|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حـكم تـارك الـصـلاة |
| ـ الدليل الخامس: |
|
|
من الأدلة التي يعتمدونها في عدم كفر تارك الصلاة، قولهم أن
الشريعة أطلقت على كثيرٍ من الأعمال حكم الكفر، وأريد به كفر
النعمة، أو الكفر الأصغر، أو الكفر دون كفر، وترك الصلاة عمل وهو
من جملة الأعمال التي حكم الشارع عليها بالكفر وأراد به كفر النعمة
أو الكفر الأصغر.. الخ.
وعلى هذا القول نجيب بالنقاط التالية:
أولاً: كما أن الإيمان ـ عند أهل السنة والجماعة ـ اعتقاد وقول
وعمل، كذلك الكفر يكون بالاعتقاد والقول والعمل، ولا يخالف في ذلك
إلا من كان على عقيدة التجهم والإرجاء .
ثانياً: ليس كل عمل ليس كفراً لكونه عملاً؛ فإن كثيراً من الأعمال
أطلق الشارع عليها حكم الكفر وأريد منه الكفر الأكبر، وإن جاءت
مجردة عن الاعتقاد أو الاستحلال القلبي، منها على سبيل المثال: شتم
الله والدين، أو الاستهزاء بالدين أو بشيء من فرائضه وواجباته
وأحكامه، ومنها السجود للصنم، أو التوجه للمخلوق بأي نوع من أنواع
العبادة كالطاعة والمحبة، والدعاء والاستغاثة والنذر والنُّسك
وغيرها من ضروب العبادة . ومنها موالاة الكافرين ومظاهرتهم على
المسلمين، ومنها الجلوس في مجالس الكفر والشرك من غير إنكار أو
إكراه، ومنها معاداة المسلمين وقتالهم والعمل على صدهم عن دينهم،
ومنها قتل الأنبياء والرسل أو قتالهم، أو شتمهم، أو الطعن بهم، أو
خصهم بأي نوع من أنواع الأذى والطعن، ومنها الصد عن حكم الله تعالى
وإرادة التحاكم إلى الطاغوت، ومنها سن التشريعات والقوانين
المضاهية لشرع الله، ومنها تزيين الكفر والشرك وتحسينه في أعين
الناس، ومنها ـ على الراجح ـ العمل بالسحر، ومنها ترك الصلاة
مسألتنا هذه ..
فهذه الأعمال كلها كفر أكبر لذاتها، وإن جاءت مجردة عن الاعتقاد أو
الاستحلال، وصاحبها يكفر ويخرج من الملة على أي وجه مارسها سوى
الإكراه، ولولا خشية الإطالة والخروج عن الموضوع لذكرنا الأدلة
الشرعية ـ بشيء من التفصيل ـ الدالة على كفر هذه الأعمال لذاتها،
وكفر أصحابها كفراً أكبر مخرجاً عن الملة[1] .
ثالثاً: إن الأحكام الشرعية ـ ومنها الكفر ـ الواردة في الكتاب
والسنة لا يجوز صرفها عن مدلولها الشرعي الظاهر إلى مدلول آخر إلا
بدليل أو قرينة شرعية تفيد هذا الصرف والتأويل، بهذا الضابط نعرف
الأحكام الشرعية ومراد الشارع منها، ومن دونه تضيع الأحكام، ونفتح
بذلك باباً للتأويل والأهواء ـ تمر منه تأويلات وأهواء الزنادقة
وأهل البدع ـ لا يمكن إغلاقه .
قال ابن حزم رحمه الله: لا نسمي في الشريعة اسماً إلا بأن يأمرنا
الله تعالى أن نسميه، أو يبيح لنا الله بالنص أن نسميه لأننا لا
ندري مراد الله -عز وجل- منا إلا بوحي وارد من عنده علينا،
ومع هذا فإن الله -عز وجل- يقول منكراً لمن سمى في الشريعة
شيئاً بغير إذنه -عز وجل-:{إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم
وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى
الأنفس ولقد جاءهم مـن ربهم الهدى أم للإنسان ما تمنى} . وقال
تعالى:{وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني
بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما
علمتنا} .
فصح أنه لا تسمية مباحة لملك ولا لإنس دون الله تعالى، ومن خالف
هذا فقد افترى على الله -عز وجل- الكذب وخالف القرآن، فنحن
لا نسمي مؤمناً إلا من سماه الله -عز وجل- مؤمناً، ولا
نُسقط الإيمان بعد وجوبه إلا عمن أسقطه الله -عز وجل- عنه،
ووجدنا بعض الأعمال التي سماها الله -عز وجل- إيماناً لم
يُسقط الله -عز وجل- اسم الإيمان عن تاركها، فلم يجز لنا أن
نسقطه عنه لذلك[2] .
لذا أقول: إذا أطلق الشارع على فعل معين حكم الكفر فالأصل أن يحمل
هذا الكفر على ظاهره ومدلولاته الشرعية؛ وهو الكفر المناقض للإيمان
الذي يوجب لصاحبه الخلود في نار جهنم، ولا يجوز صرف هذا الكفر عن
ظاهره ومدلوله إلى كفر النعمة أو الكفر العملي الأصغر الرديف
للمعصية أو الذنب الذي لا يستوجب الخلود في نار جهنم إلا بدليل
شرعي آخر يفيد هذا الصرف والتأويـل،وفي حال انعدام الدليل الصارف
يتعين الوقوف على الحكم بمدلوله ومعناه الأول .
ولما انعدم الدليل الشرعي الذي يلزمنا بصرف الكفر عن تارك الصلاة
إلى الكفر الأصغر، أو الكفر دون كفر، تعين علينا القول ـ نزولاً
عند ظاهر النصوص الشرعية ـ بكفر تارك الصلاة كفراً أكبر مخرجاً عن
الملة .
[1] انظر إن شئت كتابنا" قواعد في التكفير "،
القاعدة الخامسة.
[2] الفصل في الملل:3/191. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|