الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ القرضاوي يجيز الأحزاب الشيوعية في الدولة الإسلامية:
  سؤال: من المعروف أن الإسلاميين يطالبون الأنظمة التي لا تحكم بالإسلام بالسماح لهم بتشكيل حزب سياسي وفق مفهوم ضرورة وجود تعددية سياسية، وفي الوقت نفسه يطرح الإسلاميون أن التعددية في ظل حكمهم أي في ظل حكم الإسلام لا تجوز، وربما يكون الشيوعيين أو العلمانيين لا يُسمح لهم بتشكيل حزب سياسي في ظل التعددية في ظل الإسلام، كيف يستقيم الأمر، كيف يطالب الإسلاميون الآن بتشكيل أحزاب سياسية، وعندما يصلون إلى الحكم لن يسمحوا للآخرين بتشكيل حزب سياسي، أليس هذا ازدواجية ..؟
أجاب الدكتور القرضاوي: هذا طرح خلاف الفقه الذي ندعو إليه ونؤمن به، بعض الناس يقولون: إن الإسلاميين هم من حقهم فقط والآخرون لا وجود لهم، لا، نحن نسمح للآخرين ..!!
الرد والتعقيب: يكمن في النقاط التالية:
1- ها قد جاءك الغيث أيها القارئ، قد جاءك ما كنا نصبرك لأجله، قد جاءك ما كان الشيخ يخفيه في طيات عباراته وكلامه، لكن يأبى الله إلا أن يُظهر ما في قلبه من اعتقاد وزيغ؛ فها هو الشيخ يكشف عن حقيقته ويصرح بملء فيه أنه يسمح للآخرين؛ أي للشيوعيين والعلمانيين أن يشكلوا أحزاباً سياسية تتناوب على السلطة في ظل الدولة الإسلامية إن شاء الشعب ذلك.
والقضية عند الشيخ ليست من قبيل السياسة أو التكتيك بحسب ما تقتضيه المرحلة، بل هي ترقى عنده إلى درجة الإيمان والاعتقاد، ودعوة الناس والآخرين لهذا الاعتقاد .. فتأمل !!
2- تبين أن استدلاله بتنوع الآيات الكونية وباختلاف ألوان الجبال والصخور، وكذلك تعدد المذاهب الفقهية .. أنه يريد من ذلك الاستدلال على حرية وشرعية تشكيل مطلق الأحزاب السياسية بغض النظر عن هويتها أو عقيدتها الموافقة أو المغايرة لعقيدة الإسلام ..!!
وأنه إذ كان ينافح عن مبدأ التعددية السياسية فهو يريد من ذلك مطلق التعددية؛ الإسلامية منها وغير الإسلامية، وهذا بخلاف ما كان يوحي كلامه السابق للسامعين ..!!
3- إذا كان الدكتور الشيخ يسمح للأحزاب الشيوعية الملحدة وغيرها من الأحزاب العلمانية المرتدة بأن تنشط لبرامجها الكفرية بين الناس، بل وأن تستلم البلاد وتحكم العباد بقوانينها وشرائعها الكفرية .. إذا كان الدكتور يسمح بذلك فأين يذهب بمئات النصوص من الكتاب والسنة – وقد تقدم بعضها – التي تحض وتوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي تقضي كذلك بأن الرضى بالكفر كفر وخروج عـن الملة، فضلاً عمن يدعو وينشط حراً مختاراً لنشر هذا الكفر ..؟!!
كيف يتعامل الشيخ الدكتور مع هذه النصوص المحكمة، وكيف يفسرها، وكيف يفهمها .. أم أنها لم تعد داخلة في مفردات دعوته ومبادئه ..؟!
4- هذه الدعوة من الشيخ بالسماح للأحزاب الشيوعية والعلمانية بأن تنشط لبرامجها وكفرها في المجتمعات الإسلامية، وفي ظل دولة الإسلام – كما يريد الدكتور – وأن تحكم البلاد والعباد لو اختارها الشعب .. هذا يستلزم منه بالضرورة أن يعترف بشرعية وحرية ارتداد المسلمين عن دينهم؛ لأن هذه الأحزاب الباطلة عندما تترعرع وتنشأ في بلاد المسلمين وفي مجتمعاتهم فإن مادتها وعناصرها وضحاياها يكونون من المسلمين ومن هذه المجتمعات، ولن يكونوا من غيرها ..!!
وهذا أمر مناقض لصريح الأدلة، وما هو معلوم من الدين بالضرورة .

سؤال: تسمح للآخرين بما فيهم الشيوعيين ..؟!
أجاب الدكتور القرضاوي: إذا كان سيحترمون الدستور .. نحن ذكرنا شرطين أساسيين؛ إذا احترموا هذين الشرطين يُعرضوا أنفسهم على الأمة، وإذا كانت الأمة مسلمة لن تقبل الشيوعيين ..!
في الحالة ديت يبقى تغيرت هوية الأمة، لم تعد الأمة مسلمة، لم يعد المجتمع مسلماً، يبقى محتاجين إلى أن نبني الأمة من جديد، إنما إذا وجدنا أمة مسلمة، وجدنا مجتمعاً مسلماً فلن يختار إلا الأقوياء الأمناء الذين يمثلون الإسلام حقيقةً !
أما القول: بأن نحن نطالب الغير الإسلاميين بأن يسمحوا لنا، فإذا سمحوا لنا وصلنا عن طريق التعددية منعنا الآخرين، هذا لا يليق حتى أخلاقياً، لا يجوز هذا ..!!
التعقيب والرد: يكمن في النقاط التالية:
1- قوله عن احترام الدستور، والتحاكم إلى الدستور .. قد تكرر في حديثه أكثر من مرة، موهماً السامعين أنه يريد بالدستور الإسلام، والحقيقة هي غير ذلك؛ فالدستور الذي يريده ويقصده شيء، والإسلام شيء آخر .
وذلك أن الدستور عادة – وبخاصة في المجتمعات التي تقوم على التعددية السياسية والحزبية – تُصاغ مبادئه من خلال اجتماع جميع الأطراف والأحزاب الموجودة – بما فيها العلمانية وغيرها من الأحزاب الباطلة – على تلك المبادئ واتفاقهم عليها، وبطريقة تضمن مصالحهم وترضي جميع الأطراف والاتجاهات القائمة والموجودة .
ودستور كهذا – يخضع لأهواء ورغبات ومصالح الأحزاب والاتجاهات الباطلة – لا يجوز أن يُسمى دستوراً إسلامياً، وبالتالي لا يجوز احترامه، فضلاً عن أن يُتحاكم إليه كما يزعم ويريد الشيخ الدكتور ..!!
2- للمرة الثانية والثالثة يكرر الدكتور أن القضية موقوفة عند حد الاحترام فقط، وأنه يكفي للاعتراف بشرعية الأحزاب الشيوعية وغيرها من الأحزاب الباطلة وللتعايش معها أن تحترم ثوابت الأمة .. وبعد ذلك فلهذه الأحزاب أن تفعل ما تشاء وبمطلق الحرية!!
كيف يفترض الشيخ الدكتور أحزاباً شيوعية ملحدة قائمة على الإلحاد ومحاربة الله ورسوله، وبنفس الوقت هي تحترم ثوابت الأمة ..؟!!
فإن قوله الآنف هذا هو من قبيل القول بالشيء وضده في آنٍ معاً، ومن باب تحميل الأمور مالا تحتمل، وتوصيفها بما لا تتصف ..!! 3- قوله: يُعرضون أنفسهم على الأمة .. الخ !
هو توكيد لما تقدم من أن الحكم - عند الدكتور وحزبه – الذي ترد إليه النزاعات والخلافات هي الأمة والناس والجماهير – كما تقول الديمقراطية – وليس شرع الله تعالى بغض النظر عن موافقة الأكثرية أو معارضتها ..!
وهذا التكرار والتوكيد على الالتزام بحاكمية الشعب إنما يدل على أن القضية – عند الدكتور - ليست عبارة عن هفوة لسان قد يقع بها المتكلم، وإنما هي عقيدة ومبدأ ومنهاج يتبنونه بكل وقاحة ومن دون أدنى حياء ..!
4- عزاء الدكتور ومن لف لفه هو زعمهم المتكرر بأن الأكثرية لن تكون إلا معهم، وبالتالي لا خوف من الأحزاب الباطلة الأخرى، لو نشرت كفرها وعرضت نفسها على الناس ..!
وهذه مراهنة ومقامرة بدين الله تعالى، وبسلامة دين العباد لا يجوز الإقدام عليها تحت ذريعة أن الأكثرية لن تكون إلا مع الحق .. وقد تقدم الرد على هذا الزعم الساقط بما يغني عن التكرار هنا .
ولكن نضيف هنا: أنه ليس من الدين ولا العقل أن نضع الناس – على ما معهم من رصيدٍ إيماني ضعيف – بإرادتنا في وسط لهيب الفتن والأهواء، والآراء الضالة المنحرفة، وفي أجواء يسودها تحريش الغرائز والشهوات بفنون الفجور والفسق، ثم نقول لهؤلاء الناس المساكين: لا عليكم، نحن إذ رخصنا بذلك لأننا نعلم أنكم لن تُفتنوا، ولن تتأثروا بباطلهم في شيء، وأنكم مهما كانت إغراءات أهل الباطل كبيرة وضخمة فلن تلتفتوا إليها، وأنكم دائماً ستكونون إلى صفنا لأننا نحن على الحق ..!
وهؤلاء مثلهم مثل من يلقي المرء في وسط البحر الهائج ثم يقولون له نحن إذ نفعل فيك ذلك لأننا نعلم أنك لن تغرق ولن تتبلل ..!
ومثلهم كذلك مثل من يلقي المرء في النار الهائجة ثم يقول له: حذار أن تحترق أو تتأثر بحرها ولهيبها ..!
وفات هؤلاء الضلال أن القلوب مهما تعاظم فيها الإيمان فإنها تتأثر سلباً وإيجاباً بالمحيط الذي تعيش فيه؛ فإن كانت تعيش في أجواء يسودها الإيمان والطهر والعفة فإن الإيمان في القلوب يقوى ويزداد وينمو إلى أن يُصبح كالجبال، وإن كانت تعيش في أجواء الكفر والعهر والفسوق فإنها لا محالة سوف تضعف وتضعف حتى يذبل فيها الإيمان ويذهب بريقه إلى أن يصبح كالذرة، وربما – مع الاسترسال في المعاصي والإهمال –يذهب أثره ووجوده كلياً من القلب .. لذلك شرع الله تعالى الهجرة، وشرع غض الطرف عن الحرام، واجتناب الفواحش والمنكرات، واعتزال مجالس أهل الباطل والأهواء، وشرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله تعالى .
قال -صلى الله عليه وسلم- :" تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً فأي قلب أشربها نُكتت فيه نكتة سوداء .." مسلم .
وعن ابن أبي مليكة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كلهم يخـاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل .البخاري .
وقد تقدم قوله -صلى الله عليه وسلم- في القوم الذين استهموا على سفينة في البحر وفيه:" فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً " .
لكن الدكتور وحزبه – كما هو ظاهر من منطوقهم وأدبياتهم – من الفريق الذي يقول: اتركوهم يخرقون السفينة بمعاولهم كيفما يشاؤون، اتركوهم يغرقون المجتمعات بالمنكرات والمعاصي، فهذا من الحرية التي لا ينبغي أن نسلبهم إياها، اتركوهم يدمرون المجتمعات بمعاول الكفر والإلحاد وإن أدى ذلك إلى هلاك البلاد والعباد ..!!
هذا هو خيار الدكتور وهذا هو قوله وموقفه؛ فهو مع الهلاك والدمار وليس مع النجاة والعافية ..!
ثم كون الإيمان يزداد بالطاعات، وينقص ويضعف بالذنوب والمعاصي فهو مما دلت عليه عشرات النصوص من الكتاب والسنة، وهو من جملة الأصول والمبادئ التي اجتمعت عليها عقيدة أهل السنة والجماعة، وبحث ذلك له موضع آخر .
5- قول الدكتور: هذا لا يليق أخلاقياً، لا يجوز هذا .. الخ !!
يقصد ويريد أنه لا يجوز للمسلمين بعد أن يصلوا إلى الحكم أن يمنعوا الشيوعيين وغيرهم من الأحزاب الكافرة المشركة أن ينشطوا لباطلهم وكفرهم، أو أن يمنعوهم من حكم البلاد والعباد لو اختارتهم الأكثرية.. وهذا قول مفاده تحريم ما أحل الله، وإبطال ما أوجب الله تعالى؛ فالله تعالى أوجب على المسلمين أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر ويزيلوه وبخاصة إن كان هذا المنكر يرقى إلى درجة الكفر والشرك والارتداد عن الدين، ومع ذلك يقول الشيخ الدكتور: هذا لا يجوز، ولا يليق أخلاقياً ..!!
ومفاد إطلاقه الجائر هذا – إضافة إلى ما تقدم – أنه يصف دين الله وشرعه الذي أوجبه على عباده بأنه غير أخلاقي .. فتأمل !!
نسأل الله تعالى الثبات وحسن الختام .
   
F ¥ E