الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ سادساً: أن تعيش الجماعة اهتمامات الأمة من غير تفريق أو تمييز بين المسلمين:
  أن تعيش الجماعة – قدر المستطاع – اهتمامات الأمة، فتهتم بأمور جميع المسلمين الخاصة منها والعامة، وبمصلحتهم وكيف تحقق وإنا لندعو الله تعالى له بالرحمة والمغفرة، وأن تعلو حسناته سيئاته وأن تجبها، وأن يبدل سيئاته إلى حسنات، فإن الحسنات يذهبن السيئات إنه تعالى غفور رحيم .
لهم النفع والفائدة ، من دون تمييز أو تفريق بين أحد من المسلمين، فالمسلمون جميعاً أخوة في الدين، متساوون في الحقوق، تتساوى ذممهم – على اختلاف مراتبهم ومكانته – لا تفاضل فيما بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح، كما قال تعالى:{إنما المؤمنون إخوة} الحجرات:10. وقال تعالى:{إن أكرمكم عند الله أتقاكم} الحجرات:13.
وفي الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" المؤمنون من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لما يصيب أهل الإيمان كما يألم الرأس لما يصيب الجسد "[1]. وقال -صلى الله عليه وسلم- :" المؤمنون كرجل واحد، إن اشتكى رأسه اشتكى كله، وإن اشتكى عينه اشتكى كله " مسلم .
فلا يجوز للمسلم – وهو يستطيع أن يدفع الظلم عن أخيه المسلم – أن يُسلم أخاه إلى الظلم والقهر، والفقر والجوع بدعوى أنه مسلم من الدرجة الثانية أو الثالثة لكونه لا ينتمي إلى حزبه أو فئته وجماعته ..!
والذي دعانا للإشارة إلى هذا الأمر أن كثيراً من الأحزاب المعاصـرة المسـماة بالإسلامية لا تهتم إلا بأفرادها أو فيمن يعطيها الولاء، أو فيمن يطمعون أنه سيكون منهم يوماً من الأيام، وما سواهم من المسلمين فلهم الموت والهلاك والفقر وكل أنواع الإهمال وإن كانوا على أتقى وأصلح قلب رجل من المسلمين، فإن أمرهم لا يعنيهم في شيء ما داموا لا ينتمون إلى حزبهم أو جماعتهم، أو لا يعطون الولاء المطلق لأمير وشيخ الحزب أو الجماعة ..!
ومن صور هذه العصبية والأنانية قيام بعض المجموعات أو الجماعات القتالية المعاصرة بأعمال لا تفيد بأنهم يكترثون بمصالح الأمة وجمهور المسلمين، فالمهم عندهم سلامتهم أو سلامة أفرادهم الذين قد لا يتجاوز تعدادهم أصابع اليد، أما مصالح وسلامة الملايين من المسلمين فهم لا يأبهون لها في شيء، والشعوب المسلمة هي خارج حساباتهم وتقديراتهم عندما يقومون بأي عمل من الأعمال، لذلك يجدون أنفسهم في النهاية أنهم معزولون عن الأمة، وأنهم جسد غريب عنها ..!
وحزب أو جماعة تُعرف بهذه الأنانية والعصبية، وبانعدام الشعور بالمسؤولية تجاه جمهور المسلمين، لا شك أن عدمها أفضل من وجودها، وأنه لا يجوز تكثير سوادها في شيء .

 


[1] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة:1137 .

   
F ¥ E