الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية
- تنبيهات ضرورية .
  حتى لا يُفهم كلامنا خطأً ويُحمل على غير الوجه الذي نريد، نسجل التنبيهات التالية :
التنبيه الأول: مما يدخل في مسمى الجهاد في سبيل الله الجهاد بالمال والبيان، فرب كلمة حق ينطق بها المؤمن – في أجواء الجور والنفاق – عند سلطان جائر كافر تعدل ضرب السيوف وتزيد، ولها أثر جيوش جرارة بإذن الله، كما في الحديث:" سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله " [1].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه " [2].
ولكن أفضل الجهاد والمجاهدين كما قال سيد المجاهدين وإمامهم -صلى الله عليه وسلم- :" أفضل الجهاد من عُقِرَ جواده وأُهريق دمه " [3].
وقيل يا رسول الله أي الناس أفضل ؟ فقال:" مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله " البخاري .

التنبيه الثاني: قولنا بأن الجهاد في سبيل الله هو السبيل الوحيد للنصر والتمكين والاستخلاف، لا يستلزم منه ولا يُفهم إهمال بقية الوسائل الشرعية الأخرى كالدعوة إلى الله، وتربية النفس وتزكيتها وحملها على التحلي بأخلاق هذا الدين، والاهتمام بطلب العلم الشرعي تعلماً وتعليماً، والعمل على إيجاد الطليعة العريضة التي ترتفع إلى مستوى هذا الدين خُلقاً وسلوكاً واعتقاداً ، وغير ذلك من الأمور الشرعية التي تعين على بناء التجمع الإسلامي السليم .. فهذه من الأمور الضرورية لكل أمة تريد أن تنهض، وهي تدخل في معنى ومسمى الإعداد بمفهومه العام كما تقدم .

التنبيه الثالث: قولنا بالجهاد في سبيل الله .. لا ينبغي أن يُفهم منه الفوضى والتصرف الفردي اللامسؤول، أو وضع قنبلة هنا وهناك من دون اكتراث بالعواقب والنتائج، أو استعجال القتال قبل استيفاء مقدماته الضرورية؛ فمن تعجل شيئاً قبل أوانه عُوقب بحرمانه .

التنبيه الرابع: الجهاد في سبيل الله كبقية العبادات يُشترط لها الاستطاعة، فإذا انتفت الاستطاعة وتحقق العجز رُفع التكليف إلى حين تحقق القدرة؛ لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها .
لكن هذا العجز لا ينبغي أن يُقعد المؤمن عن الإعداد للجهاد قدر استطاعته، فالمؤمن إما أنه يُجاهد في سبيل الله، أو أنه يعد للجهاد عدته وقت سقوطه للعجز، فالميسور لا يسقط بالمعسور .
قال ابن تيمية في الفتاوى 28/259: يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب ا-هـ .

التنبيه الخامس: شُرع الجهاد في سبيل الله لدفع المفاسد وجلب المصالح – وأعظم المفاسد الشرك وأنفع المصالح وأعلاها التوحيد – ومتى يكون الأمر على خلاف ذلك لا يُشرع الجهاد، ولا يؤذن به، وهو كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث يجب تقدير المصالح والمفاسد – وفق ميزان الشرع وضوابطه – عند الإقدام أو الإحجام . لأجل هذا الاعتبار وغيره شُرع الصلح المؤقت مع العدو، والجنوح إلى السلم إن جنحوا .. والله تعالى أعلم .

التنبيه السادس: فشل المجاهدين في موقعة من المواقع أو مرحلة من المراحل، لأسباب قد تكون من عند أنفسهم، وسوء تقديرهم للأمور، وعدم أخذهم بالأسباب المطلوبة .. لا يستلزم اعتبار خيار الجهاد في سبيل الله خيار باطل وفاشل، كما لا يستلزم استعداء الجهاد والمجاهدين، فالجهاد الشرعي شيء، وخطأ المجاهد شيء آخر، والبراء يكون من خطأ المجاهد وصنيعه الباطل وليس منه أو من جهاده، كما حصل لما أخطأ خالد ابن الوليد -رضي الله عنه- عندما قتل أولئك الذين قالوا صبأنا فأخطأوا التعبير، وكانوا يريدون أن يقولوا أسلمنا .. فلما بلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، ثلاثاً "، ولم يتبرأ من خالد أو جهاده، أو الجهاد ذاته حاشاه -صلى الله عليه وسلم- .
والذي دعانا إلى هذا التنبيه أن كثيراً ممن يُحسَبون على العمل الإسلامي – أحزاباً وجماعات وأفراداً – يستعدون الجهاد، وينفرون الناس عنه متذرعين بواقع وفشل بعض الجماعات والحركات الجهادية هنا وهناك، أو ببعض الأخطاء – التي قد تكون عن غير قصد - التي لا بد أن يقع بها المجاهد عندما ينزل إلى الواقع وميدان المعركة .. وهذا عين الظلم والجور.
ولكن هذا لا ينبغي أن يُفهم منه الاستهانة أو التسامح بالأخطاء الناتجة عن أصول وعقائد فاسدة، كأصول الخوارج الغلاة !
إلى هنا تنتهي التنبيهات الضرورية التي أردنا الإشارة إليها، وبانتهائنا منها، تنتهي – بفضل الله ومنته وعونه – آخر فصول وكلمات هذا الكتاب، راجياً من الله تعالى القبول في الأرض وفي السماء، وأن ينفعني الله بهذا العمل – الذي هو من فضله ورحمته- وجميع المسلمين، وأن يحقق منه الغاية والمراد .. إنه تعالى سميع قريب مجيب .
{ويا قومِ مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار . تدعونني لأكفُرَ بالله وأُشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار . لا جرَمَ أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأنَّ مردَّنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار . فستذكرون ما أقول لكم وأفوِّض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد} غافر:41-44.

{إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أُنيب} هود:88.

وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين .
عبد المنعم مصطفى عبد القادر حليمة
أبو بصير

 


[1] أخرجه الحاكم، السلسلة الصحيحة:374.
[2] أخرجه أحمد وغيره، صحيح الجامع:1934.
[3] السلسلة الصحيحة .

   
F ¥ E