|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حُكمُ استحلالِ أموالِ المشركين لمن دخَلَ في أمانِهم وعهدِهم من المسلمين |
| ـ شبهة ورد. |
|
|
لعل قائلاً يقول: أن جل هؤلاء السائحين جواسيس لبلادهم، يستغلون
السياحة كغطاء وهم في حقيقة أمرهم يتجسسون على بلاد وعورات
المسلمين لصالح بلدانهم، والجاسوس غادر ليس له أمان ولا عهد ..!
أقول: القول بأن جل السائحين الذين يدخلون إلى بلاد المسلمين
جواسيس، وأنهم يأتون إلى بلاد المسلمين لغرض التجسس على عورات
المسلمين .. هو قول غير صحيح، ولا يرقى إلى درجة اليقين، وإنما هو
الظن والظن وحده، والظن لا يغني من الحق شيئاً، وليس بمثله تقام
الأحكام وتنتهك الحرمات، وتُسفك الدماء ..!
وهذا لا يعني أن ننفي وجود الجواسيس من بين هؤلاء السائحين، بل لا
نستبعد وجود نسبة منهم تقوم بأعمال التجسس والتخريب؛ لكن قد لا
يتجاوز تعدادهم 5% من مجموع السائحين إن صح القول أو قُبل[1].
ومن يثبت بحقه بعد التحري بالدليل القطعي أنه جاسوس، وجاء لقصد
التجسس والإساءة لأمن وحرمات المسلمين، فهذا دونك وإياه ـ إن كنت
من ذومي المنعة والشوكة ـ وهو غير معني من حديثنا عن وجوب الوفاء
بأمن المستأمَن[2].
عن سلمة بن الأكوع قال: أُتي النبي -صلى الله عليه وسلم- عينٌ من
المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه، ثم انسلَّ، فقال -صلى الله
عليه وسلم- :" اطلبوه فاقتلوه "، قال: فسبقتهم إليه فقتلته، وأخذت
سلبه؛ فنفلني إياه . متفق عليه.
ولكن في حال غُم علينا أمر هؤلاء، ولم يعد من الممكن تحديدهم أو
تمييزهم عن غيرهم ممن هم ليسوا بجواسيس، فهل يبرر هذا قتل الجميع
أو الاعتداء على الجميع؛ البريء منهم والمتهم ..؟!
أقول: لا خلاف بين أهل العلم ـ فيما أعلم ـ أن ذلك لا يبرر قتل
وانتهاك حرمات الجميع أو أحد منهم؛ لأن قواعد ونصوص الشريعة تنص
على درء الحدود بالشبهات، وعلى أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن
المرء لا يؤخذ بجريرة أخيه أو أبيه أو غيره، وأن الأصل التحرز عن
الوقوع في الغدر ما أمكن.
قال ابن قدامة في المغني 9/199: وجملته أن المسلمين إذا حصروا
حصناً، فناداهم رجل: آمنوني أفتح لكم الحصن، جاز أن يعطوه أماناً،
فإن زياد بن لبيد لما حاصر النجير، قال الأشعث بن قيس: أعطوني
الأمان لعشرة أفتح لكم الحصن، ففعلوا . فإن أشكل الذي أُعطي
الأمان، وادعاه كل واحد من أهل الحصن، فإن عُرف صاحب الأمان عمل في
ذلك، وإن لم يُعرف لم يجز قتل واحدٍ منهم، لأن كل واحد منهم يحتمل
صدقه، وقد اشتبه المباح بالمحرم فيما لا ضرورة إليه فحرم الكل، كما
لو اشتبهت ميتة بمذكاة، أو أخته بأجنبيات، أو اشتبه زانٍ محصن
برجال معصومين، وبهذا قال الشافعي، ولا أعلم فيه خلاف ا- هـ.
وقد تقدم نحوه عن محمد الشيباني وغيره من أهل العلم، فراجعه.
[1] علماً أننا في زمان لا يحتاج العدو فيه إلى
إرسال جواسيسه ويُخاطر بهم إلى بلاد المسلمين؛ لأنه يوجد ـ وللأسف
ـ في بلاد المسلمين من الحكام والعملاء الخونة من أبناء جلدتنا من
هم أحرص من العدو على إيصال المعلومات إليهم، وأولاً بأول.
[2] ونحوه خبراء العسكر وخبراء التعذيب، الذين يُرسلون في العادة
لمساعدة الطاغوت الحاكم في بلاد المسلمين على طغيانه وظلمه، وبطشه
بالعباد، وهؤلاء أيضاً لا حرمة لهم ولا عهد؛ لأنهم دخلوا كطرف
محارب مع الطاغوت الحاكم على أبناء الأمة. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|