|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| الطريق إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة على ضوء الكتاب والسُّنَّة |
| ـ حكم العمل من أجل قيام خلافة راشدة، وتنصيب إمام عام على المسلمين . |
|
|
أجمع المسلمون على وجوب العمل من أجل قيام خلافة راشدة، وتنصيب
إمام عام كخليفة على المسلمين . والواجب هنا يطال جميع من يستطيع
أن يبذل جهداً من أجل هذا الهدف العام الكبير وبحسب استطاعته، كما
أن الإثم يطال جميع من يملك المقدرة على بذل شيء ثم هو يقصر في بذل
ما يقدر عليه، والإثم يلحق بصاحبه على قدر ما يبدر منه من تقصير
وتفريط، لأن مدار التكليف قائم على المقدرة والاستطاعة .
قال -صلى الله عليه وسلم- :" من مات وليس عليه إمام مات ميتة
جاهلية "[1].
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم
القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية "
مسلم .
قوله -صلى الله عليه وسلم- " مات ميتة جاهلية " أي مات كما يموت
الجاهلي في جاهليته من غير إمام ولا سمع ولا طاعة، وهذه سمة عُرفت
بها الجاهلية الأولى ، وليس المراد ـ كما يظن البعض ـ أنه يموت
كافراً أو له وصف الكفر كالجاهلي !
قلت: لكن الحديث يفيد وجوب دفع صفة هي من صفات الجاهلية الأولى؛
ألا وهي أن يموت الإنسان وليس في عنقه بيعة لإمام عام يسمع ويطيع
له في المعروف والحق .
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم 12/205: أجمعوا على أنه يجب على
المسلمين نصب خليفة .ا-هـ .
وقال الماوردي في الأحكام السلطانية 56: عقد الإمامة لمن يقوم بها
في الأمة واجب بالإجماع .ا-هـ .
وقال الهيثمي في الصواعق المحرقة 17: اعلم أن الصحابة رضوان الله
عليهم أجمعوا على أن نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب، بل
جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- .ا-هـ.
وفي قوله تعالى:{إني جاعل في الأرض خليفة} البقرة:30. قال القرطبي
في التفسير 1/264: هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يُسمع له
ويُطاع؛ لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليفة، ولا خلاف في
وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة، إلا ما روي عن الأصم ـ
المعتزلي ـ وهو عن الشريعة أصم . ا-هـ .
قال ابن تيمية رحمه الله: يجب أن يُعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم
واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها .ا-هـ.
وقال الإمام أحمد: الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر المسلمين .
قلت: وأي فتنة يعيشها المسلمون ـ في هذا الزمان ـ في دينهم ومعاشهم
أعظم مما هم عليه من هذا الضياع، والذل، والهوان ..؟!
وأي ضريبة هذه التي يدفعونها ثمناً باهظاً في دينهم وعرضهم، ومالهم
وكرامتهم وعزتهم، وجميع ما يملكون .. بسبب غياب دولة الإسلام الـتي
ترعاهم وترعى شؤونهم .. ؟!
أرخص دم يسفك على وجه الأرض ـ في هذا الزمان ـ هو دم المسلم، وأرخص
عرض تنتهك حرماته على وجه الأرض هو عرض المسلم، فكل له بواكيه ومن
يدافع عنه إلا المسلم فلا بواكي له ولا مدافع عنه في عصبة الأمم ..
كلٌّ له دولته التي ينتمي إليها ويركن، إلا المسلم فلا يحق له أن
تكون له دولة يركن إليها ويأوي .. كل ذلك بسبب غياب الإمام العام ـ
كما يقول الإمام أحمد ـ الذي يقوم بأمر المسلمين ويدافع عنهم !
لذلك فالعدو الكافر كان ولا يزال يعمل على تعميق الخلاف والفرقة
بين المسلمين ليصدهم عن قيام مشروعهم الإسلامي العام الذي ينهض بهم
إلى مستوى الوجود والريادة .
فالموضوع على أهميته ووجوبه ـ كما تقدم ـ إلا أنه يوجد في زماننا ـ
من المسلمين ـ من يرفع شعار الخلافة والخليفة بصورة مشوهة ومنحرفة،
تؤدي إلى عكس المراد وما ينشدونه ..!
رفعوا شعار الخلافة ـ وما أسهل ذلك ـ من دون أن يسلكوا السبل
الشرعية الصحيحة التي تمكنهم من إنزال هذا الشعار الضخم إلى حيز
الواقع والوجود ..!
فريق منهم ـ ممثلاً في حزب التحرير ـ لا حديث لهم إلا عن الخلافة
وأهميتها، حتى لا تخلو نشرة من نشراتهم إلا وفيها ذكر للخلافة ..
لكنهم بنفس الوقت قد قيدوها بقيود واشترطوا لها شروطاً ـ ما أنزل
الله بها من سلطان ـ مفادها أنهم لا يريدون للخلافة أن تقوم لها
قائمة، وأنهم بشروطهم الفاسدة عقبة حقيقية أمام أي مشروع إسلامي
جاد يستهدف قيام دولة إسلامية أو خلافة راشدة على منهاج النبوة
[2].
لذلك نجدهم يشككون ويطعنون بأي حركة جهادية جادة تستهدف استئناف
حياة إسلامية للأمة وقيام خلافة راشدة، ويخوضون في نوايا صفوة
الأمة من المجاهدين، ويرمونهم ـ حسداً من عند أنفسهم بغير علم ولا
دليل ـ بالخيانة والعمالة لأمريكا وغيرها من دول الغرب .. وأنهم
عبارة عن أداة طيعة سهلة في أيدي الأنظمة الطاغية تحركهم لمآربها
الخاصة وقت تشاء، وكيف تشاء، وفي الاتجاه الذي تشاء [3] ..!!
وفريق آخر ـ غرته السعة التي يعيش فيها ـ غلبته الحماسة والعاطفة،
وذهب يستعجل الأشياء قبل أوانها وقبل أن يهيئ لها الحد الأدنى من
الأسباب التي تؤدي إليها فأعلن على الملأ أنه سيقيم خلافة الإسلام
هنا في بريطانيا، ضارباً عرض الحائط بالنواميس والأسباب والظروف
التي لا بد من مراعاتها واعتبارها عند الحركة والعمل من أجل هذا
الهدف العظيم .. فأضحك الناس عليه وعلى أسلوبه وطريقته، وأوجد
الفرصة السانحة للخائضين أن يخوضوا فيه وفي الخلافة التي يريدها !!
وفريق ثالث آخر تجاوز حد الحماسة إلى حد تجرأ فيه على الله تعالى
وعلى دينه، وعلى عباده، فتشبع بما لم يُعط، وتظاهر بما ليس فيه ولا
عنده، فقال على الملأ ـ على ما هو عليه من ضعف وجهل وعجز وذل ـ أنا
الخليفة، أنا جماعة المسلمين، وعلى جميع المسلمين في جميع الأمصار
أن يبايعوني ويدخلوا في طاعتي وجماعتي، ومن لم يفعل فأحكام التضليل
والتفسيق ـ وربما التكفير ـ تطاله وتنتظره، وهو ليس له عندهم إلا
البراء والعداء[4] ..!!
وهؤلاء كلهم مخطئون، قد ضلوا وأضلوا، وأتوا البيوت من غير أبوابها
ومداخلها الصحيحة، وهم يسيئون لمبدأ الخلافة في الإسلام علموا بذلك
أم لم يعلموا، وبطروحاتهم الخاطئة الآنفة الذكر يكونون عقبة حقيقية
أمام أية محاولة جادة تستهدف استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة
راشدة .
[1] أخرجه أحمد وابن أبي عاصم في السنة، قال
الشيخ ناصر في التخريج إسناده حسن:1057.
[2] من شروطهم الفاسدة إبطال مبدأ الجهاد والقوة كطريق صحيح
للتمكين وقيام الخلافة، وقولهم أن الخلافة لا يمكن بل لا يجوز أن
تأتي إلا عن طريق طلب النصرة .. ومن يسعى إليها عن غير هذا الطريق
فسعيه باطل ومردود، وهو مخالف للحق والمشروع ..!!
وهذا حملهم على القول بشرط باطل آخر وهو قولهم المشهور: لا جهاد
إلا بعد وجود الخليفة .. وأي جهاد قبل وجود الخليفة فهو باطل وغير
مشروع .. وهذه شبه وشروط واهية سنأتي على الرد عليها بشيء من
التفصيل إن شاء الله .
ومما يظهر رفضهم لمبدأ الجهاد في سبيل الله وإعداد القوة وطعنهم
بهذا المبدأ الإسلامي العظيم قولهم وتعبيرهم المتكرر في نشراتهم
بأنهم حزب سياسي لا يستعملون السلاح ولا العنف .. لا يؤمنون بالعنف
.. لا يرون العنف .. ليس من وسائلهم استخدام العنف والقتل .. وغير
ذلك من الاطلاقات التي تفيد الطعن بمبدأ الجهاد والتبرؤ منه، لكن
لما كان التبرؤ من الجهاد صراحة ولفظاً قد يرتد عليهم بالسوء،
ويثير عليهم الناس، ويكشف عوراتهم وخباياهم للآخرين استعاضوا عن
ذلك بالتبرؤ من العنف واستخدام القوة والسلاح وما يدخل في معاني
ولوازم الجهاد بالضرورة .. فتأمل !!
[3] يعرف ذلك عنهم كل من له مساس بهم ولو من بعيد أو قرأ لهم بعض
بياناتهم ونشراتهم، والشواهد على ذلك أكثر من أن تُحصر في هذا
الموضع، ولكن على سبيل المثال نذكر ما قالوه عن المجاهدين الذين
دافعوا عن دين الأمة وشرفها وعرضها في البوسنة والهرسك ـ جزاهم
الله عن الأمة خير الجزاء ـ في آخر صفحة من مجلتهم الوعي، عدد
(141) : ولكنها ـ أي كوسوفا ـ لم تحظ بما حظيت به البوسنة من دعم
مالي وعسكري وإعلامي وحشد للمجاهدين العرب المدفوعين من الأنظمة
المأمورة بالدعم، وذلك لأن السياسة المبرمجة حينها كانت تقتضي ذلك
أما الآن فيبدوا أن الأمور تسير في حدود الجعجعة الإعلامية فقط ..
انتهى الاقتباس .
أرأيت كيف يطعنون بنوايا وجهاد المجاهدين، وأنهم عبارة عن أداة
دفعتهم الأنظمة العميلة .. فحزب التحرير لم يكتف بالقعود وبدور
المتفرج على حرمات المسلمين وهي تُنتهك من أعداء الأمة المجرمين؛
لم يكتف بذلك وزراً .. بل تجاوز ذلك لأن يطعن بالمجاهدين ـ من دون
أي اكتراث أو مبالاة ـ الذين يدافعون عن حرمات الأمة ونسائها،
وأطفالها ..!!
لا غرابة من ذلك من يعرف عنهم من قبل رميهم للجهاد الأفغاني بأنه
جهاد أمريكي، يتحرك وفق الإرادة الأمريكية .. وقالوها لي مشافهة
بأن الشيخ عبد الله عزام ـ رحمه الله ـ عميل وجاسوس لبعض الأنظمة
العربية، في الوقت الذي كان فيه الشيخ يصطلي نار الجهاد في جبهات
القتال .. وعندما سألناهم عن الدليل والبرهان لم نجد عندهم سوى
الحسد، والكذب وظن السوء .. !!
[4] من ضلالات وشذوذات هذه الفئة الضالة ـ إضافة إلى ما تقدم ـ أن
أصولهم وأخلاقهم تقوم على الغلو في الدين وسوء الظن بالمسلمين،
والتخلق بأخلاق لم يسبقهم إليها الخوارج من قبل؛ فهم باسم التوحيد
والغيرة على الدين يكفرون أهل التوحيد وعلماء التوحيد .. يعرف ذلك
منهم من يُبتلى ويشقى بمجالستهم ولو لمرة واحدة !! |
|
|
|
|
F
¥
E |
|