الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حـكم تـارك الـصـلاة
ـ الدليل السادس:
  من الأدلة التي يعتمدونها، ما رواه أبو هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " إن للإسلام صوىً ومناراً كمنار الطريق، منها أن تؤمن بالله ولا تشرك به شيئاً، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تسلم على أهلك إذا دخلت عليهم، وأن تسلم على القوم إذا مررت بهم، فمن ترك من ذلك شيئاً، فقد ترك سهماً من الإسلام ، ومن تركهن كلهن فقد ولى الإسلام ظهره "[1] .
قالوا: هذا دليل على أن تارك الصلاة ليس كافراً ، إذ لو كان كافراً لفقد الإسلام كله وليس سهماً منه وحسب ..!
أقول: لا يوجد في الحديث دليل على عدم كفر تارك الصلاة، ولا حتى مجرد الإشارة إلى ذلك، وإليك بيان ذلك:
أولاً: قوله -صلى الله عليه وسلم- " فمن ترك من ذلك شيئاً " لا يشمل جميع ما تقدم ذكره من أركان ومنارات وشرائع، بدلالة نصوص أخرى عديدة ـ لا يجوز أن نعمي الطرف عنها ـ تفيد أن من ترك الإيمان بالله تعالى يكون قد وقع في الكفر البواح وولى الإسلام ظهره، وليس فقط يكون قد ترك سهماً من الإسلام، وكذلك لو وقع في الشرك .
وكذلك لما دلت نصوص أخرى عديدة ـ تقدم ذكر بعضها ـ تفيد كفر تارك الصلاة، علمنا بالضرورة أن الصلاة مستثناة ـ كالإيمان بالله ـ من قوله -صلى الله عليه وسلم- " فمن ترك من ذلك شيئاً فقد ترك سهماً من الإسلام "، وبالتالي فقد بطل تعلق المخالفين بهذه العبارة من الحديث، والله تعالى أعلم.
ثانياً: لما علمنا بالضرورة من ديننا أن ترك الإيمان بالله تعالى كفر أكبر بمفرده ولذاته، وكذلك الوقوع في الشرك، أدركنا وعلمنا أن المراد من قوله -صلى الله عليه وسلم- " ومن تركهن كلهن فقد ولى الإسلام ظهره " هي بقية الشرائع والمنارات ـ غير التوحيد والإيمان ـ المذكورة في الحديث . وهذا بذاته دليل على كفر تارك الصلاة، أو من ينتفي عنه جنس العمل بجميع الأركان والشرائع العملية المذكورة في الحديث، وهو بخلاف ما أراد تقريره مشايخ الإرجاء والتجهم .
ثالثاً: قد دلت النصوص الشرعية الصحيحة ـ وقد تقدم ذكرها ـ أن من ترك الصلاة فقد فقدَ دينه كله، وجعله وراء ظهره، ولم يبق عنده من الإسلام شيء، وهذا نفس الحكم الوارد في هذا الحديث، فيمن يترك جنس العمل بالأركان والشرائع العملية الواردة في الحديث، وهو دليل آخر على كفر تارك الصلاة، أو تارك جنس العمل بالأركان والفرائض .
فدل أن الحديث ليس فيه أدنى تمسك ينتصرون به لمذهبهم في المسألة، بل هو شاهد لنا عليهم، والحمد لله الذي تتم بفضله الطيبات الصالحات .
وبمناقشة استدلالهم بهذا الحديث نكون قد انتهينا من مناقشة أدلة المخالفين في المسألة، وقد علم القارئ أن القوم ليسوا على شيء، وأن قولهم بعدم كفر تارك الصلاة هو قول ضعيف مرجوح، لا يسنده دليل صريح من الكتاب والسنة .
قال الشيخ ابن عثيمين: وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من يقول أنه لا يكفر، فوجدتها لا تخرج عن أحوال أربع:
1-إما أنها لا دليل فيها أصلاً .
2- أو أنها قيدت بوصف يمتنع معه ترك الصلاة .
3- أو أنها قيدت بحال يعذر فيها من ترك هذه الصلاة .
4- أو أنها عامة فتخصص بأحاديث كفر تارك الصلاة .
وقال: ليس في النصوص أن تارك الصلاة مؤمن، أو أنه يدخل الجنة، أو ينجو من النار ونحو ذلك، مما يحوجنا إلى تأويل الكفر الذي حكم به على تارك الصلاة بأنه كفر نعمة أو كفر دون كفر. انتهى[2] .

 


[1] الصحيحة:333.وانظر حكم تارك الصلاة للشيخ الألباني،ص66.
[2] عن رسالة حكم تارك الصلاة لابن عثيمين .

   
F ¥ E