|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حـكم تـارك الـصـلاة |
| ـ شروط صحة التوحيد: |
|
|
ثانياً: إن شهادة التوحيد التي نفعت صاحب تلك الذنوب الكثيرة، أو
غيره من أصحاب الذنوب والمعاصي، هي الشهادة التي تتحقق فيها جمع
شروط صحة التوحيد، والتي من دونها لا تنفع صاحبها في شيء مهما أكثر
من تردادها والتلفظ بها على لسانـه، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك،
ونعيد هنا ذكر الشروط بشيء من التفصيل لتعم الفائدة، ونجمل ذكرها
في النقاط التالية:
1- شرط النطق: وهو أن يتلفظ بشهادة التوحيد، قال رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- : " أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله
إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة،
فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم
على الله " متفق عليه .
قال النووي في الشرح(1/212): فيه أن الإيمان شرطه الإقرار
بالشهادتين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- . انتهى.
وقال ابن تيمية في الفتاوى(7/609): الشهادتان إذا لم يتكلم بهما مع
القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين، وهو كافر باطناً وظاهراً عند سلف
الأمة وأئمتها وجماهير علمائها . انتهى .
2- شرط الكفر بالطاغوت: والطاغوت هو كل ما عُبد من دون الله أو مع
الله ولو في وجه أو مجال من مجالات العبادة، ورضي بذلك، قال
تعالى:{فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى
لا انفصام لها والله سميع عليـم} البقرة:256. والعروة الوثقى هنا
هي: لا إله إلا الله التي تتضمن جميع معاني ومجالات التوحيد .
مفهوم المخالفة الذي دل عليه منطوق النصوص الشرعية، أن من آمن
بالله لكنه لم يكفر بالطاغوت لا يكون قد استمسك بالعروة الوثقى،
ولا شهد أن لا إله إلا الله الشهادة التي تنفعه أو تنجيه . وهذا
يوضحه قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي أخرجه مسلم: " من
قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه
وحسابه على الله " .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: فقوله" وكفر بما يعبد من دون الله"
تأكيد للنفي، فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك، فلو شك أو تردد
لم يعصم دمه وماله. انتهى .
قلت: مَثَل الذي يشهد أن لا إله إلا الله ثم لم يسبق ذلك كفراً
بالطاغوت، هو كمن يقول بالشيء وضده في آنٍ معاً، وبالتوحيد والشرك،
لذا نجد في الآية الكريمة المتقدمة الذكر أن الكفر بالطاغوت جاء
مقدماً على الإيمان بالله لبيان أهمية هذا الأصل .
والكفر بالطاغوت له صفات وأحوال لا يتحقق إلا بها، وهو ليس أماني
أو عبارة عن كلمات تردد على اللسان، ثم واقـع الحال يُبِين عما هو
خلاف ما يزعم باللسان .
3- شرط العلم: لقوله تعالى:{فاعلم أنه لا إله إلا الله} محمد:19.
ولقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي أخرجه مسلم:" من مات
وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة " .
مفهوم الحديث أن من مات وهو لا يعلم أنه لا إله إلا الله لا يدخل
الجنة؛ لأن الجهل بالشيء من لوازمه عدم اعتقاده في القلب، وعدم
اعتقاد التوحيد كفر بلا خلاف .
4- شرط الصدق والإخلاص: لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي
أخرجه البخاري: " ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً
رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرَّمه الله على النار " . ولقوله
-صلى الله عليه وسلم- : " أبشروا وبشروا من وراءكم أنه من شهد أن
لا إله إلا الله صادقاً بها دخل الجنة " .
مفهوم المخالفة يقتضي أن من يشهد أن لا إله إلا الله كذباً ونفاقاً
لا صدقاً، فهو من أهل النار، ولا يدخل الجنة ، وله حكم المنافقين
الذين هم في الدرك الأسفل من النار .
5- شرط انتفاء الشك: قال تعالى:{وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به
وإنا لفي شكٍّ مما تدعوننا إليه مريب . قالت رسلهم أفي الله شكٌّ
فاطر السماوات والأرض} إبراهيم:9-10.
ولقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي أخرجه مسلم: " أشهد أن
لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك
فيهما إلا دخل الجنة " .
مفهوم المخالفة يقتضي أن من لقي الله بشهادتي التوحيد وهو شاك
فيهما أو بشيء من مقتضياتهما لا يدخل الجنة، ولا يكون من أهلها .
6- شرط حصول اليقين: لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي
أخرجه مسلم: " من يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره
بالجنة " .
مفهوم المخالفة يقتضي أن من يشهد أن لا إله إلا الله وهو غير
مستيقن بها وبمدلولاتها ومتطلباتها لا يبشر بالجنة ولا يكون من
أهلها .
7- شرط المحبة المنافي للكره ما أنزل الله: قال تعالى:{ومن الناس
من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد
حباً لله} البقرة:165.
وقال تعالى:{قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم
وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم
من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله
لا يهدي القوم الفاسقين} التوبة:24.
وقال تعالى:{والذين كفروا فتعساً لهم وأضل أعمالهم . ذلك بأنهم
كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم}محمد:8-9. فعلل كفرهم وحبوط
أعمالهم بأنهم كرهوا ما أنزل الله، وأعظم ما أنزل الله على أنبيائه
ورسله شهادة التوحيد، فمن كرهها أو عاداها، أو عادى أهلها ووالى
أعداءها فهو من الكافرين الذين كرهوا ما أنزل الله .
وكذلك قوله تعالى:{ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون
لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون} الزخرف: 78. فعلل سبب
مكثهم وخلودهم في النار أنهـم كانوا للحق الذي أنزله الله كارهين .
8- شرط الرضى والتسليم، والانقياد التام: لقوله تعالى:{فلا وربك لا
يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما
قضيت ويسلموا تسليماً} النساء:65.
وقوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
واتقوا الله إن الله سميع عليم . يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا
أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعضٍ أن
تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} الحجرات:1-2.
وقوله تعالى:{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} الأحزاب:36.
وقوله تعالى:{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو
يصيبهم عذاب أليم} النور:63. وقد فسر الإمام أحمد وغيره من أهل
العلم الفتنة بالشرك، قال تعالى:{والفتنة أكبر من القتل} أي الشرك
والكفر .
ومنه يعلم أن من يتلفظ بشهادة أن لا إله إلا الله لكنه لا يرضاها
منهاجاً لحياته، ولا يسلم وينقاد لمعانيها، ولا يحتكم إليها فهو
ليس ممن يشهدون أن لا إله إلا الله الشهادة التي تنفعهم يوم
القيامة وتنجيهم .
9- شرط العمل بها وبلوازمها ومتطلباتها: فيعمل بالتوحيد، ويجتنب
الشرك في الظاهر والباطن، وهو المراد من قوله تعالى:{وما أُمروا
إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا
الزكاة وذلك دين القيمة} البينة:5. وقوله تعالى:{وما خلقت الجن
والإنس إلا ليعبدون} الذاريات: 56.
فمن أبطل العمل بالتوحيد كشرط لصحته لزمه أن يبطل الغاية التي
لأجلها خلق الله الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، ألا وهي عبادة
الله تعالى وحده، كما قال تعالى:{وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلا
نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} الأنبياء:25. وقال
تعالى:{ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا
الطاغوت} النحل:36.
وعليه فإننا نقول: من أبطل العمل بالتوحيد كشرط فقد أبطل الغاية
التي من أجلها جاء الرسل، ومن اكتفى بمجرد النطق بشهادة التوحيد من
دون العمل بمضمونها ومتطلباتها، فهو كافر مشرك، ومناقض ومكذب
لشهادة التوحيد التي يتلفظ بها .
وقد تقدم قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: لا خلاف أن التوحيد لا بد
أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختلف شيء من هذا لم يكن الرجل
مسلماً، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس
وأمثالهما . انتهى .
10- شرط الموافاة عليها: وهو بعد كل ما تقدم لا بد أن يموت على
التوحيد حتى تدركه الرحمة، وتطاله شفاعة الشافعين، لأن العبرة
بالخواتيم، وبما يختم به على المرء، قال تعالى:{ومن يرتدد منكم عن
دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك
أصحاب النار هم فيها خالدون} البقرة: 217.
وفي الحديث، فقد أخرج مسلم في صحيحه: " ما من عبد قال لا إله إلا
الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة " . مفهوم الحديث أن من قال لا
إله إلا الله، لكنه لم يمت عليها، ومات على ضدها من الشرك لا يدخل
الجنة، ولا يكون من أهلها، ولا ينتفع بشيء من أعماله السابقة .
وعليه فإننا نقول: من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون
الله، وكان عالماً بشهادة التوحيد ومتطلباتها، وصادقاً مخلصاً بها،
ومستيقناً غير شاك فيها، ومحباً لها ولأهلها، وعاملاً بها
وبمقتضاها، ثم بعد كل ذلك مات عليها، إلا أدخله الله تعالى الجنة .
هذا ما يقتضيه مبدأ التوفيق والأخذ بجميع النصوص ذات العلاقة
بالمسألة .
أما إعمال نص بمفرده ـ وغض الطرف لهوى أو رهبة أو رغبة ـ عن بقية
النصوص الأخرى ذات العلاقة بالمسألة، فهـذا
خلق لا يقدم عليه إلا اللصوص؛ لا أقول لصوص الدرهم والدينار ـ
فهؤلاء أمرهم أهون ـ وإنما لصوص العلم والدين .
وبالتالي فإن شهادة التوحيد التي نفعت ذلك الرجل، ورجحت على جميع
سجلاته المليئة بالذنوب والمعاصي، هي الشهادة التي يتحقق فيها
الشروط العشرة الآنفة الذكر، وليس شهادة اللسان وحركة الشفاه وحسب،
فتنبه لهذا ولا يغررك ما يقوله مشايخ التجهم والإرجاء فتهلك . |
|
|
|
|
F
¥
E |
|