الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حـكم تـارك الـصـلاة
5- معاملة المسلمين لتارك الصلاة .
  بعد أن بينا بالأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال علماء الأمة أن تارك الصلاة كافر مرتد، لا بد للمسلمين أن يعرفوا خطورة هذا الحكم وتبعاته على صاحبه وعلى من حوله ممن يتعاملون معه، ليدركوا واجبهم نحو تارك الصلاة، وما ينبغي عليهم القيام به، وكيف تكون علاقتهم به، وكيف يتعاملون معه، وغير ذلك .
والإجابة على هذه المسألة الهامة نجملها في النقاط التالية:
1- تارك الصلاة كافر مرتد، حكمه القتل لقوله -صلى الله عليه وسلم- : " من بدل دينه فاقتلوه "، سواء كان المرتد عن دينه ذكراً أم أنثى، والسنة في تارك الصلاة أنه يستتاب، فإن تاب وأقام الصلاة فبها ونعمت ، وإلا قتل كفراً وردةً .

2- يحرم نكاحه من المسلمة، فلا يُعقد له قران، فإن كان متزوجاً فُسخ العقد وفُرق بينهما؛ لأن الكافر لا يجوز أن يُقر على الزواج من مسلمة، كما قال تعالى:{لا هنَّ حِل لهم ولا هم يحلون لهنَّ} الممتحنة:10 .
ومنه تعلم تفريط كثير من المسلمين في هذا الجانب، حيث لا يبالون أن يزوجوا بناتهم ومَن تحت أيديهم من النساء، من أناس لا يصلون، ولا يعرفون الطهارة ولا الوضوء، يلقون بهن إلى أحضان المشركين الأنجاس من دون أن يعبأوا لتصرفهم هذا وما يترتب عليه من تبعات ونتائج لا تحمد عواقبها، والله تعالى يقول:{إنما المشركون نجس} التوبة:28.
فالمهم عندهم الجاه والمال والسمعة، ولو كان ذلك على حساب الدين والذرية التي قد يقدرها الله، وهذا مغاير للتوجيهات النبوية التي تأمر بتزويج من ترضون دينه وخلقه، كما في الحديث: " إذا أتاكم من ترضون خُلُقَه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض "[1] . وأي فساد أعرض وأكبر من الفساد الذي نراه في هذا الزمان .
وعن سهل، قال: مر رجل غني على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: " ما تقولون في هذا ؟ " قالوا: حريٌّ إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يُشفع، وإن قال أن يُسمع قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين، فقال: " ما تقولون في هذا ؟ " قالـوا: حري إن خطب أن لا يُنكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يُسمع، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " هذا خير من ملء الأرض من هذا " متفق عليه . فهل يعقل الآباء ذلك .

3- يحرم عليه دخول المساجد، وبخاصة الحرم المكي، لقوله تعالى:{إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} التوبة:28. ولقوله تعالى:{ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر} التوبة:17. ولقوله تعالى:{إنما يعمر مساجد الله مـن آمن بالله واليوم الآخر} التوبة:18.
ومن هوان المسلمين في هذا الزمان، أننا نجد المساجد ـ وبخاصة القديمة منها ـ مرتعاً للسواح الكفار ومن الذكور والإناث، منتعلين عراة، يأخذون فيها الصور التذكارية، متحدين بذلك مشاعر المصلين .. كل ذلك كما زعموا من أجل إدخال العملة الأجنبية إلى البلاد، لا أشبعهم الله ولا أغناهم، أما ما يجلبه هؤلاء السواح على البلاد والعباد من أمراض ودمار للأخلاق فليس مهماً عند زنادقة الحكم ..!!

4- يفقد تارك الصلاة ولايته على أبنائه وبناته، فلا يجوز له أن يتولى تزويج بناته وأبنائه، لأنه لا ولاية لكافرٍ على مسلم، كما قال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً} النساء:141.
قال ابن عباس: لا نكاح إلا بولي مرشد، وأعظم الرشد وأعلاه دين الإسلام، وأسفه السفه وأدناه الكفر والردة عن الإسلام قال تعالى:{ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه}.[2]

5- لا يرث المسلم ولا يورثه؛ لأنه لا توارث بين أهل الإيمان وأهل الكفر، لقوله-صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي أخرجه مسلم: " لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم " .
وفي انتقال ميراثه لأبنائه من المسلمين تفصيل وخلاف، فقد نقل عن علي-رضي الله عنه- أنه دفع ميراثه إلى ولده من المسلمين، ومثله عن ابن مسعود [3] (2) .

6- تارك الصلاة لا تؤكل ذبيحته، فذبائحه حرام؛ لأن من شروط صحة الذبح أن يكون الذابح مسلماً أو كتابياً، قال الخازن في تفسيره: أجمعوا على تحريم ذبائح المجوس وسائر أهل الشرك من مشركي العرب وعبدة الأصنام ومن لا كتاب له .
وقال الإمام أحمد: لا أعلم أحداً قال بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة[4] .

7- وهو إن مات ـ على تركه للصلاة ـ لا يُغسل، ولا يكفن، ولا يُصلى عليه، ولا يُدعى له بالرحمة والمغفرة، ولا يقبر في مقابر المسلمين، وإنما يوارى في حفرة كما تُوارى الجيف والكلاب عندما تموت وتعم رائحتها الكريهة، ولما مات أبو طالب: قال علي-رضي الله عنه- للنبي -صلى الله عليه وسلم- : إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال:" اذهب فوارِ أباك "، ثم أمره بالاغتسال[5] .
ومنه تعلم التفريط الكبير الذي عليه المسلمين في هذا الزمان ـ بفعل سموم الإرجاء ـ حيث تجدهم لا يميزون بين الكافر المرتد وغيره؛ فلا يوجد عندهم ميت لا تجوز الصلاة عليه، بل لمجرد أن الميت ينتسب لأبوين مسلمين أو اسمه اسماً إسلامياً فهذا كافٍ عندهم لأن يصلوا عليه، وأن يقبروه في مقابر المسلمين، ويجروا له بقية مراسم الدفن الشرعية المعروفة، مهما كان في حياته الدنيا كافراً ومظهراً العداوة للإسلام والمسلمين، شتَّامـاً للـرب والدين، لا يعرف صلاة، ولا صوماً ولا شيئاً من أركان هذا الدين وواجباته ..!!

8- ثم هو في الآخرة مصيره إلى العذاب الشديد، إلى جهنم وبئس المصير، خالداً فيها أبداً، كما قال تعالى:{ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} البقرة:217.

9- ما تقدم ـ وبخاصة أننا في زمان غياب تطبيق الحدود الشرعية ـ لا يمنع من نصحه وتعليمه، وتحذيره من مغبة تركه للصلاة وما يمكن أن يجر عليه من ويلات في الدنيا والآخرة، إن وجد أن النصح ينفعه، أو يلقي له سمعاً، أما إن أصر على ترك الصلاة، وعاند وكابر، فإن هجره واعتزاله يتعين، كما يجب تحذير الناس منه ومن صحبته، ومن معاملته والتقرب منه، وكذلك اعتزال مجالسته ومؤاكلته عساه يشعر بعظم الجرم الذي هو عليه فيتوب وينردع .
قال تعالى:{لُعِن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} المائدة:78-79.
روى الطبري ـ في تفسير الآية ـ بسنده عن ابن مسعود قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " إن بني إسرائيل لما ظهر منهم المنكر، جعل الرجل يرى أخاه وجاره وصاحبه على المنكر، فينهاه، ثم لا يمنعه ذلك من أن يكون أكيله وشريبه ونديمه، فضرب الله قلوب بعضهم على بعض، ولعنوا على لسان داود وعيسى ابن مريم، قال عبد الله: وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متكئاً، فاستوى جالساً، فغضب وقال: لا والله، حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطراً " وفي رواية قال: " والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر، ولتأخذنَّ على يدَي المسيء، ولتؤطرنه على الحق أطراً، أو ليضربنَّ الله قلوب بعضكم على بعض، وليلعننكم كما لعنهم "[6] . والنصوص الشرعية التي تحض على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي أكثر من أن تحصرفي هذا المبحث.

 


[1] صحيح سنن ابن ماجة:1601.
[2] عن رسالة حكم تارك الصلاة، لابن عثيمين .
[3] انظر فقه السنة:2/412.
[4] عن رسالة حكم تارك الصلاة، لابن عثيمين .
[5] صحيح سنن أبي داود:2753.
[6] انظر تفسير الطبري، حديث:12308.وما بعده فالحديث مروي بأسانيد وطرق عديدة تقوي بعضها البعض .

   
F ¥ E