الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ ثانياً: الاعتراف المتبادل بين النواب على أحقيتهم في التشريع وسن القوانين.
  اعترافه – بلسان الحال والقال – للآخرين من زملائه النواب على مختـلف اتجاهاتهم ومشاربهم الكفرية والفكرية، بحقهم في التشريع وسن القوانين، والتحليل والتحريم، وهذا أمر لا بد منه لأن التشريع من جملة الوظائف والأعمال الموكولة إلى النائب.
وهذا يعني اعترافه لهم بخصائص الإلهية والربوبية التي تتضمن التشريع والتحليل والتحريم، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى عندما أطاعوا أحبارهم ورهبانهم، واتخذوهم مرجعاً – من دون الله – يرجعون إليهم في التشريع والتحليل والتحريم:{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أُمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يُشركون} التوبة:31.
قال البغوي في التفسير 3/285:فإن قيل إنهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان – بمعنى الركوع والسجود – قلنا: معناه أنهم أطاعوهم في معصية الله واستحلوا ما أحلوا وحرموا ما حرموا، فاتخذوهم كالأرباب ا-هـ .
وقال تعالى:{وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} الأنعام:121. أي لأن عبدتموهم من جهة طاعتكم إياهم في تحليل ما حرم الله، فإنكم لمشركون بعبادتكم من جهة طاعتكم إياهم من دون الله -عز وجل- .
وقال تعالى:{أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} الشورى:21.
وقال تعالى:{ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنمَ كذلك نجزي الظالمين} الأنبياء:29.
والنائب بكل وقاحة يقول عن نفسه أنه إله، وذلك عندما يزعم لنفسه مهمة التشريع من دون الله، وهو بذلك مثله كفرعون عندما قال تعالى عنه:{وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} القصص:38. أي ما علمت لكم من حاكم ومشرع ترجعون إليه في جميع شؤون حياتكم غيري، والفرق بين فرعون والنائب في البرلمان أن فرعون كان أكثر وقاحة وصراحة لقومه عندما قال لقومه:{ما علمت لكم من إله غيري}، بينما النائب يقولها على استحياء وخجل وبطريقة مبطنة يمكن تمريرها على عوام الناس وجهلتهم: ما علمت لكم من مشرعٍ غيري .. أنا الذي يحق له التشريع، والتحليل والتحريم، وما عليكم إلا طاعتي واتباعي ..!!
وعليه فإننا نجزم بأن النائب في البرلمان طاغوت من هذا الوجه، لكونه يُعبد من دون الله تعالى من جهة طاعته فيما يُشرع ويحلل ويحرم .. يجب الكفر به والبراء منه .
   
F ¥ E