الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ مناقشة موقف فتحي يكن من التعددية:
  قال الأستاذ فتحي يكن : فالساحة الإسلامية تشهد ولادة حركات وتنظيمات وجمعيات وفرق إسلامية على نطاق واسع، وإن كان البعض يعتبر ذلك ظاهرة صحية، فإنني – من خلال المفهوم الشرعي للعمل الإسلامي ومن خلال التقدير الصحيح للمصلحة الإسلامية، ومن خلال متابعة ما يجري عليها – اعتبره ظاهرة مرضية وخطيرة، وتنذر بعواقب وخيمة لا يعلم مداها إلا الله ..
فلو برئت التعددية من التعصب وسادت روح الأخوة بين الفئات المتعددة، وحلت أجواء التعاون والتفاهم والتنسيق بينهم لهان الخطب، وخفف المصاب، ولكن الأمر يجري بعكس ذلك تماماً، فالتعدديات لم تفرز إلا مزيداً من الصراعات، ولم تتسبب إلا بإشاعة الأحقاد والضغائن بين المسلمين، مما شغلهم بالجدل عن العمل، والتنقيب عن السقطات والعيوب بدل التماس العذر والحرص على الستر .
والتعددية باتت اليوم مرتعاً خصباً ومناخاً مناسباً يمكن أن يدلف منه أعداء الإسلام إلى الساحة الإسلامية، وتحت عناوين وشعارات إسلامية في ظاهرها وباطنها فيه الشر المستطير، والمسلمون أمام هذا السيل العرم والأرقام المتزايدة من الحركات والتنظيمات والمؤسسات أصبحوا في حيرة .. ترى من يصدقون، وبمن يثقون، ومع من يسيرون ؟ وكأن المراد هو بلوغ هذه النتيجة لأنها الأخطر والأدهى والأمر ..!
فالتعددية من شأنها أن ترسم علامة استفهام عريضة على كل الحركات الإسلامية الأصيلة منها والدخيلة، الصادقة منها والعميلة، السليمة منها والسقيمة، وحين يتحقق ذلك يصبح العمل الإسلامي بدون قاعدة، وبدون أساس وبدون رصيد ودون ظهر، كما تصبح صورة الجميع مشوهة ومهزوزة !
والتعددية مناخ مناسب لتوالد كل التناقضات على الساحة الإسلامية، وهذا كذلك مطلوب لأن أعداء الإسلام إن كانوا حريصين على شيء فعلى إحداث المتناقضات بين المسلمين واللعب عليه والاستفادة منها في ترتيب المعادلات والتوازنات ورسم السياسات والمؤامرات ..
فكيف يمكن – والحالة هذه – أن تكون التعددية مقبولة، بل كيف يمكن أن تكون ظاهرة صحية ؟![1] ا-هـ .

 


[1] عن كتاب احذروا الإيدز الحركي .
أقول: هذا كلام حسن نستحسنه ونستصوبه، وهو منسجم مع طرحنا للمسألة، لكن بقي أن نسجل عليه وعلى قائله الملاحظات التالية:
1- لا يوجد انسجام بين طرحه هذا وبين ما يطرحه قادة حزبه من الإخوان المسلمين المتأخرين، من أنهم مع الديمقراطية والتعددية بكل أبعادها، وبمعناها الكامل والشامل .. كما تقدم النقل عنهم بذلك .
2- هذا الطعن والتجريح، والموقف الرافض لظاهرة تعدد التيارات والجماعات العاملة للإسلام في الساحة، يقابله من الأستاذ وجماعته دعوة إلى ضرورة الحوار والتآلف، والتحالف، والتعايش مع الأحزاب العلمانية المرتدة، وغيرها من أحزاب الزندقة والفجور التي تعيث فساداً في البلاد والعباد ..!
فعلام ما يجوز للأحزاب العلمانية المرتدة، هو حرام على الجماعات والاتجاهات الإسلامية العاملة للإسلام ؟!
أم أنها النظرة الآحادية الضيقة – التي عُرف بها الإخوان المسلمون – التي لا تقبل أن تعترف بأي جماعة أو اتجاه إسلامي يشاركها العمل للإسلام على الساحة ..؟!
تنفسح صدوركم للكفار والزنادقة الملحدين، وتضيق على إخوانكم من المسلمين ؟!
تترامون لتوقعوا تحالفاً مع حزب علماني مرتد، ثم أنتم تأبون الجلوس واللقاء مع غيركم من الجماعات الإسلامية ..؟!
3- كلام الأستاذ المتقدم يتغاير مع ما نُشر من أدبياته وكتبه، وكان آخرها كتابه المعنون بـ" أضواء على التجربة النيابية الإسلامية في لبنان "، وهو من أسوأ ما كتب ونشر للأستاذ، ولا نتجاوز الإنصاف لو قلنا: أنه يهدم كثيراً مما بناه وكتبه في السابق .
من الإطلاقات والتقريرات الخاطئة والغريبة الواردة في كتابه المذكور: قوله بوجوب المشاركة في المجالس التشريعية النيابية، وقد نقل إجماع الإسلاميين على القول بجواز المشاركة ..!
ولا ندري من أين الأستاذ تحصل على مثل هذا الإجماع المزعوم، إلا إذا كان يقصد بالإسلاميين إسلاميي حزبه وجماعته، لأنه ربما لا يوجد في العالم الإسلامي من يُعتد برأيه غير الإسلاميين الموجودين في حزبه وجماعته ..؟!
ويكفي لأن نهدم إجماعه المزعوم هذا، أن رجالاً من حزبه العالمي – وليس من خارجه – كالدكتور أبو فارس؛ حيث يرى كفر من يشارك كوزير في الحكومات المعاصرة، كما في كتابه" المشاركة في الوزارة " !
ومما يؤخذ كذلك على كاتب الكتاب، ثناؤه البالغ على طواغيت الكفر والزندقة، ومداهنته لهم، وكذلك تماجده بالدستور العلماني اللبناني، ومما قال فيه : بل إن الدستور ليؤكد على مبدأ الانسجام بين الدين والدولة من خلال نص لا مكان فيه لتصنيف النظام اللبناني كنظام علماني!! ا-هـ.
ولم ينس الأستاذ الكاتب من أن يحشي كتابه المذكور بالصور التذكارية أُخذت له ولجماعته مع أئمة الكفر والطغيان، وكأنه يريد أن يقول وبكل فخر: هذه انجازات الجماعة، وهذا ما حققته .. فماذا فعلتم أنتم لا أم لكم ؟!
خلاصة القول: أن في الكتاب من الطوام والغثائية – ما ينسخ به كثيراً مما كتبه من الحق في أوائل عمره مع الدعوة !– لو أردنا أن ننشغل بالرد عليه بشيء من التفصيل، لاحتجنا إلى تسويد مصنف مستقل .

   
F ¥ E