الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حُكمُ استحلالِ أموالِ المشركين لمن دخَلَ في أمانِهم وعهدِهم من المسلمين
ـ المقدمة الأولى: وجوب التمسك بالأخلاق الحميدة التي جاء بها الإسلام.
  اعلم أن الإسلام جاء ليقرر أعظم الأخلاق وأحسنها .. ويهدم سوء الأخلاق ويزيلها .. وقد أخذ ذلك مساحة واسعة من النصوص الشرعية التي تحض على ذلك وتبينه، منها قوله تعالى في وصف نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-:{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}القلم:4. وفي الحديث، عن أنس -رضي الله عنه- قال:" كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس خُلُقاً " متفق عليه .
وعن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن البرِّ والإثم، فقال:" البرُّ حُسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهتَ أن يطلع عليه الناس " مسلم .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاحشاً ولا متفحشاً، وكان يقول:" إن من خياركم أحسنَكُم أخلاقاً "متفق عليه.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" ما من شيءٍ أثقلُ في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حُسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيَّ "[1].
قال النووي: البذي هو الذي يتكلمُ بالفحش ورديء الكلام .
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سُئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، قال:" تقوى الله وحسنُ الخلق "، وسُئل عن أكثر ما يُدخل الناس النار، فقال:" الفم والفرج "[2].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" أكمل المؤمنين إيماناً أحسنُهم خلُقاً "[3].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إن المؤمن ليُدرك بحسن خُلقه درجة الصائم ِالقائم "[4].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" أنا زعيمٌ ببيت في أعلى الجنة لمن حَسُنَ خُلُقَه "[5]. والزعيم: هو الضامن والكفيل .
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة: الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون، قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون ؟ قال: المتكبرون "[6].
قال ابن الأثير في جامع الأصول 4/7: الثرثارون، الذين يُكثرون في الكلام تكلفاً وخروجاً عن حد الواجب .
والمتفيهقون، الذين يتوسعون في الكلام، ويفتحون به أفواههم، مأخوذ من الفَهَقِ، وهو الامتلاء . والمتشدقون، هم الذين يتكلمون بملء أفواههم تفاصحاً وتعظيماً لنطقهم ا- هـ.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" بُعثت لأتممَ حُسنَ الأخلاق "، وفي رواية:" إن الله بعثني بتمام مكارم الأخلاق، ومحاسن الأفعال "[7].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" خيركم إسلاماً أحاسنكم أخلاقاً إذا فَقُهوا "[8].
وعن أسامة بن شريك قال: كنت عند النبي -صلى الله عليه وسلم- وجاءت الأعراب، ناسٌ كثير من هاهنا وهاهنا، فقالوا: يا رسول الله ما خير ما أُعطي الإنسان ؟ قال:" خلُقٌ حسن "[9].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء "[10].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إن اللعانين لا يكونون يوم القيامة شهداء ولا شفعاء "[11]. أي كثيري اللعن .. مما يحملهم على لعن من لا يجوز لعنه.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقاً "[12].
وعن عبد الله بن مسعود قال: ألأمُ أخلاق المؤمن الفحش[13].
وعن عبد الله بن عمرو قال: أربع خِلال إذا أعطيتهُنَّ فلا يضرك ما عُزِلَ عنك من الدنيا: حُسن خليقة، وعفاف طعمة، وصدق حديث، وحفظ أمانة "[14].
وعن عبد الله بن المبارك في تفسير حسن الخلق قال: هو طلاقة الوجه، وبذلُ المعروف، وكفُّ الأذى.
والنصوص التي تحض على حسن الخلق، وتُظهر قدره في الإسلام هي أكثر من أن تُحصر في هذا الموضع، والذي أردناه من ذكر هذه الطائفة المباركة من النصوص والأحاديث النبوية الشريفة، أن نذكر أنفسنا والآخرين بقدر وعظمة الأخلاق الفاضلة في الإسلام، وأن من يتحلى بأخلاق هذا الدين الحنيف يكون محموداً في السماء وفي الأرض ..[15].
وأردنا كذلك بيان الحاجة الماسة ـ وبخاصة في زماننا هذا الذي تعيش فيه الشعوب والأمم أزمة أخلاق إن لم يكن حالة انعدام للأخلاق ـ إلى أن نرتفع نحن المسلمين بكليتنا بصدق إلى مستوى أخلاق هذا الدين العظيم، ليظهر للآخرين على صورته الحقيقية المشرقة التي يريدها الله تعالى لدينه؛ الصورة التي تبشر وترغب وليست الصورة التي تنفر وتصد عن دين الله، وبخاصة من رضي لنفسه أن يستشرف مهمة الدعوة إلى الله تعالى، ومواقع القدوة والقيادة .. فهذا لا بد من أن يكون على درجة عالية من الأخلاق الحسنة والحميدة.
الناس في بلاد الغرب قليل منهم من يقرأ عن الإسلام بشكل منصف ومن مراجعه الموثوقة والمعتمدة .. لذا فإن كثيراً منهم يبنون معرفتهم عن الإسلام من خلال ما يرونه من سلوكيات وممارسات للمسلمين .. فإن رأوا منك ـ يا مسلم يا عبد الله ـ خيراً .. ظنوا بك وبدينك خيراً .. وربما كان ذلك سبباً لهداية بعضهم إلى دين الله .. ولئن يهدي الله على يديك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم .. وإن أظهرت شراً وسوءاً .. ظنوا بك وبدينك سوءاً .. وكنت سبباً في صدهم وتنفيرهم عن دين الله .. وأنت تدري أو لا تدري!

 


[1] رواه الترمذي، وقال:حديث حسن صحيح.
[2] رواه الترمذي، وقال:حديث حسن صحيح.
[3] رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
[4] صحيح سنن أبي داود:4013.
[5] قال النووي: حديث صحيح، رواه أبو داود بإسناد صحيح.
[6] رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
[7] جامع الأصول:4/4.
[8] صحيح الأدب المفرد:223.
[9] صحيح الأدب المفرد:223.
[10] صحيح الأدب المفرد:237.
[11] صحيح الأدب المفرد:240.
[12] السلسلة الصحيحة:432.
[13] صحيح الأدب المفرد:239.
[14] صحيح الأدب المفرد:221
[15] من عجائب القوم وغرائبهم، وأقصد هؤلاء الذين عُرفوا باسم " الاستحلاليين " ـ لاستحلالهم أموال السرقة بزعمهم أنها غنائم وحلال ـ أنك تراهم لا يطيقون أن يسمعوا حديثاً ولا كلمة ترغبهم بالتمسك بالأخلاق الفاضلة التي جاء بها ديننا الحنيف؛ لزعمهم وظنهم أن ذلك يتعارض مع عقيدة الولاء والبراء في الإسلام .. وهذا مرده لجهلهم بدين الله .. وبسيرة سيد الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم-!
ومن يحاول أن يذكرهم ويبين لهم الفارق بين الأمرين، وأن وجود أحدهما لا يستلزم بالضرورة انتفاء الآخر، فإنهم سرعان ما تعلو وجوههم علامات التهكم، والسخرية والاستخفاف به، ولربما رموه بعبارات الطعن والتجريح والتشكيك .. وأنه دخل في موالاة الكفر والكافرين ..!
وهؤلاء في حقيقة أمرهم أن فساد طبائعهم وأخلاقهم هي التي تمنعهم من الإصغاء إلى حديث الأخلاق، وإلى أخلاق هذا الدين الحنيف، فهم يكرهون ويستخفون بحديث الأخلاق كما يكره أولئك الذين ضلوا وانغمسوا في الشهوات حديث الموت، وما ينتظرهم بعد الموت من وعيد وعذاب .. لما في ذلك من تعكير لمزاجهم وطبائعهم الفاسدة المريضة!

   
F ¥ E