الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حـكم تـارك الـصـلاة
- تنبيه :
  قولنا أن عدم المحافظة على الصلوات الخمس لا يرقى إلى درجة الكفر الأكبر، لا ينبغي أن يفهم منه الاستهانة أو التقليل من قدر الصلاة ـ وقد تقدم الحديث عن أهمية الصلاة ـ بل إن ترك صلاة واحدة لهو أعظم عند الله من جميع الآثام والكبائر عدى الشرك .
قال تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقـون غياً} مريم:59. والغي هو الخسران، وقيل: هو وادٍ في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم، وقيل: هو وادٍ في جهنم من قيح ودم[1] ، أعاذنا الله من جهنم ووديانها .
وقال تعالى: {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} الماعون:4-5.والويل معناه المشقة في العذاب، وقيل أنه وادٍ في جهنم بين جبلين يهوي فيه الهاوي أربعين خريفاً، وقيل أنه وادٍ يجري بفناء جهنم من صديد أهل النار، وقيل غير ذلك[2] . وهذا كله للمصلين ـ وليس للتاركين ـ الذين يسهون عن صلاتهم فيؤخرونها عن مواقيتها .
عن مصعب بن سعد، قال: قلت لأبي، يا أبتاه أرأيت قوله:{الذين هم عن صلاتهم ساهون} أينا لا يسهو؟ أينا لا يحدث نفسه؟ قال: ليس ذلك، إنما هو إضاعة الوقت، يلهو حتى يضيع الوقت[3] .
وقال تعالى:{ماسلككم في سقر . قالوا لم نكُ من المصلين} المدثر:42-43.
وهذه الآية تحمل على الكافر التارك للصلاة كلياً، ولكن شاهدنا منها بيان أهمية وعظمة الصلاة في الإسلام، حيث أول ما عدوا من ذنوبهم التي كانت سبباً في دخولهم" سقر " تركهم للصلاة . أما " سقر " فهي التي وصفها الله تعالى بقوله :{وما أدراك ما سقر . لا تُبقي ولا تذر . لواحة للبشر} المدثر:27-29. أعاذنا الله منها ومن كل سبب يؤدي إليها .
وفي الحديث، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، أنه ذكر الصلاة يوماً، فقال: " من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون، وفرعون،وهامان وأُبي بن خلف "[4]
قال ابن القيم: تارك المحافظة على الصلاة، إما أن يشغله ماله أو ملكه أو رياسته أو تجارته، فمن شغله عنها ماله فهو مع قارون، ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون، ومن شغله عنها رياسته ووزارته فهو مع هامان، ومن شغله عنها تجارته فهو مع أبي بن خلف[5] . انتهى .
فتأمل قرناء السوء هؤلاء في المقام البئيس المهين هذا، ثم تأمل السبب إلى كل ذلك .. إنه فقط عدم المحافظة على الصلاة !!
وفي الحديث المتفق عليه:" الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وُتِر أهلَه وماله " . وفي رواية:"من فاتته صلاة، فكأنما وُتِر أهله وماله "[6] . أي فقَدَ أهله وماله وبقي وحيداً، وهذا كله فيمن تفوته صلاة واحدة، فما بالك فيمن تفوته صلوات وصلوات ..؟!
وقال -صلى الله عليه وسلم- : " من ترك ثلاث جمعات من غير عذرٍ، كُتب من المنافقين "[7]
وعن ابن عباس قال:من ترك الجمعة ثلاث جُمَعٍ متواليات، فقد نبذ الإسلام وراء ظهره[8] .
قلت: إذا كان من ترك ثلاث جمعات من غير عذر يُكتب من المنافقين، ويكون قد نبذ الإسلام وراء ظهره، فكيف بمن يترك الصلاة أياماً وجمعات عديدة، لا شك أنه أغلظ وأشد إثماً وجرما، وأولى بوصف النفاق والمروق .

 


[1] انظر تفسير ابن كثير:3/185.
[2] انظر تفسير القرطبي:2/7.
[3] رواه أبو يعلى، صحيح الترغيب: 575.
[4] رواه أحمد، والطبراني، وابن حبان، وإسناده جيد .عن فقه السنة:1/83.
[5] عن فقه السنة:1/83.
[6] رواه ابن حبان، صحيح الترغيب:576.
[7] رواه الطبراني، صحيح الترغيب:731.
[8] رواه أبويعلى بإسنادٍ صحيح، صحيح الترغيب:735.

   
F ¥ E