|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| حُكمُ استحلالِ أموالِ المشركين لمن دخَلَ في أمانِهم وعهدِهم من المسلمين |
| ـ الملحق الرابع: |
|
|
وهو عبارة عن إجابة عن أسئلة عديدة تتعلق بموضوع ومادة الكتاب، قد
وردتني عبر موقعي على الإنترنت.
س1: هل يجوز بيع وشراء السلع الحلال عن طريق تهريبها من الضرائب
التي تفرضها الحكومات الظالمة في بلادنا ..؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعم يجوز تمرير البضائع والسلع
للتجارة وغير ذلك عن طريق التهريب لتفادي دفع الضرائب عليها؛ لأن
هذه الضرائب التي تؤخذ من قبل الحكومات هي من السحت، وتؤخذ بوجه
غير مشروع، لا حق لهم فيها ..!
والمسلم له كامل الحق شرعاً في أن يمنع ماله من أن يؤخذ منه بغير
وجه حق أو طيب نفس، وإن أدى به ذلك إلى أن يسلك الطرق المذكورة في
السؤال .. فالسنة النبوية قد أذنت له فيما هو أبعد من ذلك، حيث
أذنت له في أن يدافع عن ماله ومظلمته ولو بالقوة .. فإن قُتل فهو
شهيد ..!
لكن إن قيل أن هذا الشخص قد يُضبط من الجهات المختصة التي تأكل
السحت والحرام، ويُعرض للسجن والإهانات وغير ذلك من المفاسد التي
لا قدرة له على دفعها .. ففي مثل هذه الحالة يدفع الضرائب من باب
دفع المفاسد لا من باب أنها تجب أو تجوز، والله تعالى أعلم .
--------------------------------------
س2: بعض الأخوة يستدلون على مسألة الاستحلال بقصة أبي بصير -رضي
الله عنه- ، فكيف يكون الرد على هذه الشبهة ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين . من دخل في عهدٍ أو أمانٍ مع
المشركين لا يجوز له أن يغدر بهم ولا بأموالهم ولا في شيءٍ من
حرماتهم .. وليس في قصة أبي بصيرٍ -رضي الله عنه- ما يدل على خلاف
ذلك.
وبيان ذلك أن أبا بصير كان محارباً مقاتلاً للمشركين، لا يوجد بينه
وبين المشركين أي عهد يمنعه من قتالهم، واغتنام أموالهم .. فهل
هؤلاء الذين يستدلون بأبي بصير -رضي الله عنه- كذلك، وظروفهم
كظرفه، وهل هم في قتال وحرب مع من يستحلون أموالهم ..؟!!
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" ألا لا تحل اللقطة من مالِ
معاهدٍ، إلا أن يستغني عنها " السلسلة الصحيحة:2870. فإذا كانت
اللقطة من مال المعاهد يراها المسلم في الطريق لا تحل له إلا أن
يأذن بها صاحبها عن طيب نفس منه، فكيف لهؤلاء أن يتقصدوا أموالهم
المحفوظة بالنهب والتكسير وغير ذلك من طرق الغدر ..؟!
يجب أن نتقي الله تعالى جميعاً ونعلم أن ما عند الله لا يُطلب
بمعاصيه ومخالفة أمره، كما في الحديث:" لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم
يكن عبدٌ ليموت حتى يبلغ آخر رزقٍ هو له، فأجملوا في الطلب:أخذ
الحلال، وترك الحرام " .
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" إن روحَ القدس نفث في روعي: إن نفساً
لا تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا
يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإن الله لا يُدرك
ما عنده إلا بطاعته ".
--------------------------------------
س3: أعمل في أحد مكاتب الكمبيوتر وصاحبه لا يدفع كهرباء نصف شهر من
كل شهر، وهذا بحجة أن الحكومة لم تنصفه وتأخذ حقه في بعض القضايا،
وهو يرى أن هذه هي الطريقة لأخذ حقه، فهل يجب علي الإبلاغ عليه أم
ماذا أفعل؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. ليس من طرق تحصيل الحقوق الخيانة
والغدر، أو مقابلة الخيانة بخيانة لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"
أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ".
ونرى أن تكتفي بنصحه وبيان الحق له .. عسى الله أن يهديه ويشرح
صدره للحق، والله تعالى أعلم .
--------------------------------------
س4: هناك فتوى مستعجلة جداً وهي لطبيبة تعمل في مستشفى حكومي،
وعندنا القاعدة أن المواطن يكون علاجه مجاناً، والوافد يدفع مبلغ
(50 ) أي ما يعادل (15 ) دولاراً.
وهذه الطبيبة يأتيها بعض الناس الفقراء الذين لا يملكون أو يشق
عليهم دفع هذا المبلغ، فتلجأ إلى أن تساعدهم بكتابة جنسية أولئك
الناس أنهم مواطنون، أو تسجلهم باسم آخر يحمل الجنسية، فهل هذا
جائز أم لا، وما الحل إن لم يكن الأمر جائزاً ؟ وإن كان جائزاً فهل
يجوز أن تعمل نفس الأمر حتى لمن يستطيع الدفع؟
وهل يجوز أن تصرف لنفسها أو لأهلها دواء هم يحتاجونه، ولكن دون أن
يأتوا إلى العيادة، لكنها تعلم يقينا أنهم يحتاجون هذا الدواء،
وأنهم لو أتوا للعيادة لحصلوا عليه ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. للجواب عن هذا السؤال أفيد بما
يلي:
أولاً: سن القوانين التي تفرق بين المواطنين المحليين وبين
الوافدين المسلمين في الحقوق والواجبات .. هو ظلم لا يجوز، وهو من
التفريق بين المسلمين الذين يتساوون ـ على اختـلاف انتماءاتهم
الوطنية ـ في الحقوق والواجبات ..!
والقاعدة التي أشرت إليها في سؤالك .. هي قاعدة باطلة، تكرس عبادة
العبيد للأوطان والحدود المصطنعة من دون الله تعالى .. ينبغي الحذر
منها، والتنبيه إلى شرها وفسادها !!
ثانياً: إذا كان هؤلاء الفقراء الوافدون من ذوي الحاجة يتعثر عليهم
تأمين المبلغ للعلاج .. يجب على الطبيبة معالجتهم، وصرف الدواء
لهم، وإن أدى ذلك إلى إدراج أسمائهم كمواطنين .. لأن إزالة الأذى
والضرر عن المسلم واجب لا تجوز طاعة المخلوق في تأخيره، أو عدم
القيام به ..!
أما إن كانوا من ذوي الغنى، والمال متوفر لديهم .. أرى أن يدفعوا
رسوم المعالجة، ولا يجوز للطبيبة إدراج أسمائهم كمواطنين من أجل
إعفائهم من تكاليف العلاج ..!
ثالثاً: بالنسبة لصرف الطبيبة الدواء لنفسها أو لأهلها من دون أن
يأتوا إلى العيادة هو جائز .. إلا إذا كان صاحب العمل قد اشترط على
الطبيبة أن لا تصرف الدواء إلا لمن يأتي إلى العيادة .. فحينئذٍ
يجب عليها أن توفي بالشرط .. لأن المسلمون عند شروطهم، والله تعالى
أعلم.
--------------------------------------
س5: حدث أن أدخلت مبلغاً مالياً في البنك الذي أتعامل معه هنا في
لندن، فكان المبلغ الذي أُدخل في الحساب أكثر خطأً .. فهل يجب علي
إرجاع المبلغ الزائد أم أنه يجوز لي أخذه، وجزاكم الله خيراً.
الجواب: نعم يجب أن تعيد المبلغ الزائد إلى البنك .. ولا يجوز لك
أن تأخذ منه شيئاً، وهذا من تمام الأمانة التي يمليها علينا ديننا
العظيم، والتي ينبغي أن يُعرف بها المسلم في هذه الديار وكل دار ..
وجزاكم الله خيراً.
--------------------------------------
س6: ما حكم الحصول على ممتلكات الدولة المرتدة عن طريق عمل جهادي
فردي أو سرقة .. علماً أن هذه الممتلكات بعضها تعود للوزارات مثل
الصحة، التربية، الزراعة .. وبعضها لوزارات الداخلية، والجيش،
والحكم بغير ما أنزل الله ..؟
إذا كانت هذه الحالة من الفيء أو الغنيمة جائزة فكيف تصرف هذه
الممتلكات والأموال .. هل للموحد أم للجماعة ؟؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. غزو الفئة المرتدة الممتنعة بالقوة
واغتنام أموالهم جائز بلا خلاف .. سواء تحصلت هذه الغنائم عن طريق
عمل جهادي .. أو عن طريق تسلل بعض المسلمين إلى مواقعهم وديارهم
وسلب أموالهم تلصصاً ..ومن ثم العودة بها إلى دار الإسلام أو مواقع
المجاهدين.
وصورة هذه الطريقة ـ وأعني بها طريقة اغتنام الأموال عن طريق
التلصص من قبل بعض الأفراد ـ هي أقرب إلى الغنائم منها إلى الفيء
.. وطريقة تقسيم الغنائم تكون باقتطاع خمس المال المغتنم .. يُعطى
للفقراء والمساكين، وابن السبيل، وغير ذلك من مصاريف الجهاد، يقوم
بتوزيعها السلطان المسلم أو من ينوب عنه من أمراء الجهاد .. كما
قال تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ
لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى
وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ
بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ
يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ}الأنفال:41. والمراد بذي القربى هنا هم آل النبي -صلى الله
عليه وسلم- وأقرباؤه من بني هاشم وبني عبد المطلب .. والله تعالى
أعلم.
أما الأربعة الأخماس المتبقية فإنها توزع على كل من شارك أو أعان
على تحصيل تلك الغنيمة من المجاهدين .. وفي الحديث فقد سئل النبي
-صلى الله عليه وسلم- عن الغنيمة فقال:" لله خمسها، وأربعة أخماسها
للجيش " أي للجيش الذي قام باغتنامها عن طريق الغزو والجهاد.
ولكن إنزال هذا الحكم على واقعنا ومجتمعاتنا المعاصرة كما هو وارد
في السؤال ففيه مشكل، وذلك من أوجه: منها تداخل سكنى المرتدين مع
المسلمين في مكانٍ واحد .. وتداخل مصالحهم وأموالهم بعضها مع بعض؛
بحيث يصعب التمييز أو التفريق بين مال المسلم وبين مال الكافر
المرتد .. وهذا محذور لا بد من اعتباره !
ومنها: أن هذه الحكومات المرتدة ـ لأسبابٍ عدة ليس هنا موضع بسطها
ـ ترعى أموال عامة الناس في المجتمع: المسلم منهم .. والكتابي
الآمن .. والمرتد الكافر .. وأن أي عملية سطو على تلك الأموال
العامة التي ترعاها تلك الحكومات والوزارات المرتدة فسوف تشمل حقوق
وأموال هذه الأصناف الثلاثة الآنفة الذكر .. ولا قدرة للمتلصص عند
الاحتطاب أن يفرق بين ما يجوز له أخذه وما لا يجوز له أخذه .. وبين
ما هو للفئة المرتدة الممتنعة وبين ما هو ليس لها .. أي لا بد من
وقوعه في الحرام .. وهذا محذور معتبر.
ومنها: أن عمله التلصصي أو السرقة كما ورد في السؤال سيفسر ـ لو
عُرف ولا بد له أن يُعرف ولو بعد حين ـ من قبل الناس بما فيهم
المسلمين على أنه سرقة وإجرام وأن صاحبه لص يستحق العقوبة والتنكيل
.. وربما جُيرت مثل هذه الأعمال من قبل الأنظمة والحكومات المرتدة
ـ وقد حصل ذلك ـ لتنفير الناس عن الإسلام والدعاة إلى الله ..!
فإن قيل ما دام الأمر حلالاً لا ينبغي أن نلتفت لما يقوله الناس
..!
أقول: هذا خطأ لا ينبغي للدعاة الموحدين أن يقعوا فيه .. فإن النبي
-صلى الله عليه وسلم- قد أمسك عن قتل بعض المنافقين حتى لا يُقال
أن محمداً يقتل أصحابه .. كذلك في مسألتنا هذه حتى لا يقول الناس ـ
وما أكثر وأوسع وسائلهم الإعلامية ـ أن الدعاة إلى التوحيد عبارة
عن شلة لصوص وشلة مجرمين يمتهنون السطو على البيوت والحرمات .. فما
يقوله الناس .. وما يعكس ذلك سلباً على الدعوة والإسلام معتبر ..
بل لا بد من اعتباره ومراعاته!
لأجل هذه الأوجه مجتمعة لا أرى جواز اشتغال المسلم بالسرقة من
الجهات المذكورة في السؤال .. إلا على وجه ما يتحصل من هؤلاء
المرتدين المجرمين عن طريق الجهاد والقتال، والله تعالى أعلم.
ثم أنصح إخواني بأن يترفعوا عن هذه الأمور .. وأن يتطلعوا دائماً
إلى كيفية نصرة هذا الدين .. كيف يُعلون كلمة التوحيد وشأن التوحيد
بين العباد وفي البلاد .. كيف يأطرون العباد من عبادة العباد إلى
عبادة رب العباد .. كيف يرتفعون بأنفسهم إلى مستوى أخلاق هذا الدين
.. كيف يرتفعون إلى مستوى المسؤولية التي ترقى بهم إلى أن يكونوا
خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
--------------------------------------
س7: لنا الكثرة من الأخوة الذين هداهم الله لدين الحق والتوحيد وقد
كانوا ـ وما زالوا ـ يعملون في الجمرك .. والذي أعلمه أنه لا يجوز
لهم سرقة المال من هذا النظام لأنهم مستأمنين عليه أليس كذلك ..
إذا كان هذا الكلام صحيحاً، فهل يجوز لهم أن يساعدوا الناس بتخفيض
الجمرك، وإذا كان هذا يجوز، فما الفرق بين أن يسرق هو لنفسه وبين
أن يسرق للناس ـ أي يخفض لهم الجمرك ـ إذ العلة في تحريم سرقتهم هي
الاستئمان .. أرجو منك توضيح المسألة وتصحيح الإلزامات التي ألزمت
نفسي بها إن كانت غير صحيحة ..؟؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا نرى جواز العمل في " الجمرك "
لأنه عمل قائم على الظلم وتحصيل الأموال من الناس بغير وجه حق ..
إلا من صدقت نيته في تخفيف الظلم عن الناس وكان قادراً على ذلك ..
فمثل هذا لا حرج عليه إن شاء الله لو عمل في الجمرك.
وهذا الذي يعمل على تخفيف الظلم عن الناس لا يجوز أن يُسمى ظالماً
أو سارقاً ـ كما أفدت في سؤالك ـ فهو كل ما يفعله أنه يمنع
السارقين الظالمين من أن يسرقوا الناس، أو أن يأخذوا أموالهم بغير
وجه حق .. وهو حقيقة عمله أنه يرد إلى المظلومين أموالهم التي
أُخذت منهم بغير حق .. فكيف تسمي هذا سارقاً .. فتخفيض الجمارك
وتقليل المظالم عن الناس شيء .. والسرقة شيء آخر .. وتحصيل حقوق
المظلومين من ظالميهم شيء .. والسرقة شيء آخر ..؟!
كما أنه يوجد فرق بين أن تخفض من نسبة الضرائب عن الناس أو ترفعها
عنهم كلياً بحسب استطاعتك .. وبين أن تأخذ المال اختلاساً بعد أن
أصبح في حوزة وخزائن اللصوص الظالمين .. فالأول جائز كما تقدم ..
والعمل الآخر يُعد من السرقة والاختلاس .. فسرقة السارق الظالم
سرقة واستملاك للمال بغير وجه حق .. وكون السارق استملك المال بغير
حق فهذا لا يبيح لك ولا للآخرين أن تستملكوا منه ما استملكه
بالباطل؛ لأن المال الذي بحوزته لا هو ماله ولا هو مالك .. وكما هو
محرم عليه أخذه محرم عليك كذلك أخذه سواء بسرقة أو بغير سرقة ..
فالمتاع المسروق أو المغصوب لا يجوز شراؤه فضلاً عن أن تجوز سرقته
..!!
ثم أن المال الذي يُخفض فهو يعود إلى صاحبه ومالكه الحقيقي .. وهو
من كل الوجوه لا يجوز أن يُسمى سرقة .. وهو وصفه أقرب ما يكون إلى
رجل سُرق ماله أو أخذ منه بغير وجه حق ثم جاء آخر فرده إليه ..
فتنبه لهذا ولا تخلط بين الأمرين!
وأخيراً تسميتك لما يؤخذ عن طريق الجمارك بالسرقة غير دقيق ولا
سديد .. فما يؤخذ عن طريق الجمارك شيء؛ وهو يدخل في معنى ومسمى
السحت .. والسرقة التي تقطع عليها الأيدي شيء آخر، ووصف آخر ..!!
--------------------------------------
س8: ورد سؤال لك حول سرقة الكهرباء من النظام الطاغوتي، وكانت
إجابتك أنه لا يجوز ذلك لأن هناك عهد !! فهل يعتبر عهداً وعقداً ما
أخذ بالحديد والنار من قبل أنظمة الكفر والردة في بلادنا، أليس هذا
عهد باطل .. أليس من شروط العقد رضا الطرفين .. ولا شك أن جل
الموحدين غير راضين بهذا العقد الجائر؛ حيث أننا ندفع ثمن الكهرباء
أضعاف مضاعفة لينعم الطواغيت وعائلاتهم بالدفء المجاني، بل حتى إن
عساكرهم الذين يحمون عروشهم لا يدفعون ثمن الكهرباء وإذا دفعوا كان
الثمن زهيداً .. فهل هذا من الحق وهل هذا عقد حق .. أليس قد قال
الفاروق عمر لست بالخب وليس الخب يغلبني!.. أرجو منك ـ ومثلي لا
ينصح مثلك ـ مراجعة المسألة أو توضيحها بشكل جلي .. وجزاكم الله
خيراً ؟؟!!
الجواب: الحمد لله رب العالمين . نسبت إلي كلاماً لم يرد في السؤال
الذي وردني حول " الكهرباء " ولا في جوابي عليه ..!
والذي أفيدك به هنا كالتالي:
1- عندما أجبت على سؤال السائل حول امتناع أحد الإخوان عن دفع
فواتير الكهرباء المستحقة عليه .. إنما أردت ـ وهذا الذي فهمته من
السؤال ـ الأخ أو الأخوان الذين يقيمون في دول الغرب بصورة لاجئين
أو غير ذلك .. والأخوة هؤلاء لا شك أنهم في أمان وعهد مع القوم لا
يجوز لهم أن يغدروا به كما أفدت في جوابي على السؤال ..!
والسؤال ـ وكذلك الجواب ـ لم يرد فيه ذكر للأنظمة المرتدة وطريقة
التعامل معها .. وهل العلة المانعة من سرقة هذه الأنظمة الأمان أم
لا ..!!
2- ما يتعلق بدفع فواتير الكهرباء المستحقة في ظل الأنظمة المرتدة
المعاصرة أرى أن تدفع ولا يجوز غير ذلك .. وذلك أن شركات الكهرباء
هي ملك عام وهي قائمة من مجموع مشاركات المسلمين في تلك الديار ..
فكل مسلم له فيها حق وسهم من خلال مشاركته فيها ودفع الرسوم
المستحقة عليه .. وبالتالي فإن سرقة هذه الشركات وعدم تسديد
الفواتير المستحقة لها هو في حقيقته سرقة لمجموع هؤلاء المسلمين ..
وهذا لا شك في حرمته .. فتنبه لذلك !
3- كون الطاغوت وجنده يظلمون الناس، ويأخذون الكهرباء ـ التي هي
ملك عام لجميع أفراد المجتمع ـ من دون مقابل، أو يدفعون ثمناً
زهيداً مقابل ذلك .. فهذا كله لا يبرر لك أن تسلك مسلكهم أو تتخلق
بأخلاقهم .. أو تظلم الناس مثلهم .. فإن كانوا هم لصوصاً فلا يليق
بأهل التوحيد أن يكونوا مثلهم لصوصاً ..!
فإن أبيت إلا أن تفعل ويفعل معك إخوانك من الموحدين ما فعلوا ..
فإن عامة الناس سيقولون .. وحق لهم أن يقولوا: كنا نُظلم ونُسرق من
الطاغوت وجنده .. والآن نُظلم ونُسرق من الطاغوت الحاكم وجنده ..
ومن الموحدين .. ودعاة التوحيد .. وإذا كان أهل التوحيد قبل
التمكين يظلموننا ويسرقوننا، فكيف بهم بعد التمكين ..؟!!
فكما رميت الطاغوت بظلمك وسرقته للمال العام .. سيأتي من يرميك بما
رميت به الطاغوت إن فعلت فعله ..!
3- أما كلامك عن العقد والتعاقد .. فأنت غير مكره ولا مجبر ـ
بالحديد والنار كما ذكرت ـ على التعاقد مع شركة الكهرباء ـ التي هي
ملك لجميع أفراد المجتمع ـ عندما تقدم لها الطلبات ـ بملء إرادتك ـ
لكي تدخل إلى منزلك الكهرباء مقابل أن تلتزم بما يترتب عليك من
حقوق نحوها .. ولا دخل للطاغوت في هذا النوع من العقود والمعاملات
.. فلا نُقحم الطاغوت في كل شيء .. أو نبرر لأنفسنا أن نفعل كل شيء
باسم الطاغوت ومعاداة الطاغوت ..!!
--------------------------------------
س9: هل الاستجارة بكافر ثابت في السنة .. وهل الاستجارة بالطاغوت
له نفس الحكم ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين . نعم، يجوز طلب الجوار من الكافر
المشرك إن توفرت دواعيه وأسبابه .. وهو ثابت في السنة؛ فقد طلب
النبي -صلى الله عليه وسلم- الجوار من المطعم بن عدي، وكذلك أبو
بكر الصديق -رضي الله عنه- فقد دخل في جوار وأمان ابن الدغنة ..
وكذلك دخول عثمان بن مظعون في جوار وأمان الوليد بن المغيرة،
وغيرهم من الصحابة الذين دخلوا في جوار وأمان النجاشي حاكم الحبشة
قبل أن يُسلم، فهذا ثابت لا خلاف عليه .
ولا فرق في ذلك بين طلب الجوار من كافر صعلوك أو كافر طاغوت، وإن
كان في الغالب الصعلوك لا يُطلب منه الجوار لضعفه وعجزه بين قومه
.. فقد نقل ابن حزم عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب أنه كان عازماً
على الهجرة إلى بلاد الروم وطلب الجوار من حكامها إن مات هشام بن
عبد الملك؛ لأن الوليد بن يزيد ـ ولي العهد ـ كان قد نذر دمه إن
قدر عليه ..!
ولمزيدٍ من الفائدة ننصح بمراجعة مقالنا " حكم الاستئناف لطلب
اللجوء
السياسي في دار الكفر " على عنواننا في الإنترنت .. والله الموفق
لما يحبه ويرضاه.
--------------------------------------
س10: هؤلاء المقيمون الصليبيون في الجزيرة العربية التي أمر النبي
-صلى الله عليه وسلم- بإخراج الكفار منها، والتي يحكمها الطواغيت:
هل هم من المعاهدين المعصومين دمائهم؟ علماً بأنهم ينقسمون إلى
ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يعملون في المجال العسكري لجيوش الطواغيت.
القسم الثاني: قوات عسكرية أدخلها الطواغيت للبلاد وسمحوا لهم
بالمرابطة فيها لأهداف شتى؛ إما حماية للطواغيت عند الأزمات، أو
لاتخاذ بعض القواعد الجوية في البلاد منطلقاً لمهاجمة بلاد مجاورة
كالعراق والتي يعيش فيها المسلمون ويحكمه الطاغوت أيضاً.
القسم الثالث: قسم يعملون في الأعمال الأخرى كالشركات والتجارة
وبمرتبات ضخمة، ولا علاقة لهم بالعسكر ولا القتال المباشر، لكنهم
يدفعون الضرائب لحكومتهم التي تعتدي على المسلمين فضلاً عن تأييد
غالبهم لتلك الحكومة، كما أن المعروف عنهم تعاطيهم للمحرمات
كالخمور ولحم الخنزير .. نرجو بيان الحكم بالتفصيل بارك الله فيكم،
وسدد على درب الحق خطاكم ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين . بالنسبة للقسم الأول والثاني أرى
أنه ليس لهم أمان ولا عهد يمنع من جهادهم وقتالهم .. لأنهم دخلوا
البلاد كغزاة ومحاربين، وكأعوان للطواغيت الظالمين ولأنظمتهم
الكافرة على شعوبهم المقهورة .. ومن كان كذلك لا أمان له وإن أُعطي
الأمان؛ لأن أمان أحد الطرفين يستلزم أمان الطرف الآخر له، وهؤلاء
ليسوا كذلك لو أعطيتهم الأمان؛ لأنهم متلبسون بجرم المحاربة
والمحافظة على هذا الجرم على مدار الساعة!
أما القسم الثالث ممن ذكرت .. أرى أنهم في أمان وعهد مع عامة
المسلمين الذين يتعاملون معهم في المجتمع .. وهذا يلزم من المسلمين
أن لا يغدروا بهم في شيء، كما يجب عليهم أن يوفوا لهم أمانهم
وعهدهم، إلا إذا أظهر الطرف الآخر ما ينقض عهده كغدر أو خيانة أو
محاربة؛ كأن يكون جاسوساً وعيناً ـ بيقين وليس بمجرد الظن المرجوح
ـ للمحاربين الظالمين ونحو ذلك .. والله تعالى أعلم.
--------------------------------------
س11: قرأت كتابك في الرد على الذين استحلوا أموال المشركين في
الدول الأوربية وقضية نقض العهود المتعلقة بالموضوع، فهل الحكم في
هذه الرسالة بالنسبة للمسلمين القاطنين هناك أنه لا يجوز استحلال
أموالهم لأن هناك عهد .. فهل هذا الحكم ينطبق على المسلمين في
فلسطين، نرجو من فضيلتكم التوضيح، وجزاكم الله عني وعن المسلمين
خير الجزاء ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين . بالنسبة للصهاينة اليهود في
فلسطين فهم غزاة ومحاربون ومحتلون لبلاد وديار المسلمين .. ومن كان
كذلك فلا عهد له ولا أمان، وبالتالي فإن جهادهم، ودماءهم، وأموالهم
حلال .. ودفعهم عن الديار والأعراض من أوكد الواجبات.
إلا مسلم يؤمّن يهودياً بعينه لمدة معينة ـ كالتعاقد معه على عمل
معين ـ والآخر يلتزم له بعهده وأمانه .. فأرى لهذا المسلم أن يلتزم
بعهده نحو هذا اليهودي ولا يغدر به في شيء إلى أن تنتهي مدة
التعاقد بينهما، أو يُنبذ إليه عهده وأمانه .. ويتم ذلك بصورة
إنهاء عقد العمل معه.
وهذا الأمان والعهد خاص بين المسلم وهذا اليهودي تحديداً؛ أي ما
بينهما من عهد وأمان لا يلزم بقية المسلمين في فلسطين؛ لأن الآخر
لم يدخل في أمانهم وعهدهم، وهو لا يزال محافظاً على وضعية وصفة
العدو المحارب لهم.
فإن قيل: أمان المسلم للكافر ملزم لجميع المسلمين، فعلام هنا أمانه
لا يلزم جميع المسلمين في فلسطين ..؟!
أقول: أمان المسلم يكون ملزماً للمسلمين عندما يكون الكافر موافقاً
وملتزماً بأمانه لجميع المسلمين .. أما إن كان محارباً مقاتلاً لهم
فإنه لا أمان له عندهم، والمعاملة تكون حينئذٍ بالمثل .. فكيف يكون
آمناً عندهم، وهم ليسوا آمنين عنده .. فهذا لا يستقيم ولا يصح في
دين الله، والله تعالى أعلم.
--------------------------------------
س12: تعليقاً على حادث خطف الطائرة الروسية من قبل بعض المسلمين
الشيشانيين، وهبوطها في المدينة المنورة، ثم قيام ما يسمى بـ "
قوات مكافحة الشغب " بإنهاء الاختطاف والقبض على المختطفين، ومن
المتوقع تسليمهم لروسيا لمحاكمتهم ..؟!!
وبناء عليه، فما حكم تسليم الخاطف المسلم للدول الكافرة لمحاكمته
.. نرجو بيان الحق، نفع الله بكم ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين . لا أرى جواز خطف الطائرات .. لما
فيه من ترويع للأبرياء الآمنين، وتعريضهم للأذى والخطر، والقتل ..
ولأن الصحبة في السفر الأصل فيه الأمان من جميع المسافرين بعضهم
لبعض .. لا يجوز الغدر به.
أما تسليم الخاطف المسلم إلى بلده الكافر ليحاكم فيها ـ كما هو
وارد في السؤال ـ لا يجوز .. وذلك أن رده إلى بلده الكافر .. يعني
تسليمه للظلم، والتعذيب، وربما للقتل .. وبخاصة إن كانت هذه الدولة
من الدول التي تقود الحرب والعداء على الإسلام والمسلمين كروسيا
..!
قال -صلى الله عليه وسلم-:" المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يسلمه "
أي لا يسلمه للظلم والتعذيب والقتل وغير ذلك .
فإن قيل: هو قد أخطأ وظلم .. فينبغي أن يعامل بالخطأ والظلم ..!
أقول: يجوز هذا في شريعة القوانين والأنظمة الوضعية .. التي هي في
حقيقتها شريعة الغاب .. أما في شريعة الإسلام لا يجوز أن يُقابل
الخطأ بالخطأ .. أو الظلم بالظلم .. وإنما الظلم بالعدل .. والسيئة
بالحسنة، كما في الحديث الصحيح:" أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا
تخن من خانك " فلا تقابل الخيانة بخيانة أخرى ..!
ومما يتشفع ويمنع كذلك من تسليمه لظلم بلاد الكفر .. وجود الدافع
الشرعي الصحيح الذي حمله على الوقوع في مثل هذا الخطأ، كالدافع
الذي حمل هؤلاء على خطف الطائرة الروسية ليرغموا الروس المعتدين
على الانسحاب المبكر من الشيشان التي مارسوا فيها جميع أنواع
الإجرام والقتل بحق المسلمين وبحق أطفالهم ونسائهم وشيوخهم ..
والله تعالى أعلم.
--------------------------------------
س13: فيما يخص قضية اختطاف الطائرة الروسية مؤخراً من قبل بعض
الأخوة الشيشانيين .. وتحديداً حول مشروعية تسليم الخاطفين لروسيا
فلقد سمعت من البعض قولهم بجواز ذلك محتجين أن ذلك يندرج تحت نفس
الحكم الذي قام به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما سلم أبو
جندل ابن سهيل بن عمرو إلى كفار قريش بعد صلح الحديبية، فقال رسول
الله -صلى الله عليه وسلم-:" يا أبا جندل اصبر واحتسب، فإن الله
جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً، إنا قد عقدنا بيننا
وبين القوم صلحاً وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله، وإنا لا
نغدر بهم .." أفيدونا بذلك، وجزاكم الله عنا كل خير ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين . إذا كان يوجد بين دولة الإسلام
وبين دولة من دول الكفر ـ لمصلحة راجحة أو ضرورة ملزمة ـ عقد وعهد
على أن من جاء منهم مسلماً إلى الدولة المسلمة رُد إليهم .. ثم حصل
بعد ذلك أن جاء منهم مسلم إلى دولة الإسلام .. يجب على المسلمين أن
يفوا بعهدهم وعقدهم ويردوا من جاءهم من المسلمين إلى تلك الدولة
الكافرة .. قياساً على ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أبي
جندل وأبي بصير عندما ردهما إلى كفار قريش التزاماً بالعهد الذي
عُقد من قبل بينه وبين كفار ومشركي قريش، يوم صلح الحديبية ..!
والوفاء بهذا الحكم ـ كما هو واضح مما تقدم ـ يُشترط له شرطان:
أولهما: أن يكون هذا العقد مبرماً مع الدولة الكافرة قبل حصول هجرة
المسلمين منها إلى الدولة المسلمة؛ أي لا يجوز تسليم ورد من هاجر
منهم إلى دولة الإسلام قبل حصول هذا التعاقد بين الدولتين .. ولو
حصل فهو يعد من التواطؤ مع الكافرين المشركين على المسلمين
الموحدين!
ثانياً: أن يحمل الدولة المسلمة الضرورة أو المصلحة الراجحة ـ التي
يقدرها علماء الأمة وليس الجهلاء من الساسة، التي ترتد على مجموع
الأمة بالنفع والفائدة ـ على عقد مثل هذه العقود التي تتضمن التخلي
عن بعض ما يجب للمسلم المهاجر من حقوق النصرة وغير ذلك ..!
هذه المصالح العامة ترجح بكثير على مفاسد تسليم ورد ما يمكن أن
يأتي من تلك الدولة الكافرة من أفراد مسلمين .. ومتى كان الأمر على
غير هذا النحو لا يجوز إبرام مثل هذه العقود والعهود، ولو أبرمت
فهي باطلة لا يجوز الوفاء بها، لقوله -صلى الله عليه وسلم-:" أيما
شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ". فهو باطل .. والعمل به كذلك
باطل!
وعليه فإن هذه العقود والعهود التي توقع عليها بعض الدول والتي تنص
على ملاحقة المسلمين المجاهدين ومطاردتهم، وتسليمهم إلى دولهم
الكافرة .. تحت زعم محاربة الإرهاب أو التطرف وغير ذلك من الذرائع
الكاذبة .. فهي عقود باطلة لا يجوز إبرامها، أو المشاركة فيها ..
فضلاً عن أن يجوز العمل بها .. لأنها عقود ظاهرها وباطنها شر محض،
وهي كلها تدخل في إطار التعاون على الإثم والعدوان، ومحاربة الله
ورسوله ..!!
تنبيه: ما تقدم من حكم يتعلق برد المسلم المهاجر إلى دولته
الكافرة، وفق الضوابط والشروط المتقدمة الذكر .. هو خاص بالرجال؛
أي أن النساء المهاجرات لا يجوز ردهن إلى ديار الكفر .. بأي وجه من
الوجوه، سواء بعقد أو بدون عهد وعقد .. والإمام المسلم لا يملك
الحق في ردهن .. أو إجراء العقود مع المشركين على ردهن، لقوله
تعالى في سورة الممتحنة:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ
أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ
فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا
هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}الممتحنة:10.
--------------------------------------
س14: هل يجوز لي إبرام عقد أمان مع أي دولة كافرة، وأنا أضمر لهم
عدم الوفاء لهم بهذا العهد من منطلق الخداع في الحرب، كأن استحل
أموالهم وأصرفها على أسر الشهداء والمجاهدين، أو أقوم بمهاجمتهم في
بلادهم عن طريق الأعمال التفجيرية مثلاً ..؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا .. لا يجوز …!!
--------------------------------------
س15: ما حكم الحصول على المال من البنوك الربوية كغنيمة حرب .. وهل
يجوز تزييف الدولار وما شابهه من عملات دول الكفر المعادية .. وإن
كان
يجوز فهل يجوز تزييف العملات العربية ؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أيما مال يتحصل من العدو المحارب
عن طريق الغزو والجهاد .. فهو مال مشروع وحلال .. وما سوى ذلك فلا
..!
أما بالنسبة لتزييف العملة ..؟
أقول: الراجح عندي أنه لا يجوز؛ لاستحالة حصر الضرر في العدو
المحارب، إذ ضرر تزوير العملة يطال كل مسلم .. ومظلوم بريء .. فكم
من بريء يقع في يديه عملة مزورة من خلال عملية التداول .. فيُبتلى
بها، ويتحمل ضررها بمفرده .. ونحن ـ شرعاً ـ نُهينا عن الظلم
والعدوان .. والله تعالى أعلم.
--------------------------------------
س16: سمعت عن نصب واحتيال على البنوك الربوية بطريقة غريبة، وهي
أخذ قرض من البنك ثم الهرب إلى بلد المنشأ .. ما حكم هذا الأمر ..
وما الحكم إذا كانت تذهب للجمعيات الخيرية .. وهل يجوز السطو على
البنوك الربوية ..؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز السطو على البنوك .. ولا
إجراء عمليات نصب واحتيال .. وإن كان الغرض من ذلك صرف الأموال في
سبيل الخير ولصالح الجمعيات الخيرية .. فإن الله طيب لا يقبل إلا
طيباً ..!
يوجد فرق بين ما يتحصل عن طريق الغزو والجهاد .. وبين ما يتحصل عن
طريق السطو أو النصب أو الاحتيال .. فهذا شيء .. وذاك شيء ..!
--------------------------------------
س17: ما هو حكم قتل السائحين في بلاد المسلمين .. وبخاصة أن أكثرهم
ينشرون الفساد .. ولعلك سمعت بما أصدرته الجماعة الإسلامي منذ زمن
بهذا الشأن .. وما هو حكم الشرع في القول بأن جماعة من المسلمين
أنهم أولي الأمر في الديار ..؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز قتل السائح أو الاعتداء
عليه بشيء .. لأنه إذ يدخل بلاد المسلمين فهو يدخلها بعهود وعقود
بعضها يغلظ بعض .. وبعضها يقوي بعض .. وهو لا يركن وحسب ـ كما يظن
البعض ـ إلى أمان الحاكم .. بل كل مسلم يسلم عليه أو يرحب به
ابتداء من ركوبه في الطائرة، ونزولاً في المطار .. ودخولاً إلى
البلد .. ومروراً على الناس في محلاتهم ومتاجرهم .. فهذا كله من
جملة الأمانات التي تحرم الاعتداء على السائح .. إضافة إلى أنه في
أمانٍ عرفي إذ لا يُعرف عن السائح في العادة والعرف أنه يدخل
البلاد لقتال أو حرب أو أذى ..!
لا يحق لفرد أو جماعة من المسلمين أن يحتكرون حق إعطاء الأمان
للآخرين لأنفسهم دون غيرهم من المسلمين .. فالمسلمون يمشي في ذمتهم
أدناهم!
ليس كل سائح يدخل للإفساد .. فالمسالة من هذا الجانب في دائرة الظن
.. والأحكام والحرمات لا تنتهك بالظن .. كما أن هذا الفساد الذي
يظهر من بعض السواح .. هل الحكم فيه أن يُقابل بالقتل ..؟!
الجماعة التي ذكرتها .. أحسبهم قد تراجعوا عن فتواهم التي ذكرتها
.. وقد تبين أنهم لم يكونوا قد أصلوا لها التأصيل الشرعي الصحيح ..
وقد جلبت عليهم وعلى غيرهم من المفاسد ما لا يُحمد عقباها .. وعند
النقاش معهم فلم نجد عندهم حجة إلا قولهم بأن أمان السائح عائد إلى
أمان الحاكم المرتد .. وأمان المرتد لا ينفذ .. وفاتهم أن السائح
لا يركن على أمان الحاكم المرتد وحسب كما تقدم ..!
وكثير منهم ـ كما نعلم ـ قد تراجع .. واعترف بالخطأ.
--------------------------------------
س18: أنا متعاقد مع إحدى الهيئات التابعة للحكومة الطاغوتية فهل
يجوز الاستيلاء منها على المال وذلك دون أي ضرر للإنفاق على العمل
الجهادي .. افتنا مأجورين ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا .. لا يجوز .. فالمسلمون عند
عقودهم وعهودهم وشروطهم .. وغاية الإنفاق على العمل الجهادي لا
تبرر الوسائل الغير شرعية .. فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" إن
الله لا يقبل صدقة من غلول ".
--------------------------------------
س19: أنا أخ أسكن هنا في لندن وأردت أن أشتري كمبيوتر فلما بحثت في
المجلة وجدت واحداً رخيصاً وسعره لا يتناسب مع مواصفاته، فشككت في
أمره فقلت لعل الكمبيوتر مسروق، وليست لدي أية أدلة على ذلك سوى أن
سعره رخيصاً، وقد أغراني سعره، والبائع إنكليزي .. فهل يجوز من
الناحية الشرعية الشراء مع هذا الشك الذي سببه ما ذكرت .. وهل يجوز
شراء أكثر من كمبيوتر من عنده ..؟!
وهل يجوز عموماً شراء الأغراض المسروقة عموماً في بلاد الكفر من
مسلمين أو كافرين .. والتي عادة تكون أسعارها منخفضة .. وجزاك الله
خيراً ..؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أستطيع أن أجزم لك بشيء، لكن
كون الكمبيوتر معروضاً سعره في مجلة منشورة .. فهذا يقلل من شبهة
كونه مسروقاً .. كما أن من عادة التجار في لندن وغيرها .. لأسباب
عديدة .. وفي أوقات محددة .. أن يعلنوا عن سلع للبيع بأسعار منخفضة
جداً .. فهذا أمر معروف عن القوم .. وعلى العموم استفت نفسك ولو
أفتاك المفتون!
أما شراء السلع المسروقة في بلاد الكفر .. سواء كان من مسلمين أو
غيرهم فإنه لا يجوز؛ لتضمنه التعاون على الإثم والعدوان، ولأن
البائع يبيع مالا يملك، والله تعالى أعلم.
--------------------------------------
س20: هل المدنيين الأمريكان في الجزيرة محاربين، وإذا كانوا
محاربين فما حكم قتلهم في هذه الأوقات .. وجزاكم الله خيراً، ونفع
بكم الإسلام والمسلمين؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. المدنيون الأمريكان وغيرهم الذين
يدخلون الجزيرة العربية ـ على غير وجه المحاربة أو الغزو والاحتلال
ـ فهم في عهد وأمانٍ يمنعان من الاعتداء عليهم في شيء.
فإن قيل من أين أتاهم الأمان ..؟
أقول: أتاهم الأمان من جهات عدة ـ يغلظ بعضها بعضاً ـ بعضها رسمية
.. وبعضها شعبية .. ومن المعلوم أن المسلمين يسعى بذمتهم أدناهم ..
وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من آمن رجلاً على
نفسه فقتله، أُعطي لواء الغدر يوم القيامة ".
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" من أمّن رجلاً على دمه فقتله فأنا
بريء من القاتل، وإن كان المقتول كافراً ".
فإن قيل: ولكن أمريكا دولة محاربة للإسلام والمسلمين ..؟
أقول: هذا لا يستلزم أن يكون كل فردٍ منها محارباً .. كما لا يمنع
أن يؤمَّن من دخل منهم بلاد المسلمين بأمان وعهد .. طالباً للجوار
أو الأمان.
كانت قريش محاربة للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولمن معه من المسلمين
.. ومع ذلك كان يؤمّن من يأتي منها طالباً الأمان والجوار .. كما
في قوله -صلى الله عليه وسلم- لأم هانئ:" قد أجرنا من أجرت، وأمنا
من أمنت يا أم هانئ ".
قال ابن قدامة في المغني 9/195: وجملته أن الأمان إذا أعطي أهل
الحرب، حرم قتلهم، ومالهم، والتعرض لهم، ويصح ـ أي الأمان الذي
يُعطى لهم ـ من كل مسلم بالغ عاقل مختار، ذكراً كان أو أنثى، حراً
كان أو عبداً، وبهذا قال الثوري والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وابن
القاسم، وأكثر أهل العلم ا- هـ.
فإن قيل: ولكن قد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أمر بإخراج
اليهود والنصارى من جزيرة العرب؟
أقول: حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يُستفاد منه عدم أمان من
أُمن من اليهود والنصارى أو غيرهم من المشركين في جزيرة العرب ..
وإنما يُستفاد منه أن لا يُعطي المسلمون الأمان لليهود والنصارى في
جزيرة العرب على وجه الإقامة الدائمة .. فإن أخطأوا وأعطوهم الأمان
.. وسمحوا لهم بدخول الجزيرة .. يجب عليهم أن يفوا بأمانهم لهم ..
وأن لا يغدروا.
فالمشكلة ـ من هذا الجانب ـ لا تُحل على حساب المؤمَّن الذي يعتقد
أنه في أمان .. والذي قد يجهل مثل هذا التفصيل المتقدم .. وإنما
تُحل عن طريق الإنكار على من يُعطي الأمان لهم من الجهات الرسمية
وغيرها .. ويسمح لهم بدخول الجزيرة، والله تعالى أعلم.
--------------------------------------
س21: لعلكم يا شيخنا سمعتم بما قام به البطلان المجاهدان الكندري
والهاجري في الكويت ضد القوات الأمريكية الغازية .. وقد أثار بعض
الناس شبهة أن هؤلاء الأمريكيين في عهد وأمان مع المسلمين لا يجوز
الاعتداء عليهم .. وأن ما قام به الكندري والهاجري خطأ .. وقد حصل
جدال بين الإخوان حول هذه المسألة .. فنرجو منكم التفصيل، وبيان
وجهة الحق فيما حصل .. وجزاكم الله خيراً ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. الذي قام به المجاهدان الكندري
والهاجري ـ رحمهما الله تعالى ـ من عمل جهادي ضد القوات الأمريكية
الغازية والمحتلة للكويت وغيرها من بلاد المسلمين هو جهاد مشروع ..
وهو من الجهاد في سبيل الله .. وهو خطوة في الاتجاه الصحيح .. نسأل
الله تعالى أن يتقبلهما شهداء، مع الصديقين والأنبياء.
والقول بأن القوات الأمريكية الغازية والمحتلة للكويت وغيرها من
بلاد المسلمين .. بأنها قوات مستأمنة .. لا يجوز الاعتداء عليها
لأنهم في عهد وأمان مع المسلمين .. قول غير صحيح .. لا يقول به إلا
كل جاهل بما يتم به العهد والأمان .. أو مرجف منافق خبيث!
المعاهد المستأمَن .. هو الذي يدخل بلاد المسلمين مسالماً طالباً
للأمن والأمان والجوار .. فيعيش في كنف السلطان المسلم، وأمانه،
وحمايته .. ما بقي مسالماً غير محارب .. وما لم يُظاهر العدو
المحارب على المسلمين وبلاد المسلمين .. فهذا الذي يجب أن يوفى
عهده وأمانه إلى مدته .. فإذا انقضى الأجل المفروض له أعيد إلى
مأمنه ومسكنه من دون أن يُمس بسوء!
كما قال تعالى:{إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ
أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}التوبة:4. أي لم ينقصوكم
شيئاً من الأمان والسلم الذي عاهدوكم عليه .. ولم يُظاهروا عدوكم
المحارب عليكم .. فهؤلاء أتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم المتفقة معهم
.. فإن لم يلتزموا لكم بذلك فلا عهد لهم ولا أمان.
ونحو ذلك قوله تعالى:{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ
أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا
يَعْلَمُونَ}التوبة:6.
والسؤال: هل القوات الأمريكية الغازية المحتلة للكويت وغيرها من
دول الخليج .. والموجودة ـ في تلك البلاد وغيرها ـ بقواعدها
العسكرية الضخمة .. وجيوشها الجرارة التي تتجاوز عشرات الآلاف ..
هي كذلك ؟!!
الجواب: يعرفه كل إنسان منصف .. بأن لا .. وذلك من أوجه:
منها: أن أمريكا كدولة فهي تتزعم محاربة الإسلام والمسلمين في جميع
أمصارهم وأماكن وجودهم .. وهي تُجاهر ذلك بكل وضوح ووقاحة .. تحت
عنوان وذريعة محاربة الإرهاب .. زعموا!
فهي لم تُظاهر العدو وحسب .. بل هي العدو ذاته .. ولا يُجادل في
ذلك إلا جاهل مغفل أو مرجف منافق!
ومنها: أن المعاهد المستأمن .. يدخل مستجيراً ومسالماً .. بينما
القوات الأمريكية الرابضة في الخليج العربي وغيره .. هي قوات غازية
ومحتلة .. لها أطماعها ومآربها الخاصة بها .. وهي تهدد مصالح
المسلمين وهم في بلدانهم .. وتقوم بمهاجمتهم .. وقتلهم .. وتهديم
منازلهم على رؤوس الآمنين من نسائهم وأطفالهم .. منطلقة من تلك
القواعد العسكرية ..!
ومنها: أن المعاهد المستأمَن .. السلطان المسلم هو الذي يحميه
ويدافع عنه، ويمنع عنه الاعتداء .. بينما القوات الأمريكية في تلك
البلدان .. هي التي تحمي السلطان وتدافع عنه .. وهي التي تُباشر ـ
كقوات مسلحة ومستقلة ـ الدفاع عن نفسها .. وحماية مصالحها في
المنطقة .. مما يدل أنهم دولة ضمن دولة .. وأن الكلمة أولاً وآخراً
لهم لا لغيرهم .. وهذا هو المعاين والمشاهد!
ومن كان هذا وصفه من الكافرين لا يجوز أن يُعطى له العهد والأمان
.. ومن يعطهم العهد والأمان وهم على هذا الوصف المتقدم ـ سواء كان
حاكماً أو محكوماً ـ فهو خائن للأمة .. وخائن لدينه .. وهو منهم ..
وعدو مثلهم!
فإذا كان من يأوي إليه محدِثاً من المسلمين فيحميه ويمنع عنه
القصاص العادل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين كما ورد
ذلك في الحديث الصحيح .. فما يكون القول فيمن يأوي إليه القتلة من
الكافرين المجرمين المحاربين .. ويمنع عنهم سيوف الحق من أن تأخذ
طريقها إليهم .. لا شك أنه أولى باللعن والطرد من رحمة الله!
وعليه فإن الذي قام به الأخوان المجاهدان الكندري والهاجري ـ
رحمهما الله ـ عمل مشروع وجائز .. كان ينبغي أن يكون منذ زمن ..
وليس الآن وحسب!
وإني لأعجب من إخوانٍ .. العدو المحارب غزاهم في عقر دارهم .. ومنذ
زمن .. ويعيش بين أظهرهم .. ينتهك حرماتهم .. وينهب خيراتهم ..
وينطلق من أرضهم لمحاربة بقية المسلمين في أمصارهم المختلفة .. ثم
يسألونني أين نجاهد .. هل ترى لنا أن نذهب للجهاد في الشيشان أو
أفغانستان .. وكأن الجهاد محصور في الشيشان وأفغانستان .. والعدو
المحارب لا يتواجد إلا في أفغانستان والشيشان .. ولا حول ولا قوة
إلا بالله؟!
--------------------------------------
س22: يكثر في هذا الوقت التساؤل عن حكم قتل المشركين من الأمريكان
وغيرهم من أعداء الدين ممن يقصد بلاد المسلمين من أجل السياحة ..
فما حكم الاعتداء عليهم من قبل إخواننا المجاهدين ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أيما كافر ـ سواء كان أمريكياً أم
غير أمريكي ـ يدخل مسالماً ـ سائحاً أو غير سائح ـ بلاد المسلمين
بأمان معتبر من المسلمين .. ثم هو لا ينقض عهده بغدر ولا قتال ولا
إفسادٍ في الأرض .. فهو آمن لا يجوز الاعتداء عليه في شيء.
أما الوافدون كغزاة ومحتلين .. وكذلك كجواسيس للعدو .. أو من يُعرف
عنه بيقين أنه دخل أو يريد الدخول للإفساد ونشر المخدرات والدعارة
في البلاد .. فإنه غير آمن .. لا يجوز تأمينه .. ولو أُمِّن فأمانه
باطل ومردود .. والذي أمنه آثم .. والله تعالى أعلم.
والاعتداء على هذا الصنف من الناس عائد لتقديرات أمراء الجهاد ..
ولتقدير المصالح والمفاسد .. إذا ليس كل ما جاز شرعاً .. جاز فعله
ومباشرته في كل وقت .. وكل ظرف ومن كل إنسان!
--------------------------------------
س23: هل يجوز خطف الرعايا الأجانب في بلاد المسلمين واستبدالهم
بأسرى المسلمين .. مع العلم أن رعاياهم يأتون لنشر الفساد بين
شعوبنا .. وأن الفساد دخل إلينا عن طريق السائح الغربي ..؟
ثم ألا يصح لنا أن نعمل بالآية الكريمة:{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ
فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} فهم أسروا المئات من
إخواننا الأبرياء من المواطنين العاديين في أمريكا، وبريطانيا،
وألمانيا، وإيطاليا .. ألا يحق لنا معاملتهم بالمثل واعتقال
رعاياهم في بلادنا؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. من دخل منهم بأمانٍ معتبر من
المسلمين .. ثم لم يُظهر ما ينتقض به عهده وأمانه .. لا يجوز
ترويعه، أو الاقتراب منه بسوء .. كما يجب أن يُراعى جواره وأمانه
إلى أن يُعاد إلى مأمنه.
والقول بأن كل سائح أو أجنبي يدخل بلاد المسلمين يدخل للإفساد ..
ونشر الفساد بين المسلمين .. وأن سبب الفساد في بلاد المسلمين عائد
إلى هؤلاء السائحين .. هو قول غير دقيق .. ولا صحيح .. وفيه اختزال
للفساد الأكبر الذي ترعاه أنظمة الكفر في بلادنا .. ويربون الشعوب
عليه.
كذلك الاستدلال بقوله تعالى:{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا
بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ
لِلصَّابِرِينَ} لا يجوز الاستدلال بها على إطلاقها، وعلى التوسع
في الانتقام والتعدي، والوقوع في المحظور؛ بحيث يتناول الانتقام من
لا وزر له ولا جريرة فيما نزل بالمسلمين؛ كأن نقتل أطفالهم ونساءهم
لأنهم قتلوا أطفالنا ونساءنا .. أو نغدر بهم جميعاً إن غدر آحادهم
أو بعضهم بنا .. أو نقابل الغدر بغدر .. أو الخيانة بخيانة .. أو
نزني بنسائهم ونغتصبهن إن زنوا ببعض نساء المسلمين .. أو نلوط بهم
.. إن لاطوا ببعض أسرانا ... لوجود أدلة أخرى تمنع من ذلك!
قال القرطبي في التفسير: حكى الطبري عن فرقة أنها قالت: إنما نزلت
هذه الآية فيمن أصيب بظلامة ألا ينال من ظالمه إذا تمكن إلا مثل
ظلامته لا يتعداه إلى غيره ا- هـ.
قلت: والصبر والصفح أولى .. لذلك لما أراد النبي -صلى الله عليه
وسلم- أن يمثل بسبعين رجلٍ من المشركين مقابل تمثيلهم بحمزة في
موقعة أحد .. فأنزل الله تعالى عليه هذه الآيات .. فصبر ولم يمثل
بأحد ..!
الذي أود قوله هنا: إن المسلم مقاتل .. لكنه يُقاتل بأخلاق محمد
صلى الله عليه وسلم .. لا بأخلاق جورج بوش .. وغيره من طواغيت
الأرض الذين لا يُقيمون للأخلاق والقيم العليا وزناً أو اعتبارا
..!!
--------------------------------------
س24: ما حكم اليهود السياح في بلادنا , هل يجوز قتالهم , فإن كان
يجوز فما هو حكم الأمريكان والدول التي تساعد وتشارك في الحرب على
الإسلام والمسلمين ؟
وهناك فتوى للشيخ أحمد شاكر في قتال الإنجليز في أي مكان
والفرنسيين كذلك أيام الاحتلال الإنجليزي في مصر ( لاحظ فضيلتكم في
أي مكان )؟
هذه المقالة كتبها العلامة الشيخ : أحمد محمد شاكر - رحمه الله
تعالى - منذ أكثر من 52 سنة في مجلة الهدى النبوي " مجلة التوحيد
حالياً " ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. قد تقدمت الإجابة على نحو هذا
السؤال .. ثم أن كلام الشيخ أحمد شاكر ـ رحمه الله ـ يجب أن يُحمل
على المحارب منهم .. أنه حلال الدم والمال أينما كان .. إلا من دخل
منهم بأمانٍ معتبر مع المسلمين .. أو مسلم دخل بلادهم بأمانٍ معتبر
.. ولا يجوز أن يُحمل أو يُفسر على غير هذا المحمل أو التفسير ..
ولو فُسر على غير هذا التفسير .. فهو مردود بالنصوص الشرعية التي
تلزم المسلم بالوفاء بعهده وأمانه .. وبعدم الغدر.
مرة ثانية كنا نرجو من الأخ الكريم مشكوراً أن يوثق لنا مقال الشيخ
من حيث ذكر رقم عدد المجلة .. وتاريخ صدورها .. ورقم الصفحة التي
نُشر فيها .. أو المجلة المعاصرة التي نقلت هذا المقال .. لكي
نتمكن من الاستفادة منه، واعتماده كمرجعٍ موثق .. وجزاه الله
خيراً.
--------------------------------------
س25: ما حكمُ غيرِ المسلمين في بلادٍ يحكمُها المرتدون؛ عنيتُ
اليهود والنصارى ممن كانوا سابقاً في دولة الإسلام من أهل الذمة ..
والسؤال : هل يبقون أهلَ ذمة ؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. اليهود والنصارى الذين يعيشون في
بلاد المسلمين منذ سقوط الدولة العثمانية .. ليسوا من أهل الذمة؛
لأنه لا توجد الدولة أو السلطان الذي يدخلهم في ذمته وعهده
ويُطالبهم بالجزية، والتي على أساسها تُجرى عليهم أحكام الذمة ..
وإنما هم في أمان اجتماعي وعرفي مع المسلمين .. يجب أن يوفى لهم
أمانهم وعهدهم، وأن لا يُعتدى عليهم في شيء ما التزموا بأمانهم
وعهدهم ولم يغدروا .. إلى حين وجود السلطان المسلم الذي يدخلهم في
عهد الزمة، ويفرض عليهم الجزية.
--------------------------------------
س26: من دخل أمريكا بتأشيرة؛ هل يجوز له أن يُقاتلهم .. وماذا عن
المسلمين فيها إذا قاتل فيها، وأصاب بعضهم ..؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. فمن دخل ديارهم بتأشيرة على أنه
مسلم .. فهو في عهد وعقد معهم .. لا يجوز أن يغدر بهم في شيء ..
أما إن دخل ديارهم على أنه منهم .. ليس بمسلم .. أو جاء لينصرهم في
قتالهم ضد المسلمين .. فهو في حل منهم .. ولكن هذه الحالة لا
نجيزها إلا من أجل هدف كبير أو استئصال شر أكبر، وكفر أكبر، وطاغوت
أكبر .. كما حصل مع الصحابي عبد الله بن أنيس المتخصر الذي انتدبه
النبي -صلى الله عليه وسلم- لقتل الطاغية خالد بن سفيان الهذلي
الذي كان يجمع الجموع لغزو المدينة، وقتال المسلمين .. فجاءه عبد
الله بن أنيس فقال له: جئت لأنصرك وأكثرك وأكون معك، ثم قتله ..
وكذلك ما حصل في قصة اغتيال الطاغية كعب بن الأشرف .. فإنه دليل
على ما ذهبنا إليه، والله تعالى أعلم.
فإن دخل ديارهم بالوصف المتقدم .. ومن أجل الهدف الآنف الذكر .. لا
يجوز له أن يقصد المسلمين أو غيرهم ممن لا يجوز قصدهم بقتل أو نحوه
.. فإن أصابهم تباعاً عن غير قصدٍ منه .. فلا حرج عليه .. وهم
يُبعثون على نياتهم إن شاء الله .. والله تعالى أعلم.
--------------------------------------
س27: بسم الله , والحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله وآله
و أصحابه ومن والاه .. الأخ الفاضل أبا بصير - أثابه الله , وحفظه
وسدد خطاه - , في جوابك : فرّقت بين : " فمن دخل ديارهم بتأشيرة
على أنه مسلم " و " أما إن دخل ديارهم على أنه منهم .. ليس بمسلم
.. أو جاء لينصرهم في قتالهم ضد المسلمين .. فهو في حل منهم " فما
هي الأدلة على هذا التفريق ؟ مع العلم أن الأمان انعقد بإشارة أو
بعبارة في كلا الحالتين , وإذا ثبت الأمان فهل حجم العمل ( إن كبر
أو صغر ) يجيز الغدر ؟
في قصة كعب ابن الأشرف مع أنهم تحايلوا عليه وأظهروا له تخليهم عن
النبي -صلى الله عليه وسلم- أقول مع هذا ثبّت لهم ابن تيمية - رحمه
الله - أنهم أمنّوه . وأن المبيح لقتله إقامة حدّ شتم النبي , وليس
كونه كافراً حربياً . فكما جاء في الصارم المسلول م :2 ص 181 (
طبعة دار ابن حزم ) " وقد زعم الخطابي أنهم إنما فتكوا به لأنه قد
خلع الأمان .. إلى أن قال ابن تيمية : " لكن يقال: هذا الذي كلموه
به صار مستأمناً, وأدنى أحواله أن يكون له شبهة أمان, ومثل ذلك لا
يجوز قتله بمجرد الكفر " .. إلى أن قال رحمه الله : " لأن قتله حد
من الحدود , وليس لمجرد كونه كافراً حربياً ".
أقول : مع ما أظهروا له , ثبّت لهم الأمان , فلم يفرّق شيخ الإسلام
بين أنه "مسلم " و بين " أنه منهم .. ليس بمسلم ".
بقي القول أن من اسمه أحمد أو علي أو غيره أليس ظاهره الإسلام ؟ هل
عليه حين الحصول على التأشيرة أو دخوله بلادهم أن يعلمهم أنه لم
يعد مسلماً أو أنه سينصرهم على المسلمين ؟
أخي الشيخ الفاضل , قرأت ردودك على أسئلة باقي الإخوة , فبارك الله
بعلمك , وسدد خطاك, وهذه هي المسألة الوحيدة التي استشكلت, والقصد
هو الوصول إلى الحق في المسألة, إذ يبنى عليها أحكام وأعمال, قد
يكون فيها من المفسدة ما لا يحصيه إلا الله سبحانه .. جزاكم الله
عنّا وعن المسلمين خير الجزاء؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. اعتراضك وجيه .. وما نقلته عن شيخ
الإسلام معتبر .. وهو في البال .. والذي حملنا على القول الذي
قلناه النص أولاً .. ثم أقوال بعض أهل العلم .. ولو لم نجد لنا فيه
سلف معتبر لما تجرأنا عليه.
أما النص فقد تقدم وذكرت قصة عبد الله بن أنيس مع الطاغية خالد بن
سفيان الهزلي .. وقصة مقتل الطاغية كعب بن الأشرف.
ثم إذا قدرنا على تأويل قصة مقتل ابن الأشرف وحملها على المعنى
الذي ذكرته عن شيخ الإسلام .. فكيف لنا أن نحمل ونفسر مقتل الهزلي
على يد الصحابي عبد الله بن أنيس .. وقد قال له النبي صلى الله
عليه وسلم بعد أن نفذ مهمته:" أفلح الوجه "، فقلت: وجهك الكريم يا
رسول الله، فأخبرته خبري، فدفع إلي عصاً، وقال: تخصر بهذه يا ابن
أنيس في الجنة فإن المتخصرين في الجنة قليل " ؟!
وكذلك ما تفيده قصة نعيم بن مسعود لما أمره النبي صلى الله بأن
يخذل عن المسلمين يوم وقعة الأحزاب .. ويتظاهر على أنه لا يزال على
دين المشركين وواحداً منهم .. ومما قاله نعيم ابن مسعود لأبي سفيان
بن حرب ولمن معه من مشركي قريش:" قد عرفتم ودي لكم، وفراقي محمداً،
وإنه قد بلغني أمر قد رأيت عليَّ حقاً أن أبلغكموه نصحاً لكم
فاكتموه عني .." إلى آخر القصة .. وكان لتخذيله دور مهم وكبير في
هزيمة الأحزاب .. وحصول الفتنة بين اليهود وكفار قريش!
فابن مسعود قام بهذا الدور الهام على أنه واحد منهم .. ومن عسكرهم
.. وكان ذلك كله بأمر وإيحاء من النبي -صلى الله عليه وسلم-.
أما قول أهل العلم، فقد قال الشيباني في كتابه السير 1/185: وإذا
دخل المسلم دار الحرب بغير أمان فأخذه المشركون فقال لهم: أنا رجل
منكم، أو جئت أريد أن أقاتل معكم المسلمين، فلا بأس بأن يقتل من
أحب منهم ويأخذ من أموالهم ما شاء.
وقال: ولو كانوا تشبهوا بالروم ولبسوا لباسهم، فلما قالوا لهم: من
أنتم؟ قالوا: نحن قوم من الروم كنا في دار الإسلام بأمان، وانتسبوا
لهم إلى من يعرفونه من أهل الحرب، أو لم ينتسبوا فخلوا سبيلهم. ولا
بأس بأن يقتلوا من يقدرون عليه منهم ويأخذوا الأموال، وكذلك لو
أخبروهم أنهم قوم من أهل الذمة أتوهم ناقضين للعهد مع المسلمين،
فأذنوا لهم في الدخول فهذا والأول سواء.
ثم استدل على قوله هذا بحديث عبد الله بن أنيس المتخصر في الجنة
حين قال لخالد بن سفيان الهذلي: جئت لأنصرك وأكثّرك، وأكون معك، ثم
قتله. فدل أن مثل هذا لا يكون أماناً ا- هـ.
قلت: ولكن لا نرى اللجوء إلى هذه الوسيلة إلا من أجل استئصال كفر
أكبر وطاغوت اشتد أذاه وشره على الإسلام والمسلمين .. وحصول مصلحة
عظيمة للإسلام والمسلمين .. كما أفادت بذلك قصة مقتل الطاغوتين ابن
الأشرف، والهزلي .. وقصة الصحابي نعيم بن مسعود يوم وقعة الأحزاب
.. أما التوسع أكثر من ذلك .. ومن أجل مصالح ومكاسب وضيعة زهيدة ..
فإن النصوص والقواعد الشرعية لا تسعفنا ولا تعيننا على ذلك ..
والله تعالى أعلم.
--------------------------------------
س28: تعلم أننا نعيش تحت سلطة حكومة ضرائبها لا تُحصى .. قد نهشوا
حتى لحومنا .. وقد أفتاني أحد المشايخ بأن التلاعب على الحكومة
حلال؛ كسرقة الكهرباء والمياه إن لم تضر بغيرك، وقد أخذنا بفتواه
استجابة لرغبتنا .. فما رأيكم جُزيتم كل خير؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذه مسألة قد أجبت عليها في أكثر
من موضع وسؤال، لو تصفحت الأسئلة .. وأعيد فأقول هنا: الضرائب التي
يأخذونها منك ومن غيرك .. هي سحت لا حق لهم فيها، ولك ـ إن قدرت
وأمنت الفتنة ـ أن لا تدفعها لهم أو تتهرب من دفعها لهم بأي طريقة
ممكنة.
أما فواتير الكهرباء والماء فالناس شركاء فيه، وهو منهم وإليهم ـ
وإن تخلل بعض النهب والسلب من قبل الحكومة ـ وهي تُدفع مقابل شيء
محددٍ تُعطاه، كما أن الضرر للغير ـ ممن لا يجوز الاعتداء على ماله
ـ محقق ولا بد، لذا لا نرى جواز التخلف عن دفعها، والله تعالى
أعلم.
--------------------------------------
س29: هل يجوز الاستيلاء على أموال الكفار المقيمين في بلاد
المسلمين ـ جزيرة العرب ـ علماً بأنهم مقيمون برخص أو تصاريح صادرة
من الأنظمة الحاكمة و ذلك للتقوي على الإعداد والجهاد و ما يتطلبه
من مستلزمات .. مع مراعاة عدم الإضرار بالمسلمين أو نسبتها
للمجاهدين؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا، لا يجوز .. إلا من كان منهم
غازياً محارباً .. وكونك تستحي من نسبة الفعل للمجاهدين حتى لا
يُساء إلى سمعتهم هذا يعني أن الفعل مريب .. وفي الحديث:" دع ما
يريبك إلى مالا يريبك ".
--------------------------------------
س30: هل يجوز تدمير بناية يسكن فيها أمريكان و فيها مسلمون أيضاً
في الجزيرة العربية .. الغرض من تفجير أو تدمير البناية هو للقضاء
على الأمريكان ولكن قد يصيب الأذى بعض المسلمين الذين يسكنون في
نفس البناية؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. قبل أن أجيب عن السؤال أقول: لا
ينظر الإسلام للآخرين، ويحدد موقفه منهم سلماً أو حرباً بناءً على
الجنسية التي يحملونها أو الموطن الذي ينتمون إليه .. وبالتالي
فليس كل أمريكي لكونه أمريكياً أو يحمل الجنسية الأمريكية هو عدو
يجب أن يكون هدفاً للمجاهدين .. فالأمريكي ـ أو غيره ممن يحملون
الجنسيات الأخرى ـ الذي يدخل في عهد وأمان المسلمين في مجتمعاتهم
وبلدانهم .. ثم هو يُحافظ على أمانه وعهده فلا يغدر ولا ينقض أمانه
.. فهو آمن لا يجوز الاعتداء عليه في شيء.
العداء العام من قبل الدولة الأمريكية للمسلمين .. وعداوة المسلمين
كذلك لهذه الدولة الطاغية .. لا يجوز بحال أن ينسينا أو أن نتغافل
عن مثل هذه الحقوق والعهود الاستثنائية التي يجب شرعاً الوفاء بها،
ويجب احترامها.
فإن عُلم ذلك أقول من قبيل ترشيد السؤال: لو قيل " فيها أمريكان
محاربين " لكان أصوب وأدق تعبيراً مما ورد في السؤال.
بعد هذا الذي تقدم أجيب عن السؤال، فأقول: لا، لا يجوز ..!
--------------------------------------
س31: هل جنود وعسكر الأمريكان الموجودين في بلاد الخليج الآن
محتلين أم هم من أهل الذمة ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أهل الذمة هم الذين يدخلون في ذمة
المسلمين وأمانهم وحمايتهم مقابل مبلغ من المال يدفعونه كجزية عن
يد وهم صاغرون، وعسكر الأمريكان في دول الخليج ـ باتفاق جميع
العقلاء والمراقبين ـ ليسوا كذلك .. بل هم الذين يأخذون الجزية
مضاعفة .. وبصور شتى من المسلمين .. وهم الذين يحمون ويحرسون
طواغيت الحكم .. فهم غزاة محتلون لا يشك في ذلك عاقل بصير!
--------------------------------------
س32: ما هي الأسس والشروط التي يمكن من خلالها اعتبار " فلان
الأجنبي " الموجود في بلاد المسلمين من الكفار المحاربين ؟
ففي ظني أن أي دولة أعلنت محاربتها للمسلمين فرعاياها ـ دافعي
الضرائب والمنتخبين ـ لهم نفس حكم هذه الدولة، وبلاد المسلمين الآن
تحولت إلي قصعة تكالبت عليها الأمم المتحدة بمجلس أمنها فألمانيا
مثلاً أرسلت قواتها لأفغانستان .. فهل بعد ذلك أترك السائح الأماني
يدخل إلي أرضي وأرحب به ونفس القول مع الأمريكان واليهود، والإنذار
قد وصل هؤلاء من المسلمين وبصور شتي ، ولا أعتقد أنه يوجد الآن من
لا يستطيع إدراك هذا الإنذار أو من لم يسمع به ، ثم بعد كل هذا
يدخلون بلادنا ويتسيحون فيها كما يشاءون وكأنهم يسيرون وسط مجموعة
من البهائم لا نخوة لهم ولاحس .. فرجاء توضيح الشروط والأسس التي
من خلالها يمكن القول أن فلان من دولة كذا حربي أو غير حربي .. مع
استحضار أن دولته تعادي وتقاتل الإسلام وأهله وهو يعين بالضرائب
والانتخاب .. وجزاكم الله خيراً؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أيما كافر يدخل بلاد المسلمين
كمقاتل أو غازٍ أو من غير عهد ولا أمانٍ معتبر عرفاً ولا من أحدٍ
من المسلمين .. فهو من الكفار المحاربين .. وكذلك أيما مسلم يدخل
دولة كافرة بعهد أو أمان منهم فهم منه آمنون وإن كانت هذه الدولة
في حرب مع الإسلام والمسلمين.
وقولك أن الدولة التي تحارب المسلمين يلزم منه أن يكون شعب هذه
الدولة بكامله محارباً للمسلمين بحكم أنه يدفع الضرائب لحكومته،
وينتخبها .. وفي جميع الأحوال ومن دون أي استثناءات .. قول غير
شرعي ولا صحيح .. ومجموع الأدلة الشرعية بخلافه.
بل أزيدك وضوحاً وبياناً .. لا أقول دافع الضرائب ولا المنتخب
لحكومته .. بل أقول هذا الجندي الأمريكي الذي يُقاتل ويقتل
المسلمين في أفغانستان .. أو العراق .. لو وضع سلاحه وأتى المسلمين
طالباً منهم الأمان والجوار .. ثم مسلم واحد قال له أمناك .. أنت
آمن .. أو أنت في عهدي وذمتي .. أو قال له مرحباً بك لا عليك
ونحوها من العبارات التي تفيد الأمان .. فهو آمن بنص الكتاب
والسنة، وأقوال جميع علماء الأمة سلفها وخلفها إلى أن يُعاد سالماً
إلى مواقعه .. لا أعلم لهم في المسألة مخالف معتبر.
أما ما يتعلق بدفع الضرائب وانتخاب الحكومة التي تحارب الإسلام ..
فالمسلمون ـ وهم بالملايين في تلك البلاد ـ وبفتاوى من بعض الدعاة
والشيوخ ـ يفعلون ذلك .. وما فتوى الشيخ سفر الحوالي ـ غفر الله له
ـ للمسلمين في أمريكا التي يُطالبهم فيها أن ينتخبوا الطاغية "
جورش بوش " الذي يفعل ـ هو وحكومته ـ الأفاعيل بحق الإسلام
والمسلمين .. عنا ببعيدة .. وكذلك الشيخ سلمان العودة ما سأله أحد
إلا وقال له انتخب الأفضل منهم .. وكأنه يُفترض في كل مسلم يعيش في
أمريكا أو بلاد الغرب أن يكون عالماً بالسياسة ودهاليزها وأربابها
وأحزابها التي تمكنه من معرفة الأفضل والأحسن للمسلمين منهم ..!!
والسؤال: فهل تستبيح دماء وحرمات كل هؤلاء لأنهم ينتخبون ويدفعون
الضرائب .. ؟!!
--------------------------------------
س33: نعرف قولكم في أموال ودماء الكفار ، وأحوال أمانهم، وشبهة
الأمان، وهو قول وسط مقبول ـ وفقكم الله ـ لكن ما قولكم فيمن يقول
أن الأصل الذي استقرت عليه الشريعة هو عصمة دماء الكفار، وأن إباحة
دمائهم وأموالهم تكون للمحاربين منهم فعلاً أي كالعسكريين ومن
يعينهم فعلا لا حكماً، بل ويقول لو أن طائفة من الكفار اعتزلت
قتالنا لا يجوز قتالها ..؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. القول بأن الأصل في إباحة دماء
الكافرين هو الكفر أو هو الحرابة ومباشرتهم القتال .. قول لا يُسلم
به .. وهو مثار جدل وخلاف قديمين!
فمن قال أنهم يُقاتلون لكفرهم .. يُعترض عليه بالأدلة الشرعية التي
تُحرم قتل نسائهم وأطفالهم، وشيوخهم، ورهبانهم المعتكفين في
صوامعهم، والزمن من المرضى، والأعمى ونحوهم ممن لا طاقة ولا قدرة
لهم للقتال ومباشرته .. وكذلك الأدلة التي تحرم مبادءة قتال الكافر
الذي لم يسمع بالدعوة الإسلامية قط قبل دعوته للإسلام، وعرض
الخيارات المعروفة عليه.
ومن قال أنهم يُقاتلون لقتالهم ومباشرتهم القتال .. يُعترض عليه
بالأدلة الشرعية الكثيرة التي تُثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم،
والصحابة من بعده قاتلوا وغزوا أقواماً لم يُباشروا القتال ولم
يبدؤوا المسلمين بقتال!
لذا فالصواب عندي ـ والذي دلت عليه مجموع نصوص الشريعة ذات العلاقة
بالمسألة ـ أن يُقال: جميع كفار ومشركي الأرض حلال الدم، ويجوز
قتالهم من قاتل منهم ومن لم يُقاتل .. إلا من كان منهم في ذمة أو
عهد أو أمان مع المسلمين .. ويُستثنى كذلك نساؤهم وأطفالهم،
وشيوخهم ممن ليس لهم رأي في شؤون الحرب، والزُّمن، ومن كان في
حكمهم ممن لا يقوى على القتال، وكذلك من لم يسمع بالدعوة قط ..
فهؤلاء جميعهم قد استثناهم النص.
فالضابط ـ عند تتبع أدلة المسألة ـ ليس بالنظر إلى من يُقاتل منهم
أو لا يُقاتل .. وإنما بالنظر إلى من يستطيع منهم أن يُقاتل ومن لا
يستطيع منهم أن يُقاتل ويُباشر القتال .. سواء باشر القتال أو لم
يُباشره، والله تعالى أعلم.
--------------------------------------
س34: بالنسبة للأطباء الذين يأتون لبلاد المسلمين لتنصيرهم
وإخراجهم من الإسلام، هل يجوز قتلهم، خاصة إذا علمت أنه وُجِد في
منطقة المنصِّرين على نسخة من المصحف الشريف ملقية في المرحاض، مع
العلم بأن هؤلاء المنصِّرين علاوة على ذلك يحملون الجنسية
الأمريكية، والحكومة تغض الطرف عنهم؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. من ثبت عنه أنه قد ألقى المصحف في
المرحاض أو أنه أتى إلى بلاد المسلمين لغرض تنصيرهم .. فلا عهد له
ولا أمان .. سواء كان طبيباً أو غير طبيب .. كما أن خطأ الواحد
منهم لا يجوز تعميمه على الجميع .. والواجب حينئذٍ أن يُرد المخطئ
منهم الناقض لعهده وأمانه ـ ما لم يكن قد ارتكب جناية تستوجب
القصاص ـ إلى داره ومأمنه، فإن أبى وامتنع أو قاتل .. حينئذٍ
يُقاتل ويُقتل .. وفي قتله وقتاله أو إخراجه إلى بلده مرد ذلك إلى
السلطان أو من ينوب عنه من ذوي الشوكة من أمراء الجند والجهاد ..
الذين يُحسنون تقدير الأمور .. ويقدرون على استيعاب ردة الفعل،
ودفع الفتنة .. ولا نرى ـ من قبيل السياسة الشرعية لا مجرد الحكم
الشرعي ـ لآحاد المسلمين أن يقدم من تلقاء نفسه على هذا الفعل،
والله تعالى أعلم.
أود أن أقول هنا: أن المشكلة الحقيقية ليست مع هؤلاء .. وإنما مع
الذي يستدعيهم ويحميهم، ويسهل لهم أعمالهم، ويُعطيهم الغطاء الشرعي
.. ويعمل على ترويج الكفر والفجور بأصنافه من طواغيت الحكم والكفر
في بلادنا .. أليس طواغيت الحكم وجنودهم في كثير من بلادنا يشتمون
الله ورسوله جهاراً نهاراً .. ويجرئون الناس على شتم الله
والأنبياء والدين لأتفه الأسباب .. ومن غير حسيب ولا رقيب .. بل
وينكرون على من يُنكر على الساب الشاتم لدين الله؟!!
لذا أعيد وأقول: لا بد لذوي الجهود المخلصة من أن تتكاتف لاستئصال
المشكلة السبب قبل الانشغال بما يترتب على إهمال هذه المشكلة من
نتائج وخيمة لا تُحمد عقباها.
من العبث وضياع الجهود والطاقات .. أن ننشغل دهراً طويلاً بأطراف
غصون الشجرة قصاً وتهذيباً .. بينما نتغاضى ـ رهبة أو رغبة ـ عن
جذور هذه الشجرة الخبيثة الضاربة في أعماق الأرض، والتي تمد تلك
الغصون والأوراق بالحياة والوجود!
--------------------------------------
س35: هل يجوز التهرب من دفع ما يسمى الضرائب والجمارك وفواتير
الماء والكهرباء والهاتف ـ إن قدرتُ على ذلك ـ خاصة إذا كانت هذه
الحكومة توالي الأمريكان جهاراً نهاراً بدون حياء ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أما الضرائب فهي سحت .. ولك أن
تتهرب من دفعها إن استطعت .. أما ما سوى ذلك فهو مال عام يشترك فيه
جميع المسلمين .. لا بد لك من سداده، والله تعالى أعلم.
--------------------------------------
س36: هل يمكن لأمراء الحركات الإسلامية أن يقوموا بعقد اتفاقات
هدنة وصلح أم أن هذا من أعمال الإمام العام .. وهل الهدنة التي
تعقدها أي حركة ملزمة للمسلمين .. وماذا بخصوص الهدنة التي طرحتها
حركتي حماس والجهاد هل هي جائزة شرعاً .. وماذا عن توقيتها ..
وماذا عن شروطها .. وهل تعتقد أنها تصب في صالح المجاهدين .. أو في
صالح الطاغوت أبو مازن وإسرائيل؟؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. في ظل غياب دولة الإسلام ووجود
الإمام العام فإن أي جماعة إسلامية لها أن تعقد اتفاقاً أو صلحاً
مؤقتاً مع العدو .. وهذا الصلح أو الاتفاق لا يُلزم إلا الجماعة
نفسها .. وهذه الهدنة المشار إليها في السؤال هي ليست لصالح
المسلمين والمجاهدين في فلسطين .. وهي على حساب الحقوق المغتصبة ..
والمستهدف منها بالدرجة الأولى هم المجاهدون والمقاومة المسلحة ..
كما أنها من طرف واحد وحسب إذ أن الصهاينة اليهود لا يزالون
يمارسون سياسة عمليات القتل والاغتيال وهدم المنازل والمساجد ..
وأحسب أن الإخوان هناك مكرهون عليها، لا فكاك لهم منها، وإن ظلم
ذوي القربى لهم ـ عرفات وعصابته الخائنة ـ كان وسيكون أشد من ظلم
الصهاينة اليهود وللأسف، وإن غداً لناظره لقريب، والله تعالى أعلم.
--------------------------------------
س37: إذا أراد الجندي الأمريكي الحربي في العراق أن يهرب وبالتالي
سوف يطلب من سائق الأجرة هذا العمل على أن يعطيه مالاً مقابل ذلك
.. ما حكم فعل سائق الأجرة لهذا العمل .. وفعل صاحب الأجرة هذا هل
يكون من باب إعطائه الأمان للجندي الأمريكي .. أم في المسألة تفصيل
فقهي ..؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أيما جندي محارب في العراق سواء
كان أمريكياً أم غير أمريكي يترك سلاحه ويريد الهروب أو الخروج من
العراق ثم هو يطلب من آحاد المسلمين الأمان والمساعدة على ذلك ..
فإنه يجب أن يُساعد على الخروج .. وتعهد السائق المسلم أو غيره
للجندي المحارب على المساعدة في إخراجه من أرض العراق .. سواء كان
ذلك مقابل مال أو من دون مال .. هو عهد وأمان منه لذلك الجندي يجب
عليه وعلى كل من يعلم بأمانه الوفاء به وبما اتفق عليه معه، كما
قال تعالى:{وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ
مَسْؤُولاً}. وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه
قال:" من أمَّن رجلاً على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل وإن كان
المقتول كافراً ".
--------------------------------------
س38: هناك من يستدل على استباحة دم الشعب الأمريكي ـ من دون تفريق
بين المحارب والمسالم، ولم ير لأحد منهم عهد ولا أمان ـ بانتقاض
عهد قريش بسبب أن نفراً منهم أعانوا بني بكر بالسلاح في قتلهم
لرجالٍ من بني خزاعة؛ فانتقض عهد الجميع لأنهم رضوا بذلك، وأقروا
عليه ولم ينكروه، فبعضهم لم يُقاتلوا معهم، ومع ذلك غزاهم النبي
-صلى الله عليه وسلم- كلهم .. وكما أنهم دخلوا في عقد الصلح تبعاً،
ولم ينفرد كلُّ واحدٍ منهم بصلح إذ قد رضوا به وأقروه .. فكذلك حكم
نقضهم للعهد .. ومما يُستدل به كذلك إجلاء عمر يهود خيبر لما اعتدى
بعضهم على ابنه عبد الله ... فما رأيكم في هذا الاستدلال .. وجزاكم
الله خيراً؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا الكلام والاستدلال غير صحيح
ولا دقيق على إطلاقه؛ فكون دولة من الدول ـ سواء كانت أمريكا أو
غيرها ـ محاربة للإسلام والمسلمين .. هذا لا يمنع لو أن فرداً أو
أفراداً من تلك الدولة دخلوا في أمان وجوار المسلمين في بلادهم أن
لا يُعطى لهم الأمان والجوار لو أُمنوا، وكذلك لو دخل مسلم طالباً
الأمان والجوار في تلك الدولة المحاربة فقبلوا أمانه وجواره أن لا
يوفي لهم بأمانهم وجوارهم!
قريش التي نقضت عهدها .. وغزاها النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد
ذلك .. لم يكن ذلك مانعاً من أن يُؤمَّن أبو سفيان ـ وكان وقتئذٍ
على الكفر ـ لما أتى لمفاوضة النبي -صلى الله عليه وسلم- ليثنيه عن
غزو قريش .. ومكة ..!
غزو النبي -صلى الله عليه وسلم- لقريش .. لم يمنع أن يؤمِّن من
كفار قريش من دخل بيت أبي سفيان .. ولا من دخل بيت الله الحرام ..
ولا من دخل بيته .. ولا من أمنه مسلم بأمان خاص؛ كأمان أم هانئ
لأحد المشركين همَّ علي -رضي الله عنه- أن يقتله، فقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-:" قد أمَّنا من أمنتِ يا أم هانئ "، وكان ذلك
يوم غزو قريش .. وفتح مكة!
خلاصة القول: كون دولة من الدول دار حرب .. تحارب الإسلام
والمسلمين .. وتُعامَل معاملة أهل الحرب .. هذا شيء؛ وهو حق متفق
عليه .. والوفاء لمن دخل من تلك الدولة بأمان استثنائي خاص بلاد
المسلمين .. شيء آخر، لا يجوز الخلط بينهما؛ إذ لا يخلط بينهما إلا
جاهل!
--------------------------------------
س39: أخذت من أحد المصارف الربوية قرضاً، بنية عدم الإرجاع أصلاً
سواء بفائدة أو غير فائدة، لأني أعتقد أن مال هؤلاء الطواغيت
مستباح، أو هو مالنا في الأصل وهم من استباحه، ولكن أحد الأخوة
أنكر علي، لأني وقعت معهم في العقد أنني سأرجع المبلغ ومعه الفائدة
الربوية، وأنا نيتي كما بينت لك، فهل إنكار هذا الأخ في محله، مع
العلم أني أقدر ألا أرجع للبنك المال البته، وذلك بمساعدة شخص
أعرفه في المصرف، وهل إن كان ما ذهبت له أنا صحيح من أن مال
الطواغيت مستباح، هل يصح لي أن آخذ قروض أخرى بغرض الزواج؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز الاقتراض من البنوك بربا
أو فائدة .. ومن اقترض شيئاً فعليه أن يُعيد المال الذي اقترضه ..
ولو استطعت أن تتفلت من دفع الفوائد الربوية الزائدة عن أصل المبلغ
المقترض فلا حرج عليك إن شاء الله، فالعقد الذي يتضمن شرطاً فاسداً
يوفى بأصل العقد باستثناء الشرط الفاسد ـ والشرط الفاسد هنا
الفوائد الربوية الزائدة ـ لقوله -صلى الله عليه وسلم-:" أيما شرط
ليس في كتاب الله فهو باطل ".
--------------------------------------
س40: هل يجوز استحلال أموال الكفار في دار الحرب أم لا ..؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. من دخل دار الحرب محارباً مقاتلاً
.. نعم يجوز .. أما من دخل دار الحرب معاهداً، مستأمناً .. أو
طالباً، أو لاجئاً، أو تاجراً، أو سائحاً، أو زائراً .. أو رسولاً
.. ونحو ذلك .. أقول: لا، لا يجوز .. والله تعالى أعلم.
--------------------------------------
س41: قد أشكل علي التوفيق بين قوله تعالى:{لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ
عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ
يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا
إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}الممتحنة:8. وبين
قوله تعالى:{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا
الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ
وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا
الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ
اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}التوبة:5. فالآية الأولى تأمرنا بأن نبر
ونحسن إلى الكفار والمشركين الذين لم يُقاتلونا في الدين ولم
يخرجونا من ديارنا .. بينما الآية الأخرى تأمر بأن نقتل المشركين
من دون استثناء حيثما وجدناهم .. فكيف نوفق بين هذا وذاك .. أرجو
التوضيح عسى أن يُزال عني الإشكال، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. يجب أن يُعلم أن الأحكام الشرعية
لا تؤخذ من نص أو نصين، وإنما تؤخذ من مجموع النصوص الشرعية ذات
العلاقة بالحكم أو المسألة، من هذه الأحكام والمسائل، مسألة
الجهاد، والقتل والقتال، وما سألت عنه .. فإن عُلم ذلك أقول:
العمل بمجموع النصوص ذات العلاقة بموضوع الجهاد والقتال، تلزمنا
القول بأن الآية الأولى:{لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ
لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ
دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} يُراد بها جميع من يدخل من
المشركين والكافرين في ذمةٍ، أو عهد، أو صلح، أو جوارٍ وأمانٍ مع
المسلمين، والعكس كذلك كل مسلم يدخل في عهد، وأمان، وجوار
الكافرين، يلزمه كذلك أن يبرهم ويقسط إليهم.
وكذلك أطفال ونساء وشيوخ المشركين ونحوهم ممن لا همة لهم في القتال
وشؤونه، ولا رأي .. وإن لم يكن لهم سابق ذمة، وعهد وأمان مع
المسلمين .. وكذلك أسرى المشركين عند المسلمين .. فهؤلاء جميعاً لا
يوجد ما يمنع من برهم والإحسان إليهم .. وهم جميعاً معنيون من قوله
تعالى:{أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.
أما الآية الثانية:{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ
وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا
وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فيُراد بها جميع من لم يدخل في
الأصناف الآنفة الذكر من المشركين فهؤلاء هم المعنيون من هذه الآية
الكريمة، وعليه يكون التأويل والتوفيق بين النصين {فَاقْتُلُوا
الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ما عدا من دخل منهم في
ذمتكم أو عهدكم، وجواركم وأمانكم .. وكذلك نساؤهم وأطفالهم وشيوخهم
ونحوهم ممن لا شأن لهم بشؤون القتال والحرب ممن لم يسبق لهم عهد
ولا ذمة ولا أمان مع المسلمين .. وكذلك الأسرى منهم عند المسلمين
.. فهؤلاء جميعاً لا حرج {أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا
إِلَيْهِمْ} بل هو عمل يحبه الله تعالى ويرضاه {إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.
مع التنبيه أن البر والقسط شيء .. والموالاة شيء آخر، لا يخلط
بينهما إلا جاهل.
بهذا التفصيل أرجو أن يكون قد وضح لكم التوفيق بين النصين، وزال
عنك إشكال التضارب والتعارض بينهما إن شاء الله.
--------------------------------------
س42: اطلعت على جواب شيخنا .. " عما سأل عنه أهل الثغور في أرض
الجزائر الحبيبة "، وأود أن أسأل عن حكم هؤلاء الذين جلبهم الحكام
المرتدون ليتمتعوا من خيرات بلاد الإسلام ومهد الرسالة المحمدية
الخالدة "جزيرة العرب" .. مؤكداً أن من هؤلاء ممن منَّ الله عليهم
ودخلوا في دين الله بعد مجيئهم لهذه الديار ـ والحمد لله ـ لكن
هناك من يعمل ليل نهار ـ وهم كثير ـ على إفساد شباب التوحيد
بالخمور خاصة والمخدرات بشكل عام والزنا وغير ذلك..؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. قد ذكرت أكثر من مرة وفي أكثر من
موضع أن من دخل بلاد المسلمين من غير المسلمين عن طريق " الفيزة "
وتأشيرة الدخول، أو عن طريق استدعاء أو ترحيب أي مسلم ومسلمة ..
للزيارة، أو السياحة، أو العمل، أو التجارة، أو الدراسة، أو
التدريس، أو العلاج الطبي، أو لطلب الجوار لكي يسمع كلام الله ونحو
ذلك .. فهو آمن لا يجوز ترويعه ولا الاعتداء عليه في شيء .. هذا هو
الأصل .. ولا يُستثنى من هذا الأصل إلا من تُيقن أنه دخل بلاد
المسلمين محارباً مقاتلاً أو جاسوساً على عوراتهم لصالح أعدائهم،
أو لغرض الإفساد ونشر الرذيلة والمخدرات بين المسلمين كما ورد في
السؤال .. فهؤلاء لا أمان ولا عهد لهم سواء أمَّنهم الحاكم .. أو
أمَّنهم عامة الناس .. لأنهم يأتون بالأمان وضده في آنٍ واحد،
والله تعالى أعلم.
--------------------------------------
فإن قيل: ولكن قد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بإخراج اليهود
والنصارى من جزيرة العرب ..؟
أقول: خطأ إدخالهم يتحمل وزره من أدخلهم .. وأمنهم من المسلمين ..
وليس الذين دخلوا بأمان وعهد وعقد صحيح من غير المسلمين ..
وبالتالي لا يجوز الاعتداء عليهم في شيء .. والعدل في مثل هذه
الحالة يقتضي منك أن تُخرجهم ـ إن استطعت ـ بأمانٍ ورفق إلى مأمنهم
وموطنهم الذي جاءوا منه .. وليس لك شرعاً غير ذلك .. مع التنبيه أن
هناك حالات مستثناة ومقيدة ـ تخضع لحكم الضرورات ـ قد بينها أهل
العلم .. يجوز فيها أن يدخل غير المسلم جزيرة العرب، والله تعالى
أعلم.
ولكي تتضح الصورة أكثر أقول: لو فُرض أن من المسلمين في جزيرة
العرب قد أصابهم مرض غريب وخطير .. وليس من أطباء المسلمين ممن
يُحسن التعامل مع هذا المرض .. فماذا ترون الشرع يأمر .. هل يبقى
المسلمون يُعانون تحت وطأة العلل والأمراض .. أم أنهم يُحضرون
إليهم الطبيب الماهر المختص .. وإن كان من غير المسلمين .. مع
إعطائه الأمان كاملاً؟!
لو جاء منهم الرسل .. وكذلك لو جاء منهم من يقول لك: أريد أن أعرف
شيئاً عن الإسلام .. أريد أن أسمع كلام الله .. ترده .. وتبقيه على
كفره وشركه .. على أن لا يدخل جزيرة العرب .. أم أنك تسمح له
بالدخول الوقت الكافي الذي يمكنه من أن يسمع كلام الله تعالى ..
ويتعرف فيه على الإسلام ..؟!
فإن قلت: بل نرده .. وإن بقي على كفره وشركه ..!!
أقول: أن ترضى بأن يبقى على كفره وشركه .. على أن لا يدخل أرض
الجزيرة .. أخطر بكثير على عقيدتك ودينك من أن ترضى بأن يدخل
الجزيرة .. ويدخل بدخوله الجزيرة الإسلام!
كما ولي أن أسأل متعجباً: لماذا هذا التركيز على النصارى .. بينما
يدخل جزيرة العرب .. بل وساحة الحرمين الشريفين .. من زنادقة
ومشركي العرب والفرس وغيرهم من الطواغيت الظالمين .. ممن هم أشد
كفراً وإلحاداً من اليهود والنصارى .. الذين ينجسون بحراً لو
وضعتهم فيه والبحر لا ينجس .. ولا أحد يُنكر عليهم .. علماً أن
النص الشرعي يُلزم بإخراج جميع المشركين من جزيرة العرب بغض النظر
عن جنسياتهم وقومياتهم، ولغاتهم، وأديانهم ..؟!!
لذا فإني أعتقد أن هذه المسألة لا تزال تحتاج إلى مزيدٍ من البحث
.. والفهم .. والإنصاف والعدل، والله تعالى أعلم. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|