|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية |
| _ ضرورة العمل للإسلام من خلال جماعة منظمة عليها أمير مطاع . |
|
|
هذه الضرورة تأتي من جهتين : جهة ما يمليه الواقع على المسلمين من
وجوب الأخذ بأسباب القوة والمنعة والتمكين، وجهة ثانية وهي دلالة
النصوص الشرعية .
أما ما يمليه الواقع : فإن الجاهلية المعاصرة – المتمثلة بأنظمتها
الكافرة الدولية منها والمحلية – تواجه المسلمين بكل أسباب القوة
والمنعة؛ من تنظيم وتخطيط، وتكتل وإعداد، وعتاد وجيوش وغير ذلك .
وبالمقابل فمن العبث والتواكل أن يواجه المسلمون هذه الجاهلية
المنظمة القوية، والمسلحة بجميع أسباب القوة المادية، بأسباب الضعف
والهزيمة؛ من عشوائية وحركة فردية فوضوية، وروح صوفية إتكالية !
فالتنظيم يقابله التنظيم لا الفوضة والعشوائية، والعمل الجماعي
يقابله عمل جماعي مماثل، والقوة لا يفلها إلا القوة لا الضعف
والتشرذم، والحديد لا يفله إلا الحديد .. وما لا يتم الواجب إلا به
فهو واجب .
أما من حيث دلالة النصوص الشرعية : فقد أمر الله تعالى المسلمين
بالإعداد والأخذ بأسباب القوة ليرهبوا أعداءهم من الكفار
والمرتدين، قال تعالى:{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط
الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله
يعلمهم} الأنفال:60.
فوجب على المسلمين – بدلالة الآية الكريمة – أن يأخذوا بجميع أسباب
القوة والغلبة المادية منها والمعنوية، التي ترهب أعداء الله
وأعداء المسلمين من الكافرين والمنافقين، والتي منها: الجماعة،
والتنظيم والتخطيط، والإمارة، والطاعة، التي لا تقوم للجهاد قائمة
صحيحة من دونها، والتي تعتبر من المقدمات الضرورية للإعداد المطلوب
شرعاً .
وفي السنة، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" إذا
خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم "[1]. فإذا كان من مستلزمات السفر
الناجح – وهو سفر – التنظيم والإمارة والطاعة، فمن باب أولى أن
يكون العمل والتوجه لإقامة الدولة الإسلامية – على منهاج النبوة –
قائم على أساس من التنظيم والتخطيط السليم، والعمل الجماعي المنظم
الهادف الذي عليه أمير مطاع .
قال ابن تيمية في الفتاوى 28/390: فإن بني آدم لا تتـم مصلحتهم إلا
بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس،
حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" إذا خرج ثلاثة في سفرٍ
فليؤمروا أحدهم ".
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو، أن النبي -صلى الله عليه
وسلم- قال:" لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم
أحدهم "، فأوجب -صلى الله عليه وسلم- تأمير الواحد في الاجتماع
القليل العارض في السفر تنبيهاً بذلك على سائر أنواع الاجتماع،
ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم
ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة
الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم . فالواجب اتخاذ الإمارة ديناً
وقربة يتقرب بها إلى الله فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله
من أفضل القربات ا-هـ .
وقال الشوكاني بعد أن ذكر أحاديث الإمارة في السفر: فيها دليل على
أنه يشرع لكل عددٍ بلغ ثلاثة فصاعداً أن يؤمروا عليه أحدهم لأن في
ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدي إلى التلاف، فمع عدم التأمير
يستبد كل واحد برأيه ويفعل ما يطابق هواه فيهلكون، ومع التأمير يقل
الاختلاف وتجتمع الكلمة، وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من
الأرض أو يسافرون فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار
ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى [2] ا-هـ .
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه
عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة "، وفي رواية:" لا تزال طائفة
من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة "، وفي رواية:"
من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين
يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة "، وفي
رواية:" لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين
لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك "[3].
وغيرها كثير من الأحاديث التي تفيد بوجود هذه الطائفة التي تجاهد
في سبيل الله ولا تخشى في الله لومة لائم .
والشاهد أن هذه الطائفة المنصورة، أو العصابة المسلمة الظاهرة
بالحق كما وصفها النبي -صلى الله عليه وسلم- - تقاتل في سبيل الله،
وهي موجودة في زماننا – زمان غياب الخلافة الإسلامية، وغياب
السلطان المسلم الذي تجتمع عليه كلمة المسلمين – وفي كل زمان إلى
أن تقوم الساعة، وهذا المستفاد من قوله -صلى الله عليه وسلم- " لا
تزال "الذي يفيد الوجود والاستمرارية وعدم الانقطاع.
وإذا كان الأمر كذلك، فهل يعقل أن هذه الطائفة المذكورة – التي من
أبرز سماتها القتال في سبيل الله – تقوم بمهمة القتال والجهاد
بطريقة فردية عشوائية فوضوية وغير منظمة، أم أنها تقاتل بطريقة
جماعية منظمة، ومنضبطة بأسباب النصر والتمكين ؟!
قال تعالى:{إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان
مرصوص} الصف:4.
ثم هل مهمة القتال في سبيل الله – ومعلوم كم للقتال الناجح من
لوازم ومتطلبات وبخاصة في هذا الزمان الذي يتترس فيه العدو بكل
أسباب القوة المادية – مهمة فردية، أم هي مهمة جماعية تقوم بها
جماعة منظمة ومدربة، يرأسها أمير مطاع، أعدت للجهاد عدته وأسبابه
؟!
وإذا كانت الإمارة والطاعة، والجماعة لا تستخدم في مثل هذا الموضع
الهام، فبأي المواضع تستخدم [4]؟!
عجب من أولئك الذين يرفضون – رهبة أو رغبة – العمل الجماعي المنظم،
بدعوى رفض التحزب والحزبيات التي تفرق كلمة المسلمين !!
وأي فرقة أشد على وحدة كلمة المسلمين من أن يعمل المسلمون كل
بمفرده وبطريقته الخاصة التي تناسبه بعيداً عن مصلحة الجماعة، ومن
دون أن تجتمع جهودهم في جماعة واحدة، يسوسهم ويرأسهم أمير مطاع..؟!
وإذا كان لكل شيء سيد، حتى المجالس فلها سيد كما يقول النبي -صلى
الله عليه وسلم- :" إن لكل شيءٍ سيداً، وإن سيد المجالس قبالَة
القبلة "[5].
فعلام يستهجن دعاة الإرجاف أن يكون للمسلمين في مرحلة الاستضعاف
سيد يسوسهم ويقودهم بالدين، ويجمع كلمتهم على التقوى والعمل
الصالح، ويرجعون إليه عند الملمات والحاجة، علماً أن كلمة شيء
الواردة في الحديث، جاءت نكرة وهي من صيغ العموم التي تفيد عموم كل
شيء، بما في ذلك المسلمين !
ثم لينظر هؤلاء في سيرة النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم-
وصحابته، قبل قيام الدولة الإسلامية، وقبل التمكين وهم في المرحلة
المكية، هل كانت حركتهم تقوم على أسلوب الدعوة الفردية من دون
جماعة ولا طاعة للرسول -صلى الله عليه وسلم- ، أم أنها كانت منتظمة
في الجماعة والطاعة لتعاليم وأوامر النبي -صلى الله عليه وسلم- ،
لا يتحركون ولا يفعلون شيئاً إلا بإذنه -صلى الله عليه وسلم- ..؟
وفي الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" عليكم
بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين
أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ".
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" يد الله مع الجماعة " . وقال -صلى
الله عليه وسلم- :" الجماعة رحمة والفرقة عذاب "[6] . وغيرها كثير
من النصوص التي تلزم بالجماعة والاجتماع، وتنهى عن التفرق
والفردية، والاختلاف .
قال علماء نجد رحمهم الله: وقد علم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا
دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة؛
وهذه الثلاثة متلازمة، لا يتم بعضها ولا يستقيم بدون بعض، وبها
قوام الدين والإسلام، وبها صلاح العباد في معاشهم ومعادهم، وإذا
وقع الإخلال والتقصير فيها، أو في بعضها، حصل من الشر والفساد بحسب
ما وقع من ذلك ولا بدّ، وهكذا حتى يعظم الفساد، ويتتابع الشر
ويتفاقم الأمر، وينحل النظام، وتتخلف أمور الدين [7] .
ولهؤلاء الذين يرفضون العمل الجماعي المنظم مطلقاً، نقول لهم: ما
حكم الجهاد في هذا الزمان ؟
يقولون على الفور: هو فرض عين على كل مسلم .
قلنا لهم: كيف السبيل لإحياء هذه الفريضة الغائبة، التي أمتناها
وأضعناها بين الفوضى والفردية، والتواكل والتصرف الغير مسؤول[8] ؟!
قالوا: لا بد أولاً أن يسبق الجهاد الإعداد الشامل؛ المادي
والمعنوي معاً .
قلنا لهم: قد أصبتم، ولكن كيف يتم هذا الإعداد الشامل والكامل في
نظركم، هل يتم بطريقة فردية تواكلية، أم بطريقة جماعية منظمة ؟!
لا نكاد نجد عندهم جواباً يُذكر، سوى الخوف والإرجاف من تبعات
العمل الجماعي المنظم، لما يشكله من خطر محقق على أمن وسلامة
الطواغيت، خشية وقوعهم في الفتن كما زعموا .. ألا في الفتنة سقطوا
!
وهؤلاء مثلهم مثل من يقول بالشيء وضده في آنٍ معاً، نعم للجهاد لكن
لا للأسباب المؤدية إليه ..!
قال تعالى:{أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}
العنكبوت:2. وقال تعالى:{ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم
والصابرين ونبلوا أخباركم} محمد:31.
[1] رواه أبو داود، صحيح الجامع الصغير:500 .
[2] انظره في الصفحة التالية...
[3] جميع هذه الروايات صحيحة، أخرجها مسلم في صحيحه .
[4] مجيء النصوص الآمرة بالجهاد عامة من غير تحديد للعدد الذي به
تقوم فريضة الجهاد، لا يعني ذلك مطلقاً أن يعلن كل فردٍ من الأمة
الجهاد من طرفه وبطريقته الخاصة من دون الاكتراث بمصالح العامة من
المسلمين أو مراعاة المصالح الكلية العامة للإسلام، أو من دون أن
يقدر المصالح والمفاسد التي يمكن أن تترتب على عمله، فالجهاد شُرع
لغيره – وهو إعلاء كلمة الله في الأرض وحماية مقاصد الدين وكلياته
- لا لذاته بغض النظر عن النتائج التي سيؤول إليها ..!
وفي هذا تنبيه لأولئك الذين يتصرفون بطريقة فردية طائشة غير مسؤولة،
تخلو من التقدير الصحيح لطبيعة النتائج، تنعكس على الأمة بنتائج
سلبية لا تحمد عقباها .. ثم هم بعد ذلك ينسبون أعمالهم للجهاد
والمجاهدين في سبيل الله !!
[5] رواه الطبراني في الأوسط، السلسلة الصحيحة:2645 .
[6] سبق تخريج هذه الأحاديث . قلت: من شذوذات القوم الفقهية أنهم
يستشهدون بنفس هذه الأحاديث على بطلان العمل الجماعي، وعلى شرعية
فرديتهم وأنانيتهم وتشرذمهم ..!
[7] انتهى كلام العلماء، وهم:محمد بن عبد اللطيف، وسعد بن حمد بن
عتيق، وصالح بن عبد العزيز، ومحمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، رحمهم
الله تعالى . انظر الدرر السنية 9/197.
[8] يوجد في زماننا من يقول بفريضة الجهاد، لكنهم علقوه واشترطوا
له وجود الخليفة العام للمسلمين الذي يأذن به، حيث لا يجوز الجهاد
عندهم إلا بعد وجود الخليفة الذي يأذن بالجهاد مهما تعرضت بلاد
المسلمين وحرماتهم إلى الانتهاكات والاعتداءات من قبل أعداء الأمة
والملة، وأي جهاد قبل ذلك – كما قالوا – فهو باطل وغير جائز،
وصاحبه آثم آبق إلى عذاب الله !
فانظر مثلاً ماذا يقول صاحب كتاب " هي السلفية " الذي جاء تشويهاً
لصورة السلفية الحقة، وللمنهج السلفي الصحيح: ونسأل لماذا لا
تستطيع الأمة القيام بأعباء فريضة الجهاد ؟ ذلك أن الجهاد – وهي
فريضة فرضها الله سبحانه – لا يكون إلا بإمام وبإذن منه، وهو في
هذا مثل الحدود والعقوبات فهذه لا يوقعها ولا يقيمها إلا إمام
العامة .. فإن الجهاد لا يفتح بابه، ولا يرفع رايته، ولا يأذن به
ويدعو إليه إلا إمام واحد، رضي من رضي، وكره من كره، صوناً للأمة..
وقانون المدافعة يقضي بأن الجهاد لا بد وأن يكون مأذوناً به من
إمام عامة فإن أذن على نحو ما بينا سابقاً، وإلا فهو آبق إلى إثم،
غادٍ إلى عذاب، رائش لنفسه سهماً من غضب الله يجأ به صدره ..ا-هـ .
تأمل كلام هذا الضال الذي يرتدي ثوب السلفية والسلفية منه براء، ثم
تأمل في خدمة من يصب كلامه، ومن المستفيد منه ؟! فإنه مما لا شك
فيه لا يخدم إلا أعداء الأمة من الطواغيت المرتدين، وأسيادهم من
مصاصي دماء الشعوب من اليهود والنصارى ..!
لأن مفاد كلامه أن المستعمر الكافر لو غزا بلاد المسلمين – كما هو
حاصل في فلسطين وغيرها من البلدان – والمسلمون ليسوا لهم خليفة ولا
إمام عام يجتمعون عليه – كما هو الحال في زماننا – لا يجوز لهم أن
يجاهدوا الكافر المستعمر، ولا أن يصدوا عدوانه عن حرمات البلاد
والعباد، إلا بعد أن يجدواالخليفة الذي يأذن لهم بالجهاد !!
أما كيف يأتي هذا الخليفة، وكيف ينزل، وكيف يُفرض على الأمة، فهذا
أمر لا يهمهم ولم نجد له عندهم إجابة كافية وشافية، لكن المهم جداً
عندهم أن لا يأتي هذا الخليفة أو الإمام عن طريق القوة والجهاد ..!
وهذا الشيخ الضال ليس وحده الذي ينفرد بهذا القول، ولو كان وحده
يقول بهذا القول لهان الخطب ولما عنيناه بالرد والتنبيه، ولكن معه
قافلة من مشايخ الإرجاف يقولون بقوله، ويرتؤون رأيه، ومن الأحزاب
الإسلامية المعاصرة التي تقول بهذا القول الباطل حزب التحرير ..!!
وهؤلاء جميعاً يذكروننا بالزنديق المرتد الكذاب غلام أحمد
القادياني الهندي، مدعي النبوة، عندما أعلن لأتباعه وغيرهم من
المسلمين – أبَّان استعمار الإنكليز للقارة الهندية – أن حكم
الجهاد منسوخ، وأنه لا جهاد بعد اليوم، ومن يجاهد فهو آثم وآبق إلى
عذاب ..!!
وكان لدعواه الكاذب هذا أكبر النفع للمستعمر الصليبي ، حيث صد
كثيراً من الناس عن جهادهم وقتالهم، لذا فإن القاديانية لا تزال
تحظى – حتى إلى يومنا هذا - بكامل العناية والرعاية من أسيادهم
الإنكليز .
وهؤلاء التقوا مع الكذاب أحمد غلام في تعطيل الجهاد وإبطاله، وإن
لم يقولوا بقوله بأن الجهاد منسوخ، وهذا الفارق البسيط بين القولين
غير مهم بالنسبة للكافر المستعمر وغيرهم من الطواغيت، وإنما المهم
أن يتوقف الجهاد ضدهم تحت أي شعار أو زعم كان !! |
|
|
|
|
F
¥
E |
|