الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ أولاً: تشويه مفهوم ومدلول شهادة التوحيد " لا إله إلا الله " في أذهان وحياة الناس .
  حيث أن لا إله إلا الله تعني لا معبود بحق في الوجود إلا الله تعالى، وتعني كذلك الكفر بالطواغيت وتحطيم جميع الأصنام والأوثان – على اختلاف أشكالها وأنواعها – التي تُعبد من دون الله، والمرء لا يصح إيمانه ولا يقبل منه عمل إلا بعد أن يحقق شرط الكفر بالطاغوت، ويأتي بشهادة التوحيد بمفهومها المتقدم اعتقاداً وقولاً وعملاً .
بينما تأتي الديمقراطية لتقرر في أذهان العباد وواقع حياتهم خلاف ذلك؛ فهي تقرر ألوهية المخلوق، وعبادة المخلوق للمخلوق، وتفرز آلهة عديدة تُعبد من دون الله، كما تقرر شرعية وحرية تكاثر الآلهة والأصنام التي تعبد من دون الله ..!
فكيف لهذا المرء في ظل هذا الواقع المتناقض المتغاير أن يجمع بين التوحيد الواجب عليه وبين الديمقراطية التي تلزمه – على الأقل – بالاعتراف بشرعية وحرية وجود الآلهة المزيفة التي تعبد من دون الله [1]!!
إنه التشويه لحقيقة هذا الدين، والضياع الذي ليس بعده ضياع، وبخاصة عندما يُطرح العمل بالديمقراطية من قبل المشايخ والدعاة، فحينها لا تسأل عن حجم الخسارة التي تصيب المسلمين في دينهم وعقيدتهم ..!
ومن صور هذا التشويه المتعمد الخسيس ما تقوم به بعض الأنظمة الخسيسة الذليلة من تشويه منظم لعقائد الناس ممن يعيشون تحت سلطانهم وحكمهم بتبنيها للديمقراطية وفرضها على الناس، لا حباً بالديمقراطية والتزاما بها وإنما من أجل استجداء الأموال والعطايا من دول الغرب الصليبي التي تشترط لعطاياها لأي نظام أن يكون ديمقراطي التوجه !
وهؤلاء الطواغيت الظالمين المتسولين يذكروننا بالآباء الظالمين الذين يمتهنون الشحاذة والتسول؛ فيقومون بتشويه أجساد أبنائهم وأطفالهم ليستجدوا عليهم العطايا والصدقات من الناس ..!
لكن مهما كان فإن تشويه عقائد الأمة وثقافتها من أجل استجداء الأموال من الغرب، لهو أشد جرماً وإثماً من تشويه أجساد الأطفال من أجل الشحاذة والتسول ..!!

[1] من الدول التي تتبنى النهج الديمقراطي النيابي دولة ماليزيا، والقطاع الأكبر للحركة الإسلامية فيها قد تبنوا هذا النهج، وهي دولة يغلب على سكانها – بعد أن كان المسلمون فيها هم الأكثرية والأغلبية – عبادة الأوثان والأصنام والمجسمات من البوذيين والهندوس وغيرهم، حيث تكثر فيها المعابد الوثنية التي تنتشر في جميع أنحاء وأطراف البلاد، وهي تُعنى بكامل الرعاية والحماية والاحترام من قبل الحكومة الطاغية التي تحكم البلاد !
كل ذلك يتم تحت شعار الالتزام بالديمقراطية التي تكفل وترعى التعددية على اختلاف مشاربها ومذاهبها !
أما هذا المسلم المسكين الذي يعيش في تلك الديار قد ألف منظر هذه الآلهة والأصنام بل قد ألف احترامها كواقعٍ لا مناص منه، حيث لم يعد يرى تعارضاً بين شهادة التوحيد التي يتلفظ بها ويكررها على لسانه عشرات المرات في اليوم، وبين وجود هذه الأصنام والأوثان المنتشرة في جميع أطراف البلاد ..!
بل قد وجدنا من المسلمين من يبيعها ويروج لها في محلاتهم وأسواقهم مقابل ثمن بخس يُعطَوه، ولا يرون في ذلك بأساً ولا تعارضاً مع دينهم الذي تعلموه في أجواء الديمقراطية والتعددية ..!
ولشدة احترام الحكومة الديمقراطية – التي يسمونها مسلمة والتي تشارك فيها الحركة الإسلامية – لمشاعر الوثنيين ولآلهتهم وأوثانهم ومعابدهم الوثنية، فإنها قد شرعت قوانين تمنع بموجبها المسلمين من دعوة الوثنيين المشركين إلى الإسلام وإلى عبادة الله تعالى وحده ..!!
ولما سألنا أهل الدعوة من جماعة التبليغ عن سبب امتناعهم عن دعوة هؤلاء الوثنيين إلى الإسلام، تعذروا بتلك القوانين الكافرة الصادرة عن الحكومة وبضرورة احترامها والعمل بها .. ومما قالوه كذلك: أن مهمتهم تنحصر فقط في الحفاظ على رأس المال؛ أي حصر الدعوة بين المسلمين فقط ..!
أرأيت كيف يتشوه التوحيد وتضيع معالمه في ظل هذه الديمقراطية التي ينشدونها ويتباكون عليها ..؟!
ومما يُذكر كذلك أن عدد المسلمين في ماليزيا كان قبل عشرين عاماً ما يزيد على 80% من مجموع عدد السكان، وفي هذه الأيام فإن عددهم – كما تشير إلى ذلك بعض الإحصائيات – لا يزيد عددهم على 40% من مجموع عدد السكان..!
وعندما سألنا بعض عقلاء القوم عن سبب ذلك أجابونا: بأن الحزب العلماني الحاكم لكي يضمن فوز حزبه بأكثر الأصوات، وتكون له حصة الأسد في الحكومة سهل ولا يزال يسهل تجنيس عدد كبيرٍ من الصينيين البوذيين من عبدة صنم بوذا، وغيرهم من الهندوس الذين يعبدون البقر والأوثان، لأنه يعلم أن هذه الشريحة من الناس لا يمكن أن تصوت يوماً من الأيام لصالح الأحزاب الإسلامية الموجودة على الساحة، وأن أصواتهم ستكون لصالح حزبه ..!
وفات هؤلاء الأغبياء أن هذه الأكثرية في مرحلة من المراحل يمكن أن تستغل أكثريتها المتنامية لصالح التصويت من أجل الانفصال وإخراج ماليزيا كلياً من هويتها الإسلامية، واعتبارها دولة وثنية كتيلاند وسنكافورا التي كانت يوماً من الأيام إحدى ولايات ومحافظات الدولة الماليزية ..!!
لكن هذا في نظر الأحزاب غير مهم، وضياع البلاد والعباد كذلك غير مهم، وإنما المهم أن يبقى الزعيم على سدة الحكم، وأن يحصل الحزب على الأكثرية التي تمكنه من حكم البلاد ولو لمرحلة زمنية محددة ..!
ومما يؤكد ما ذكرناه قول محمد الغزالي في كتابه " حصاد الغرور " بعد التقائه برجلين من زعماء المسلمين في ماليزيا، وسماعه منهما: كنت أعلم أن المسلمين في الملايو كثرة، فإذا هم اليوم قلة تبلغ 45% من جملة السكان، فكيف حدث هذا ؟! يرجع ذلك إلى أمرين مهمين:
الأول: أن الصينيين يهاجرون إلى البلاد في أعداد كبيرة، ويكسبون الجنسية الملاوية بسرعة !
والآخر: أن التناسل بين الصينيين يزداد دون عوائق .. ا -هـ .
لكن الشيخ لم يتساءل لماذا يكسب الصينيون الجنسية بسرعة، ومن وراء تجنيسهم هذا .. فالجواب ما تقدم ذكره وبيانه !

   
F ¥ E