|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حـكم تـارك الـصـلاة |
| ـ الإيمان اعتقاد وقول وعمل: |
|
|
فالتوحيد النافع، هو: اعتقاد، وقول، وعمل . لا يجزئ واحد منها عن
الآخر، وهذا ما عليه اعتقاد أهل السنة والجماعة .
قال ابن تيمية في الفتاوى(7/209): قال الشافعي -رضي الله عنه- في
كتاب الأم: كان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم، ومن
أدركناهم يقولون: الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة
إلا بالآخر . انتهى .
وقال الحسن البصري: لا يصح القول إلا بالعمل، ولا يصح قول وعمل إلا
بنية، ولا يصح قول وعمل ونية إلا بالسنة .
وقال سفيان بن سعيد الثوري: الإيمان قول وعمل ونية، يزيد وينقص،
يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ولا يجوز القول إلا بالعمل، ولا يجوز
القول والعمل إلا بالنية، ولا يجوز القول والعمل والنية إلا
بموافقة السنة . وقال أحمد بن حنبل: والإيمان قول وعمل على سنة
وإصابة ونية، والإيمان يزيد وينقص، وأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم
خلقاً . وقال ابن جرير الطبري: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، وبه
الخبر عن جماعة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وعليه
مضى أهل الدين والفضل[1] .
هذا ما عليه أهل السنة والجماعة، أما نوع العمل الذي يدخل في شروط
صحة التوحيد والإيمان، هو كل عمل تركه يؤدي بصاحبه إلى الشرك
والكفر، وحبوط جميع الأعمال، فيكون فعله شرطاً لصحة التوحيد
والإيمان . والعكس كذلك كل عمل فعله يؤدي إلى الشرك والكفر، فيكون
تركه واجتنابه شرطاً لصحة التوحيد والإيمان .
ولما تبين لنا أن الصلاة ـ كما دلت النصوص المتقدم ذكرها، وكذلك
أقوال أهل العلم ـ شرط لصحة التوحيد والإيمان ، وأن تركها كفر وشرك
يحبط جميع الأعمال، علمنا بالضرورة أن الصلاة هي من الأعمال التي
ينتفي الإيمان بانتفائها، ويثبت بثبوتها وفعلها .
قال ابن تيمية في الفتاوى(7/287): لو قدر أن قوماً قالوا للنبي
-صلى الله عليه وسلم- : نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك،
ونقر بألسنتنا بالشهادتين، إلا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرت به،
ونهيت عنه، فلا نصلي ولا نصوم، ولا نحج ولا نصدُق الحديث، ولا نؤدي
الأمانة ولا نفي بالعهد، ولا نصل الرحم، ولا نفعل شيئاً من الخير
الذي أمرت به، ونشرب الخمر وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهـر
ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك، ونأخذ أموالهم، بل نقتلك
أيضاً، ونقاتلك مع أعدائك، هل كان يتوهم عاقل أن النبي -صلى الله
عليه وسلم- يقول لهم: أنتم مؤمنون كاملوا الإيمان، وأنتم من أهل
شفاعتي يوم القيامة، ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار، بل كل
مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم: أنتم أكفر الناس بما جئت به،
ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك . انتهى .
رابعاً: قول الشيخ الألباني أن شفاعة المؤمنين ـ في المرة الثانية
لمن في قلبه مثقال دينار من إيمان ـ كانت لغير المصلين، وأنهم
أخرجوهم من النار، هو تقول وظن من عند نفسه، وتحميل للنص مالا
يحتمل، قال تعالى: {وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن
لا يُغني من الحق شيئاً} النجم:28.
خامساً: قد دلت السنة أن هؤلاء الذين يشفع لهم المؤمنون والملائكة
في المرة الثانية والثالثة، هم موحدون ومن أهل الصلاة، كما في
الحديث الذي أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله
عليه وسلم- ، وجاء فيه: " حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده،
وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يرحم ممن كان يشهد أن لا إله
إلا الله، أمر الملائكة أن يُخرجوهم، فيعرفونهم بعلامة آثار
السجود، قال: وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود،
قال: فيخرجونهم قد امتحشوا فيُصبُّ عليهم من ماء يقال له الحياة،
فينبتون نبات الحبة في حميل السيل .."[2] .
قلت: تأمل كيف يعرفونهم بآثار السجود، مما يدل على أنهم كانوا من
أهل الصلاة والسجود ولا أستبعد أن هؤلاء هم أنفسهم الذين جاء ذكرهم
في حديث أبي سعيد الخدري، الذين يخرجون من النار برحمة الله، بعد
انتهاء شفاعة الشافعين، لتطابق أوصافهما في الحديثين .
جاء وصفهم في حديث أبي سعيد الخدري الذي استدل به الشيخ ناصر وأقام
رسالته عليه: " وقد احترقوا حتى صاروا حمماً، قال: فيؤتى بهم إلى
ماءٍ يقال له الحياة، فيصب عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل
السيل .."، وذلك بعد المرة الثانية والثالثة وانتهاء شفاعة
الشافعين .
وفي حديث أبي هريرة جاء وصفهم: " فيعرفونهم بعلامة آثار السجود ..
فيخرجونهم قد امتحشوا فيصب عليهم من ماء يقال له الحياة، فينبتون
نبات الحبة في حميل السيل .." .
ألا ترى أنهم هم أنفسهم الذين جاء ذكرهم في حديث أبي سعيد الخدري،
إلا أنهم في حديث أبي هريرة جاءت زيادة ـ ظاهرة صريحة ـ توضح أنهم
كانوا من أهل السجود والصلاة، وهذا الذي أعرض عن ذكره وبيانه الشيخ
ناصر ..؟!
سادساً: فإذا عرفت أن في الحديث الذي استدل به الشيخ الألباني ليس
فيه أدنى دلالة علـى عدم كفر تارك الصلاة، ولا يصح كدليل في
المسألة بل هو شاهد عليه وضده لو أخذ بمجموع طُرق الحديث ورواياته
.. فإذا عرفت ذلك فلك أن تعجب من قوله: بأن الأولين والآخرين قد
غفلوا عن دلالة الحديث في المسألة، ليأتي هو فيستدرك على السلف
والخلف ما قد فاتهم من فقه لهذا الحديث..!
سابعاً: هب أن في الحديث دلالة على المسألة، فهي لا ترقى أن تكون
خفية وظنية مرجوحة ، والظن ـ في شريعتنا ـ لا يقاوم اليقين، كما أن
المتشابه المرجوح لا يقاوم المحكم الراجح، والمتمثل في مسألتنا في
الأدلة الراجحة المحكمة الدالة على كفر تارك الصلاة، وقد تقدم
ذكرها .
بهذا القدر ينتهي الرد على تعلق المخالفين ـ في المسألة ـ بهذا
الحديث، لننظر في متعلقهم الرابع الذي يستدلون به على عدم كفر تارك
الصلاة .
[1] انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
:1/151-186.
[2] أخرجه البخاري، وعبد الرزاق في مصنفه(20856)، وهو قبل الحديث
مباشرة الذي استدل به الألباني في رسالته المذكورة، ومع ذلك لم
يتعرض لذكره أو بيانه ..؟! |
|
|
|
|
F
¥
E |
|