|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حُكمُ استحلالِ أموالِ المشركين لمن دخَلَ في أمانِهم وعهدِهم من المسلمين |
| ـ بما يُنتقض العهد والأمان؟ |
|
|
لكي يكون الكلام دقيقاً لا بد من التفريق بين ما ينقض أو ينتهي عهد
وأمان المسلم وهو في دارهم، وبين ما ينقض أو ينتهي عهد وأمان
الكافر وهو في دار المسلمين، وتناول كل منهما على حِدة.
أولاً: ما ينقض عهد وأمان المسلم وهو في دارهم: ينتقض عهد وأمان
المسلم المقيم في ديارهم في الحالات التالية:
1- أن ينقلب عليهم ويغدر بهم؛ ففي هذه الحالة يكونون هم في حلٍّ من
عهدهم وأمانهم له، وهو يبوء بإثم ووزر الغدر.
2- أن ينتهي أجل ومدة العهد والأمان؛ وفي هذه الحالة يتعين عليه أن
يخرج من سلطانهم ودولتهم، ولا يحق له أن ينقلب عليهم بانتهاء أجل
الإقامة الممنوحة له أو يعتدي عليهم في شيء قبل الخروج من سلطانهم
وحدود دولتهم.
3- أن يخرج من سلطانهم ودولتهم، وينبذ إليهم عهدهم وأمانهم وجوارهم
قبل انتهاء أجل العهد والأمان المتفق عليه، وفي هذه الحالة لا بد
من أن يشعرهم ويعلمهم بنبذه لعهدهم وأمانهم له، وخروجه من جوارهم؛
ليتحلل منهم ويتحللوا منه، وصورة هذا التحلل في زماننا تتم بمجرد
خروجه من دولتهم بطريقة رسمية وصحيحة من نقاط الحدود المخصصة لذلك.
وإن كان يحمل أوراقاً منهم تلزمهم بأمانهم له ودفاعهم عنه في داخل
دولتهم وخارجها، يتعين عليه إعادتها إليهم، وهذا من تمام معاني
التحلل من الجوار، والنبذ المراد في قوله تعالى:{فَانْبِذْ
إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ}الأنفال:58.
وفي صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: فأتى ابن
الدغنة إلى أبي بكر ـ وكان قد أجاره من قريش ـ فقال: فقد علمت الذي
عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك ـ أي على الصلاة داخل داره
ولا يستعلن بصلاته خارج داره أو بفناء داره ـ وإما أن تُرجع إلي
ذمتي؛ فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدتُ له!
فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار
الله -عز وجل-.
وكذلك لما دخل عثمان بن مظعون -رضي الله عنه- بجوار الوليد بن
المغيرة، فلم يستطع أحد من قريش إيذاؤه.
ثم بدا لعثمان بن مظعون -رضي الله عنه- لما رأى ما فيه أصحاب رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- من البلاء والأذى في الله على أيدي كفار
قريش .. وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة .. أن يرد
جوار الوليد ويخرج من عهده وأمانه، فقال له: يا أبا عبد شمس وفت
ذمتك، قد رددت إليك جوارك، فقال له: لم يا ابن أخي، لعله آذاك أحد
من قومي؟ قال: لا، ولكني أرضى بجوار الله، ولا أريد أن أستجير
بغيره.
قال الوليد بن المغيرة: فانطلق إلى المسجد، فاردد علي جواري علانية
كما أجرتك علانية، قال: فانطلقا فخرجا حتى أتيا المسجد، فقال
الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد علي جواري، قال: صدق، قد وجدته وفياً
كريم الجوار، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير الله، فقد رددت
عليه جواره ..[1].
قال الشيباني في السير 1/184: وإنما يتحقق طرح الأمان بإعلامهم
وإعادتهم إلى ما كانوا عليه قبل الأمان ا- هـ.
4- أن يغدر الطرف المجير بأمانه وعهده للمسلم المستجير، كأن يعمل
على إعادة المستجير إلى بلد الخوف الذي خرج منه، والذي طلب الأمان
والجوار من أجل ما يلاقي فيه من اضطهاد .. فتسليمه إلى موطن الظلم
والاضطهاد الذي فر منه، هو نقض للعهد والأمان ولما تم الاتفاق
عليه، وهو كذلك ضد ما تم اللجوء وطلب الجوار لأجله.
ففي هذه الحالة ومثيلاتها من الحالات التي تهدد أمن وحياة المسلم،
يكون المسلم في حلٍّ من أمانهم وعهدهم؛ لأنهم هم الذين بدؤوا
بالغدر وشرعوا فيه، وله في مثل هذه الحالة أن يتعامل معهم ـ إن
استطاع ـ بالمثل، وكما يعامل أي حربي ليس بينه وبينه أي ميثاق أو
أمان.
لكن في هذه الحالة يتعين عليه أن يحافظ على وضعية وصفة المحارب،
وأن لا يخلط حربه لهم بما يدل على الأمان، والاستئمان لهم، كأن
يوادعهم ويسالمهم، ويتبادل معهم عبارات الترحيب وغيرها مما قد يفيد
الأمان لهم، أو يُطالبهم بحقوق المستأمَن الطالب للجوار .. ثم هو
في المقابل عندما تسنح له الفرص يتعامل معهم معاملته لأهل الحرب ..
فهذا لا يجوز لأنه من الغدر، ومثله كمن يأتي بالشيء وضده في آنٍ
معاً!
فإن قيل: هم أول من بدؤوا بالغدر والخيانة .. فغدروا به وخانوه بعد
أن أمنوه .. فما الضير عليه أن يُعاملهم بالمثل وبنفس الأخلاق
والأسلوب؛ فيظهر لهم الأمان من وجه .. والحرب لهم من وجه آخر،
وكلما سمحت له الفرص بذلك؟
أقول: المعاملة أو المقابلة بالمثل لا تجوز في هذا الموضع، لقوله
-صلى الله عليه وسلم-:" ولا تخن من خانك ". فلا يجوز مقابلة الغدر
بغدر، ولا الخيانة بخيانة، كما قال تعالى:{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ}المؤمنون:96. وقال تعالى:{وَلا تَسْتَوِي
الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ}فصلت:34.
والاعتداء الذي نراه يستدعي نقض العهد والأمان، هو الذي يأتي من
جهة الدولة الراعية أو من جهة رسمية تمثلها لأنها هي الطرف التي
أجرت عقد الأمان والجوار وأمضته، أما إذا جاء الاعتداء على المسلم
المستجير من آحاد الناس في المجتمع المجير، فإن ذلك لا يستدعي نقض
الأمان والعهد، وكذلك لو تعرض إلى عقوبات من جهة الدولة المجيرة
بسبب مخالفات جنائية وقع فيها، أو بسبب مخالفات تخل بما تم الاتفاق
عليه بين الطرفين، فمثل ذلك لا يُعد نقضاً للأمان ولا يستلزمه؛ لأن
العقد المتفق عليه بين الطرفين لا يتضمن ـ لفظاً ولا عرفاً ـ عدم
التعرض للمستجير بأي عقوبة في حال وقوعه في المخالفات الجنائية
وغيرها ..!
قال الشافعي رحمه الله في الأم 4/263 : إذا دخل قوم من المسلمين
بلاد الحرب بأمان، فالعدو منهم آمنون إلى أن يفارقوهم أو يبلغوا
مدة أمانهم، وليس لهم ظلمهم ولا خيانتهم، وإن أسر العدو أطفال
المسلمين ونساءهم لم أكن أحب لهم الغدر بالعدو، ولكن أحب لهم لو
سألوهم أن يردوا إليهم الأمان وينبذوا إليهم، فإذا فعلوا قاتلوهم
عن أطفال المسلمين ونسائهم ا- هـ.
ثانياً: بما ينتقض عهد وأمان الكافر وهو في ديار المسلمين: ينتقض
عهد وأمان الكافر المستأمَن في ديار المسلمين، في الحالات التالية:
1- ينتهي جوار وأمان الكافر في بلاد المسلمين بانتهاء أجل ومدة عقد
الأمان، وفي هذه الحالة يجب أن يُعاد إلى مأمنه في موطنه، ولا يجوز
أن يُمس بسوء قبل ذلك، كما قال تعالى:{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ
اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا
يَعْلَمُونَ}التوبة:6.
2- ينتقض جوار وأمان الكافر في بلاد المسلمين في حال وقوعه في
الغدر، وانقلابه إلى صفة المحارب، ونحوه لو جاء إلى بلاد المسلمين
بأمان لغرض التجسس عليهم لصالح أعدائهم .. ثم عُرف عنه ذلك .. فإنه
بذلك ينتقض عهده وأمانه؛ إذ لا يستقيم الأمان من طرفٍ بينما الطرف
الآخر يكون متلبساً بجرم التجسس والمحاربة على من أمنه وأجاره.
3- كذلك ينتقض عهده وأمانه في حال تلبسه بجرم الإفساد في الأرض؛
كأن يعتدي على أعراض المسلمين، أو يعمل على ترويج المخدرات بينهم،
أو يعمل على صدهم عن دينهم وفتنهم عنه، ويرغبهم بغيره من الأديان.
4- وينتقض عهده وأمانه كذلك، لو شتم الله -عز وجل-، أو دين
الإسلام، أو محمداً -صلى الله عليه وسلم- .. أو نبياً من الأنبياء
.. فلا يستقيم الأمان ولا يدوم مع من تلبس بشيء من ذلك.
والدليل على ما تقدم قوله تعالى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ
فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا
فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}الأنفال:39. وقوله
تعالى:{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا
أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ
خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي
الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}المائدة:33.
وقوله تعالى:{وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ
عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ
الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ
يَنْتَهُونَ}التوبة:12. فثبت أن كل من يطعن في الدين يكون ناكثاً
وناقضاً للعهد والأيمان، وهو إمام من أئمة الكفر.
[1] صحيح السيرة النبوية، لإبراهيم العلي: 130. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|