|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية |
| ـ خامساً: أن لا تتشكل هذه الجماعة في حال وجود الجماعة المتقدمة عليها: |
|
|
لا يجوز تشكيل أي عمل حزبي جديد في أي قطر من أقطار المسلمين، إذا
كانت الجماعة الأولى في هذا القطر قائمة وموجودة قبلاً، لأن قيام
جماعات متعددة على نفس الساحة – منهجها واحد – لا مبرر له البتة
سوى تفريق كلمة المسلمين وإضعاف شوكتهم .
وفي حال خطأ الجماعة الأولى وانحرافها عن جادة الحق والصواب، يقدر
خطؤها، فإن كان في العقائد والأصول، وفيما لا يمكن إقراره أو
السكوت عليه، والتعايش معه – أي انحرفت عن منهاج النبوة بالقدر
الذي يبرر الخروج منها والتخلي عنها – يتخلى عنها المسلمون ويشرعون
في عمل جماعي جديد يقوم على أساس منهاج النبوة ..
أما إن كان خطؤها محتملاً وفي الفروع أو في السلوك لبـعض أفرادها،
فإن ذلك لا يبرر الانقسام عليها وتشكيل جماعة أخرى من جديد، لأن
مثل هذا النوع من الأخطاء وارد وممكن الوقوع حتى في عهد الصحابة
والتابعين لهم بإحسان الذين جاءوا من بعدهم، فضلاً عن زماننا الذي
ابتعد عن عهد النبوة أكثر من ألف وأربعمائة سنة .
وثانياً لأن فرقة المسلمين وانقسام كلمتهم في جماعات متغايرة
متباغضة متفرقة أشد خطراً وضرراً على المسلمين من البقاء في حزب أو
جماعة فيها بعض الأخطاء الفرعية أو السلوكية التي يمكن إزالتها أو
معالجتها بشيء من النصح والحكمة .
وثالثاً، لأن هذه الجماعة أو المجموعة التي ستنشق لن تسلم مما وقعت
به الجماعة الأم الأولى من الوقوع في بعض الأخطاء، وبالتالي فإن
سلسلة الانقسامات وإحداث التجمعات والتحزبات المقيتة ستستمر ولن
تتوقف، كما هو حال كثير من التكتلات والتجمعات المعاصرة[1].
لذلك نجد أن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- رغم خلافه مع عثمان
بن عفان -رضي الله عنه- وإنكاره عليه إتمامه للصلاة في مِنى أربعاً
وهو بخلاف السنة، فإنه لم يُحدث جماعة ثانية للصلاة، وصلى خلف
عثمان أربعاً، فقالوا له: تعيب على عثمان ثم تصلي خلفه أربعاً ؟!
فقال: الخلاف شر[2].
إن وحدة الأمة واجتماع كلمتها هدف كبير، وأصل عظيم من أصول الدين
يهون ويرخص في سبيل تحقيقه أو الحفاظ عليه كثير من المقاصد والأصول
الأخرى، ولا يُفرط به إلا لأصل أعظم منه وأوكد، ولا أراه إلا
التوحيد الذي لأجله خلق الله الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب،
وهذا ما يقتضيه قوله -صلى الله عليه وسلم- :" وأن لا نُنازع الأمر
أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان " متفق
عليه . وقوله -صلى الله عليه وسلم- :" لا ما أقاموا فيكم الصلاة "
مسلم . لأن إقامة الصلاة – على الراجح – هي من التوحيد والإيمان،
وتعتبر شرطاً لصحته، كما بيناه في كتاب " حكم تارك الصلاة " .
خلاصة القول: عند الإقبال على عمل من هذا القبيل، وهو إحداث جماعة
جديدة تعمل للإسلام، لا بد من ترجيح – من منظور شرعي بعيد عن
العصبية والهوى – أيهما أشد ضرراً أو أكثر نفعاً، وأيهما ترجح فيه
المصلحة فيقدمه، وأيهما ترجح فيه المفسدة والمضرة فيدفعه ويرده .
[1] مما يُذكر في هذا الصدد أن إحدى الجماعات
المعاصرة والتي مقر قيادتها في الغرب، كانت قد انشقت عن جماعة أخرى
لشروع الأخرى في العمل الديمقراطي، ثم ما إن استقرت الجماعة
الثانية على قواعدها وانتشر صيتها إلا وقد شرعت تناصر العمل
الديمقراطي وتدافع عنه، وتقع فيما قد انشقت- عن الجماعة الأولى -
لأجله ..!!
[2] انظر السلسلة الصحيحة للشيخ ناصر:6/388.
أقول: وأنا أخط هذه الكلمات بلغني وفاة الشيخ محمد ناصر الدين
الألباني، رحمه الله وعفا عنه وعن زلاته، وأسكنه فسيح جناته .
ونحن خلافنا مع الشيخ في مسائل الإيمان والوعد والوعيد هو خلاف
علمي ومشروع، وكان لا بد منه ، يحدث أمثاله بين أهل العلم في
القديم والحديث، والانتصار للحق أحب إلينا من أنفسنا ومن جميع من
على وجه الأرض، لا نحابي ولا نجامل فيه أحداً ..
والشيخ – رحمه الله – رحل وترك وراءه – كغيره من أهل العلم
المعاصرين – كثيراً من المسائل والتساؤلات – مما يتعين بيانه - لم
يجب عليها، أو سكت عنها وبخاصة فيما يتعلق بطواغيت الحكم والجور
الجاثمين على مقدرات وأنفاس الشعوب – عملاء اليهود والصليبيين -
مما أعطى الفرصة للغوغائيين المتفيهقين صانعي الشغب من بعده أن
يتكلموا باسمه، وربما يقوِّلوه ما لم يقل، أو يكن يراه ..
ولكن هذا لا يمنع من أن يُنصف جانب الحق عند الشيخ؛ وهو جانب ضخم
وكبير، لا يجحده إلا كل ظالم وكافر نعمة، أو صاحب هوى وبدعة ..
فعلم الحديث وما يتعلق به من علوم وفنون، والانتصار لمذهب أهل
الحديث والدليل في الفقه ، وإحياء العمل بالحديث الصحيح دون
الضعيف، وتصفية وتمييز الصحيح منها عن الضعيف، وكذلك معنى السنة
والبدعة وإحياء ذلك في الأمة .. لا شك أن الشيخ كان المجدد لهذه
المعاني في هذا العصر، نرجو أن يكون له أجر – إن شاء الله – كل من
تكلم في هذه المعاني والعلوم ممن جاء بعده واستفاد من علمه .. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|