|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية |
| ـ ثامناً: تحمله لأوزار السلطة التنفيذية للحكومات الجاهلية. |
|
|
لم تقتصر مسؤولية النائب – كما في الأنظمة الديمقراطية المتبعة –
على الجانب التشريعي وحسب، بل هي تمتد لتشمل مسؤوليته عن السياسة
التنفيذية للحكومة، ومراقبة مدى التزامها بالقوانين التي تُصدر
إليها من جهة المجالس النيابية التشريعية، ومحاسبتها على أدنى
تقصير يحصل في ذلك [1].
وبالتالي فهو – أي هذا النائب المعمم ذو الصيت الإسلامي الواسع –
مسؤول عن المنكر والكفر الذي يُمارس من قبل الحكومة الكافرة،
وتطاله جميع تبعاته وعواقبه في الدنيا والآخرة، لأن الحكومة إذ
تنفذ ما تنفذه من الكفر والباطل فهي تنفذه باسمه واسم قرنائه من
المشرعين في مجلس النواب .
فإن قيل: النائب الإسلامي لا يرضى عن سياسة الحكومة الكافرة وله
الحق في أن يعترض عليها ..!
نقول: لكنه من جهة أخرى هو موافق عليها لكونها تمثل رغبة وإرادة
الأكثرية .
لذا فإن اعتراضه الهزيل والفاتر الأول ينسخه وينقضه رضاه وموافقته
على المبدأ العام الذي ينص ويُلزم باحترام رغبة وإرادة الأكثرية ..
وهو في ذلك مثله مثل من يقول بالشيء وضده في آنٍ معاً، واعتراض
كهذا لا يغير من الواقع الباطل شيئاً، بل هو يزيده قوة وتثبيتاً
لأنه مرَّ للتنفيذ بعد أن قالت المعارضة قولها ورأيها فيه، وهو
بذلك أكثر قبولاً عند الناس وأمام الرأي العام من الحالة التي
يُفرض فيها فرضاً من شخص الحاكم أو غيره من دون أن تقول المعارضة
فيه قولها .
فالمعارضة على الطريقة الديمقراطية وكما هي تمارس على أرض الواقع،
كالمقبلات التي تضفي على الطعام شهية وإقبالاً من قبل الناس،
وبالتالي لا يفرحن هذا النائب الموهوم – الإسلامي! – بمعارضته التي
يتبجح بها، ولا يحملن الأمور ما لا تحتمل .. !
ومما يمرر في هذه الأيام من مؤامرات خسيسة ظاهرة تفضي إلى تسليم
فلسطين كل فلسطين لليهود الصهاينة باسم عملية السلام المزعومة،
والاعتراف لهم بدولتهم الباطلة على أرض فلسطين .. فإن ذلك كله يمر
ويتم عبر مهازل التصويت ورفع الأيدي وخفضها في مجالس النواب على
مرأى ومسمع من الشعوب المقهورة !
فبيع فلسطين لليهود بثمنٍ بخس – بل بلا ثمن – لا حرج فيه مادام
البيع تم عبر إرادة الشعب، وممثلي إرادة الشعب، بما في ذلك الفريق
المعارض[2] ..!!
ومن قبل خسرت ماليزيا سنكافورا بعد أن كانت جزءاً من أراضيها، تحت
ذريعة الاحتكام إلى التصويت والنزول عند رغبة الأكثرية الكافرة ..!
وقبل أشهر انفصلت تيمور الشرقية عن إندونسيا، كذلك تحت ذريعة
الاحتكام إلى التصويت ورغبة الأكثرية .. !
واليوم تُطرح فكرة استقلال جنوب السودان عن السودان الأم عن طريق
التصويت ورفع الأيدي وخفضها .. وهكذا فالحبل جرار في كل مكان
يتكاثر فيه أهل الباطل، ويكون لصالح أمريكا والغرب الصليبي تحقيق
الانفصال[3] ..!!
أرأيت كيف تضيع البلاد، وكيف تفقد الأمة جزءاً من أراضيها باسم
الديمقراطية الملعونة، وهل أرادها لنا الأعداء إلا لذلك ..؟!
[1] من المهازل المضحكة المبكية، والمكفرة أن
دساتير بعض الأنظمة الطاغية الحاكمة التي تزعم الديمقراطية: تنص
صراحة على أن الملك أو الرئيس فوق المساءلة أو المحاسبة، وهو لا
يُسأل عما يفعل مهما كان منه من عمل، بينما تراهم بنفس الوقت
يُخضعون شرع الله تعالى للمساءلة والمحاسبة، وللتصويت والاختيار ..
فطاغوتهم الكافر لا يُسأل عما يفعل وهو فوق ذلك، ومن يتجرأ على
المساءلة ومخالفة الدستور فقوانين الجور والظلم تطاله وتردعه،
بينما الله تعالى تطاله المساءلة وهو يُسأل عما يفعل ويشرع كما
يزعمون .. قاتلهم الله ولعنهم أنى يؤفكون، وتعالى الله علواً
كبيراً عما يقولون !
وهذه الدساتير هي نفسها التي يقسم الإسلاميون البرلمانيون على
احترامها والعمل بها ..والسؤال: إذا كان الريس الكبير فوق المساءلة
ولا يجوز أن يُسأل عما يفعل، فما قيمة هذه المعارضة التي يتكلمون
عنها وما أثرها أمام فيتو الطاغوت الحاكم ..؟!!
[2] من الملفت للنظر أن إسرائيل تشترط على الأنظمة العربية إن
أرادوا التطبيع والسلام معها التزامهم بالنظام الديمقراطي النيابي
الحر .. ففرح لذلك المغفلون الضالون – من أبناء جلدتنا وديننا –
وطبلوا وزمروا، وأشاعوا بين الناس أن إسرائيل تريد للشعوب العربية
الحرية، وأن يرتفع عنها جور وحكم الفرد ..!
وفات هؤلاء أن إسرائيل لا يمكن أن تفكر إلا بصالحها، وفيما يعود
عليها بالنفع والفائدة ولو أدى ذلك إلى هلاك الشعوب بكاملها غير
بني يهود، ومصلحة إسرائيل في هذا الشرط والمطلب أن ما يمكن
لإسرائيل تحقيقه من مصالح عن طريق الديمقراطية لا يمكن لها تحقيقه
عن طريق العساكر وعملائها من الجنرالات ..!
فعن طريق الديمقراطية والتصويت والاختيار تغتصب إسرائيل الأرض
وتنتهك العرض،والنفوس بذلك راضية ومقتنعة، ولما لا ما دامت صفقات
الخيانة والبيع تمر كلها علانية عبر قنوات الشعب، وممثلي إرادة
الشعب ..!!
وهل التصويت في بعض المجالس النيابية العربية على عملية السلام،
إلا وهو في حقيقته تصويت صريح على بيع فلسطين لليهود ..؟!
فالذي يصوت على دين الله وشرعه ما الذي يردعه من التصويت على بلاد
المسلمين وأراضيهم ..؟!
وفي إحدى المناظرات مع المخالفين من الإسلاميين البرلمانيين
المسجلة، يقول أحدهم – وهو يحمل شهادة دكتوراه في العلوم السياسية
مما ينم على دراية الرجل بالسياسة الدولية - : إن المعسكر
الديمقراطي الحر المتمثل في أمريكا ودول أوربا لا يمكن أن يعترف
بديمقراطية أية دولة أو حركة أو جماعة إلا بشرطين، وهما:
أولاً، الاعتراف بإسرائيل ودولتها على أرض فلسطين وأن لها لحق في
ذلك ..!
ثانياً، الاعتراف بمصالح الغرب في بلاد المسلمين ..!
وفي حال عدم الاعتراف أو الإقرار بهذين الشرطين، فإن هذه الدولة أو
الحركة أو الجماعة مهما التزمت بمبادئ الديمقراطية فهي في نظر
القوم تعتبر إرهابية ومتطرفة وغير ديمقراطية ..!
قلت: فالرجل – إذ كان ينافح عن الديمقراطية – فقد أدان نفسه بنفسه،
ومع ذلك فهو وحزبه لا يزالون يرون في الديمقراطية وولوج العمل
النيابي الحل الأمثل، والطريقة الأفضل لتحقيق غاياتهم ومآربهم
..وإن أدى ذلك إلى ضياع الدين، وإلى الاعتراف لليهود بحقهم في
فلسطين، وللغرب الصليبي بحقهم في نهب خيرات بلاد المسلمين ..!!
[3] هذه القاعدة تتخلف عندما يكون الانفصال لصالح المسلمين، كما هو
الحال في الشيشان فالروس ووراؤهم الغرب الصليبي الداعم للحملة
العسكرية الروسية في هذه الأيام لا يمانعون أن يبيدوا شعباً بكامله
- بما فيهم الأطفال والنساء والشيوخ العجز - على أن لا يعطوا
الاستقلال للمسلمين في الشيشان، علماً أن الاستقلال هو رغبة الشعب
الشيشاني بكامله .. أرأيتم الازدواجية في المواقف، وكيف أن
الديمقراطية تتغير من بلدٍ إلى آخر ومن شعب إلى آخر بحسب المصالح
والأهواء .. إنه الحقد الصليبي والتمييز الطائفي لا غير !!
قالوا بكل وقاحة وقلة حياء :إن مطالبة الشعب المسلم الشيشاني
بالاستقلال عن دولة الوحوش الروسية الملحدة هو إرهاب .. بينما أن
يبيد الجيش الروسي - المدعوم من الغرب الصليبي - شعباً بكامله، وأن
ينذر أطفال ونساء وشيوخ العاصمة الشيشانية كروزني بإخلاء المدينة
خلال أسبوع، فإن لم يخلوا المدينة أو عجزوا عن الخروج خلال هذه
المدة فهم في عداد الإرهابيين المقاتلين الذين ستشملهم حرب الإبادة
.. أن يفعلوا هم ذلك فهذا ليس من الإرهاب ..؟!! |
|
|
|
|
F
¥
E |
|