الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
الطريق إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة على ضوء الكتاب والسُّنَّة
ـ الإعداد، والأدلة على وجوبه.
  أما إعداد القوة المادية : فهي معلومة للجميع فهي تبدأ من بناء الإنسان لجسمه بناءً رياضياً يقدر على التكيف والاستجابة لكل أنواع ومراحل القتال، إلى أن تنتهي عند امتلاك آخر نوع من أنواع السلاح الحديث، مع إتقان استخدامه بصورة جيدة .
لكن هناك معنى ـ يدخل في معنى الإعداد المادي ـ ينبغي الإشارة إليه، يُكثر المرجفون الجدال عليه، مشككين الأمة بصحته وشرعيته؛ وهو الإعداد الذي يدخل في معنى العمل الجماعي، والتنظيم، والإمارة ..
فهذه معانٍ متماسكة، ومتلازمة، بعضها يؤدي إلى بعض، لا يمكن أن تقوم للمسلمين قائمة أو ينجح لهم عمل عام على مستوى الأمة إلا بها، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .
قال -صلى الله عليه وسلم- :" إذا خرج ثلاثة في سفرٍ فليؤمروا أحدهم "[1] .
فإذا كان من لوازم نجاح سفر لا يتعدى أصحابه ثلاثة أنفار الإمارة والسمع والطاعة، فمن باب أولى لعمل يستهدف استئناف حياة إسلامية على مستوى الأمة وقيام خلافة راشدة أن يكون بجماعة وإمارة وسمعٍ وطاعة، وهذا معنى أشار إليه بعض أهل العلم:
قال ابن تيمية في الفتاوى 28/390: فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" إذا خرج ثلاثة في سفرٍ فليؤمروا أحدهم ".
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم "، فأوجب -صلى الله عليه وسلم- تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيهاً بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، فالواجب اتخاذ الإمارة ديناً وقربة يُتقرب بها إلى الله فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات ا-هـ .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار 8/256 ، بعد أن ذكر أحاديث الإمارة في السفر: فيها دليل على أنه يشرع لكل عددٍ بلغ ثلاثة فصاعداً أن يؤمروا عليه أحدهم لأن في ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدي إلى التلاف، فمع عدم التأمير يستبد كل واحد برأيه ويفعل ما يطابق هواه فيهلكون، ومع التأمير يقل الاختلاف وتجتمع الكلمة وإذا شُرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من ارض أو يسافرون فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى ا-هـ .
قال علماء نجد رحمهم الله تعالى: وقد عُلم بالضرورة من دين الإسلام أن لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة؛ وهذه الثلاثة متلازمة، لا يتم بعضها ولا يستقيم بدون بعض، وبها قوام الدين والإسلام، وبها صلاح العباد في معاشهم ومعادهم، وإذا وقع الإخلال والتقصير فيها أو في بعضها حصل من الشر والفساد بحسب ما وقع من ذلك ولا بد، وهكذا حتى يعظم الفساد، ويتتابع الشر ويتفاقم الأمر، وينحل النظام، وتتخلف أمور الدين [2] ا-هـ .
وهذا أمر واضح بيَّن لا خفاء فيه إن شاء الله، ولولا شغب المثبطين للهمم من أهل الإرجاف، ووجود من يسمع إليهم من الشباب لما عنينا المسألة بالذكر هنا .

 


[1] أخرجه أبو داود وغيره، صحيح الجامع الصغير: 500 .
[2] انتهى كلام العلماء، وهم: محمد بن عبد اللطيف، وسعد بن حمد بن عتيق، وصالح بن عبد العزيز، ومحمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، رحمهم الله تعالى . انظر الدرر السنية 9/197 .

   
F ¥ E