|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| الطريق إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة على ضوء الكتاب والسُّنَّة |
| ـ أولاً: |
|
|
لأن الله تعالى أمرنا بالجهاد، وشرعه لنا كطريق للتغير ومواجهة
الباطل وفرضه علينا، فهو ـ أي الجهاد ـ قدر هذه الأمة لا مناص لهـا
أن تتفلت منه، أو تحيد عنه .
قال تعالى:{كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو
خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا
تعلمون} البقرة:216.
عسى أن تكرهوا القتال والجهاد لما يترتب عليه بعض الجراحات والآلام
.. لكن فيه خير كثير باعتبار النتائج التي يؤول إليها، وباعتبار
المحارم النفيسة التي ستصان حرمتها بسبب ذلك الجهاد والقتال،
فالآلام والتضحيات القليلة لا يمكن أن توازي المصالح الكثيرة
والعظيمة التي تتحصل بسبب الجهاد لعموم الأمة .
وعسى أن تحبوا شيئاً من الراحة والدعة، والركون إلى الدنيا
ومشاغلها التي تشغلكم وتصرفكم عن الجهاد في سبيل الله، ويكون في
ذلك شراً كبيراً لكم، باعتبار النتائج الأليمة التي ستصلون إليها،
والضرائب الفادحة التي ستقدمونها في الدين والعرض والمال .. والتي
ستتحقق من جراء ذلك .. والله يعلم أين يكمن لكم الخير من الشر
وأنتم لا تعلمون .
فضريبة الجهاد في سبيل الله مهما تعاظمت وكبرت فهي لا يمكن أن ترقى
إلى درجة ضريبة الذل والوهن، والاستكانة إلى الظلم والظالمين؛
فضريبة الجهاد غايتها إما نصر وإما شهادة وكلا النتيجتين في
حقيقتهما تعتبران نصراً وفوزاً .
بينما ضريبة الذل والهوان يقدمها الإنسان من دينه، وعرضه، وماله،
وأرضه، وعزته وكرامته، والطاغوت يريد منه المزيد من البذل ودفع
الضرائب، لا يرضى أو يسكت عنه إلا بعد أن يستنفد منه كل شيء مما
ذُكر.. إضافة إلى العذاب والخزي الأكبر الذي ينتظره يوم القيامة،
بسبب خذلانه للجهاد والمجاهدين .
ثم لماذا يثار هذا الجدل العقيم، ويكثر التأويل والتحريف عندما
نتلو قوله تعالى:{كُتب عليكم القتال} ، لنصرف القول عن دلالاته
وظاهره، بينما عندما نتلو قوله تعالى:{كتب عليكم الصيام} ، فالأمة
كلها تسلم للحكم ودلالاته، وتنهض لأداء فريضة الصيام من دون أدنى
تلكؤ أو تردد أو جدال، علماً أن كلا الآيتين وردتا بنفس الصيغة
واللهجة والدلالة والأمر ..؟!
صدق الله العظيم:{فلما كُتب عليهم القتالُ تولَّوا إلا قليلاً منهم
والله عليم بالظالمين} البقرة:246.
وقال تعالى:{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةٌ ويكونَ الدينُ كله لله}
الأنفال:39. أي حتى لا يكون شرك، ولا يكون ظلم وفساد عظيم .. وإن
لم تقاتلوهم فسوف تكون الفتنة العظيمة في الدين، والعرض، والمال
وكل شيء .
وقال تعالى:{فقاتل في سبيل الله لا تُكَلَّفُ إلا نفسك وحرض
المؤمنين عسى اللهُ أن يكفَّ بأس الذين كفروا والله أشد بأساً وأشد
تنكيلاً} النساء:84.
من هذه الآية وغيرها استنبط أهل العلم أن الجهاد يمكن أن ينهض به
شخص واحد من المسلمين .. وأن تنكُّبَ الأمة عن الجهاد في سبيل الله
لا يجوز أن يثني هذا الفرد عن النهوض والمضي في طريق الجهاد.
قال القرطبي في التفسير 5/293 : قال الزجاج: أمر الله تعالى رسوله
-صلى الله عليه وسلم- بالجهاد وإن قاتل وحده؛ لأنه قد ضمن له
النصرة . قال ابن عطية: هذا ظاهر اللفظ، إلا أنه لم يجئ في خبر قط
أن القتال فُرض عليه دون الأمة مدة ما؛ فالمعنى والله أعلم أنه
خطاب له في اللفظ، وهو مثال ما يقال لكل واحدٍ في خاصة نفسه؛ أي
أنت يا محمد وكل واحد من أمتك القول له {فقاتل في سبيل الله لا
تُكلف إلا نفسك}، ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يجاهد ولو وحده[1]؛ ومن
ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- :" والله لأقاتلنهم حتى تنفرد
سالفتي[2] ". وقول أبي بكر وقت الردة: ولو خالفتني يميني لجاهدتها
بشمالي ا-هـ .
وقال تعالى:{وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من
الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية
الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً}
النساء:75.
وهذا سؤال استنكاري يفيد التعجب من قوم لا ينهضون للقتال والجهاد
رغم وجود دواعيه وهو وجود المستضعفين من الرجال والنساء والولدان
الذين يستنجدون بهم ويستنصرونهم على أعدائهم الذين يسومونهم سوء
العذاب والذل ..؟!
وكم هي الأمصار في زماننا التي يستنجد فيها المستضعفون من الرجال
والنساء والولدان من أبناء المسلمين من ظلم وبطش وعذاب الطواغيت
الحال بهم من دون أن يجدوا من ينجدهم أو يغيثهم وينصرهم .. ؟!!
يستغيثون ولا حياة لمن تنادي، ولربما تأتي بعض الإجابات والردود ـ
ممن يملكون القوة على النصرة لو أرادوا ـ عبارة عن بعض التأوهات
والتنهدات ..!!
وأسوأ الإجابات وأشدها وطأً على رؤوس المستضعفين في الأرض أن
يأتيهم الجواب على ما هم عليه من فتنة وعذاب وظلم[3]: اصبروا على
العذاب بكل فنونه وأنواعه؛ اصبروا على فتنة صدكم عن دينكم
وإسلامكم، اصبروا على قتلكم وسجنكم وتعذيبكم، اصبروا على انتهاك
الأعراض وبقر بطون الأمهات الحوامل .. اصبروا على الذل والعبودية
للطواغيت .. فإننا لا نملك لكم شيئاً، ولا نستطيع نصرتكم ولا رفع
الظلم عنكم قبل أن يأتي الخليفة المنتظر؛ لأنه لا يجوز أن نجاهد
عدوكم إلا مع خليفة، وبعد وجود الخليفة ..!!
وقال تعالى:{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسَهُم وأموالهم بأن لهم
الجنة يُقاتلون في سبيل الله فيقتُلون ويُقتَلون وعداً عليه حقاً
في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا
ببيعكم الذي بايعتُم به وذلك هو الفوز العظيم} التوبة: 111.
تضمنت هذه الآية الكريمة فوائد عظيمة، منها: أن الله تعالى اشترى
من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ـ وهي في حقيقتها ملك له -سبحانه وتعالى- ـ
زيادة في الفضل والمن والجود، إغراءً لهم على القتال في سبيل الله،
فيقتلون ويُقتلون .. وثمن ذلك كله الجنة وما يتخللها من نعيم عظيم
أزلي لا ينقطع، أعظم به من ثمن وأكرم .
ومنها: أن هذا الشراء يطال ويشمل جميع المؤمنين ـ وقد تم الشراء
والبيع وانتهى لا مناص للتراجع فيه ـ لا يتخلف عنه مؤمن صادق
الإيمان أو في قلبه ذرة من إيمان، فمن يرفض القتال والجهاد في سبيل
الله فهو في حقيقته يرفض البيع ويرفض عرض الشراء من الله تعالى،
وبالتالي فهو بذلك يخرج عن المؤمنين ـ كل المؤمنين ـ وعن وصفهم
وحكمهم، الذين باعوا أنفسهم وأموالهم بنفس طيبة رضية لله -سبحانه
وتعالى-، المعنيين من الآية الكريمة الآنفة الذكر .
ومنها: أن هذا البيع والشراء يشمل جميع المساحة الزمنية التي
يعيشها المؤمنون في حياتهم الدنيا؛ أي أنه لا يتوقف أو يتعطل في
زمن دون زمن .
ومن يقول بتوقف الجهاد أو تعطيله ـ زمن غياب الخليفة ـ إلى ما بعد
وجود الخليفة[4]، لزمه أن يعطل عقد البيع والشراء الوارد في الآية
ويبطله طيلة فترة غياب الخليفة الذي قد يستغرق عشرات بل مئات
السنين .. !!
فبأي حق يقال لهذه الأجيال التي تعيش ـ وقد تنقرض ـ في فترة غياب
الخليفة أنتم مستثنون من هذا البيع والشراء الوارد في الآية
الكريمة، وأن هذا العقد أو العهد لا يشملكم ولا يطالكم ..؟!!
[1] الجهاد سواء مضى بفرد أو أكثر لا بد من
مراعاة نتائجه وما يؤول إليه من مصالح ومفاسد، فإن رجحت المصالح
على المفاسد مضى الجهاد ـ على بركة الله ـ ولو بفردٍ واحد، ولا
يلتفت حينها إلى أراجيف المبطلين والمرجفين، وإن رجحت مفاسده على
مصالحه، فحينها لا بد من الصبر والتريث والتربص، إلى حين أن تزول
المفاسد والعوائق من الطريق؛ فالجهاد شُرع لغيره لا لذاته ..
والمفاسد والمصالح يجب أن تقدر وفق ضوابط الشرع ومعاييره وليس غير
ذلك .
[2] السالفة: صفحة العنق؛ ذُكرت كناية عن الموت .
[3] كما يقول ويفعل حزب التحرير .. تحرير الأمة من الجهاد !!
[4] كما يقول ويفعل حزب التحرير .. حزب تحرير الأمة من الجهاد !! |
|
|
|
|
F
¥
E |
|