الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
حُكمُ استحلالِ أموالِ المشركين لمن دخَلَ في أمانِهم وعهدِهم من المسلمين
ـ خاتمة:
  فهذه كلمات كتبتها إلى كل مسلم وبخاصة من قدر الله تعالى له أن يهاجر من بلده ومسقط رأسه ليعيش في بلاد وديار الغرب، وغيرها من بلاد الكفر!
كتبتها إليك أخي المسلم لكي تتقي الله في نفسك وأهلك، وفي دينك وأمتك التي تنتمي إليها .. على أن تحذر أن تؤتى الأمة من قِبلك.
فأنت في بلاد الغربة رسول دعوة ودين، والناس كلهم ينظرون إلى دينك ودعوتك من خلال سلوكك وأخلاقك؛ فاحرص أن تكون الداعية المبشر، لا الداعية المنفر، فتصد الناس عن دين الله وأنت لا تشعر .. ومن حيث لا تريد!
لا تغرنك شقشقات المتفيهقين؛ ضعاف النفوس والإرادة، فالحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ..!
ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، واستفت نفسك ولو أفتاك المفتون ..!
ما أجملها ـ أخي المسلم ـ أن تخرج من هذه الديار ـ ديار الغربة والمهجر ـ إلى حيث دار الإسلام إن شاء الله، وقد خلّفت وراءك الذكر والثناء الحسن، وقد هدى الله على يديك عشرات الرجال، ينالك أجرهم وثوابهم، وما يفعلونه من حسنات إلى يوم القيامة .. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً " مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" لئن يهدي الله على يديك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم".
ولكن كيف تجتمع عندك رغبتين وهمتين متضادتين في آنٍ واحد؛ رغبة وهمة في دعوة الآخرين إلى دين الله تعالى من خلال الكلمة الطيبة والحكمة والموعظة الحسنة، وهذا يستلزم منك أن تظهر ـ بصدق من غير تكلف ـ أخلاقاً ترغِّب الآخرين بدعوتك ودينك الحق .. وبين رغبة وهمة منك في السطو عليهم وعلى حرماتهم بعد أن استأمنوك وأمّنوك ..؟!
فعليك أن تختار ومن أول الطريق، إما أن تكون داعية إلى الله تعالى بحق .. ترتفع إلى مستوى أخلاق ومبادئ هذا الدين .. فتفوز في الدارين، وينالك المجدين .. وإما أن تختار طريق السرقة واللصوصية، والغدر والخيانة والغش فتضل وتخسر، وحينها لا تلومنّ إلا نفسك!
أمَّا داعية ولص .. داعية وخيانة وغدر .. في آنٍ واحد، فهذا لن يكون؛ لاستحالة اجتماع الشيء وضده في آنٍ معاً!
فإن أدمنت الحرام، وغلبتك نفسك وحملتك على اختيار الثانية، فالرجاء ثم الرجاء أن لا تسمي نفسك ـ حينئذٍ ـ داعية إلى الله، حتى لا تسيء إلى دين الله تعالى وإلى عباد الله ..!
وإن أخطأت فقل أخطأت، ينالك وزر الخطأ فقط، وربما إقرارك بالخطأ يكون كفارة لخطئك، أما أن تخطئ ثم تقول هذا هو الحق .. هذا هو دين الله، فحينئذٍ ينالك وزران: وزر الخطأ ووزر الكذب على دين الله، والتلبيس على الناس وتضليلهم!
وفي الختام أزعم أني قد بذلت قصارى جهدي في النصح لك .. {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}هود:88.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

تم ـ بفضل الله تعالى ومنته ـ الانتهاء من مراجعة هذا الكتاب وتنقيحه مساء يوم السبت بتاريخ 19/6/1425 هـ، الموافق 14/8/2004م، والحمد لله رب العالمين.
   
F ¥ E