|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حُكمُ استحلالِ أموالِ المشركين لمن دخَلَ في أمانِهم وعهدِهم من المسلمين |
| ـ الذي يصح أمانه من الأمة. |
|
|
قد تقدمت الإشارة إلى أن المسلمين يسعى بذمتهم أدناهم وأوضعهم، وأن
هذا النوع من الأمان يمكن أن يعطيه للطرف الآخر كل فرد من المسلمين
رجلاً كان أم امرأة، شريفاً كان أم وضيعاً، صالحاً تقياً كان أم
فاسقاً، حُرّاً كان أم عبداً، ولم يستثني أهل العلم إلا الصبي الذي
لم يبلغ، والمجنون.
وإليك مجدداً بعض أقوال أهل العلم في ذلك:
قال الشيباني في السير 1/175: أمان الرجل الحر المسلم جائز على أهل
الإسلام كلهم عدلاً كان أو فاسقاً، لقوله -صلى الله عليه وسلم- :"
المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على مَن سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم
"، والمراد بالذمة العهد، مؤقتاً كان أو مؤبداً.
والدليل على صحة أمانها ـ أي المرأة ـ أن زينب بنت رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- أجارت زوجها أبا العاص بن الربيع، فأجاز رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- أمانها.
وعن أم هانئ قالت: أجرت حموين لي من المشركين – أي قريبين – فدخل
علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فتفلت عليهما ليقتلهما ـ أي قصدهما
فجأة ـ وقال أتجيرين المشركين ؟ فقلت: والله لا تقتلهما حتى تبدأ
بي قبلهما، ثم خرجت وقلت: أغلقوا دونه الباب، فذهبت إلى رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا رسول الله، ماذا لقيت من ابن أم
علي، ما كدت أنفلت منه، أجرت حموين لي من المشركين فتفلَّت عليهما
ليقتلهما، فقال:" ما كان له ذلك، فقد أجرنا من أجرت، وأمنّا من
أمّنت ".
وعن عمر -رضي الله عنه- قال: إن كانت المرأة لتأجر على المسلمين
فيجوز ذلك؛ أي تعطي الأمان للمشركين . وفي رواية: لتأخذ أي تأخذ
العهد بالصلح والأمان، وهكذا قالت عائشة رضي الله عنها.
أما العبد المسلم فلا أمان له إلا أن يكون يقاتل، عن الفضل الرقاشي
قال: حضرنا أهل حصن، فكتب عبد أماناً في سهم، ثم رمى به إلى العدو،
فكتبنا إلى عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- ، فكتب: إنه رجل من
المسلمين، وإن أمانه جائز ا- هـ.
قلت: تقييد أمان العبد بالقتال، لا يصح وهو بخلاف المنصوص، وما
عليه أكثر أهل العلم، كما في الصحيح، قال -صلى الله عليه وسلم- :"
ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة
الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف ولا عدل "
البخاري.
قال ابن قدامة في المغني 9/195 : وجملته أن الأمان إذا أُعطي أهل
الحرب، حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم، ويصح من كل مسلم بالغ عاقل
مختار، ذكراً كان أو أنثى، حراً كان أو عبداً، وبهذا قال الثوري
والأوزاعي والشافعي، وإسحاق، وابن القاسم وأكثر أهل العلم ا- هـ.
وفي الاستذكار لابن عبد البَر 14/87: أمان الرفيع والوضيع جائز عند
جماعة العلماء، وأمان العبد والمرأة عند الجمهور جائز.
وعن عمر من طُرقٍ أنه أجاز أمان العبد، ولا خلاف في ذلك بين السلف
إلا ما خرج مخرج الشذوذ ا- هـ.
قال أبو عيسى الترمذي في كتابه السنن، في قوله -صلى الله عليه
وسلم- لأم هانئ:" قد أمنَّا من أمنتِ ". هذا حديث صحيح، والعمل على
هذا عند أهل العلم، أجازوا أمان المرأة والعبد، وهو قول أحمد
وإسحاق، أجازا أمان المرأة والعبد، وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه
أجاز أمان العبد.
وروي عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو عن النبي -صلى الله
عليه وسلم- قال:" ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم "؛ ومعنى هذا
عند أهل العلم: أن من أعطى الأمان من المسلمين فهو جائز عن كلهم ا-
هـ.
فإن قيل: كم عدد المسلمين الذين يلزمهم احترام ومراعاة أمان المسلم
لغيره من المشركين .. هل جميع المسلمين في الأرض أم بعضهم .. وما
هي المساحة الجغرافية التي ينبغي أن تلتزم له بهذا الأمان فلا
تخفره؟
أقول: إن كان المؤمِّن حاكماً أو سلطاناً أو والياً فأمانه يلزم كل
من يخضع لحكمه وسلطانه ودولته، وإن كان واحداً من رعاياه الذين
ينتمون إلى دولته وسلطانه فأمانه يلزم أمان السلطان المسلم،
وبالتالي أمان كل من يخضع من المسلمين لحكم وسلطة ذلك السلطان،
والدليل على ذلك صلح الحديبية وما تبعه من أحداث تمت على يد
الصحابي أبي بصير -رضي الله عنه-؛ فكان كل من يخضع لسلطة المدينة
المنورة الممثلة في قيادة سيد الخلق صلوات ربي وسلامه عليه يلزمه
الالتزام ببنود صلح الحديبية، وكل من لم يخضع لسلطة الدولة
الإسلامية؛ أي أنه يتحرك خارج حدودها وحدود سلطة السلطان، فلا
يلزمه شيء من تلك العهود والعقود مالم يدخل فيها، ويوقع عليها، كما
دل على ذلك فعل أبي بصير، وقتاله ومن معه لمشركي قاريش، ولكن خارج
حدود الدولة الإسلامية التي تخضع لبنود صلح الحديبية.
قال ابن القيم في الزاد 3/141: ولما صالحهم على ردِّ الرجال كان
يمكِّنهم أن يأخذوا من أتى إليه منهم، ولا يُكرهه على العود، ولا
يأمره به، وكان إذا قتَلَ منهم أو أخذ مالاً، وقد فصل عن يده، ولما
يلحق بهم، لم ينكر عليه ذلك، ولم يضمنه لهم؛ لأنه ليس تحت قهره،
ولا في قبضته، ولا أمرَه بذلك، ولم يقتضِ عقد الصلح والأمان على
النفوس والأموال إلا عمَّن تحت قهره وفي قبضته .. ولم يقتضِ عهدُ
الصلح أن ينصرهم على من حاربهم ممن ليس في قبضة النبي -صلى الله
عليه وسلم- وتحت قهره، فكان في هذا دليل على أن المعاهدين إذا
غزاهم قوم ليسوا تحت قهر الإمام وفي يده، وإن كانوا من المسلمين
أنه لا يجب على الإمام ردُّهم عنهم، ولا منعهم من ذلك، ولا ضمان ما
أتلفوه عليهم ا- هـ.
قلت: والذي يكون تحت قهر الإمام وفي قبضته؛ هو كل من يخضع لسلطانه
وحكمه، وينتمي أو يعيش في كنفه وفي حدود دولته، وهذا أمر معلوم
بالنقل والعقل، والمشاهدة .. لا ينبغي أن يجادل فيه اثنان!
فإن قيل: ولكن لا يوجد في زماننا سلطان ولا إمام للمسلمين يلتزمون
بما يبرمه من عهود وعقود .. وبالتالي كيف نحدد المساحة المكانية
والعددية للمسلمين التي ينبغي أن تلتزم بأمان المسلم عندما يُعطيه
للغير؟!
أقول: أيما مسلم يعيش في أي قطر من أقطار المسلمين المعاصرة فأمانه
للغير يلزم جميع من يعيش في ذلك القطر من المسلمين، كما يلزم غيرهم
من النصارى ممن هم في عقد وأمانٍ اجتماعي مع المسلمين في ذلك القطر
.. ولا يلزم غيرهم ممن يعيشون في الأقطار الثانية .. والدليل
الملزم بذلك هو العرف وما يعتقده المؤمَّن أنه أمان، فالكافر الذي
يحمل تأشيرة بلدٍ من بلاد المسلمين .. فهو يعتقد أن هذه التأشيرة
هي بمثابة أمان له في ذلك البلد دون سواه .. وهذه التأشيرة تخوله
أن يسوح بأمان في جميع أطراف بلد التأشيرة دون سواها .. وقد تقدم
أن العبرة في الأمان ما يعتقده المؤمَّن لا المؤمِّن .. وهذا أصبح
عرفاً ماضياً بين جميع الشعوب وفي جميع أمصارهم، لا يمكن التغاضي
عنه، كما لا يجوز الاستخفاف به كعقد عرفي يلزم بالأمان.
فإن قيل: ولكن كم عدد الكافرين الذين يحق للفرد المسلم أن
يؤمِّنهم، ويكون أمانه لهم ملزماً للمسلمين ..؟
أقول: لا يحق للفرد المسلم أن يؤمِّن دولة أو جيشاً بكامله أو فرقة
تعد بالمئات والآلاف فهذا من خصوصيات السلطان المسلم ومن ينوب عنه
.. وإنما يحق له أن يؤمن أفراداً أو قافلة أو بضعة عشرات لا تتعدى
المائة، ومما يُستدل به على ذلك ما حصل في صلح الحديبية من حديث
عبد الله بن مغفل المزني -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-:" اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد
المطلب، وأنا رسول الله "، فكتب، فبينما نحن كذلك فخرج علينا
ثلاثون شاباً عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- فأخذ الله أبصارهم، فقمنا إليهم، فقال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" هل جئتم في عهد أحدٍ وهل جعل لكم
أماناً "؟ قالوا: لا، فخلى سبيلهم[1]. وفي رواية عند مسلم أن عدد
هؤلاء كانوا ثمانين رجلاً من أهل مكة.
والشاهد من الحديث هو قوله -صلى الله عليه وسلم-:" هل جئتم في عهد
أحدٍ وهل جعل لكم أماناً "، حيث اعتبر الواحد من المسلمين يمكن له
أن يؤمِّن هذا العدد من الرجال المحاربين الذ ين يتعادون الثلاثين
وفي رواية الثمانين!
قال ابن قدامة المقدسي في المقنع: يصح أمان أحد الرعية للواحد،
والعشرة، والقافلة ا- هـ.
[1] أخرجه أحمد وغيره، وانظر صحيح السيرة
النبوية، لإبراهيم العلي: 531. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|