الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حُكمُ استحلالِ أموالِ المشركين لمن دخَلَ في أمانِهم وعهدِهم من المسلمين
ـ حكم التعامل مع السائح المشرك وهو في بلاد المسلمين.
  بعد أن بينا بالأدلة الشرعية وأقوال السلف الصالح القدر الذي به يتحقق الأمان للمشرك المحارب، والجهة المخولة شرعاً أن تعطي مثل هذا الأمان، والمساحة العددية والمكانية التي يجب أن تلتزم بأمان الفرد المسلم ـ وهي توطئة مهمة وضرورية للقارئ، ليحسن القياس عليها، ويعرف ما يدخل في الأمان الواجب وما لا يدخل، وما يصح منه ومالا يصح ـ نشرع إن شاء الله في بيان حكم السائح من الكافرين وهو في بلاد المسلمين.
فنقول: من دخل من غير المسلمين بلاد المسلمين كسائح عن طريق حصوله على الفيزة أو تأشيرة الدخول، أو غير ذلك من أنواع الأذون والدعوات التي توجه عادة من أهل البلد المسلمين لمن هم خارجها من غير المسلمين فهو آمن آمن، قد حَرُم دمه وماله، أو ترويعه أو التعرض له بشيء من أنواع الأذى والاعتداء، وأيما اعتداء عليه وعلى حرماته وإن قل .. فهو غدر بالأمان، ونقض للعهد .. وإليك بيان وبرهان ذلك[1]:
1- قد تقدم أن أذون السفر كالتأشيرة أو الفيزة ونحوها في زماننا أصبحت عرفاً لازماً تعارف على وضعه واعتباره جميع الناس، وعدُّوه عقد ضمني عرفي على الأمان بين الطرفين أو الأطراف المعنية من الأمر، بغض النظر عن هوية وعقيدة ودين مانح هذه الفيزة أو التأشيرة.
وهذا السائح عندما يدخل بلاد المسلمين يركن على ما يعتقده عرفاً لازماً لجميع الناس على أنه أمان ملزم وجائز .. وقد تقدم أن الشرط العرفي لازم وجائز كالشرط اللفظي سواء، وما كان كذلك ـ كما تقدم عن أهل العلم ـ فهو أمان جائز لا يجوز الغدر به.
وقد تقدم كذلك أن مناط الحكم قائم على ما يعتقده ويظنه المستأمَن أنه أمان، لا على ما يقصده ويريده المستأمِن .. فهو يظن ويعتقد أن هذه الفيزة كافية لمنحه الأمان، وبالتالي فهو لا يحتاج إلى أن يوثق أمانه بعقد آخر، وهذه علة أخرى تلزم باحترام أمان السائح وعدم الغدر به.
ثم أرأيت لو أن رسول الكفار إلى المسلمين دخل عن طريق إذن أو تأشيرة أو أمان منحه له ذمي كافر في المجتمع المسلم، أو منافق مرتد، أو الطاغوت الحاكم .. أترى ذلك يؤثر سلباً على أمانه؟
التحقيق أنه رغم أمان الكافر له هو باطل، إلا أن ذلك لا يؤثر سلباً على أمانه؛ لأن الرسل لا تُقتل عرفاً، وهي محصنة بالأمان العرفي، لا يضرها الجهة الآذنة المانحة التأشيرة لهم، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك.
وكذلك في مسألتنا هذه فإن السائح محصَّن بأمانٍ عرفي بغض النظر عن الجهة التي منحته تأشيرة الدخول.

2- أمان عرفي آخر؛ وهو أن العرف في زماننا قضى أن السائحين يدخلون عادة بلاد الآخرين مسالمين غير مقاتلين ولا محاربين، ولم يعرف عنهم بالعرف والعادة غير ذلك، وهم كالتجار الذين عرف عنهم بالعادة أنهم يدخلون بلاد الآخرين للتجارة وليس للقتال أو المحاربة، الذين نص الإمام أحمد وغيره من أهل العلم على أمانهم أماناً عرفياً، ونهوا عن التعرض لهم بشيء، وقد تقدم قولهم.

3- كثير من حكام هذا العصر كفرهم ليس محطة إجماع جميع العلماء المعاصرين، وبالتالي احتمال أن يكون اعتماد السائح في زيارته على أمان الحاكم له على أنه مسلم وأن أمانه جائز عند المسلمين، بناءً على قول العلماء الذين لا يرون كفره، والذي قد لا يكون سمع بغيرهم فضلاً عن أن يكون قد سمع بقولهم .. وهذه شبهة معتبرة شرعاً تلزم الأمان .. وقد تقدم أن شبهة الأمان أمان .
ثم ألا ترى أن من يعتمد أمان حاكم من الحكام وهو يظن أنه مسلم وأن أمانه جائز لكن في الحقيقة يكون غير ذلك عند بعض المسلمين؛ يكون مثله مثل من يأتي إلى ديار المسلمين معتمداً على أمان صبي من صبيان المسلمين ظنه رجلاً بالغاً .. يكون معذوراً ويؤمن لجهله وخطأه كما تقدم القول عن بعض أهل العلم، ولأن العبرة في الأمان ما يعتقده المؤمَّن أنه أمان لا المؤمِّن.
ثم إذا كنا نعذر مشايخ كبار في خلافهم معنا حول كفر بعض الحكام، ألا يكون من باب أولى أن نعذر الكافر الجاهل في خلافه معنا على كفر بعض هؤلاء الحكام .. وبخاصة إن علمان أنه يعتقد بإسلام الحاكم بناء على مواقف العلماء الرسميين منه ومن حكمه ؟!

4- السائح ـ في هذا الزمان ـ إضافة إلى ما تقدم فهو لا يدخل بلاد المسلمين إلا بعد أن يمر بسلسلة عديدة من الأمانات والعهود اللفظية، ومن جهات متعددة ومختلفة كلها جائزة يجب الوفاء بها ومراعاتها.
فهم أولاً يتلقون عبارات الترحيب والأمان من عمال وشركة الطيران التي تقلهم، والذين قد يكونون مسلمين، مروراً بترحيب وأمان الطاقم العامل في الطائرة، إلى أمان موظفي الفندق الذي ربما سبق أن حجزوا به وهم في بلادهم، مروراً بأمان وترحيب عمال وموظفي المطار، مروراً بأمان سائقي السيارات، مروراً بأمان وترحيب أرباب المطاعم والمحلات التي يزورونها، مروراً بأمان بعض المعارف لهم من المسلمين، مروراً بأمان العاملين في بعض المؤسسات العلمية، والمراكز الدعوية أو السياحية التي قد يزورونها، والتي قد يكون هناك ترتيب مسبق معها، مروراً بأمان الناس في الشارع وهم يبتسمون لهم ويرحبون بهم، ويضيفونهم[2]..!
فهذه كلها أمانات وعهود مركبة ومغلظة بعضها يقوي بعض، وبعضها يوثق بعض، لا يجوز الاستهانة بها أو الإعراض عنها، أوإخفارها ..!
كما لا يجوز أن يقال أن من ذكرت أعلاه لا يوجد فيهم المسلم الذي يصح أمانه، فهذا قول لا يتجرأ عليه إلا الغلاة خوارج هذا العصر، وهؤلاء لا ينفع معهم إلا العصا وتكسير رؤوسهم الجامدة، ولنا ـ بفضل الله تعالى ـ معهم جولات وصولات، ومراجعات في مواضع عدة .. وعلى العموم فإن المخالفين لنا في المسألة ليسوا من هؤلاء، لذا لا يستحسن أن ننشغل ـ في هذا الموضع ـ بالرد على هذا القول الساقط، حتى لا نخرج عن الموضوع.

5- السائح في الغالب والعادة يدخل إلى بلاد الآخرين ليتعرف على ثقافة وحضارة البلاد، وعلى عادات وتقاليد الناس فيها، فهو من هذا الوجه ـ عندما يدخل بلاد المسلمين ـ طالب للجوار حتى يسمع كلام الله، وحتى يتعرف على عادات وثقافات المسلمين .. وحقه ـ في هذه الحالة ـ أن يُجار، وأن يُؤمَّن حتى يسمع كلام الله، وحتى تتاح له الفرصة ـ من غير خوف أو ترويع أو قتل ـ على التعرف على حقيقة الإسلام الناصعة، ومن مصادرها الصحيحة .. وليس كما سمع عنه وهو في بلاده،كم قال تعالى:{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ}التوبة:6.
هذه هو حقه، وهذا الواجب نحوه: الأمان وحسن الجوار .. لا الغدر به وقتله، وسرقته أو ترويعه وتخويفه ..!
ثم أن الصورة الأولى لطلب الجوار والأمان، حتى يسمع كلام الله؛ وهي أن يأتي حدود بلاد المسلمين ثم يسأل من يراهم على الحدود أن يجيروه ويأمنوه حتى يسمع كلام الله .. هذه الصورة لم تعد موجودة في زماننا، والناس لم يعد يتعاملون بها وهي طريقة غير متعارف عليها فيما بينهم، والصورة الوحيدة المتعامل بها في زماننا والمتعارف عليها بين جميع الناس والطوائف هي أن يحصل المرء على تأشيرة البلد التي يريد أن يدخل إليها ويزورها من دون أن يتعرض لأي مشاكل أو موانع.
والمسلمون أمام خيارين: إما أن يرفضوا التعامل مع هذه الطريقة مطلقاً، وبالتالي يعطلون الدعوة إلى الله، ويمنعون الآخرين من الدخول إلى بلادهم حتى يسمعوا كلام الله، وكلام الإيمان .. وهذا خيار لا تخفى مزالقه وأخطاؤه.
أو أنهم يتعاملون معها كأمانٍ عرفي يُأمنون بموجبه من يدخل إليهم عن طريقها من المشركين، ليتمكنوا من دعوتهم، وإسماعهم كلام الله .. وهذا الذي نراه صواباً وحقاً، ومنسجماً مع نصوص وتعاليم الشريعة، والله تعالى أعلم.
وكم نسمع ونقرأ عن حالات أسلم فيها عدد كبير من الناس كانوا على الكفر والشرك، بسبب ما رأوه وسمعوه من المسلمين في بلادهم .. وهذه مصلحة راجحة لا يمكن الاستهانة بها، أو غض الطرف عنها.
فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لعلي -رضي الله عنه- :" لئن يهدي الله على يديك رجلاً واحداً خير لك من حُمر النعم ".
وقد صح عن بعض أهل العلم أن من قال للكافر ـ الذي يسأل عن الطريقة التي يدخل بها الإسلام ـ وهو يخطب على المنبر، انتظر حتى أنتهي من خطبتي ثم ألقنك الإسلام، فقد كفر؛ للأنه أراد تأخير الكفر والشرك زمناً إلى ما بعد انتهائه من خطبته ..!
قلت: فكيف بمن يقول للكافر الذي يسأل عن الإسلام ويبحث عنه، ويريد الدخول فيه، انتظر إلى ما بعد انتهائنا من الصراع مع الطاغوت الحاكم ـ والذي قد يستغرق سنوات ـ ثم بعدها نأذن لك بدخول البلاد على طريقتنا، ونشرح لك عن الإسلام .. ونبين لك دعوة التوحيد!!

6- والسائح من وجه ـ لو تأملت حاله وواقعه ـ هو رسول قوم ـ والرسل تؤمَّن ولا تقتل ـ فهو عندما يعود إلى أهله وموطنه من البلد المزار، تراه يقص لأهله وعشيرته، وجلسائه ما حصل له في تلك الديار، وما سمع من القوم وما سمعوا منه، وما قال لهم وما قالوا له، وعن الأشياء التي لفتت نظره وشدت انتباهه وأثرت فيه في تلك الديار ..!
فهو من هذا الوجه ينقل ويبلغ ما رآه وشاهده وعرفه، فإن رأى الإسلام على صورته وحقيقته المشرقة فهو ـ مهما زور وبدل ـ لا بد أن ينقل جانباً من الحقيقة التي رآها .. وهذا مطلب هام بالنسبة للغايات العامة التي جاء بها الإسلام.
قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}الحجرات:13.
هذا التعارف بين الشعوب هو من غايات الوجود .. وهو لا يمكن أن يتحقق أو يُعمل به إلا في سياج من الأمان .. وفي مساحة من الأمان .. وتحت مظلة الأمان .. وإلا كيف يتم التعارف بين الشعوب وثقافاتها وعلومها وهم لا يأمنون بعضهم بعضاً .. والكل يخاف من الكل .. ولا توجد مساحة محددة من الأمان يجلسون فيها ويتعارفون ..؟!
لذا فالذي يُعطل العمل بالأمان مطلقاً .. فلا يراعي عهداً ولا ذمة ولا أماناً .. ويخفر ذمة المسلمين .. فإنه بذلك يعطل غاية من غايات الوجود، والتنوع البشري .. ويصتدم بصورة مباشرة مع قوله تعالى {لِتَعَارَفُوا}!

7- قد تقدمة الإشارة إلى أن بعض الإحصائيات أفادت أن عدد المسلمين في أوربا وحدها ما يزيد عن الأربعين مليوناً، أكثرهم في سياحة قسرية أرغمتهم عليها ظروفهم القاهرة، وحالات الاضطهاد التي يعانون منها في بلادهم .. أيكون من الحكمة، والعدل، ومقابلة الحسنة بالحسنة ـ والحالة كما وُصف ـ أن يُقال لهم من دخل منكم ومن سائحيكم ديارنا فله الموت، وهو لن يلقى منا سوى القتل والخطف والسطو، والترويع، ومن دخل من سائحينا ومواطنينا دياركم فله كامل الأمان والرعاية والحرمة ..؟!!
أيعقل أن يكون هذا من العدل والإنصاف، لا.. هذا ليس من العدل والإنصاف في شيء، فضلاً عن أن ترضى به شريعة الرحمن القائمة على العدل المطلق، والتي من أعظم غاياتها محاربة الظلم والظالمين.
ونقول كذلك: هل فكر هؤلاء الذين يلقون مثل هذه التهديدات الغير مسؤولة للسائحين الأجانب بمصلحة ملايين المسلمين ممن يعيشون مكرهين في بلاد الغرب وغيرها .. أم أن هذه الملايين ليسوا من المسلمين .. ولا حرمة لهم تُراعى أو تُصان[3].. ؟!
وبعد، لأجل هذه الأوجه الآنفة الذكر ـ وواحد منها يكفي ـ نقول جازمين: أن من يدخل من غير المسلمين بلاد المسلمين كسائح فهو في أمان شرعي لا يجوز الغدر به، وبالتالي فهو حرام الدم والمال، لا يجوز ترويعه أو الاعتداء عليه في شيء، ومن يفعل فهو غادر آبق بإثم الغدر لا محالة، ولو سمى فعله جهاداً أو تسمى بأسماء المجاهدين.
ومن من المسلمين يتجرأ على قتل سائح نرى عليه الدية؛ لأنه قتل من يجب أمانه، وأن يُصان دمه، كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما ودَّى القتلى الذين قتلهم خالد بن الوليد خطأ عندما قالوا له: صبأنا؛ أرادوا أسلمنا لكن أخطأوا التعبير ..!
وفي السير لمحمد الشيباني 1/179: رجل من المسلمين أمَّن قوماً من المشركين فأغار عليهم قوم آخرون من المسلمين فقتلوا الرجال، وأصابوا النساء والأموال فاقتسموها، ثم علموا بالأمان، فعلى القاتلين دية القتلى ..ا- هـ.
وهنا نشير إلى خطأ بعض الجماعات الإسلامية المعاصرة التي جعلت من السائحين هدفاً لأعمالها، ظناً منهم أن السائح لا يملك إلا أمان الحاكم الكافر المرتد، وأمان الكافر فاسد وغير ملزم ..!
وهذا خطأ ظاهر لما تقدم من أن السائح لم يركن فقط على أمان الحاكم وحسب، بل هو محاط بجملة عديدة من العهود والمواثيق التي تجعله في أمان داخل أمان، بعضها يوثق بعض.
وقول بعضهم: أن قتل السائحين والاعتداء عليهم فيه إضعاف لاقتصاد الطاغوت الحاكم، الذي يقوم اقتصاده على عائدات السياحة ..!!
أقول: أولاً، من الخطأ أن نعتقد أن اقتصاد الدولة الحاكمة الطاغية قائم على عائدات السياحة، أو أن ذلك يؤثر على اقتصادها .. بل أي ضرر يصيبها من هذا الجانب سرعان ما تأتيها المساعدات من الدول المانحة والمتعاطفة معها ـ وما أكثرها ـ أضعاف ما خسرته، بل أحياناً نرى الطاغوت نفسه يتعمد أن ينزل بدولته والمجتمع الذي يحكمه بعض الأذى عن طريق قيامه ببعض الأعمال التخريبية ليستعطف بذلك الرأي العام والدول الصديقة فيبتز منها المساعدات والمنح .. ويستعديها على خصومه المعارضين له!
ثانياً، إضعاف وضرب اقتصاد الطاغوت لا يكون عن طريق الغدر، وقتل الأنفس التي حرم الله بغير حق .. فالغاية لا تبرر الوسيلة.
وقد تقدم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- :" من أمَّن رجلاً على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل، وإن كان المقتول كافراً ". وقال -صلى الله عليه وسلم-:" من قتل نفساً معاهدة بغير حلها، حرَّم الله عليه الجنة أن يشم ريحها ".
وعن ابن عباس أنه قال:" ما ختَرَ قوم العهد إلا سلط الله عليهم العدو ". فاتقوا الله عباد الله، ولا تستهينوا بالأمر مقابل مكاسب لا ترقى أن تكون زهيدة، ولا تكونوا سبباً في تسليط العدو عليكم بغدركم بالعهود والأمان .. فإن فعلتم فلا تلوموا إلا أنفسكم، ولا تسألوا لو جعل الله للمجرمين عليكم سبيلاً!
واعلموا أن مسائل الجهاد ـ ومنها مسألتنا هذه ـ لا تناقش بدافع العواطف وما تهواه الأنفس وما تريده من حب للانتقام والثأر بعيداً عن الضوابط الشرعية، والنصوص الشرعية التي تكبح جماح النفوس وغلوها!

 


[1] ونحوه الذي يدخل بلاد المسلمين كتاجر أو عامل، أو طالب، أو مدرس، أو زائر لرحم، أو من أجل التطبب والعلاج، أو كرسول، أو كمراسل لوكالات الأنباء والصحافة لينقل الحدث المراد نشره ـ ما لم يُعرف عنه التجسس أو العمل لصالح العدو ـ وغير ذلك من الأعمال والأغراض مما لا يدخل في معنى الحرب والقتال.
[2] مثال ذلك ما يحصل أحياناً في اليمن؛ فإنني لا أعرف بلداً ولا شعباً يكرم ويرحب بالضيوف والسائحين الأجانب كالشعب اليمني، ومع هذه الحفاوة البالغة التي تُشعر السائح أو الزائر أنه في أمانٍ قد لا يجده في بلده وبين أهله وقومه .. ومع ذلك يخرج من بينهم أناس ـ وربما أحياناً باسم الدين! ـ من يقوم بخطفهم، وترويعهم، والمساومة عليهم، وربما قتلهم على أنهم لم يحصلوا على الأمان اللازم الذي يحرم دمهم ومالهم ..!!
وهذا لا شك بحرمته وأنه لا يجوز الإقدام عليه، أو المساعدة فيه بأي جهد أو عمل؛ فهو غدر ثم غدر، وأصحابه يطالهم الوعيد الشديد الوارد في النصوص المتقدم ذكرها، والمتعلقة بحرمة الغدر .. ومن كان له مطلب من حكومة أو جهة معينة .. لا يجوز تحصيله منها عن طريق الغدر والوقوع في الحرام، وترويع الآمنين!
[3] مما يُعجب له أن بعض من يُلقون مثل هذه التهديدات الطائشة اللامسؤولة واللا شرعية .. يقيمون في بلاد الغرب، ويتمتعون بكامل الحقوق والرعاية، والحماية .. ولو حصل أي تقصير من الجهات المختصة تجاههم أو تجاه أسرهم .. لا يترددون لحظة من مساءلتهم المستحقات والحقوق!!

   
F ¥ E