الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حُكمُ استحلالِ أموالِ المشركين لمن دخَلَ في أمانِهم وعهدِهم من المسلمين
2ـ الشبهة الثانية:
  تكمن في قولهم أن الطرف المجير يأتي بما يدل على أنهم محاربون للإسلام والمسلمين، وهذا كافٍ للغدر، ونقض العهد والأمان الذي بيننا وبينهم ..!
والجواب على هذه الشبهة من أوجه:
منها، أن هذا الكلام يُقال عندما يدخل الكافر في عهد وأمان المسلمين في ديارهم، ثم يظهر بما يدل على أنه محارب، أو ينقلب إلى صفة المحارب بعد أن أعطي الأمان، وليس العكس؛ أي عندما يدخل المسلمون في أمانهم وفي ديارهم كما في مسألتنا.
ومنها، أن هذه الدولة المجيرة لك كانت قبل وبعد إجارتها لك دولة محاربة للإسلام والمسلمين، وهي بأمانها الاستثنائي الخاص بك لم تتحول إلى دار أمان لمجموع أفراد المسلمين على وجه الأرض .. ولا يُشترط أن تكون كذلك!
ومنها، أن هذا الأمان الخاص الذي بينك وبين القوم، ليس من شروط صحته أن يتحقق الأمان من طرف تلك الدولة لمجموع الأمة .. وما قال بذلك عالم معتبر.
أي أن هذا الأمان الذي بينك وبين القوم هو أمان خاص جزئي، لا يُلزم ـ سلماً أو حرباً ـ أحداً غيرك من الأمة.
ومنها، أن أهل العلم الذين تكلموا عن أمان المسلم في ديار العدو، كانوا يتكلمون عن وجوب وفائه بأمانهم مع وجود الدولة أو الطائفة المسلمة المحاربة لتلك الديار .. فما يلزمهم لا يلزمك، وما يلزمك لا يلزمهم.
قال الشافعي رحمه الله في الأم 4/ 293 : وإذا دخل جماعة من المسلمين دار الحرب بأمان فسبى أهل الحرب قوماً من المسلمين لم يكن للمستأمنين قتال أهل الحرب عنهم حتى ينبذوا إليهم، فإذا نبذوا إليهم فحذروهم، وانقطع الأمان بينهم كان لهم قتالهم، فأما ما كانوا في مدة الأمان فليس لهم قتالهم ا- هـ.
قلت: وهذا الذي دلت عليه السنة، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقاتل كفار قريش وبنفس الوقت كان يوجد بين حذيفة ومشركي قريش عهد أمان يمنع من قتاله لهم مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- له:" نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم".
وكذلك عندما كان يوجد عهد أمان بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وكفار قريش ـ بموجب ما نصت عليه اتفاقية الحديبية ـ كان بنفس الوقت توجد الطائفة المسلمة متمثلة في أبي بصير -رضي الله عنه- ومن معه من المسلمين الذين يقاتلون كفار ومشركي قريش على جبهة مستقلة خارج حدود المدينة المنورة، وخارج حدود ما تم الاتفاق عليه في الحديبية، وبطريقة لا تلزم النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن معه من المؤمنين بأي تبعات أو مسؤولية .. وهذا أمر بين لا خفاء فيه إن شاء الله.
فبطل بذلك تعلقهم بالشبهة الآنفة الذكر، لننظر إلى الشبهة التي تليها وهي الشبهة الثالثة.
   
F ¥ E