الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ الفرق بين المذاهب الفقهية والأحزاب:
  2- استدلال الدكتور بالمذاهب الفقهية على شرعية التعدد الحزبي .. هو من جملة تلك المتشابهات التي يتعلق بها الدكتور واهماً وموهماً غيره أن في المذاهب الفقهية الدليل القطعي على شرعية التعدد الحزبي المتغايرة المناهج والعقائد والتوجه كما هو حال الأحزاب في زماننا وأيامنا هذه، وأنه بهذا الدليل الواهي قد أقام الحجة الملزمة للأمة، وأتى بقاصمة الظهر لمن يخالفه في المسألة ..!
وهذه شبهة واهية وضعيفة - ما كنا نظن أمثال الشيخ الدكتور يتعلقون بها – قد تقدم الرد عليها، ونذكر هنا أهم وأبرز الفوارق بين المذاهب الفقهية، والأحزاب السياسية كما هي موجودة في زماننا وكما يريدها الناس، ليدرك القارئ مدى صحة قياس الأحزاب على المذاهب الفقهية :
أ- المذاهب الفقهية أربابها من ذوي الاجتهاد المطلق يحق لهم الاجتهاد والغوص في النصوص واستنباط الأحكام والمسائل منها . بينما أرباب الأحزاب السياسية – كما هو مشاهد – من ذوي الجهل المطلق، مكانهم الصحيح التقليد – إن صح – والاتباع والاسترشاد بأقوال أهل العلم، بل أن كثيراً منهم يغلب عليهم وصف الكفر والزندقة..!
ب- لم تنشأ المذاهب الفقهية لغرض تكتيل الناس في تجمعات وأحزاب تفرق كلمة وشوكة الأمة . بينما الأحزاب ومنذ نشأتها الأولى تقوم على التكتل والتحزب والعصبية، وتفريق الكلمة ..!
ج- مرجعية المذهب الفقهي الكتاب والسنة وفهم الصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ . بينما مرجعية الأحزاب السياسية أهواء وعقول ونزوات ومصالح أرباب الأحزاب من الرجال والنساء، ونحن نلاحظ كم من حزب تعلوه وترأسه امرأة ..!
د- لم تطرح المذاهب الفقهية نفسها كتكتل يستهدف تغيير النظام السياسي للبلاد، تتناوب على السلطة بالطرق السلمية بحسب إرادة الشعب ورغبة الأكثرية . بينما الأحزاب السياسية تطرح نفسها ومنذ نشأتها كتكتل يستهدف تغيير النظام السياسي والعقائدي للبلاد، وفق قانون التناوب على السلطة الذي يمكن أي حزب من الوصول إلى سدة الحكم إن اختارته الأكثرية .. وهي سلسلة من التناوب والتغيير لا حد ولا نهاية لها !
هـ – عمل المذهب الفقهي هو استنباط الأحكام الفقهية من النصوص الشرعية وتقريبها بصورة مبسطة وميسرة إلى الأمة . بينما عمل الحزب السياسي وهمه هو كيف يصل إلى السلطة والحكم، وكيف يشوه سمعة من قبله ويزيل حكمه، وكيف يقنع الجماهير به كخير بديل ..!
ع- المذاهب الفقهية هي عبارة عن مجموعة اجتهادات فقهيـة تثري الفقه الإسلامي . بينما الأحزاب السياسية هي عبارة عن مجموعة من الشبهات والآراء الشاذة الباطلة، وربما الكافرة التي تثري التفرق والعداوة والبغضاء بين المسلمين ..!
غ- المذاهب الفقهية لا تعرف ولاءً غير الولاء في العقيدة والدين[1] . بينـما الأحزاب كما تقدم تعقد الولاء والبراء على أساس التحزب والتكتل، وعلى أساس قرب أو بعد الناس عن الحزب وعن أرباب الحزب ..!
ل- الغاية عند المذاهب الفقهية لا تبرر الوسيلة، فهي لا تعرف الطرق والوسائل الملتوية الخسيسة كما هو الحال عند كثير من الأحزاب !
ن- هدف المذاهب الفقهية إظهار وإعلاء كلمة الشرع والحق الموافق للشرع . بينما الأحزاب همها الأكبر كيف تعلي كلمة الحزب، وكلمات أرباب الحزب، وكيف تفرض نفسها وآراءها على الناس، وكيف تصرف وجوههم إليها ولو أدى الأمر بها إلى شراء أصوات الناس وذممهم بالأموال والوعود الكاذبة ..!
م- الخلافات بين المذاهب الفقهية لا تتجاوز المسائل الفقهية الفرعية، وهي خلافات – في الغالب – تحتملها النصوص الشرعية، والأصل فيها أنها لا تفرق كلمة المسلمين، ولا تفسد ما بينهم من ودٍّ ومحبة وأخوة . بينما الخلافات بين الأحزاب السياسية فهي ترقى إلى درجة الخلاف في العقائد والمناهج والأصول، والتصور عن الحياة الدنيا وما بعدها، وهي خلافات لها مساس بالتوحيد ويترتب عليه كفر وإيمان، وولاء وبراء، وهذا مؤداه – إن وجد في الأمة – إلى التفرق والعداوة والبغضاء ..!
ص- المذاهب الفقهية متفقة فيما بينها على أن الحكم فيما حصل فيه الخلاف هو الكتاب والسنة . بينما الأحزاب السياسية متفقة فيما بينها على أن الحكم فيما تم فيه الخلاف هو الشعب وليس أحداً غير الشعب..!
ض- إضافة إلى ما تقدم فإن المذاهب الفقهية ممثلة في علمائها لم يسموا مذاهبهم أحزاباً، وهم لم يرتضوا لأنفسهم هذا المسمى حمال الأوجه، فعلاما نحن في زماننا وبعـد قرون نريد أن نصفها بهذا الوصف ونسميها بهذا الاسم، ونكسوها ثوب الأحزاب والحزبية ..؟!
وعليه فإن قياس الأحزاب السياسية على المذاهب الفقهية هو قياس باطل ومردود لوجود الفارق الكبير بين المقيس والمقيس عليه، ولوجود النصوص الشرعية المحكمة التي تبطل صحة هذا القياس أو اللجوء إليه .
3- قول الشيخ الدكتور نحن لا نقبل أحزاب لمجرد الخلاف الشخصي، حزب فلان وحزب علان، وحزب هيان بن بيان .. الخ!
نقول للدكتور: من أنت حتى تقول نقبل أو لا نقبل، وما مدى التزام الآخرين بما تقبل وبما لا تقبل، وهو يعلم أن اللعبة أكبر منه ومن غيره ..؟!
لذا كان ينبغي للشيخ أن يتكلم عن الأحزاب كما هي مفروضة على المجتمعات، وكما يمارسها الناس في حياتهم اليومية، لا كما يريدها هو في ذهنه وعالم خياله ..!
ثم أن الشيخ ومن يتابعه اعترفوا وقبلوا التعامل مع أحزاب هي أنجس وأسوأ من حزب هيان بن بيان كالأحزاب الشيوعية والعلمانية – كما سيأتي بيانه من فيه – مما دل أن كلامه هنا للاستهلاك والتنظير والتضليل، وليس له أدنى مساس بواقع الحال ..!

 


[1] قد ذكرنا من قبل أن كثيراً من المسلمين في حقبة زمنية ليست ببعيدة عنا، كانوا بسبب جهلهم وعصبيتهم العمياء للمذهب يوالون ويعادون على أساس الانتماء المذهبي، فالمذاهب كانت عليهم من هذا الوجه - بسبب جهلهم - نقمة وليست رحمة، ولكن هذه حقبة زمنية مقيتة مظلمة – لا تزال تخيم علينا بظلالها – يمقتها ويحاربها الشرع، لا يجوز الاعتراف بشرعيتها فضلاً عن أن ترقى تلك الظاهرة إلى درجة الدليل الذي يستشهد به على شرعية الأحزاب كما في مسألتنا، وكما يريد الدكتور القرضاوي ..!

   
F ¥ E