|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حُكمُ استحلالِ أموالِ المشركين لمن دخَلَ في أمانِهم وعهدِهم من المسلمين |
| 1ـ الشبهة الأولى: |
|
|
قالوا نعترف أنه يوجد بيننا وبين القوم عهد وأمان، ولكن لتضمنه
شروطاً فاسدة ـ كلزوم التحاكم إلى قوانينهم عند حصول أي نزاع أو
مشكل ـ فإن العقد من أصله يصبح باطلاً وفاسداً وغير جائز، وبالتالي
فهو لا يُلزمنا في أي شيء نحو الطرف الآخر ..!
واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيح:" فأيما شرطٍ
كان ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، فقضاء الله أحق،
وشرط الله أوثق ".
وزعم المخالف بدليله هذا ـ الذي هو عليه وليس له كما سيظهر ـ أنه
أتى بقاسمة الظهر، وبما لم يفهمه أحد غيره، ففرح به أيما فرح،
وحمَّله من المعاني والأفهام السقيمة ما لا يحتمل ولا يجوز، فطار
به طيراً بعيداً عن الحق والصواب وفهم سلف الأمة، وبنا عليه من
المسائل والتقريرات مالا يصح بناؤه، ولا يقبله نقل ولا عقل.
يظهر ذلك في تلخيصنا للرد على هذه الشبهة في النقاط التالية :
أولاً: حتى نستوفي المسألة حقها لا بد من أن نضع القارئ على بعض
طرق الحديث وألفاظه المتفرقة في روايات عدة، والمناسبة التي قيل
فيها مما يعينه أكثر على فهم المراد من الحديث الوارد أعلاه ..
والله تعالى المستعان.
أخرج البخاري في صحيحه عن عروة، أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن
بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ـ وهو دفع المال المستحق إلى أهلها
مقابل عتقها ـ ولم تكن قضت من كتابتها شيئاً، قالت لها عائشة:
ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي
فعلتُ . فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب
عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا . فذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله
عليه وسلم- ، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" ابتاعي
فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق[1] "، قال: ثم قام رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- فقال:" ما بالُ أناسٍ يشترطون شروطاً ليست في كتاب
الله، مَن اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس له، وإن شرطه مائة
مرة، شرط الله أحق وأوثَقُ ".
وفي رواية في الصحيح كذلك، عن ابن عمر قال: أرادت عائشة رضي الله
عنها أن تشتري جارية لتُعتِقَها، فقال أهلها: على أن ولاءها لنا .
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء
لمن أعتق ".
وفي رواية، فقال:"خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء، فإن الولاء
لمن أعتق " ثم قال:" فما بال رجالٍ منكم يشترطون شروطاً ليست في
كتاب الله ؟ فأيما شرطٍ كان ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان
مائة شرط، فقضاء الله أحق، وشرط الله أوثق. ما بال رجالٍ منكم يقول
أحدهم أعتق يا فلان ولي الولاء، وإنما الولاء لمن أعتق ".
وفي رواية، قال:" اشتريها وأعتقيها ودعيهم يشترطوا ما شاءوا،
فاشترتها عائشة فأعتقتها، واشترط أهلها الولاء، فقال النبي -صلى
الله عليه وسلم- :" الولاء لمن أعتق، وإن اشترطوا مائة شرط ". وهذه
الروايات كلها أخرجها البخاري في صحيحه.
ثانياً: دلت الروايات المتعددة للحديث الآنفة الذكر أن الشرط
الفاسد لا يبطل صحة العقد، ولا يمكن أن يمنع من تحقيق حسنة أو
مصلحة راجحة، كحسنة عتق رقبة مؤمنة كما هو وارد في الحديث.
راجع قراءة قوله -صلى الله عليه وسلم- :" لا يمنعك ذلك، فإنما
الولاء لمن أعتق " . أي لا يمنعنك شرطهم الفاسد ـ وهو أن يكون لهم
الولاء ـ في أن تمضي في عقدك الصحيح؛ الذي يمكنك من شرائها ثم
عتقها .. ثم بعد ذلك فإنه لا يصح إلا الصحيح؛ حيث لا وفاء لهم فيما
اشترطوه من شروط باطلة.
وفي الرواية الأخرى:" خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء، فإن
الولاء لمن أعتق "، أي فاقبلي بشرطهم الفاسد واشترطيه لهم كما
يريدون، وهو أن يكون لهم الولاء، فإن ذلك لن يغير من الحقيقة شيء
وهو أن الولاء لمن أعتق!
وفي رواية:" دعيهم يشترطوا ما شاءوا .."، من شروطٍ فاسدة، فإن ذلك
لا يبطل صحة عقد الشراء الصحيح، ولا ينبغي أن يمنعك من إمضاء فعل
الخير وإتمامه.
قال ابن عبد البَر في الاستذكار 23/202 : وفي هذا الحديث دليل على
أن الشرط الفاسد في البيع لا يُفسد البيع، ولكنه يسقطُ ويبطل
الشرط، ويصح البيع ا- هـ.
وكذلك في مسألتنا هذه مع القوم: فإن عقد الأمان صحيح، نفي لهم
بجميع ما تضمن من شروط صحيحة لا تتعارض مع الشرع، وما تضمن من شروط
غير شرعية، تتعارض مع ديننا الحنيف، فهي شروط فاسدة وباطلة لا يوفى
إليهم فيها إلا على وجه الاضطرار والإكراه، وبالنظر إلى المصالح
والمفاسد التي يمكن أن تتحقق من ذلك.
وهذا بخلاف ما زعمه المخالف من أن الحديث دليل على بطلان العقد من
أساسه، وما تضمنه من شروط صحيحة وغير صحيحة .. فالحديث من هذا
الوجه كما هو ظاهر دليل عليه وليس له.
فإن قيل: كيف أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عائشة رضي الله عنها
بأن تشترط لهم الولاء، ثم لا توفي لهم فيه؟
أجاب عن هذا السؤال ابن عبد البر كما في الاستذكار 23/202، فقال:
وإنما معناه: اشترطي لهم الولاء، فإن اشتراطهم إياه بعد علمهم بأن
اشتراطهم لا يجوز غير نافع لهم، ولا جائز في الحكم؛ لأنه -صلى الله
عليه وسلم- أمر باشتراط الولاء لهم، ليقع البيع بينها وبينهم، فبطل
الشرط ويصح البيع.
وإنما كان هذا القول منه تهديداً ووعيداً لمن رغب عن سنته وحكمه من
تحريم بيع الولاء وهبته، وخالف في ذلك أمره، وأقدم على فعل ما قد
نهى عن فعله ا- هـ.
وفي الفتح لابن حجر العسقلاني 5/226 : وقال آخرون: الأمر في قوله"
اشترطي " للإباحة، وهو على جهة التنبيه على أن ذلك لا ينفعهم
فوجوده وعدمه سواء، وكأنه يقول: اشترطي أو لا تشترطي فذلك لا
يفيدهم . ويقوي هذا التأويل قوله في رواية أيمن:" اشتريها ودعيهم
يشترطون ما شاءوا ".
وقيل: فلما أرادوا أن يشترطوا ما تقدم لهم العلم ببطلانه أطلق
الأمر مريداً به التهديد على مآل الحال، كقول موسى{أَلْقُوا مَا
أَنْتُمْ مُلْقُونَ} أي فليس ذلك بنافعكم، وكأنه يقول: اشترطي لهم
فسيعلمون أن ذلك لا ينفعهم، ويؤيده قوله حين خطبهم:" ما بال رجال
يشترطون شروطاً.."، فوبخهم بهذا القول مشيراً إلى أنه قد تقدم منه
بيان حكم الله بإبطاله .
وقال الشافعي في الأم: لما كان من اشترط خلاف ما قضى الله ورسوله
عاصياً وكانت في المعاصي حدود وآداب، وكان من أدب العاصين أن يعطل
عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع به غيرهم كان ذلك من أيسر
الأدب.
وقال غيره: معنى اشترطي؛ اتركي مخالفتهم فيما شرطوه، ولا تظهري
نزاعهم فيما دعوا إليه مراعاة لتنجيز العتق لتشوف الشارع إليه.
وقال الخطابي: وجه هذا الحديث أن الولاء لما كان كلحمة النسب،
والإنسان إذا ولد له ولد ثبت له نسبه ولا ينتقل نسبه عنه ولو نسب
إلى غيره، فكذلك إذا أعتق عبداً ثبت له ولاؤه، ولو أراد نقل ولائه
عنه أو أذن في نقله عنه لم ينتقل، فلم يعبأ باشتراطهم الولاء، وقيل
اشترطي ودعيهم يشترطون ما شاءوا ونحو ذلك لأن ذلك غير قادح في
العقد، بل هو بمنزلة اللغو في الكلام، وأخر إعلامهم بذلك ليكون رده
وإبطاله قولاً شهيراً يخطب به على المنبر ظاهراً، إذ هو أبلغ في
النكير وأوكد في التعبير . انتهى الاقتباس من فتح الباري.
ثالثاً: زعم المخالف أن عقد الأمان مع القوم يتضمن شرطاً عرفياً؛
وهو التحاكم إلى قوانينهم عند حصول أية مشكلة، وهذا شرط فاسد،
ولأجله أبطلنا صحة العقد من أساسه بما يتضمن من شروط صحيحة لا
تتعارض مع الشريعة، وأبطلنا العمل به كعقد ملزم وجائز ..!!
ونحن نسأل المخالف ومن تابعه وقلده وقال بقوله: في حال نقضت الأمان
والعقد من أساسه ـ وأنت لا تزال في ديارهم وأمانهم وتحت رعايتهم ـ
أي أحكام ستجرى عليك، أحكام الإسلام أم أحكام الكفر ..؟!
فإن قال: أحكام الإسلام، فهو مكابر، وممن يتشبع بما لم يُعط .. ولا
نظنه يفعل.
وإن قال: أحكام وقوانين الكفر .. وحينها يكون قد صدق.
نقول له: إذاً ما الذي دعاك إلى الغدر بالعهد ونقض الأمان، وما
الفائدة منه .. ولم يتحقق من مرادك شيء؟!
ثم أيهما أشد إثماً وأعظم مفسدة، أن تُجرى عليك أحكامهم ـ ولا مناص
لك من ذلك، وأنت لها كاره مبغض ـ من غير غدر بالعهد والأمان، أم
تُجرى عليك أحكامهم وأنت غادر بالعهد والأمان ..؟!
لا شك أن العاقل الذي عنده مسكة فقه يقول: أن اجتماع السيئتين على
المرء أشد وأغلظ من تلبسه بإحداهما ..!
فالقضية من هذا الجانب يكون المخالفون قد اختاروا أشد الضررين،
وأكبر المفسدتين من دون أن يقابل ذلك أدنى منفعة أو مصلحة، إلا
اللهم ما يحتطبونه والناس نيام، إن جاز أن نسمي ذلك مصلحة ..!!
فإن قالوا: الذي حملنا على الغدر بأمانهم وعهدهم، مع العيش في
سلطانهم وأمانهم، وتحت أحكامهم في الظاهر والعلانية هو الإكراه
..!!
قلنا لهم: إذا كان الإكراه المزعوم مبرر لكم لأن تقعوا في المحظور
شرعاً وهو الغدر الذي لا يترتب عليه إلا كل مفسدة، ومن دون أن
تقابله أدنى مصلحة، فمن باب أولى أن يحملكم الإكراه على المشروع
والواجب، وهو الوفاء بالعهد والأمان الذي لا يترتب عليه إلا كل
مصلحة راجحة.
فعلام ترون الإكراه مبرراً لكم على فعل المعصية، ولا ترونه مبرراً
لكم على فعل الطاعة والواجب شرعاً ؟!
رابعاً: جميع أهل العلم ـ وقد تقدم قول بعضهم ـ الذين تكلموا عن
أمان المسلم في ديار العدو، يعلمون أن أحكام الكفر هي التي تجري
على المسلم وليس أحكام الإسلام .. ومع ذلك لم يعتبروا ذلك شرطاً
يفسد صحة عقد الأمان، ولم يحملوا عليه قوله -صلى الله عليه وسلم-
:" أيما شرطٍ كان ليس في كتاب الله فهو باطل .." .
فتأمل مثلاً ما قاله السرخسي في كتابه المبسوط 10/97: وإذا كان قوم
من المسلمين مستأمنين في دار الحرب فأغار على تلك الدار قوم من أهل
الحرب، لم يحل لهؤلاء المسلمين أن يقاتلوهم لأن في القتال تعريض
النفس، فلا يحل ذلك إلا على وجه إعلاء كلمة الله -عز وجل-
وإعزاز الدين، وذلك لا يوجد ههنا لأن أحكام أهل الشرك غالبة فيهم
فلا يستطيع المسلمون أن يحكموا بأحكام أهل الإسلام، فكان قتالهم في
الصورة لإعلاء كلمة الشرك وذلك لا يحل إلا أن يخافوا على أنفسهم من
أولئك فحينئذٍ لا بأس بأن يقاتلوهم للدفع عن أنفسهم، لا لإعلاء
كلمة الشرك ا-هـ.
والذي يعنينا من كلامه هنا قوله:" لأن أحكام أهل الشرك غالبة فيهم،
فلا يستطيع المسلمون أن يحكموا بأحكام أهل الإسلام "، ومع ذلك فهو
لا يرى ذلك مبرراً لحصول الغدر بالعهد والأمان، واستحلال الأموال
والحرمات، ولم يستدل بقوله -صلى الله عليه وسلم- " أيما شرط .." ..
وقد تقدم كلامه.
مما دل على أن الرجل لم يُسبق من عالم معتبر فيما فهمه ـ واستدل
عليه ـ من الحديث ..!!
خامساً: إعادة بعض المسلمين ـ بموجب اتفاق صلح الحديبية كما تقدم ـ
إلى ديار الكفر والفتنة والعذاب، فتجرى عليهم أحكام المشركين
وسياطهم معاً، لهو أشد من أن تجرى على المسلم أحكام الكفر وهو في
ديارهم من دون أن يتعرض إلى التعذيب والفتنة في دينه وبدنه .. ومع
ذلك فقد وفى النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم عهدهم، ولم يغدر بهم
حاشاه!
وهل يجرؤ أن يقول المخالف: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد اشترط
للكفار شرطاً فاسداً ليس في كتاب الله، وهذا كان كافٍ لإبطال العقد
والعهد مع كفار قريش، والغدر بهم ..؟!
لا أظن مؤمناً في قلبه ذرة من إيمان يجرؤ على أن يحدث نفسه في هذا
الأمر فضلاً عن أن يتلفظ به!
ولكن صاحبنا ومخالفنا يقول ذلك عن غير قصد ولا إرادة منه ـ ونرجو
أن يكون معذوراً ـ وذلك عندما زعم أن مجرد تضمن العقد شرطاً كإجراء
قوانين الكفر على المستأمن إليهم، هو كافٍ للغدر ولفساد العقد
وإبطاله ..!!
وكذلك هل يجرؤ أن يقول قائل: أن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-
عندما وافق كفار ومشركي قريش على شرطهم؛ وهو أن لا يقاتلهم مع
النبي -صلى الله عليه وسلم- إن خلوا سبيله، قد وافقهم بذلك على شرط
ليس في كتاب الله .. مع علمه بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- له
ولأبيه:" انصرفا، نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم " ؟!
سادساً: ما يمكن أن يقال في تعامل المسلمين فيما بينهم، ومع بعضهم
البعض من بيوع وعقود كما هو مناسبة الحديث المشكل على المخالف، لا
يمكن أن يُحمل أو يُقال في حالة الاضطرار والإكراه التي تحمل
المسلم للتعامل مع الكفار وهو الطرف الضعيف، والمسلم يحتاجهم وهم
لا يحتاجونه ..!
والفقه الذي يُقال في حالة اليسر والسعة، لا يمكن أن يُقال في حالة
الضرورة والشدة والكرب، والضيق ..!
وما يمكن أن يقال في حالة القوة والتمكين، لا يمكن أن يقال في حالة
الاستضعاف والتشرد، والمسلم تتخطفه مخالب الشر والطغيان من كل حدب
وصوب..!!
والقاعدة تقول: إذا ضاقت اتسعت، وإذا اتسعت ضاقت.
وقبلها قوله تعالى:{إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً}الشرح:6. وما غلب
عسر يُسرين.
سابعاً:أحياناً يمضي الشرط الفاسد، بل ويجب إنفاذه ـ من دون أن
يبطل أصل العقد أو يؤثر عليه في شيء ـ من أجل تحقيق مصلحة عامة
راجحة، ودفع مفسدة أعظم وأشد . ومثل هذا يتكرر كثيراً في أجواء
الاستضعاف والقهر التي يعيشها المسلمون في هذا الزمان.
تأمل مثلاً ما نقلناه لك عن ابن مفلح كما في المبدع : وإن أطلقوه ـ
أي الأسير المسلم ـ بشرط أن يبعث إليهم مالاً باختياره، لزمه إنفاذ
المال إليهم إذا قدر عليه، لأنه عاهدهم على أداء مال، فلزمه الوفاء
به كثمن البيع، وإن عجز عنه عاد إليهم لزمه الوفاء لهم، لأن في
الوفاء مصلحة للأسارى، وفي الغدر مفسدة في حقهم؛ لكونهم لا يأمنون
بعده، والحاجة داعية إليه ا- هـ.
وقال ابن تيمية رحمه الله: والذي ينهى عن ذلك لئلا يقع ظلم قليل،
لو قبل الناس منه تضاعف الظلم والفساد عليهم، فهو بمنزلة من كانوا
في طريق وخرج عليهم قطاع الطريق، فإن لم يرضوهم ببعض المال أخذوا
أموالهم وقتلوهم، فمن قال لتلك القافلة: لا يحل لكم أن تعطوا
لهؤلاء شيئاً من الأموال التي معكم للناس، فإنه يقصد بهذا حفظ ذلك
القليل الذي ينهى عن دفعه، ولكن لو عملوا بما قال لهم ذهب القليل
والكثير، وسُلبوا مع ذلك، فهذا مما لا يشير به عاقل فضلاً أن تأتي
به الشرائع، فإن الله تعالى بعث الرسل لتحصيل المصالح وتكميلها،
وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان ا- هـ.
خلاصة القول: نستخلص مما تقدم النقاط التالية:
1- الحديث الذي استدل به المخالف وأقام مسألته عليه، ليس حجة في
المسألة، وليس له علاقة بموطن النزاع، وإنما الحجة في قوله -صلى
الله عليه وسلم- :" المسلمون عند شروطهم ".
2- إذا تضمن العقد شرطاً فاسداً ـ كما في مسألتنا ـ يكون الشرط
باطلاًً والعقد صحيحاً، وفساد الشرط لا يستلزم بالضرورة بطلان
العقد، كما تقدم عن ابن عبد البر وغيره من أهل العلم.
3- الشرط الفاسد ـ في مسألتنا ـ يجب تفاديه، وتوخي الحذر من الوقوع
تحت طائله قدر المستطاع، ولا نرى جواز إنفاذه إلا على وجه الاضطرار
أو الإكراه.
4- عند رفض الشرط الفاسد أو إنفاذه لا بد من اعتبار المصالح
والمفاسد المترتبة على ذلك، وإعمال قاعدة: ارتكاب أخف الضررين،
ودفع أكبر المفسدتين.
[1] الولاء لمن أعتق؛ أي أن حق إرث المعتَق بعد
وفاته يكون لمن أعتقه، وليس لمالكه قبل العتق. وقوله في الحديث:
أهلها؛ أي سادتها ومالكيها. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|