الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حُكمُ استحلالِ أموالِ المشركين لمن دخَلَ في أمانِهم وعهدِهم من المسلمين
2- أمان الجوار:
  وصفته أن ينزل الكافر المحارب في جوار وأمان المسلمين ـ لفترة زمنية محددة من غير جزية يدفعها ـ بعد أن يُعطى الأمان من المسلمين أو آحادهم، ثم يُرد إلى مأمنه ومسكنه عند انقضاء أجل الجوار، ومن دون أن يتعرض لأي نوع من أنواع الأذى والإهانة أو الاعتداء.
وهذا الجوار قد يكون لأغراض وأسباب عدة: كأن يكون هروباً من ظلم وجبروت حكامه في موطنه الأصلي طالباً للجوء والأمان في دار الإسلام، وقد يكون لطلب علم مما تمتاز به الدولة الإسلامية عن غيرها، أو لعمل، أو لتجارة، أو لعلاج، أو لزيارة لقريب، ونحوذلك، أو لكي يتعرف على حقيقة الإسلام ويسمع كلام الله وتأويله.
كما قال تعالى:{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ}التوبة:6. قال ابن قدامة في المغني 9/197: ومن طلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام، وجب أن يعطاه ثم يرد إلى مأمنه، لا نعلم في هذا خلافاً، وبه قال قتادة ومكحول والأوزاعي والشافعي، وكتب عمر بن عبد العزيز بذلك إلى الناس ا- هـ.
قال بان القيم في أحكام أهل الذمة 2/476: وأما المستأمن فهو الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطانٍ لها؛ وهؤلاء أربعة أقسام: رسل، وتجار، ومستجيرون حتى يُعرض عليهم الإسلام والقرآن، فإن شاؤوا دخلوا فيه وإن شاؤوا رجعوا إلى بلادهم، وطالِبوا حاجة من زيارة أو غيرها، وحكم هؤلاء ألا يُهاجَروا، ولا يُقتَّلوا، ولا تؤخذ منهم الجزية، وأن يُعرض على المستجير منهم الإسلام والقرآن فإن دخل فيه فذاك، وإن أحب اللحاق بمأمنه أُلحق به، ولم يُعرض له قبل وصوله إليه، فإذا وصل مأمنه عاد حربياً كما كان ا- هـ.
وهذا النوع من الأمان والجوار من الممكن أن يعطيه للكافر أي فرد من أفراد المسلمين كان رجلاً أم امرأةً، وإن كان من غمار الناس وأوضعهم مرتبةً وشرفاً، كما في الحديث، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مُشدُّهم على مُضعفِهم، ومتسرعهم على قاعدهم، لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهدٍ في عهده "[1].
وعن أم هانئ بنت أبي طالب: أنها أجارت رجلاً من المشركين يوم الفتح، فأتت النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فذكرت له ذلك، فقال:" قد أجرنا من أجرْتِ، وأمنَّا من أمنتِ " متفق عليه.
وفي رواية تفيد أن هذا المشرك الذي أمنته أم هانئ قد أراد علي -رضي الله عنه- قتله، فشكت أم هانئ ذلك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فأمضى جوارها وأمانها.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين، فيجوز.
وهذه مسألة سنعود إليها ـ إن شاء الله ـ عند الحديث بشيء من التوسع عن كيفية التعامل مع السائح الكافر في بلاد المسلمين.

 


[1] صحيح سنن أبي داود:2390.

   
F ¥ E