الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
ـ رابعاً: تغييب مبدأ الجهاد في سبيل الله .
  لأن من لوازم العمل الديمقراطي النيابي، الاتفاق والرضى بمبدأ تعاقب الحكومات وإحداث التغيير عن طريق تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع والانتخابات؛ وهذا يعني إلغاء واستهجان مبدأ الجهاد في سبيل الله الذي نصت عليه مئات النصوص الشرعية من الكتاب والسنة .
فالديمقراطية والعملية النيابية تُطرح كبديل عن طريق الجهاد في سبيل الله؛ لذا فإن القائلين بالديمقراطية من أشد الناس محاربة لخيار استخدام القوة أو أي مشروع جهادي هادف .. وهم أول من يقف بوجه أي عمل جهادي على أنه مغاير للخيار الديمقراطي الذي ارتضته الأمة كما زعموا [1]..!!
والأمة التي تغيب مبدأ الجهاد في سبيل الله من عقيدتها وثقافتها، وتربيتها ووسائلها لحقيق بها أن تعيش بين الركام على هامش الحياة والتاريخ، وأن تعيش الذل والهوان والضعف بكل أبعاده ونتائجه، لتكون لقمة سائغة سهلة يطمع بها الأعداء الغزاة متى يشاءون .. وهذا الذل والهوان الذي تعيشه الأمة على جميع المستويات ما هو إلا بسبب ركونها إلى الدنيا ومتاعها وتخليها عن الجهاد في سبيل الله .
كما قال تعالى:{قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} التوبة:24.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم "[2]. أي حتى ترجعوا إلى الجهاد في سبيل الله الذي تركتموه وتخليتم عنه .

 


[1] من الكلمات التي سمعناها من مشايخ الديمقراطية في حملاتهم الدعائية الانتخابية قولهم للناس: أن طريق الديمقراطية أسهل وأفضل، فهو لا يكلف سوى أن نضع هذه الأوراق في صناديق الاقتراع، وفي اليوم التالي تخرج لنا دولة الإسلام التي نريد، بينما طريق الجهاد هو طريق شاق وصعب، وهو محفوف بالمكاره والمخاطر، والقتل والقتال ..!
فأيهما أفضل دولة إسلامية تأتي – برداً وسلاماً – عن طريق صناديق الاقتراع، وأنت تتوسد فراشك الوثير في بيتك وبين أطفالك، أم الدولة التي تأتي عن طريق الأشلاء وسفك الدماء، والقتل والقتال ..!
هكذا _ بكل بساطة واستخفاف بعقول الناس – يطرحون الموضوع والقضايا على مسامع الناس، ليصدقوهم ويتبعوهم على ما هم عليه من الباطل .
وهذا كلام باطل من وجهين:
أولهما، من الوجهة الشرعية فهو كلام باطل وخطير لتضمنه تفضيل سبل الباطل التي شرعها الطاغوت وسنها لعملية التغيير والتناوب على السلطة، على السبيل الشرعي المنصوص عليه في الكتاب والسنة، والذي يكمن في الجهاد في سبيل الله!
فمعنى كلامهم المتقدم هذا أن سُبل الطاغوت خير وأفضل وأسلم من السبيل الشرعي الذي شرعه الله تعالى وأوجبه على العباد .. فالقول والفعل من هذا الوجه كفر صريح .
ثانياً، فهو باطل لأنه طرح غير واقعي ويستحيل تحقيقه، وهو أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع الملموس؛ ولا أدل على ذلك من الواقع المشاهَد الذي أثبت استحالة وصول المسلمين عن هذا الطريق، بل استحالة إمرار أي مشروع إسلامي هام إلى حيز الوجود والتنفيذ، يمكن أن يرتد على الإسلام والمسلمين بالخير ..!
ولشدة إجرام القوم وحقدهم على الإسلام والمسلمين فهم لا يتورعون عن استخدام القوة وإنزال الجنود والدبابات إلى الشوارع – كما حصل في تركيا والجزائر وتونس وغيرها من البلدان – لمنع أي تقدم يمكن أن يحققه المسلمون ..!
ولقد وصل حقد الديمقراطية في تركيا إلى إسقاط الجنسية التركية عن النائبة التركية " مروى قاوقجي " وطردها من مجلس النواب بسبب ارتدائها الحجاب فقط ..فتأمل !!
فهم لا يطيقون النظر إلى امرأة محجبة لكونها محجبة فقط، فكيف تراهم يُطيقون النظر إلى الإسلام وهو يحكم البلاد والعباد ..؟!
والديمقراطيات الأخرى الموجودة في الشرق الأدنى وغيرها من البلدان المتخلفة والمتقدمة سواء ليست أرحم وأحسن حالاً للإسلام والمسلمين من الديمقراطية التركية، وهذا معنى قد نعود إليه في الأسطر القادمة إن شاء الله .
[2] أخرجه أبو داود وغيره، السلسلة الصحيحة:11 .

   
F ¥ E