الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
الطريق إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة على ضوء الكتاب والسُّنَّة
ـ ثانياً:
  من الإعداد المعنوي ـ الذي نريد أن نشير إليه بقوة ـ العمل الجاد الدؤوب على تحقيق التوحيد ـ بكل أصنافه وفروعه المقررة عند أهل السنة والجماعة ـ في الأمة، وبخاصة في الطائفة التي تستشرف مهمة الدعوة والعمل من أجل نصرة هذا الدين، وإعلاء كلمته في الأرض .. نشير إلى هذا الأمر الهام لثلاثة أسباب :
السبب الأول: أن التوحيد في ديننا يعتبر غاية الغايات التي لأجلها خلق الله الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وشرع الجهاد والقتال ..
كما قال تعالى:{ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} النحل:36.
وقال تعالى:{وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} الأنبياء:25.
وقال تعالى:{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} الذاريات:56.
وقال تعالى:{وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} البينة:5.
فهو ـ أي التوحيد ـ غاية لا تعلوها أو توازيها غاية .. ترخص في سبيلها كل الغايات والمقاصد عند وجود الاختيار أو التعارض .. لا يجوز الانشغال عنها بغاية أو شاغل .. لها الأولوية ـ دائماً ـ عند تزاحم المهام والأعمال ..
فقيام دولة الإسلام، وتنصيب إمام عام على المسلمين .. وغير ذلك من المهام العظيمة كلها تدخل كوسائل ضرورية من أجل تحقيق التوحيد في الأرض .. من أجل إفراد الله تعالى وحده بالعبادة، وهذا أمر لا بد للعاملين للإسلام من أن يعلموه ويعوه جيداً، وينتبهوا له .. وإلا لا يسموا أنفسهم بالدعاة إلى الله، ولا أحزابهم بالأحزاب الإسلامية .. وأي جماعة أو حزب لم يراع التوحيد في مهامه وحركته بين الناس، أو لم يعطه الأولوية من بين المهام، فهو يخرج بذلك عن منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله تعالى، ويكون وجوده وعدمه سواء ..

السبب الثاني: أن التمكين والنصر، والاستخلاف، والأمان وغير ذلك من الخير الذي ننشده ونطلبه ونسعى إليه .. كل ذلك مشروط بتحقيق التوحيد في أنفسنا، وجماعاتنا، ومجتمعاتنا كما قال تعالى:{وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننَّ لهم دينَهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يُشركون بي شيئاً} النور:55. فكل هذا الخير والعطاء مقابل {يعبدونني لا يشركون بي شيئاً} فهل ـ نحن دعاة الخلافة وطلابها ـ حققنا ذلك في أنفسنا، وأسرنا، وجماعاتنا، وأمتنا ثم بعد ذلك سألنا الله تعالى النصر والتمكين، والاستخلاف ..؟!
فتحقيق التوحيد من أقوى الأسباب إلى النصر والتمكين والاستخلاف، والعكس كذلك فإن من أكبر أسباب الهزيمة والفشل والذل انتفاء التوحيد، وعدم تحققه في أنفسنا وجماعاتنا وحياتنا ..قال تعالى:{إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} محمد:7.أي إن تنصروا الله بطاعته وعبادته، وتوحيده، ينصركم على أعدائكم بتأييده .
السبب الثالث: رغم استفحال أمر الشرك والإلحاد في الأمة وضعف نور التوحيد فيها إلا أن كثيراً من الدعاة والأحزاب والتجمعات الإسلامية المعاصرة قد غفلت عن التوحيد؛ غفلت عن أصل الأصول الذي لا يصح أصل ولا بناء من دونه، وشُغلت عنه بالدون وبالفروع، وبأمورٍ لا ترقى درجة المباح أو المندوب ..!!
بل كثيراً منها وجدناها تمارس الشرك وتقع بما يضاد التوحيد، بصورة تبني الديمقراطية وإفرازاتها وغيرها من الشعارات الشركية والوثنية التي يترتب عليها مزالق وانحرافات عقدية خطيرة لا تُحمد عقباها[1] ..!
وجدناها تمارس الشرك من جهة تحاكمها إلى دساتير وشرائع الطاغوت، وتبنيها والدعوة إليها ..!!
وجدناها تمارس الشرك من جهة الركون إلى الطواغيت، والدخول في موالاتهم ونصرتهم على أهل الحق والتوحيد ..!!
وجدناها تمارس الشرك من جهة الإلحاد والتعطيل لأسماء الله تعالى وصفاته ..!!
أضف إلى ذلك الشرك الذي يقع ـ من طرفهم ـ من جهة الدعاء، والاستغاثة، والطلب، والرجاء والخوف المنتشر في الأمة .. والذي قد يمارسه بعض الدعاة والشيوخ !!
والنماذج الدالة على هذه الشرائح من الناس ـ من المشايخ والدعاة وللأسف[2] ـ هي أكثر من أن تحصر في هذا الموضع ..!
لأجل ذلك كله وجدنا من الضرورة البالغة أن نشير إلى أهمية هذا النوع من الإعداد الذي غفل عنه كثير من الدعاة؛ وأعني به ضرورة تنشئة قلت: وهذا من كبراء القوم إن لم يكن كبيرهم .. فكيف بالذين هم دونه ..؟!!
الأفراد والأمة على التوحيد الخالص الذي لا نصر، ولا عزة ولا تمكين للأمة إلا به، وبعد تحققه واستيفائه، وبخاصة في العصبة المؤمنة التي تنهض لمهمة نصرة وإعزاز هذا الدين .

 


[1] انظر إن شئت كتابنا " حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية ".
[2] على سبيل المثال فتأمل ما صدر عن هذا المغرور الضال الذي غرته شهرته وانتشار اسمه عبر القنوات الفضائية المدعو بالقرضاوي، حيث يقول على الملأ في خطبة جمعة في دولة قطر، بعد أن أثنى خيراً على الديمقراطية في إسرائيل وحياها، وتمنى أن تكون بلاد المسلمين مثلها في الالتزام الديمقراطي، وقارن بين ما يحصل فيها من انتخابات نزيهة وبين ما يحصل في البلاد العربية منكراً على الحكام الذين يحصلون دائماً على 99,99% من نسبة أصوات المنتخبين، ثم يقول بالحرف الواحد وهو على المنبر يخطب الجمعة: " لو أن الله عرض نفسه على الناس ما أخذ هذه النسبة ..!!"، فتأمل الكفر والاستهانة والاستخفاف بالله -عز وجل- .. الذي وصل إليه هذا الضال، تعالى الله عما يقول علواً كبيراً !!

   
F ¥ E