الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ آراء شاذة وخطيرة جداً:
  سؤال: لكن هناك دعاة لما يُسمى بالحزب الواحد، يقولون أن إتاحة الفرصة لنشأة أحزاب داخل المجتمع المسلم حتى وإن كانت هذه الأحزاب تُعتبر مرجعيتها واحدة، هو مدعاة لتفرق الأمة وإلى وجود نزعات مختلفة يمكن أن تفرق هذا الصف .. الإسلام دين وحدة وجميع الناس على فكرة واحدة، وعلى حزب واحد يمكن أن يُسمى حزب الله هو مدعاة لوحدة الأمة والتزام بتعاليم الإسلام، أما التعددية السياسية هذه فسوف تدفع الناس إلى الفرقة وإلى النزاع وإلى الخلاف وإلى الضغائن، وإلى غيرها من الأشياء الأخرى التي لا تنقص المجتمعات الإسلامي الآن .. هؤلاء يخالفونكم في هذه الرؤية، ويستندون أيضاً إلى أسانيد شرعية ؟
أجاب الدكتور القرضاوي : أنا أقول هناك فرقاً كبيراً بين الاختلاف والتفرق، هناك اختلاف مشروع وهناك تفرق ممنوع، الاختلاف المشروع اختلاف الناس في الآراء وفي السياسات، وفي المناهج وفي هذه الأشياء .. ممكن الناس تختلف في الأهداف، تتكون جماعات، وتتكون أحزاب لها أهداف مختلفة، أو ترتيب الأهداف؛ جماعة يرون الاقتصاد أولاً، وجماعة تقول لا الأخلاق أولاً، وجماعة تقول لا الوحدة أولاً، وجماعة تقول لا الثقافة أولاً .. !!
المهم سيظل الناس يختلفون، هذا الاختلاف ليس تفرقاً، اختلاف رؤى، لا بد للناس أن تختلف، بعدين نعرض هذا على الناس ليرى الناس أينا أولى بالتقديم وأينا أولى بالتأخير ..!
ما تقوله قاله بعض الناس في الاختلاف الفقهي؛ يعني هناك دعوة من بعض الناس لإزالة المذاهب الفقهية، ناس يسمونهم اللامذهبيين، يقول لك: المذاهب ده فرقت المسلمين، إيه معنى مالكي، وشافعي، وحنبلي، وإباضي، وزيدي وكذا .. كل ده يجب أن يزول، والناس على مذهب واحد .. !
تكون النتيجة أن هؤلاء الناس الذين يدعون إلى إلغاء المذاهب يزيدون المذاهب مذهباً واحداً، كما نقول نحن: المذهب الخامس، هم في الحقيقة ده يقولوا آراء، وإلهم بعض الشيوخ، وإلهم بعض الاجتهادات يجتمعون على هذه الاجتهادات، فأصبح مذهباً جديداً ..!
إذا زدنا المذاهب مذهباً لم نزل الخلاف، ومحاولة إزالة الخلاف بين الناس لا يزيد الناس إلا فرقة، طبيعة الناس لازم تختلف ..!
الصحابة اختلفوا، الصحابة كانوا مختلفين، سيدنا عمر بن عبد العزيز قال: ما أحببت أن أصحاب رسول الله لم يختلفوا؛ لأنه لو لم يختلفوا لكان أمراً واحداً، ومنهجاً واحداً، أما وقد اختلفوا فقد فتحوا لنا باب اليسر والسعة، تختار أي واحد من الصحابة، فتحوا لنا باب تنوع المنازع وتعدد المشارب، ابن عمر مشدد، وابن عباس ميسر، المشدد عايز ابن عمر خليك يا سيدي مع مذهب ابن عمر، بتحب التيسير خليك مع مذهب ابن عباس .. حتى في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- معروف القضية الشهيرة:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلينَّ العصر إلا في بني قريظة، بعد غزوة الأحزاب .. " الخ !!
التعقيب والرد: يكمن في النقاط التالية :
1- صدق الشيخ عندما قال: هناك اختلاف مشروع، وتفرق ممنوع .. لكنه أخطأ عندما حمَّل الاختلاف المشروع معاني التفرق المذموم، ونسب للاختلاف المشروع ما يدخل في التفرق المذموم ..!
فإذا كان الاختلاف في الأهداف، وفي السياسات والمناهج، وفي تحديد الأولويات والأهداف وغير ذلك مما ذكره .. لا يدخل في التفرق المذموم، فما يكون التفرق المذموم إذاً، ومتى يكون ..؟!
وهل تدابر وتفرق الجماعات الإسلامية المعاصرة إلا بسبب اختلافها في تحديد الأولويات والوسائل، وفي كيفية تحقيق الأهداف العامة لهذا الدين .. ؟!
فإذا أضفنا على هذا الاختلاف الاختلاف في الأهداف والغايات – كما يريد الدكتور – لا شك أن حدة الاختلاف والتفرق والتدابر ستتسع إلى حدٍ تكون معه الدعوة إلى توحيد الكلمة والجهود ضرباً من المستحيل والخيال، كما يستحيل معه تحقيق الحد الأدنى من التآلف بين هذه الجماعات والفرق !
2- نسأل هل هذه الأهداف والوسائل والسياسات والمناهج مما قد بين الشارع فيها وجهة الحق، أم أنه سبحانه ترك الحق فيها مبهماً من غير بيانٍ أو تحديد ؟!
فإن قال الدكتور: فقد تركها مبهمة من غير بيانٍ أو تحديد فقد أخطأ وعارض قوله تعالى:{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً} المائدة:3. وقوله:{ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيءٍ وهدى ورحمة} النحل:89. وقوله:{وكل شيء فصلناه تفصيلاً} الإسراء:12.
وعارض كذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث الصحيح:" ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه ".
وإن قال: نعم هي محددة ومبينة في شرعنا، وهو الحق الذي ما بعد إلا الضلال:{فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون} يونس:32.
نقول: ما قيمة هذه الآراء والمناهج، والأهداف الأخرى مادامت تخالف الحق الظاهر والمسطور في شرعنا، ومادامت كلها تصب في خانة الباطل والضلال ..؟!
ثم هل يجوز للمسلم أن يتبناها ويعتقدها فضلاً عن أن يدعو الناس إليها، وينصر أهلها، ويحدث التكتلات والتحزبات على أساسها مع علمه ببطلانها ومعارضتها للحق الذي شرعه الله تعالى لعباده ..؟!
فاتقِ الله يا دكتور، واعلم أنك ميت، وأنك غداً ملاق الله -سبحانه وتعالى- وهو سائلك عما تقول وتدعو الناس إليه ..!
3- قوله: بعدين نعرض هذا على الناس ليرى الناس أينـا أولى بالتقديم وأينا أولى بالتأخير .. الخ !!
أقول: قوله هذا هو نفس المبدأ الذي تقوم عليه الديمقراطية؛ والذي ينص على وجوب رد النزاعات والخلافات إلى الناس وإلى الجماهير ليصدروا حكمهم وآراءهم فيها، والحكم الذي تجتمع عليه أكثرية الجماهير هو الذي ينفذ، وهو الذي يجب اعتماده واحترامه ..!!
وقد ذكرنا في مقدمة هذا البحث عند ردنا على المبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية، أن رد النزاعات إلى الجماهير أو أي حكَم آخر غير الله تعالى هو كفر بالله تعالى لرده للنصوص الشرعية العديدة التي توجب وتلزم المؤمنين برد النزاعات والاختلافات فيما بينهم، وفيما بينهم وبين غيرهم إلى الله وإلى الرسول؛ أي إلى الكتاب والسنة، وأن هذا الرد يعتبر من شروط صحة الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى أحدهما انتفى الآخر .. كما تقدم عن ابن القيم وغيره من أهل العلم .
والشاهد أين الشيخ الدكتور من هذا الأصل العظيم، ومن هذه النصوص الشرعية وهو يقنن ويقرر ما تنص عليه الديمقراطية؛ من أن الحكم للناس وللجماهير، وأن رغباتهم وأهواءهم هي التي تحدد من الذي يستحق التقديم، ومن يستحق التأخير، وليس حكم الله وشرعه ..!!
4- قوله: أن بعض الناس يدعون إلى إزالة المذاهب الفقهية وإلغائها .. الخ !
هذا القول افتراه الشيخ الدكتور من تلقاء نفسه ليروج باطله، وليستميل إليه عواطف السامعين،ويحرضهم على المخالفين له فيما يقول !!
ونحن نجزم أنه لا يوجد أحد من العلماء أو العقلاء يقول بإلغاء المذاهب الفقهية أو إزالتها، وكنا نود من الدكتور أن يذكر لنا واحداً يقول بهذا القول !
ولكن الذي قاله الناس – ونحن منهم – وذلك لما رأوا من أتباع المذاهب من التعصب الأعمى لأقوال المذاهب وأصحابها، إلى حدٍّ لو جاء قول المذهب مخالفاً لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- وللثابت في الكتاب والسنة، فهم مع قول المذهب ويقدمونه على قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- ..!
يتعصبون لخطأ المذهب كما يتعصبون للحق الذي فيه .. فهم يدورون مع المذهب حيثما دار ولو أدى بهم إلى مخالفة صريح السنة !!
لما رأوا ذلك قالوا وقولهم حق: لا يجوز التعصب لقول المذهب إلى حدٍّ تضرب به النصوص الشرعية وتُرد ..!
قالوا: المذاهب يحتمل فيها الحق والباطل، والصواب والخطأ، فيؤخذ منه الحق والصواب، ويُرد عليه الخطأ والباطل، بخلاف نصوص الشريعة – الكتاب والسنة – فإنها كلها حق وصواب، لا يمكن أن ينتابها الخطأ بأي وجه من الوجوه .
قالوا: كل يؤخذ منه ويرد عليه عدا النبي -صلى الله عليه وسلم- ، كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: كلٌّ يُؤخذ منه ويُرد عليه عدا صاحب هذا القبر؛ مشيراً إلى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- .
قالوا: لا يجوز التقديم ين يدي النص الشرعي – الكتاب والسنة – أو التعقيب عليه بقول المذهب أو أحدٍ من الخلق ..!
قالوا: المذهب الصحيح في اتباع الدليل الصحيح، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم والاجتهاد، فلا ينبغي أن نغفل عن أصولهم السنية التي اجتمعوا عليها، ونحن في غمرات التقليد والتعصب ..!
جميع الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم والاجتهاد قالوا: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وكلهم ثبت عنهم قولهم: إذا جاء قولي مخالفاً للنص الشرعي فاضربوا بقولي عرض الحائط ..فعلام نعكس القول والأمر بحيث إذا جاء قول المذهب مخالفاً لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- نرد قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ونضرب به عرض الحائط ..؟!!
فأين متعصبة المذاهب من هذه التوجيهات القيمة لأئمتنا رحمهم الله تعالى ..؟!
قالوا: الحجة الملزمة – الذي يأثم مخالفها – في الدليل الشرعي من الكتاب والسنة، وليس في قول المذهب مجرداً عن النص .
قالوا وقولهم حق: من أراد أن يتمذهب فعليه أن يتبع ولا يقلد؛ والفرق بين الاتباع والتقليد شاسع وكبير كالفارق بين البصير والأعمى .
المتبع: يرد أقوال المذاهب إلى الدليل، فيأخذ أقرب الأقوال إلى الدليل الشرعي، أو على الأقل يتبع أقوال المذهب مقرونة بأدلتها الشرعية من الكتاب والسنة، فإن عجز فإنه لا يعجز أن يسأل شيخ المذهب الذي يتتلمذ على يديه أو يأخذ العلم منه – فيما يخصه ويريده من أمور الدين – عن الدليل من الكتاب والسنة فيما يفتي به ويقول .
بينما المقلد: يتبنى أقوال المذهب لذات المذهب – كأنها نصوص شرعية – مجردة عن أدلتها الشرعية، سواء وافقت النصوص الشرعية أم خالفتها فلا فرق عنده ..!
فالفرق بينهما شاسع، وشتان أن يستويا ..!
هذا الذي قاله الناس ونقوله يا دكتور: فعلام تحرف القول وتبدله..؟!!
تبدل قولنا بوجوب إزالة التعصب المذهبي الأعمى – وهو مطلب جميع أهل العلم والعقلاء – إلى إزالة المذاهب الفقهية الأربعة وإلغائها ..!
فالفرق بين القولين شاسع وكبير، وهو واضح لكل منصف وطالب حق .
5- تأمل قوله: يقول لك المذاهب ده فرقت المسلمين، إيه معنى مالكي، وشافعي، وحنبلي، وإباضي، وزيدي وكذا ..الخ !!
تأمل كيف أنه أقحم الإباضية وهي إحدى فرق الخوارج، وكذلك الزيدية وهي إحدى فرق التشيع التي تقول بقول المعتزلة في كثير من المسائل الاعتقادية، إضافة إلى قولها في الصحابة المغاير لقول أهل السنة والجماعة .. وألحقهما بالمذاهب الفقهية السنية، وأنه كما لك يا عبد الله أن تتبع أحد المذاهب الفقهية الأربعة فلك كذلك لو شئت أن تكون إباضياً أو زيدياً لا فرق ..!
فهو بذلك جعل حكم المذهب الفقهي القائمة أصوله على أصول أهل السنة والجماعة، كحكم الفرق الضالة المنحرفة التي أطبق أهل العلم على ضلالها وانحرافها ..!
فالإباضية وكذلك الزيدية ليستا مذهباً فقهياً وحسب، بل هما إضافة إلى ذلك لهما أصولهما والتصور والعقائد المغايرة – في كثير من الجوانب والمسائل العقدية - لعقائد وأصول أهل السنة والجماعة، فهما طائفتان يميزهما التكتل الطائفي القائم على أساس الانتماء إلى الفرقة والطائفة أكثر من كونهم يتبعون مذهباً فقهياً تحتمل آراؤه الخطأ والصواب..
ومع ذلك لا حرج عند الدكتور ولا مانع أن تكون من خوارج الإباضية أو من شيعة الزيدية، كما أنك لو تكون من أتباع المذهب الشافعي أو المالكي، أو الحنبلي .. فتأمل !!
6- تأمل قوله المتكرر: المهم سيظل الناس يختلفون .. لا بد للناس أن تختلف .. طبيعة الناس لازم أن تختلف .. الخ !
فهو لا يريد من ذلك مجرد التوصيف لواقع الناس عندما تبتعد عن دين ربها -عز وجل- ، وإنما يريد أن يقول: ما دام هذا الاختلاف أمر حتمي ولازم ولا بد منه، فهو إذاً أمر شرعي؛ لأن الله تعالى لا يحاسب الناس على أمرٍ لا بد لهم منه ..!!
وهو مثله في ذلك مثل من يقول: أن الناس لا بد لهم من الوقوع في الخطأ والمعاصي والآثام، وأن من طبع الناس الزلل وأن يعصوا ربهم لأن العصمة للأنبياء فقط، وما دام الأمر كذلك فالمعاصي مشروعة ومباحة ولا حرج فيها لأن الله تعالى لا يحاسب الناس على أمرٍ لازم لهم ولا بد لهم منه ..!!
فقوله الآنف الذكر يشابه هذا القول ويماثله علم بذلك الدكتور أم أنه لم يعلم .
   
F ¥ E