|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حـكم تـارك الـصـلاة |
| ـ الدليل الثالث: |
|
|
روى عبد الرزاق في مصنفه، بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- : " إذا خلص المؤمنون من النار وأَمنوا،
فما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له عليه في الدنيا بأشد من
مجادلة المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أُدخلوا النار، قال:
يقولون ربنا إخواننا كانوا يُصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون
معنا، فأدخلتهم النار، قال: فيقولون: اذهبوا فأخرجوا من عرفتـم
منهم، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم، لا تأكل النار صورَهم، فمنهم من
أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كفيه فيخرجون،
فيقولون: ربنا قد أخرجنا من أمرتنا .
قال: ثم يقول: أخرجوا من كان في قلبه مثقال دينار من الإيمان، ثم
من كان في قلبه وزن نصف دينار، حتى يقول: أخرجوا من كان في قلبه
مثقال ذرةٍ، قال أبو سعيد: فمن لم يصدق بهذا الحديث فليقرأ هذه
الآية:{إن الله لا يظلمُ مثقال ذرةٍ وإن تكُ حسنة يضاعفها ويؤتِ من
لدنه أجراً عظيماً} النساء:40.
قال: فيقولون: ربنا قد أخرجنا من أمرتنا فلم يبق في النار أحدٌ فيه
خير، قال: ثم يقول الله:شفعت الملائكة، وشفعت الأنبياء، وشفع
المؤمنون، وبقي أرحم الراحمين، قال: فيقبض قبضة من النار ـ أو قال:
قبضتين ـ ناساً لم يعملوا لله خيراً قط، وقد احترقوا حتى صاروا
حُمماً، قال: فيُؤتى بهم إلى ماءٍ يقال له الحياة، فيصب عليهم
فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، قال: فيخرجون من أجسادهم
مثل اللؤلؤ وفي أعناقهم الخاتم: عتقاء الله، قال:فيقال لهم :ادخلوا
الجنة، فما تمنيتم ورأيتم من شيء فهو لكم، قال: فيقولون ربنا
أعطيتنا ما لم تُعط أحداً من العالمين، قال: فيقول: فإن لكم عندي
أفضل منه، فيقولون: ربنا وما أفضل من ذلك ؟ فيقول: رضائي عنكم، فلا
أسخط عليكم أبداً " . والحديث مخرج في الصحيحين، ولكن آثرنا رواية
عبد الرزاق في مصنفه، لأنها الرواية التي اعتمدها الشيخ ناصر في
رسالته " حكم تارك الصلاة "، وأقام رسالته كلها على هذا الحديث،
حيث اعتبره حجة قاطعة على عدم كفر تارك الصلاة، وهو في استدلاله
بهذا الحديث على المسألة، زعم أنه لم يُسبق من الأولين ولا من
الآخرين، حيث لم يهتدِ إلى فقه هذا الحديث أحد سواه !
وإليك ما قاله ـ بعد أن ذكر الحديث ـ في رسالته المذكورة: " وهو أن
المؤمنين لما شفَّعهم الله في إخوانهم المصلين والصائمين وغيرهم في
المرة الأولى، فأخرجوهم من النار بالعلامة، فلما شُفِّعوا في
المرات الأخرى وأخرجوا بشراً، لم يكن فيهم مصلون بداهةً وإنما فيهم
من الخير كل حسب إيمانه، وهذا ظاهر جداً لا يخفى على أحد إن شاء
الله .." .
" مما يدل على أن شفاعة المؤمنين كانت لغير المصلين في المرة
الثانية وما بعدها، وأنهم أخرجوهم من النار . فهذا نص قاطع في
المسألة ينبغي أن يزول به النزاع في هذه المسألة بين أهل العلم.."
" وعلى ذلك فالحديث دليل قاطع على أن تارك الصلاة إذا مات مسلماً
يشهد أن لا إله إلا الله أنه لا يخلد في النار مع المشركين . ففيه
دليل قوي جداً أنه داخل تحت مشيئة الله تعالى .."، " فإن عجبي لا
يكاد ينتهي من إغفال جماهير المؤلفين الذين توسعوا في الكتابة في
هذه المسألة الهامة ألا وهي: هل يكفر تارك الصلاة كسلاً أم لا ؟
لقد غفلوا جميعاً ـ فيما اطلعت ـ عن إيراد هذا الحديث الصحيح .. لم
يذكره من هو حجة له، ولم يجب عنه من هو حجة عليه " . انتهى
الاقتباس من رسالة " حكم تارك الصلاة " .
أجيب على ما تقدم في الحديث، وما قاله الشيخ الألباني وفهِمه من
الحديث، من خلال النقاط التالية :
أولاً: عند الحديث عن مسألة الوعد والوعيد، لا بد من الإلمام بجميع
النصوص ذات العلاقة بالمسألة، وإعمالها جنباً إلى جنب، مجتهدين قدر
الإمكان التوفيق فيما بينها عند ظهور التعارض، وعدم ردها وضربها
بعضها ببعض .
فليس من العدل والإنصاف والتقوى النظر إلى نص واحد وغض الطرف عن
بقية النصوص ذات العلاقة؛ انتصاراً لحكم، أو رأي، أو مذهب، أو قول،
أو شخص، فإن الذين وقعوا في طـرفي النقيض ـ الإفراط والتفريط ـ كان
في غالب الأحيان بسبب إعمالهم لنص واحد أو نصوص، وجدوا فيها ضالتهم
ـ كما يظنون ـ متجاهلين بقية النصوص الأخرى ذات العلاقة، والتي قد
تضيف على المسألة فهماً جديداً، ودلالات أخرى هم لا يريدونها!
من ذلك مثلاً: قولهم في الحديث " أن من قال لا إله إلا الله دخل
الجنة "، أنه دليل على أن كل من قال ـ ولو مجرد القول ـ لا إله إلا
الله فإنه من أهل الجنة مهما كان منه من عمل، وكان معرضاً عن
الذكر، صارفي الطرف عن النصوص الأخرى الصحيحة التي تفيد أن لا إله
إلا الله قد قيدت ـ إضافة إلى شرط النطق ـ بقيود وشروط أخرى لا بد
من استيفائها وتحقيقها لمن أراد الانتفاع بها؛ كشرط العلم بها
وبمدلولاتها لأن جاهل الشيء لا يكون معتقداً له مؤمناً به، وشرط
الكفر بالطاغوت وبعابديه، وشرط الصدق والإخلاص، وشرط انتفاء الشك،
وشرط حصول اليقين، وشرط المحبة لها ولأهلها، وشرط الرضى والتسليم
والانقياد التام لها، وشرط العمل بها وبلوازمها، ثم بعد كل ذلك شرط
الموافاة عليها، لأن العبرة بالخواتيم وبما يختم به على المرء ..
هذه هي شروط الانتفاع بلا إله إلا الله، ومن جراء تذكير القوم أهل
الحيف والجور وبتر النصوص بهذه الشروط، وبمبدأ الإلمام بجميع
النصوص ذات العلاقة وبخاصة عند الخوض في المسائل الكبار العظام،
كمسألتنا هذه .. فإنهم سرعان ما يرمونك بالمروق، والخروج، ومخالفة
السنة ..!!
ثانياً: من أصول أهل السنة والجماعة، أن المرء مهما كثرت ذنوبه
وقلت حسناته، لا بد أن يكون من الموحدين الذين ماتوا على التوحيد،
حتى يفوز بالجنة والرحمة والرضوان، وتناله شفاعة الشافعين. كما في
الحديث الذي يرويه مسلم، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعمر:
" يا ابن الخطاب اذهب فنادِ في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا
المؤمنون " أي الموحدون .
وفي حديث آخر قال: " يا ابن عوف اركب فرسك، ثم نادِ: إن الجنة لا
تحل إلا لمؤمنٍ" .
وعند البخاري في صحيحه: " لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة " .
وقال -صلى الله عليه وسلم- : " أتاني آتٍ من عند ربي، فخيرني بين
أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، وهي لمن مات
لا يُشرك بالله شيئاً " . أي مات على التوحيد المنافي لجميع مظاهر
الشرك الأكبر .
ونحوه قوله -صلى الله عليه وسلم- : " أُعطيت الشفاعة وهي نائلة من
لا يشرك بالله شيئاً " .
ومن حديث الشفاعة الذي أخرجه البخاري عن أنس، وفيه أن النبي -صلى
الله عليه وسلم- بعد أن يتشفع فيمن في قلبه مثقال شعيرة من إيمان،
ثم يعود ثانية فيؤذن له فيمن في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان،
ثم يعود فيؤذن له أن يشفع فيمن كان في قلبه أدنى مثقال حبة خردلٍ
من إيمان فيخرجه من النار ، وفي الرابعة يقول -صلى الله عليه وسلم-
: يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، فيقول وعزتي وجلالي
وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله " .
وفي رواية صحيحة عند ابن أبي عاصم في السنة، قال -صلى الله عليه
وسلم- : " ما زلت أشفع إلى ربي -عز وجل- ويُشفعني، وأشفع
ويُشفعني حتى أقول أي رب، شفعني فيمن قال: لا إله إلا الله .
فيقول: هذه ليست لك يا محمد ولا لأحد، هذه لي وعزتي وجلالي ورحمتي
لا أدع في النار أحداً يقول لا إله إلا الله " .
فالحديث فيه أن الذين يدخلون الجنة برحمة الله -عز وجل- ـ
كما في الحديث الذي يرويه أبو سعيد الخدري ـ عندما يقبض الله
سبحانه قبضة أو قبضتين من النار فيخرج ناساً لم يعملوا لله خيراً
قط، هم أنفسهم هؤلاء الموحدين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله،
والمذكورين في حديث أنس .
وعليه لا يجوز أن نحمل قوله " لم يعملوا لله خيراً قط " على انتفاء
التوحيد عنهم، وأنهم لم يعملوا من الخير شيئاً بما في ذلك التوحيد،
فهذا لا يجوز القول به لمعارضته للنصوص الظاهرة الكثيرة التي تفيد
أن أهل الشرك والكفر لن تنالهم الرحمة يوم القيامة، ولا شفاعة
الشافعين ..
ومن الأدلة التي تفيد أن الذين تدركهم الشفاعة والرحمة يوم القيامة
هم من أهل التوحيد لا غير، حديث جابر قال: قال رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- : " يُعذب ناس من أهل التوحيد في النار، حتى يكونوا
فيها حُمَمَاً، ثم تدركهم الرحمة، فيخرجون ويطرحون على أبواب
الجنة، قال: فيَرُش عليهم أهل الجنة الماء، فينبتون كما ينبت
الغثاء في حِمالة السيل ثم يدخلون الجنة "[1] .
فتأمل وصفه -صلى الله عليه وسلم- لهم بأنهم من أهل التوحيد، وهؤلاء
هم أنفسهم الذين تدركهم الرحمة بعد انتهاء شفاعة الشافعين،
والمذكورين في حديث أبي سعيد الخدري المتقدم ذكره .
وعليه فإن شفاعة الشافعين لمن في قلبه مثقال دينار من إيمان أو نصف
دينار أو أقل من ذلك، هو لمن زاد عنده إيمانه وعمله عن أصل التوحيد
بقدر دينار أو أكثر أو أقل .
أما الذين لم يعملوا لله خيراً قط، ويخصهم الله تعالى برحمته
وعفوه، يجب أن يحمل ـ كما دلت النصوص المتقدم ذكرها ـ على أنهم لم
يعملوا خيراً قط زائداً عن أصل التوحيد الذي لا بد منه لدخول
الجنة، هذا ما يقتضيه مبدأ الأخذ والتوفيق بين جميع النصوص ذات
العلاقة بالمسألة .
قال ابن حجر في الفتح(1/73): والمراد بحبة الخردل هنا ما زاد عن
أصل التوحيد ، لقوله في الرواية الأخرى: " أخرجوا من قال لا إله
إلا الله وعمل من الخير ما يزن ذرة " .انتهى .
ثالثاً: فإن عرفت ذلك بقي عليك أن تعرف صفة التوحيد الذي لا بد منه
للخروج من النار ودخول الجنة .
أقول: التوحيد ليس مجرد كلمة تطلق على اللسان ـ كما يزعم مرجئة
العصر ـ ثم يتبعها شرود وإعراض عن دين الله وقيوده وشروطه، وليس هو
اعتقاد محبوس في الصدر لا تظهر آثاره وآياته على الجوارح الظاهرة
والباطنة، فالتوحيد ليس كذلك وإنما هو عبادة، وطاعة وانقياد وخضوع
وموالاة ومعاداة في الله ولله، قال تعالى:{وما أُمروا إلا ليعبدوا
الله مخلصين له الدين حنفاءَ ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك
دين القيِّمة} البينة:5.
[1] رواه أحمد،والترمذي وقال:حديث حسن صحيح،
الصحيحة:2451. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|