|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية |
| ـ خامساً: إضفاء الشرعية على الأنظمة الجاهلية. |
|
|
من لوازم المشاركة في العمل النيابي، والوقوف في ظل مظلة النظام
الكافر الجاهلي، إضفاء الشرعية على هذا النظام، وتحسين صورته
القبيحة في أعين الناس، وإطالة أمده وعمره، وبخاصة إن كان هذا
المشارك من خواص المسلمين وأعلامهم ممن ينظر إليه عوام الناس على
أنه قدوة ومثل يُقتدى به ..!
فهو بمشاركته هذه يضل ويُضل، ويهلك ويُهلك، ويكون بمثابة شاهد زور
في الباطل كما في قوله -صلى الله عليه وسلم- :" يليكم عمال من بعدي
يقولون ما يعملون، ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون
كذلك دهراً، ثم يليكم عمال من بعدي يقولون ما لا يعلمون، ويعملون
ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم وشد على أعضادهم، فأولئك قد
هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم "[1].
هلكوا بأنفسهم لما ضلوا وكانوا الأداة التي يتقوى بها أمراء السوء
والضلال، وتتقوى بها سياساتهم وأنظمتهم الباطلة والفاسدة على
شعوبهم، ومن جهة أخرى أهلكوا غيرهم من عوام الناس ممن يقلدونهم
وينظرون إليهم كمثل وقدوة يحتذى بهم، لما صوروا لهم أمراء السوء
والضلال وأنظمتهم الباطلة على غير حقيقتها القاتمة والفاسدة،
وأظهروها لهم بالمظهر الحسن والمقبول .. وهذا كله مع أمراء السوء
والضلال الذين لم يبلغ بهم ضلالهم وانحرافهم درجة الكفر الأكبر،
أما إذا كانت هذه المشاركة والمناصحة مع حكام زنادقة مرتدين كما هو
واقع الحال، فإن الهلاك والدمار لا شك أنه يكون أعم وأشمل .
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار
الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منهم فلا يكوننَّ
عريفاً ولا شرطياً ولا جابياً ولا خازناً "[2].
فإذا كانت هذه المفاصلة والمباينة واجبة بحق أمراء مسلمين يحكمون
بما أنزل الله، لكن فيهم هاتين الخصلتين السيئتين: تقريبهم لشرار
الناس، وتأخيرهم للصلاة عن مواقيتها .. فهي من باب أولى أن تتعين
وتكون أوجب في حق حكام كفرة مجرمين، لا يحكمون بما أنزل الله،
ويحاربون الإسلام والمسلمين بكل ما يملكون من قوة، ومن وسائل
الترهيب والترغيب ..!
وقال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق عليه:" إنما مثل
الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك
إما أن يُحذيك، وإما أن تبتاعَ منه، وإما أن تجد ريحاً طيبةً،
ونافخُ الكير إما أن يحرقَ ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً منتنةً "
.
وهكذا جليس طواغيت الحكم والفجور فإنهم لا يدعونه حتى يحرقوه
كلياً، ويسيئوا إلى دينه وسمعته وشرفه وكرامته .. وقد وجدنا من
المشايخ والدعاة ممن وضع لهم القبول في الأرض وأقبلت عليهم أفئدة
الناس، وكثر الثناء عليهم بالخير، قد انقلب عليهم هذا القبول إلى
بغضٍ ونفرة من الناس، وانقلب الثناء الحسن إلى شتم ولعن وثناء
بالسوء، كل ذلك كان بسبب قربهم من طواغيت الحكم والتصاقهم بهم،
وعملهم عندهم، وولوجهم نفق العمل النيابي المظلم .
صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث يقول:" من أتى أبواب
السلطان افتتن، وما ازداد أحد من السلطان قرباً إلا ازداد من الله
بعداً "[3]. ومن يزدد من الله بعداً يوضع له البغض في السماء
والأرض .
قال ابن الجوزي: من تلبيس إبليس على الفقهاء مخالطتهم الأمراء
والسلاطين ومداهنتهم، وترك الإنكار عليهم مع القدرة على ذلك، وربما
رخصوا لهم فيما لا رخصة لهم فيه لينالوا من دنياهم عرضاً، فيقع
بذلك الفساد لثلاثة أوجه:
الأول: الأمير يقول لولا أني على صواب لأنكر عليَّ الفقيه، وكيف لا
أكون مصيباً وهو يأكل من مالي .
والثاني: العامي يقول لا بأس بهذا الأمير ولا بماله ولا بأفعاله،
فإن فلاناً الفقيه لا يبرح عنده .
[ وقد وجدنا من عوام المسلمين وخواصهم في هذا الزمان من يستشهد
بقرب بعض الشيوخ من طواغيت الحكم كدليل على إسلامهم وعدالتهم، وحسن
سيرتهم ..!].
والثالث: الفقيه فإنه يُفسد دينه بذلك .[ فيدخل عليه بدين فيخرج
بلا دين !].
وقد كان سفيان الثوري يقول: ما أخاف من إهانتهم لي، إنما أخاف من
إكرامهم فيميل قلبي إليهم[4].
وكان سعيد بن المسيب يقول: مَن رأيتموه يعتاد أبواب السلاطين فهو
لص؛ أي لا يؤتمن على دين ولا دنيا ولا يؤخذ منه العلم .
وجاء رجل خياط إلى سفيان الثوري فقال: إني رجل أخيط ثياب السلطان،
هل أنا من أعوان الظلمة ؟ فقال سفيان: بل أنت من الظلمة أنفسهم،
ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط !!
قلت: هذا فيمن يخيط للسلطان المسلم الظالم الثياب، فما ظنك فيمن
يعين حكام الكفر والفجور والردة على تنفيذ سياساتهم ومخططاتهم
الكفرية والباطلة التي تضاد شرع الله تعالى ..؟!
قد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من أعان ظالماً
بباطل ليدحض بباطله حقاً برئ من ذمة الله -عز وجل- وذمة
رسوله "[5] .
[1] أخرجه الطبراني وغيره، السلسلة الصحيحة:457.
[2] أخرجه ابن حبان وغيره، السلسلة الصحيحة: 360.
[3] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة:1272.
[4] تلبيس إبليس:148-149.
[5] أخرجه الطبراني وغيره، السلسلة الصحيحة:1020 . |
|
|
|
|
F
¥
E |
|