|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حُكمُ استحلالِ أموالِ المشركين لمن دخَلَ في أمانِهم وعهدِهم من المسلمين |
| ـ استدراك وتنبيه. |
|
|
اعلم أن قولنا هذا جائز ومباح لا يعني ولا يستلزم بالضرورة مباشرته
والقيام به؛ لاعتبارات وموانع عدة:
منها، القدرة أو الاستطاعة التي تعتبر شرطاً للقيام بأي أمر تعبدي،
فإذا تحقق العجز رُفع التكليف إلى حين تحقق القدرة، وهذا يُحمل على
الفرائض والواجبات، والأمور الكلية العامة، فما بالك فيما هو دون
ذلك أهمية ودرجة كالمباح الذي لا يترتب على تركه إثم أو وزر ..؟!
ومنها، اعتبار المصالح والمفاسد، وتقدير المصالح والمفاسد قبل
الشروع في أي عمل؛ فإن كان العمل سيترتب عليه مفسدة أكبر، وضرره
أكبر من نفعه، فحينها يصبح الإقدام عليه محظوراً ومحرماً لغيره؛ أي
لما يترتب عليه من مفاسد راجحة على المصالح، وإن كان في الأصل له
حكم الجواز والإباحة.
فالشريعة جاءت بدفع الضرر وزواله، وبتقديم دفع المفاسد على جلب
المصالح، وبارتكاب أقل الضررين، وأهون الشرين في حال كان لا بد من
الوقوع في أحدهما .. فقولنا مثلاً: أن السارق تقطع يده حداً من
حدود الله، لا يستلزم بالضرورة أن ينهض لمباشرة قطع أيدي السارقين
آحاد الناس من الأمة للاعتبارات الآنفة الذكر، ولاعتبار ما يمكن أن
يترتب على ذلك من مفاسد وفتن تكون أعظم بكثير من المصلحة المرجو
تحقيقها .. فهناك أمور منوطة بالسلطان المسلم أو من ينوب عنه من
ذوي الشوكة والمنعة، لا يجوز أن يتجرأ عليها كل فرد من الناس.
وكذلك في مسألتنا هذه، عندما نقول: أن أصل التعامل مع الكافر
المحارب ـ في حال غياب العهد والأمان أو عقد الصلح أو الذمة ـ أنه
حلال الدم والمال فهذا لا يستلزم بالضرورة أن يباشر كل مسلم مهمة
القتل والسلب، من دون مراعاة للقواعد والاعتبارات الآنفة الذكر.
فإذا كان سلب مال الكافر سيؤدي إلى مفسدة عامة تنعكس على كثير من
المسلمين، يكون سلب هذا الكافر حراماً لغيره لما يترتب عليه من
مفاسد ومضار، وليس لكونه لا يجوز في الأصل.
وإذا كان سبي امرأة كافرة سيؤدي إلى سبي آلاف النساء المسلمات
ويكون ذريعة للاعتداء عليهن .. والمسلمون لا يستطيعون أن يفعلوا
حيالهن شيئاً .. فإن سبي تلك المرأة الكافرة حينئذٍ لا يجوز لما
يترتب على سبيها من مضار ومفاسد جاءت الشريعة بدفعها ودفع أسبابها!
فلا يجوز أن نزيل منكراً بمنكرٍ أشد أو سيؤدي إلى منكر أشد .. فهذا
ليس من الفقه في شيء.
ثم اعلم أخي المسلم أن حالة الضعف لها أحكامها وحالة القوة لها
أحكامها، والفقه يقتضي منا أن لا نحمل أحكام حالة على أخرى .. فما
يمكن أن يُقال وللمسلمين دولة ودار يركنون ويأوون إليه، لا يمكن أن
يُقال وليس للمسلمين دار ولا دولة يأوون إليها..!
وما يمكن أن يُقال وللمسلمين دار يأوون إليه ويهاجرون إليه،
ويميلون إليه عند الشدة والحاجة، يهنأون فيه بما غنموا وملكوا، لا
يمكن أن يُقال في زمان يكون المسلمون فيه دائمي التنقل والترحال
بين دور الكفر لا قرار لهم ولا ملجأ، فالمسلم ـ في زماننا ـ إن فر
بدينه من دار كفر فهو يلتجئ إلى دار كفر آخر .. فأي عيش وأي غنيمة
يهنأ بها وهو لا يملك أن يجد لنفسه وأطفاله الأمان، والمأمن
والملجأ الآمن الذي يأوي إليه .. يطارده الخوف من الوحوش الآدمية
على مدار الساعة، يتوقع أن يُتخطف به وبأهله في كل لحظة وحين ..
هذا واقع ليس من الفقه أن نتغاضى عنه!
والفقه الذي يُقال وللمسلمين سلطان وإمام يتقون به، ويقاتلون من
ورائه، لا يمكن أن يُقال وليس للمسلمين سلطان ولا إمام، وإنما هم
أفراد وجماعات متفرقة متناثرة، ضربوا في الأرض والأمصار كل بحسب
اجتهاده ومصلحته ..!
ليس من الحكمة والفقه أن يتشبع المرء بما لم يُعط، ويتظاهر بما ليس
عنده ولا يملك؛ فيتظاهر على أنه قادر وقوي وهو في حقيقة أمره عاجز
ضعيف، ويتظاهر بأنه غني وهو فقير جائع ..!
يتصرف كأنه خليفة المسلمين في الأرض وهو في حقيقة أمره وواقع حاله
يعيش أسير القوم، وفي خيامهم، وعلى موائدهم، وتحت رحمتهم وشفقتهم
..!!
وقد تقدم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- :" مَن تشبَّع بما لم
يُعط فهو كلابس ثوبي زور ".
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" لا ينبغي للمؤمن أن يُذلَّ نفسه "
قالوا: وكيف يُذلُّ نفسَه؟ قال: " يتعرض من البلاء لما لا يُطيق
"[1].
فلا تعرض نفسك ـ أخا الإسلام ـ وأهلك وإخوانك إلى بلاء قد لا
يُطيقونه، بسبب تصرفٍ أرعن طائش، لا طائل منه ولا فائدة، شره أعم
وأكبر من خيره .. وما أكثر من يفعل ذلك ثم يحسب أنه ممن يُحسنون
صنعاً!
لا يجوز للمسلم أن ينشد البلاء ويستشرف له .. ولكن لو نزل بساحته
.. فعليه حينئذٍ أن يتصبر ويتجلد، ويحتسب.
وأنصح نفسي وإياك بما تقدم ذكره عن محمد بن الحنفية حيث قال:" ليس
بحكيمٍ من لا يُعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدّاً؛ حتى
يجعل الله له فرجاً أو مخرجاً ".
نسأل الله تعالى أن يجعل لنا ولجميع المسلمين فرجاً ومخرجاً قريبين
مما نحن فيه من شدة، وبلاء .. اللهم آمين.
[1] صحيح سنن الترمذي:1838. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|