الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
الطريق إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة على ضوء الكتاب والسُّنَّة
ـ أولاً:
  العمل الجاد من أجل تكوين وإيجاد الطليعة النخبة التي ترقى إلى مستوى هذا الدين .. ترقى إلى مستوى أخلاق هذا الدين .. ترقى إلى مستوى متطلبات ومهام هذا الدين .. ترقى إلى مستوى الأحداث والواقع الذي يعيشه المسلمون .. الطليعة التي تقدر على تحمل تبعات قيادة الأمة نحو النصر والتمكين .
الطليعة المؤمنة التي لا تعرف الهزيمة والفرار أو الارتداد من أول ضربة تنزل بساحاتها .. الطليعة التي تواظب المسير على درب الجهاد إلى آخر فردٍ منها .. الطليعة التي لا تثنيها عن مهامها وأهدافها عمق الجراح والآلام .. الطليعة التي تثبت إذا اشتدت المحن .. تثبت إذا ارتد الناس وفُتنوا عن دينهم .. الطليعة التي إذا مات منها الأمير خلفه ألف أمير، وكانوا كلهم كفأً لذلك .
فهذه المرحلة من التكوين والبناء لهذه الطليعة أو النخبة من المؤمنين الموحدين لا بد للعصبة المؤمنة العاملة لنصرة هذا الدين من أن تتجاوزها وتستكملها أولاً قبل أن تنزل إلى المواجهة مع الجاهلية، ومع نزولها للمواجهة، وبعد نزولها .. فهذه الطليعة لن تكون طليعةً إلا بعد أن تمر في جميع أدوار ومراحل البناء والتربية في جميع الظروف والأجواء؛ ظروف السعة والضيق، وظروف العسر واليسر، وظروف الترهيب والترغيب، وظروف الخوف والأمن، وظروف الغنى والفقر، وظروف الشدة والرخاء ..
وهذا الذي فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- في المرحلة المكية، التي كانت تعتبر خير مرحلة لتكوين وإنشاء تلك النخبة من أصحابه العظام .. هذه النخبة التي لا تعرف الردة يوم أن ارتد الناس .. ولا تعرف النفاق يوم أن نافق الناس .. ولا تعرف الفرار يوم أن كان الناس يفرون عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا حمي الوطيس واشتد القتال .. هذه النخبة المؤمنة الفريدة هي التي كانت تستشرف منها الأعناق عند الشدائد ونزول المحن، ويخنسون عند دواعي الطمع وتقسيم الغنائم ..
لذلك لا غرابة عندما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الجيل الفريد من أصحابه، كما في الصحيح وغيره:" الأئمة من قريش .. ما بقي منهم اثنان "، يقول ذلك -صلى الله عليه وسلم- لأنه يعلم من هم أصحابه هؤلاء، وما هي المراحل التربوية التي نشّأهم عليها، ومروا بها والتي أهلتهم لهذا المنصب الرفيع ..
هذا الجيل الفريد الذي تحول برمته إلى جيل قيادي للشعوب، والأمصار، والجيوش .. لا يعرف التاريخ لهم مثيلاً أو كفأً في العدل، والقوة، والاستقامة ..
نقول ذلك ـ ونلفت الانتباه لأهمية هذا الجانب من الإعداد المعنوي ـ لأننا ألفنا وللأسف ظاهرة سقوط الجماعة أو الحركة بسقوط أميرها أو مؤسسها، لعدم وجود الكفء الذي ينوب عنه و يمكن له أن يستمر في قيادة العمل والجماعة نحو أهدافها وغاياتها، وبنفس الوقت يستريح الناس إلى قيادته وإمارته كما أجمعوا على إمارة أميرهم الأول ..
إذا كان من الممكن أن نسلم بضرورة وجود الفارق الضئيل بين الأمير ونائبه، إلا أنه لا يمكن أن نسلم بوجود الفارق الكبير المخل بين الأمير ونائبه، ثم نعتبر هذه الظاهرة ظاهرةً صحية أو مقبولة تصلح لعمل إسلامي كبير كالذي نحن في صدد الحديث عنه !
هذه الظاهرة المرضية لو أردنا أن نتحرى أسبابها، نجد منها خوف المؤسس أو الأمير ـ وللأسف ـ من الأكفاء أصحاب الطاقات والكفاءات المميزة من أن يزاحموه على منصب الإمارة، لذا يعمل على إقصائهم وإبعادهم وتقريب الضعفاء الذين يؤمن جانبهم من هذا الأمر .. فتكون النتيجة ـ بعد ذهابه بالوفاة أو غير ذلك ـ مدمرةً للجماعة والعمل معاً، على قدر ضعف وعجز من ينوب عنه !!
   
F ¥ E