي أسميتموه الوطن، الذي توالون وتعادون فيه، وتقسمون الحقوق والواجبات على أساس الانتماء إليه، فالنصارى لهم كامل الحقوق المادية منها والمعنوية، المدني منهـا والسياسي ما داموا ينتمون إلى الوطن ..!
قال تعالى:{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} المائدة:51.
وقال تعالى:{ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون} المائدة:81. فدلت الآية الأولى أن متوليهم هو منهم، ودلت الآية هنا أن متوليهم لا يكون مؤمناً..
ثم لماذا هذا الموقف من إخوانكم النصارى في مصر والعالم العربي دون النصارى في بقية البلدان، أم أن الانتماء القومي والوطني يستدعي منكم هذا الموقف ..؟!
إذاً أعلنوها دعوة عصبية قومية كغيركم من القوميين والعلمانيين من دون أن تتستروا بالدعوة إلى الإسلام ..!
أما عن مقولتهم الآثمة عن الحقوق الوطنية، والأخوة الوطنية، وعقد المساواة على أساس الانتماء الوطني، وغير ذلك من الاطلاقات الشركية، نكتفي في أن ننقل لهم ماذا يقول علماء عصرهم فيمن يقول مقولتهم المشينة تلك ..
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: أن من لم يفرق بين اليهود والنصارى وسائر الكفرة وبين المسلمين إلا بالـوطن، وجعل أحكامهم واحدة فهو كافر [2].
أما براءهم ممن يخالفهم على ما قرروه من باطل، فهذا يقتضي منهم البراء من أهل التوحيد وجميع المسلمين الذين يدينون دين الحق ..لكن لا عجب، فإن موالاتهم للظالمين الكافرين من لوازمه وشروطه البراء من الموحدين المؤمنين، فإن القلب لا يجتمع فيه موالاة الشيء وضده في آنٍ واحد ..وهذا ما أرادوا إظهاره !].

ـ إن ساسة العالم وأصحاب الرأي فيه يرفعون هذه الأيام شعار " التعددية "، وضرورة التسليم باختلاف رؤى الناس ومناهجهم في الفكر والعمل ..
والإسلام منذ بدأ الوحي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعتبر اختلاف الناس حقيقة كونية وإنسانية، ويقيم نظامه السياسي والاجتماعي والثقافي على أساس هذا الاختلاف والتنوع .. والتعددية في منطلق الإسلام تقتضي الاعتراف بالآخر كما تقتضي الاستعداد النفسي والعقلي للأخذ عن هذا الآخر فيما يجري على يديه من حق وخير ومصلحة ..!
التعليق:[ تأمل كيف أقروا التعددية بالمفهوم الديمقراطي، ثم كيف ألبسوا هذه التعددية – زوراً وباطلاً – ثوب الإسلام والدين، يفترون على الله الكذب وهم يعلمون، وإنهم – والله – قالوا كما قال المشركون من قبل وأشد، كما في قوله تعالى:{وإذا فعلوا فاحشةً قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن اللهَ لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون} الأعراف:28 .
إن الله تعالى لا يأمر بالأحزاب العلمانية، ولا بحريتها، ولا بجواز الاعتراف بها وبشرعيتها، وإن الذين ينسبون هذا الباطل الأكبر إلى دين الله تعالى، ويعدونه مما أوحى الله به على رسوله وأمر به، لهم أشد جرماً وأظهر كذباً من أولئك الذين ينسبون جواز ارتكاب الفواحش إلى دين الله وإلى أمره سبحانه .
ومن قبل سمعنا من رجل يعد من كبراء القوم – في إحدى ندواتهم ومؤتمراتهم المصورة – يصرح بملء فيه وبكل وقاحة وجرأة على الله تعالى، بأن الديمقراطية وحي من السماء .. فتأمل!!] [3].

ـ وإنما ترجع شرعية الحكم في مجتمع المسلمين إلى قيامه على رضا الناس واختيارهم ..!
التعليق:[ وإن اختاروا الكفر والإلحاد .. أليست هذه هي عين الديمقراطية التي تقرر مبدأ حكم الشعب واختياره ..؟! ].

ـ وإذا كان للشورى معناها الخاص في نظر الإسلام فإنها تلتقي في الجوهر مع نظام الديمقراطي الذي يضع زمام الأمور في يد أغلبية الناس دون أن يحيف بحق الأقليات في أن يكون لها رأي وموقف .. وأن يكون لها حق مشروع في الدفاع عن هذا الرأي والدعوة إلى ذلك الموقف ..!
التعليق:[ قولهم أن الشورى تلتقي في الجوهر مع النظام الديمقراطي .. هو قول باطل ومردود، وهو من قبيل إلباس الحق بالباطل وهم يعلمون، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .. أما إقرارهم لمبدأ حكم الأكثرية أو الأغلبية – أياً كانت عقيدة وهوية هذه الأغلبية – أليس هو نفس ما تقرره الديمقراطية الكافرة من اعتبار حكم الأغلبية لا غير .. ثم تأمل لهذه الأقلية – أيّاً كانت هويتها وكان رأيها وموقفها ولو كان الكفر ذاته – لها كامل الحق في الدفاع عن هذا الرأي والدعوة إلى ذلك الموقف .. ؟! ].

ـ يرى الإخوان المسلمون في المعارضة السياسية المنظمة عاصماً من استعداء الأغلبية وطغيانها، وذلك إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى، وبذلك تكون المعارضة السياسية جزءاً من البناء السياسي، وليست خروجاً عليه أو تهديداً لاستقراره ووحدته!
التعليق:[ أليست هذه نفس فلسفة ونظرة الديمقراطية عندما تتحدث عن مسوغات وجود الأحزاب المعارضة .. ثم هي معارضة سياسية أيّاً كان نوعها وانتماؤها، وكانت عقيدتها وهويتها، ولو كانت من قبيل معارضة مسيلمة الكذاب لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- .. فالمعارضة السياسية ساحتها واسعة، وكلمة مطاطة فهي تسع لجميع الأطراف والاتجاهات، والتيارات ..! ].

ـ لقد أعلن الإخوان المسلمون عشرات المرات خلال السنوات الماضية أنهم يخوضون الحياة السياسية ملتزمين بالوسائل الشرعية والأساليب السلمية وحدها .. مؤمنين بأن ضمير الأمة ووعي أبنائها هما في نهاية الأمر الحكَم العادل بين التيارات الفكرية والسياسية التي تتنافس تنافساً شريفاً في ظل الدستور والقانون ..! [4].
التعليق:[ الحكَم العادل الذي يحكم على الأفكار والاتجاهات، والسياسات هو الله تعالى وحده، وليس ضمير الأمة ولا وعي أبنائها ..
قال تعالى:{إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه} ، وقال:{إن الحكم إلا لله عليه توكلت}، وقال:{وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} ، وقال:{له الحكم وإليه ترجعون}، وقال:{قل أفغير الله أبتغي حكماً وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً} .
وفي الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" إن اللهَ هو الحَكَمُ، وإليه الحُكْمُ " [5]. وغيرها كثير من الآيات والنصوص التي تدل على أن الحاكمية لله تعالى وحده، وأن حكمه -جل جلاله- هو العدل المطلق، وما سواه فحكمه الباطل ولو اجتمعت عليه كثرة الجماهير..
ثم تأمل هذا التحاكم منهم الشريف، والاحترام الرفيع للدستور والقانون الجاهليين، اللذين يعتبران في دين الله تعالى طاغوت يجب الكفر والبراء منه، كما قال تعالى:{أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون} .

ونحن هنا لم نرد أن نتوسع في الرد على شبهات ومزالق القوم، وإنما هي كلمات وإشارات سريعة على قدر ما يسمح به المقام، أردنا منها بيان كذب القوم ودجلهم على الناس عندما يقولون: نحن إذ نطالب بالديمقراطية فإننا نطالب بالديمقراطية التي لا تتعارض مع تعاليم الإسلام وأحكامه، ولا تخالفه في شيء ..!].
ونحو ذلك ما ذُكر على لسان المرشد العام للإخوان المسلمين محمد حامد أبو النصر، عندما وُجه إليه السؤال التالي: البعض يتهم الإخوان بأنهم أعداء للديمقراطية، ويعادون التعدد الحزبي، فما هي وجهة نظركم في هذا الاتهام ؟
جواب: الذي يقول ذلك لا يعرف الإخوان إنما يلقي التهم عليهم من بعيد، نحن مع الديمقراطية بكل أبعادها وبمعناها الكامل والشامل، ولا نعترض على تعدد الأحزاب، فالشعب هو الذي يحكم على الأفكار والأشخاص ..!! [6].
قلت: معاذ الله أن يكون الشعب هو الذي يحكم على دين الله تعالى وشرعه..!
{والله يحكم لا معقب لحكمه} الرعد:41.{إن الله يحكم ما يريد} المائدة:1.
وبعد، أتريد أيها القارئ أكثر دلالة من هذا الكلام، بأن القوم عندما يطالبون بالديمقراطية إنما هم يطالبون بها بمفهومها الشامل والكامل لجميع معانيها، وأبعادها الشركية التي تناقض وتضاد دين الله تعالى الذي ارتضاه لعباده .
ولولا خشية الإطالة وحدوث السآمة للقارئ لسودنا عشرات الصفحات من أقوال مشايخ الديمقراطية البرلمانيين، التي تدل على أنهم فُتنوا بالديمقراطية – بمعانيها وأبعادها الشركية – وأُشربوا حبها، كما فُتن من قبلهم بنو إسرائيل بالعجل وأُشربوا حبه في قلوبهم ..!

 


[1] بيان للناس من الإخوان المسلمين، الصادر في 2 مايو 1995.نشرته جريدة الشعب في 2 من ذي الحجة،1415هـ .
[2] السؤال الثالث من الفتوى برقم 6310،1/145 .
[3] من يتأمل ما يصدر عن الإخوان المسلمين المعاصرين من أدبيات، ونشرات، وتصريحات يجد أنهم قد فرطوا بكثير من ثوابت وأصول هذا الدين، مما يفقدهم المبرر الشرعي لوجودهم، كما يمنع الناس من الانتماء إليهم أو تكثير سوادهم في شيء، ورصيد الجماعة القديم لا يبرر لها بحال ممارسة الكفر أو الترويج له كما هو ظاهر في أدبياتهم ونشراتهم، على سبيل المثال لا الحصر ما نشروه في مجلتهم الدعوة تحت عنوان لافتة من شعر لأحمد مطر، قوله: وإذا ما حصلوا في الانتخابات على أعظم نسبة .. زعموا أن لهم حقاً .. بأن يستلموا الحكم ..كأن الحكم لعبة .. الأصوليون آذونا كثيراً .. وافتروا جداً .. ولم يبقوا على الدولة هيبة .. فبحق الأب والابن وروح القدس .. وكريشنا وبوذا ويهوذا .. تب على دولتنا منهم، ولا تقبل لهم يا رب توبة !! انتهى .
فتأمل، فهم يذكرون هذا الكفر والشرك البواح في واحة ولافتة شعرية، وفي أشهر مجلة مـن مجلاتهم الناطقة باسمهم، على وجه الاستحسان والإعجاب، من دون أي تعليق أو تعقيب يتبرأون فيه مما ورد من كفر وشرك .. فهم حتى إثبات الولد والشريك لله -عز وجل- لم يعد يثيرهم أو يلفت انتباههم !!
انظر مجلة الدعوة، العدد 39 – 29 يوليو 1995 م .
[4] إلى هنا انتهى الاقتباس من البيان المذكور.
[5] صحيح سنن أبي داود:4145.
[6] مجلة العالم، برقم 123، 21 حزيران، 1986 م.

   
F ¥ E